المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل بُعث النبي يونس إلى نينوى ؟!


عمرو الشاعر
09-08-2010, 09:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الموضوع لكاتب يسمي نفسه: shalmansar
وهو منقول من منتديات: الفتن.

بسم الله الرحمن الرحيم ، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ، و على آله و صحبه أجمعين

يتميز القصص القرآني في مضمونه بالتركيز على جانب المغزى و العبرة دون الالتفات إلى تفاصيل الأحداث و الأشخاص ، إلا ما يقيم بناء القصة و يعطينا إشارات إن استغلت تفي بالغرض المطلوب في معرفة أكثر للأحداث و لمسرحها .

و نتيجة لعدم استغلال تلك الإشارات خصوصا لهدف وضع القصة في إطارها الزماني و المكاني ، نجد أن هذا الإطار قد كونه المفسرون من خلال أحاديث نبوية يصح منها القليل ، بينما غالب المعلومات أخذت من أهل الكتاب .

سنحاول بإذن الله في هذه المقالة أن نسلط الضوء على قصة من قصص القرآن ، و هي قصة النبي يونس عليه السلام ، أو بالأحرى على الجانب التاريخي منها ، و فحص الفهم السائد لهذا الجانب مستعملين نصوص الكتب السماوية الثلاثة .

وردت هذه القصة في التوراة و الانجيل و القرآن ، بطرق تختلف من أحدها للآخر حسب الاسلوب القصصي لكل منها .
ترسم التوراة خارطة مفصلة للأحداث و الأشخاص و الأماكن ، ما يثير شكوكا حول مصداقية الرواية و مدى امتزاجها بالروايات الشعبية المنقولة من ثرات الشعوب الأخرى ، أو مدى التصرف في مادتها ، و هذا ما يتيح لنا على الأقل فرصة فحص الجانب التاريخي للرواية ، في حين يكتفي الانجيل بإشارة تربط ملكة التيمن و قوم يونس بجيل المسيح عليهما السلام .
و سنعود إن شاء الله لهذه الإشارة لاحقا نظرا لأهميتها .

و لسنا ندعي هنا أننا نقوم ببحث أكاديمي ، و لكن نقوم بقراءة في قصص قرآني معتمدين على رواية القرآن للقصة ، و مقارنتها بروايات أهل الكتاب ، لرسم إطار تاريخي للقصة لا يأخذ من روايات أهل الكتاب إلا ما انسجم مع رواية القرآن و مع العقل .

نبدأ بفحص رواية التوراة :

ملوك 2 14
23 فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةَ عَشَرَةَ لأَمَصْيَا بْنِ يُوآشَ مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ يَرُبْعَامُ بْنُ يُوآشَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ سَنَةً.
24 وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. لَمْ يَحِدْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَطَايَا يَرُبْعَامَ بْنِ نَبَاطَ الَّذِي جَعَلَ إِسْرَائِيلَ يُخْطِئُ.
25 هُوَ رَدَّ تُخُمَ إِسْرَائِيلَ مِنْ مَدْخَلِ حَمَاةَ إِلَى بَحْرِ الْعَرَبَةِ، حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ عَبْدِهِ يُونَانَ بْنِ أَمِتَّايَ النَّبِيِّ الَّذِي مِنْ جَتَّ حَافِرَ.
26 لأَنَّ الرَّبَّ رَأَى ضِيقَ إِسْرَائِيلَ مُرًّا جِدًّا، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَحْجُوزٌ وَلاَ مُطْلَقٌ وَلَيْسَ مُعِينٌ لإِسْرَائِيلَ.
27 وَلَمْ يَتَكَلَّمِ الرَّبُّ بِمَحْوِ اسْمِ إِسْرَائِيلَ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ، فَخَلَّصَهُمْ بِيَدِ يَرُبْعَامَ ابْنِ يُوآشَ.
28 وَبَقِيَّةُ أُمُورِ يَرُبْعَامَ وَكُلُّ مَا عَمِلَ وَجَبَرُوتُهُ، كَيْفَ حَارَبَ وَكَيْفَ اسْتَرْجَعَ إِلَى إِسْرَائِيلَ دِمَشْقَ وَحَمَاةَ الَّتِي لِيَهُوذَا، أَمَاهِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ إِسْرَائِيلَ؟
29 ثُمَّ اضْطَجَعَ يَرُبْعَامُ مَعَ آبَائِهِ، مَعَ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ، وَمَلَكَ زَكَرِيَّا ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ.

