المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عورة الأمة مثل عورة الحرة !


عمرو الشاعر
04-27-2008, 09:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
من التهم التي يتهم بها الإسلام والتي لا ينقطع الكافرون في التفنن في البحث عنها ! تهمة عدم احترام الإسلام لكرامة الإنسان والتفريق بين الأحرار وغير الأحرار وإقراره للاستعباد, ثم هو لم يكتف بذلك بل أهان المرأة المستعبدة , ونجدهم يذكرون على ذلك بعض الأمثلة التي يرون فيها خلوها من أي منطق !
ونتوقف نحن مع قولهم أن الإسلام دين بدوي ذكوري يحرص على إشباع شهوات الرجل حيث أمر بستر الحرة وأباح كشف الأمة مع كونهما كلاهما من جنس الإناث , فهل هذا منطقي أم أنه مجرد تماما من المنطقية ؟
بداهة لا يحتوي ديننا أي تعارض أو اختلال أو عدم منطقية لذا نتوقف مع هذه التهمة لننظر ما هو مستندها ؟ مستند هذه التهمة هو ما ذكره بعض السادة الفقاهء والمفسرون عند تعاملهم مع قوله تعالى " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الأحزاب : 59] "
حيث وجدنا بعض المفسرين والفقهاء يقولون أن عورة الأمة مثل عورة الرجل أي أنه يجب عليها ستر ما بين السرة إلى الركبة فقط ( ونحن نرى صحة قول الإمام بن حزم وهو أن عورة الرجل القبل والدبر فقط !) وهذا قول وتخليط ما أنزل الله به من سلطان , ولنا أن نسأل لم قال الفقهاء بهذا القول ؟
الناظر في هذه المسألة يجد أن قولهم هذا راجع إلى عدة روايات بهذا المعنى , ونورد هنا ما أورده الإمام ابن كثير في هذه المسألة , ثم نعلق عليه :
" يقول تعالى آمراً رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يأمر النساء المؤمنات - خاصة أزواجه وبناته لشرفهن - بأن يدنين عليهم من جلابيبهن، ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية، والجلباب هو الرداء فوق الخمار، وهو بمنزلة الإزار اليوم، قال الجوهري: الجلباب الملحفة، قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلاً لها:
تمشي النسور إليه وهي لاهية * مشي العذارى عليهن الجلابيب.
قال ابن عباس: أمر اللّه نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوهن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة، وقال محمد بن سيرين: سألت عبيدة السلماني عن قول اللّه عزَّ وجلَّ: {يدنين عليهن من جلابيبهن} فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى، وقال عكرمة: تغطي ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها، عن أم سلمة قالت: لما نزلت هذه الآية: {يدنين عليهن من جلابيبهن} خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها (أخرجه ابن أبي حاتم). وسئل الزهري هل على الوليدة خمار، متزوجة أو غير متزوجة؟
قال: عليها الخمار إن كانت متزوجة، وتنهى عن الجلباب، لأنه يكره لهن أن يتشبهن بالحرائر المحصنات، وقد قال اللّه تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن}.
وروي عن سفيان الثوري أنه قال: لا بأس بالنظر إلى زينة نساء أهل الذمة وإما نهي عن ذلك لخوف الفتنة لا لحرمتهن !! ، واستدل بقوله تعالى: { ونساء المؤمنين }، وقوله: { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} أي إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر، لسن بإماء ولا عواهر، قال السدي: كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة، فيتعرضون للنساء وكان مساكن أهل المدينة ضيقة، فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن، فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهن، فإذا رأوا المرأة عليها جلباب قالوا : هذه حرة فكفوا عنها ، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب قالوا : هذه أمة فوثبوا عليها ، وقال مجاهد : يتحجبن فيعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة " اهـ
ولنا على هذا التفسير تعليق صغير :