تصف التوراة يونس عليه السلام بالنبي و تسميه يونان بن أمتاي من قرية جت حافر بالجليل ، و تقول ان الله أوحى إليه بتحديد امتداد إسرائيل من مدخل حماه إلى بحر العربة ( تأكيدا أنه من بني إسرائيل و أنه كان يعيش في فلسطين و أنه من المؤسسين للمشروع الإلهي القديم إسرائيل فوق أرض فلسطين ) .

يونان 1:1-3
1 وصار قول الرب الى يونان بن أمتّاي قائلا 2 قم اذهب الى نينوى المدينة العظيمة وناد عليها لانه قد صعد شرّهم امامي 3 فقام يونان ليهرب الى ترشيش من وجه الرب فنزل الى يافا ووجد سفينة ذاهبة الى ترشيش فدفع اجرتها ونزل فيها ليذهب معهم الى ترشيش من وجه الرب

تبدأ الرواية بأمر الله لنبيه يونان عليه السلام بأن يذهب لتبليغ الرسالة إلى سكان نينوى المدينة العظيمة بالعراق ( قرب الموصل ) ، و لأول وهلة نلحظ الاختلاف مع الرواية القرآنية ، و نرفع مجموعة من النقاط التي لا يمكن المرور عليها مر الكرام :

كيف يبعث الله رسولا إلى قوم ليسوا بقومه ، و بلسان ليس لسانهم ، اللهم إلا إذا افترضنا أن نينوى كانت مأهولة آنذاك ببني إسرائيل و هو شئ ثبت أنه لم يحدث تاريخيا ، أو إذا افترضنا أن يونس عليه السلام ولد بنينوى بالعراق ثم هاجر إلى فلسطين ليعيش هناك حتى كلفه الله بالرسالة في العراق ، لكن يبقى المشكل قائما فهو من بني إسرائيل حسب زعم التوراة و سكان نينوى هم أشوريون ؟

النقطة الثانية الملفتة للانتباه هي هروب يونس عليه السلام من وجه الرب بمجرد سماعه للأمر الإلهي بالدعوة ، خلافا لما جاء بالقرأن ، و هو شئ غريب لا بد أن نقف عنده .
كيف يمكن لنبي و هو أعلم الناس بأن لا مفر من الله ، أن يهرب منه بالركوب في سفينة ذاهبة من يافا إلى ترشيش باسبانيا ؟

قد يكون سيدنا يونس أرسل إلى قرية تسمى نينوى ، فالسؤال الأصح هو : هل أرسل فعلا إلى قرية نينوى الموجودة بالعراق قرب الموصل أم أن أحداث القصة قد وقعت في قرية أخرى لها نفس الإسم و أن كتبة التوراة أجروها على نينوى التي بالعراق عن جهل أو لحاجة في نفس يعقوب .

إن عادة التيمن في المنطقة العربية ( أثناء هجرات القبائل تطلق هذه الأخيرة أسماء مواطنها الأصلية على مهاجرها تيمنا ) قد أوجدت تعددا للإسم الواحد في مواطن مختلفة ، حاول مثلا أن تبحث عن اسم مدينة صور اللبنانية ، ستجد على الأقل ثلاثة أماكن في الجزيرة العربية تحمل نفس الإسم : واحد في اليمن ، و آخر في شرق الجزيرة و الثالث قريب من مكة . و الأمثلة كثيرة و متعددة ، و يصعب معرفة المكان الذي حمل الإسم أولا قبل الآخرين ، و يزيد من تعقيد الأمر أن بعض الأسماء هي أسماء شائعة في اللغة العربية و يمكن أن يستعملها أي تجمع سكاني دون أن يكون ذلك تيمنا .

عمرو الشاعر
09-08-2010, 10:03 AM
إن العودة إلى الرواية القرآنية تنير لنا الطريق ، فيونس عليه السلام عند تكليفه بتبليغ الرسالة بلغ "قومه" فلم يستجيبوا له ، و لعل هذا هو مبعث غضبه ( و ليس غضبه من الله سبحانه و تعالى فهذا لا يليق بالمؤمن العادي فكيف بالأنبياء ) ، وأبق إلى الفلك المشحون للابتعاد عنهم ناسيا التكليف الالهي للرسل و الذي يقترن بضرورة الصبر و تحمل المشاق مهما كانت النتيجة.


[سورة الصافات (37): الآيات 139 الى 148]

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (148)


وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (الأنبياء 87 )

الهروب كان إذن بعد فترة من دعوة يونس عليه السلام " لقومه" و عدم استجابة منهم ، و ليس مباشرة بعد أمر الله تعالى له بالدعوة .

إذا أخذنا بعين الاعتبار هذه الحقيقة القرآنية ، و أجريناها على الرواية التوراتية ، سنجد أن يونس عليه السلام بعد امر الله له بتبليغ الرسالة إلى أهل نينوى ، قد سافر من يافا إلى نينوى حيث بلغ الرسالة إلى أهلها ثم لما لم يستجب له ذهب مغاضبا من نينوى إلى يافا ليركب الفلك المشحون . و بعد أن لفظه الحوت بالعراء على شاطئ فلسطين عاد إلى نينوى ليجد أهلها قد صاروا مسلمين .

الحصيلة هي ثلاث مرات يقطع فيها يونس عليه السلام المسافة بين نينوى و يافا بفلسطين و هي ألف كيلومتر ، أي ما مقداره 3000 كيلومتر.

لكن مؤلف الرواية التوراتية كان ذكيا فاختصر الطريق ، فعوضا عن أن يقطع يونس عليه السلام المسافة ثلاث مرات ، و هي في الحقيقة معضلة، سيقطعها فقط مرة واحدة ذهابا من يافا إلى نينوى ، و ذلك بجعله يركب الفلك المشحون مباشرة بعد الأمر الإلهي بالتبليغ ، فيبتلعه الحوت ثم يلفظه بيافا فيذهب لتوه إلى نينوى .

أين موضع الخلل إذن في هذه الرواية التوراتية ، و لماذا هذا التلاعب بمجريات القصة ؟

يكمن الخلل في ان يونس عليه السلام ولد في قومه و عاش بين ظهرانيهم ثم بعث فيهم شأنه في ذلك شأن جميع الأنبياء و الرسل ،

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 14.4

و سنتناول بالبحث لاحقا إشارات نصية تدل على نوع الموطن الذي عاش فيه يونس عليه السلام هو و قومه .

إن التلفيق في هذه الرواية متعدد الواجهات ، فيونس عليه السلام ألحق قسرا ببني إسرائيل و هو ليس منهم ، و أسكن في فلسطين و هو لم تطأها رجلاه قط ، و قومه صاروا آشوريين و هم ليسوا بآشوريين ، و أسكنوا نينوى و هم لم يسكنوها قط ، فقد سعى مؤلف الرواية إلى ربط يونس عليه السلام ببني إسرائيل ، ثم بفلسطين ثم بالعراق كمحاولة للسطو على تاريخ و حضارة شعوب المنطقة خصوصا فلسطين و سوريا و العراق ، و إضفاء الشرعية الدينية على ملكية أرض فلسطين و العراق و جزء من سوريا (من النيل إلى الفرات ) باستعمال اسم و قصة يونس عليه السلام .
و لأجل ذلك صنع رواية لقصة يونس عليه السلام تخدم هذا الهدف ، و لم يثنه عن ذلك بعد المسافة بين يافا و نينوى فقد وجد مخرجا من هذا المأزق بتغيير في ترتيب أحداث القصة ، لكنه تغاضى عن عدم انتساب يونس عليه السلام لقوم نينوى.

بعد أن ركب يونس عليه السلام الفلك المشحون ثم ساهم فألقي في البحر ، و التقمه الحوت ثم لفظه بنعمة من الله على عبده الذي أسلف الأعمال الصالحة و ألح في الدعاء ، لفظه الحوت على الشاطئ .