لا أتقبل ما قاله الإمام ابن كثير من أن الله عزوجل أمر المؤمنات بإدناء الجلابيب ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية فالقرآن كما قلنا كتاب عام , ولم يأمر الله بذلك ليتميز النساء في عصر معين بزي معين ولكن هذا الأمر موجه إلى نساء المؤمنين في كل العصور والعلة معروفة ومذكورة " ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين " , وليس السبب من وجود بعض الفسقة الذين كانوا يتعرضون للنساء عند قضاء حاجاتهن , فهذه الرواية لا تصح بأي حال من الأحوال فهي ضعيفة السند , ولكن حتى ولو كانت صحيحة فعلينا أن نعرف أن الأمر عام و السبب عام وليس بخاص .
ونذكر هنا ما قاله الإمام ابن حزم ردا على من قال بهذا القول الوارد في رواية السدي : " وأما الفرق بين الحرة والأمة فدين الله تعالى واحد والخلقة والطبيعة واحدة فكل ذلك في الحرائر والإماء سواء حتى يأتي نص في الفرق بينهما في شيء فيوقف عنده ) ثم قال : ( وقد ذهب بعض من وهل في قول الله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) إلى أنه إنما أمر الله تعالى بذلك لأن الفساق كانوا يتعرضون للنساء للفسق فأمر الحرائر بأن يلبسن الجلابيب ليعرف الفساق أنهن حرائر فلا يتعرضوهن ) ونحن نبرأ من هذا التفسير الفاسد الذي هو إما زلة عالم أو وهلة فاضل عاقل أو افتراء كاذب فاسق لأن فيه أن الله تعالى أطلق الفساق على أعراض إماء المسلمين وهذه مصيبة الأبد ومااختلف اثنان من أهل الإسلام في أن تحريم الزنا بالحرة كتحريمه بالأمة وأن الحد على الزاني بالحرة كالحد على الزاني بالأمة ولا فرق , وأن تعرض الحرة في التحريم كتعرض الأمة ولا فرق ولهذا وشبهه وجب أن لا يقبل قول أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بأن يسنده إليه عليه السلام. " اهـ
ولا يستدلن أحد بفعل سيدنا عمر مع الإماء , فليس فعل أي أحد حجة على دين الله بل لا بد من آية أو حديث صحيح صريح , و لقد علق الإمام بن حزم على هذا الفعل , وقال أن الروايات صحيحة ولكن هذا دليل على أن كل إنسان يؤخذ من فعله ويرد إلا الرسول الكريم .
وهذا هو الرد الطبيعي الذي ينبغي أن يقول به كل إنسان مسلم , فليس في الآيات أو الأحاديث الصحيحة أي تخصيص , إذا فعورة الأمة مثل عورة الحرة , أما القول بأن هناك اختلاف فهو زلة عالم أو علماء ! وباقي الآيات الواردة في هذا الباب تدل على ذلك , فقوله تعالى في سورة النور " وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور : 31] " هو خطاب عام للمؤمنات كلهن وما من دليل على التخصيص ! لذا فإن ذلك القول قول عجيب ولكن ما من عجب لمن يلغي عقله أمام الروايات !
إذا فلا خلاف ولا معارضة للمنطق ولا اهدار لكرامة المرأة فالحرة مثل الأمة مرأة , وكلهن مصونات في الشرع .
وقبل أن نترك آية الأحزاب نتوقف لنتساءل : لم قال الله عزوجل " وبناتك " ؟ ألا يدخلن في نساء المؤمنين ؟ فلماذا أفردهن بالخطاب ؟
يذكر للإمام ابن كثير ذكره تخصيص أزواج النبي مع بناته وجعل ذلك لشرفهن مع أنهن من نساء المؤمنين , ولكن هل هذا هو سبب التخصيص أم أن لنا أن نرى شيئا آخر ؟
يمكننا القول أن سبب تخصيص نساء النبي أنهن كن ذوات أحكام خاصة في هذه المسألة – كما في مسألة الحجاب - فوضحت الآية هنا أنهن مطالبات أيضا بالجلباب , ولكن ما السر في تخيصيص بنات النبي أيضا , مع دخولهن في باقي نساء المؤمنين ؟
نقول والله أعلم : أولا : ليس المراد من البنت هنا الصبية فقط , لكون بنات النبي كن في هذا الوقت كبيرات أي نساء بل المراد هنا النساء .
ثانيا: ليس المراد من بناتك هنا بنات النبي الصلبيات فقط , فهذا تخصيص لا دليل عليه , ولكن يدخل فيهن النساء المؤمنات كلهن فالنبي أب للمؤمنين والمؤمنات , – وليس والد !- , وأزواجه أمهاتهم وأمهاتهن .
ولذا يمكننا أن نفهم من ذلك التخصيص التوضيح أن ذلك الحكم واجب وضروري على كل الآباء ولا يصح التفريط فيه فالنبي هنا يخاطب بناته – البنات و النساء المؤمنات في كل زمان- بصفته أب لهن ويأمرهن بارتداء الجلباب ويخاطب النساء المؤمنات بصفته الرسول ويأمرهن بذلك , فاجتمع في الآية نداءان , حتى لا يهمل هذا الأمر, و أيضا للتركيز على أهمية الدور التربوي في عملية الرداء , والله أعلى وأعلم .

أبو عبد الرحمن السيوطي
07-13-2008, 01:47 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحكم في الاية جاء خاصا بالحرائر لتمييزهن عن الاماء وعللت ذلك ب " فلا يؤذين "

وسر تمييز الحرائر بحكم يوجب عليها التستر اكثر من الامة يرجع الى عدة ظروف وعوامل

1- الامة مال تباع وتشترى فوجب ان تبدو معروضة واضحة حتى ان كان بها عيب خلقي او تشويه فيكون ظاهرا

2- كان من عادة العرب مداعبة الاماء

3- التدليس , فضرب عمر للامة التى رأها بالسوق او بأحد الطرق ليس بسبب ادناءها الجلباب وانما بما يترتب على ذلك من تدليس :فحين تذهب للسوق فأن ما تفعله من تصرفات سواء بيع او شراء فإن الطرف الاخر يجب أن يعلم هل إلتزامات التصرف يلتزم بها من اجرى معه التصرف ام تنصرف لشخص اخر هو الاصيل

- وليس في الاية اباحة للفساق بمفهوم المخالفة بايذاء الاماء ..لان هذا حكم فاسد

عمرو الشاعر
07-13-2008, 06:56 AM
بارك الله فيك أخي أبوعبدالرحمن ونشكرك على كلمتك الأخيرة " وليس في الاية اباحة للفساق بمفهوم المخالفة بايذاء الاماء ..لان هذا حكم فاسد " فلقد بينتم أن ما نقوله صحيح, ونحن نسأل كل من يخصص: أين الدليل أن الآية أو آيات أخرى هي خاصة بالحرائر وليست للإماء؟ لا يوجد أي دليل وننصحكم بالرجوع إلى ما كتبه الإمام العلامة ابن حزم في هذه المسألة؟ ثم مسألة أن الإماء تباع فلا بد أن نذكركم أن كثيرا من الإماء كن لسن مسلمات وهن لا ينطبق عليهن الحكم الشرعي, أما إذا كانت مسلمة ابتداءا فكيف أصبحت أمة؟ هل حارب المسلمون المسلمين واستباحوا المسلمين كأسرى! إن هذا لهو العجب, يا أخي إن هذا القول مهزلة, تصور امرأة فاتنة الجمال تمشي في الطريق مكشوفة الصدر, هل نقول: لا حرج في ذلك لمجرد كونها أمة؟ إن الأنثى أنثى والرجل رجل, وستتحرك شهوات الرجال وسيفكرون في فعل الفاحشة بها! أم أنك تعتقد أن الإسلام أتى بستر العورة للمرأة من أجل المرأة! أعتقد أن هذا كان بشكل كبير نافع للرجل من أجل التخفيف من شهوته, فإذا أبحنا الإماء ومنعنا الحرائر فلم نمنع الرجال شيئا وقدمنا لهم على طبق من حرير ما منعته الآيات وحرمه القرآن. وإذا حدث وخصصنا الآيات بلا مخصص, فكيف نعود فنلغي دليل الخطاب وهو أنه يجوز إيذاء الإماء؟ إنه من البدهي أن الآية تطالب بإشاعة جو من الحشمة في مجتمعات المسلمين يرى فيه المسلم النساء محتشمات فلا يتعرض لهن. وهذا من المتعارف عليه في أي مجتمع! إذا رأى الفساق امرأة محتشمة الملابس لا يتعرضون لها, وبذلك لا تؤذى -وهذا ما تقول به الآية-, أما إذا كانت خليعة الملابس فاحشتها فوالله ستؤذى بالقول ومن الممكن بالفعل وحتى ولو كانت بنت حاكم البلاد!
غفر الله لنا ولكم!

أبو عبد الرحمن السيوطي
07-13-2008, 02:15 PM
يقول تعالى
وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) سورة النور

من الشروط المانعة لتطبيق مفهوم المخالفة إلا يقصد بالحكم تقرير الواقع

وهنا في الاية تقرير للواقع الذي كان يحدث وليس فيه معنى اباحة البغاء أن لم يردن تحصنا ..لفساده من جهة ولوجود حكم يحرم البغاء وهو الزنا بأجر

كذلك في الاية الخاصة بادناء الحرائر جلبابهن لا يفهم منها بمفهوم المخالفة اباحة ايذاء الاماء لان الاية كانت تقرر واقع حين ذكرت العله

والادعاء بأن هذا يزيد من الفاحشة ان تركنا الاماء وهن كاشفات لنحورهن كان ليكون مقبولا إذا لم تكن هناك عقوبة لمن يزني بالامة وهي عقوبة رادعة


واخيرا هذا من تفسير ابن عاشور
وكان لبس الجلباب من شعار الحرائر فكانت الإِماء لا يلبسن الجلابيب . وكانت الحرائر يلبسن الجلابيب عند الخروج إلى الزيارات ونحوها فكُنَّ لا يلبسْنَها في الليل وعند الخروج إلى المناصع ، وما كنّ يخرجن إليها إلا ليلاً فأمرن بلبس الجلابيب في كل خروج ليعرف أنهن حرائر فلا يتعرض إليهن شباب الدُّعّار يحسبهن إماء أو يتعرض إليهن المنافقون استخفافاً بهن بالأقوال التي تخجلهن فيتأذيْنَ من ذلك وربما يسببْن الذين يؤذونهن فيحصل أذى من الجانبين . فهذا من سدّ الذريعة

عمرو الشاعر
07-14-2008, 06:53 AM
بارك الله فيك أخي أبي عبدالرحمن ولي تعليق:
أنت تستدل بقول الله تعالى وتقول:
"يقول تعالى
وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) سورة النور
من الشروط المانعة لتطبيق مفهوم المخالفة إلا يقصد بالحكم تقرير الواقع
وهنا في الاية تقرير للواقع الذي كان يحدث وليس فيه معنى اباحة البغاء أن لم يردن تحصنا ..لفساده من جهة ولوجود حكم يحرم البغاء وهو الزنا بأجر" اهـ
ولكن لنقرأ الآية من أولها لنر ماذا يريد الله تعالى :

وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [النور : 33]
فالآية تتكلم عمن يريدون التحرر من العبودية, ويكون ذلك عن طريق المكاتبة أي أن يؤدي العبد للسيد مبلغا من المال أو ما شابه من أجل أن يطلق سراحه, وبداهة المملوك قد يكون ذكرا أو أنثى! وموضع استدلالكم هو قولكم "إن أردن تحصنا" ونحن قد وضحنا في موضوع سابق أن المراد من التحصن في الآية هو التحرر والمحصنة هي الحرة العفيفة! ومن المعلوم أن الإكراه لا يكون إلا إذا كان الإنسان راغبا عن الشيء فيُكره عليه, فعلى فهمهم الجملة "إن أردن تحصنا" لا فائدة منها, إذا فالله تعالى يأمر أصحاب العبيد أن يكاتبوا من يرغب بالمكاتبة ولا يستغلون رغبة المرأة في التحرر بأن يجبروها على البغاء, فلتعمل في أي مجال آخر وتحرر نفسها.
قد يقول قائل: حتى على قولك, أن المراد من التحصن هو التحرر, فمدلول الخطاب ومعنى كلامك أنه يحق لي أن أكرهها إذا لم تكن تريد التحصن!
نقول: هذا من عجيب الفهم, فمن المعلوم بداهة أن للسيد على العبد حق الطاعة, ولا يحتاج أن يكرهه على أي شيء وإنما عليه أن يأمره به. ونسأل هل هذا الحق مطلق, أم في غير معصية الله؟ بداهة هو في غير معصية الله, لذا فمدلول الخطاب لا يشير بأي حال إلى أن للسيد أن يكره العبد أو الأمة على معصية الله, وإلا لكان المعنى أن طاعة السيد مطلقة, سواءا كانت طاعة أو معصية لله. إذا فمسألة الإكراه محرمة في أي شكل ووقت لأنها أمر بمخالفة أمر الله فتسقط ولا تحل بأي حال.

ketabd
08-25-2011, 02:27 PM
جازاك الله خيرا، فعلا المفسرون ألحقوا بملكات اليمين ظلما بواحا بتفريق عورتهن عن عورات الحرائر وهذا راجع لفهمهم الخاطئ لما جاء في القرآن بخصوص ملكات اليمين جملة وتفصيلا
هدانا وغفر لهم الله