يونان 2

1 ثُمَّ صَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ ثَانِيَةً قَائِلاً:
2 «قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ، وَنَادِ لَهَا الْمُنَادَاةَ الَّتِي أَنَا مُكَلِّمُكَ بِهَا».
3 فَقَامَ يُونَانُ وَذَهَبَ إِلَى نِينَوَى بِحَسَبِ قَوْلِ الرَّبِّ. أَمَّا نِينَوَى فَكَانَتْ مَدِينَةً عَظِيمَةً للهِ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.
4 فَابْتَدَأَ يُونَانُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَنَادَى وَقَالَ: «بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْقَلِبُ نِينَوَى».
5 فَآمَنَ أَهْلُ نِينَوَى بِاللهِ وَنَادَوْا بِصَوْمٍ وَلَبِسُوا مُسُوحًا مِنْ كَبِيرِهِمْ إِلَى صَغِيرِهِمْ.
6 وَبَلَغَ الأَمْرُ مَلِكَ نِينَوَى، فَقَامَ عَنْ كُرْسِيِّهِ وَخَلَعَ رِدَاءَهُ عَنْهُ، وَتَغَطَّى بِمِسْحٍ وَجَلَسَ عَلَى الرَّمَادِ.
7 وَنُودِيَ وَقِيلَ فِي نِينَوَى عَنْ أَمْرِ الْمَلِكِ وَعُظَمَائِهِ قَائِلاً: «لاَ تَذُقِ النَّاسُ وَلاَ الْبَهَائِمُ وَلاَ الْبَقَرُ وَلاَ الْغَنَمُ شَيْئًا. لاَ تَرْعَ وَلاَ تَشْرَبْ مَاءً.
8 وَلْيَتَغَطَّ بِمُسُوحٍ النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ، وَيَصْرُخُوا إِلَى اللهِ بِشِدَّةٍ، وَيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ وَعَنِ الظُّلْمِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ،
9 لَعَلَّ اللهَ يَعُودُ وَيَنْدَمُ وَيَرْجعُ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ فَلاَ نَهْلِكَ».
10 فَلَمَّا رَأَى اللهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيئَةِ، نَدِمَ اللهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ، فَلَمْ يَصْنَعْهُ

لاحظوا هنا طريقة التبليغ التي لا تستقيم ، فبعد محنة الحوت يذهب يونس عليه السلا م بأمر الله له إلى نينوى المدينة العظيمة ( مسيرة ثلاثة أيام ) ، و يسير يوما كاملا و هو ينذر السكان بالعذاب ، و نحن نعلم أن الرسل لا يوحى إليها بأن تنذر بالعذاب إلا بعد أن تكون قد بلغت و لم يستجب لها ، أليس من المنطق أن يدعوهم إلى الله أولا ، ثم يأتي الإنذار آخرا ؟

و بمجرد ما سمع القوم الإنذار ( يوم واحد ) ، آمنوا و بدؤوا يتضرعون إلى الله أن ينقذهم من العذاب ، و سنتغاضى عن العددين الأخيرين 9 و 10 لأن فيهما كفرا بواحا .
إذن فالقصة مقلوبة أحداثها ، و بهذا الشكل لم يعد لها معنى و لا مغزى ، نبي يعصي ربه في تبليغ الرسالة ( ؟؟ ) ، فيعاقبه الله ثم يتوب عليه ، و يكرر أمره له بالتبليغ فيبلغ ، و يستجيب له قومه

خريطة تنقل النبي يونان كما اوردها

احد المواقع النصرانية
http://st-takla.org/Pix/Bible-Maps/1-b-Old-Testament-Deuterocanon/www-St-Takla-org__Tarshish-n-Nineveh-Map.jpg

عمرو الشاعر
09-08-2010, 10:05 AM
الاصحاح الرابع من سفر يونان يؤكد التغييير الذي وقع على ترتيب أحداث القصة :


4: 1 فغم ذلك يونان غما شديدا فاغتاظ
4: 2 و صلى الى الرب و قال اه يا رب اليس هذا كلامي اذ كنت بعد في ارضي لذلك بادرت الى الهرب الى ترشيش لاني علمت انك اله رؤوف و رحيم بطيء الغضب و كثير الرحمة و نادم على الشر
4: 3 فالان يا رب خذ نفسي مني لان موتي خير من حياتي
4: 4 فقال الرب هل اغتظت بالصواب
4: 5 و خرج يونان من المدينة و جلس شرقي المدينة و صنع لنفسه هناك مظلة و جلس تحتها في الظل حتى يرى ماذا يحدث في المدينة
4: 6 فاعد الرب الاله يقطينة فارتفعت فوق يونان لتكون ظلا على راسه لكي يخلصه من غمه ففرح يونان من اجل اليقطينة فرحا عظيما
4: 7 ثم اعد الله دودة عند طلوع الفجر في الغد فضربت اليقطينة فيبست
4: 8 و حدث عند طلوع الشمس ان الله اعد ريحا شرقية حارة فضربت الشمس على راس يونان فذبل فطلب لنفسه الموت و قال موتي خير من حياتي
4: 9 فقال الله ليونان هل اغتظت بالصواب من اجل اليقطينة فقال اغتظت بالصواب حتى الموت
4: 10 فقال الرب انت شفقت على اليقطينة التي لم تتعب فيها و لا ربيتها التي بنت ليلة كانت و بنت ليلة هلكت
4: 11 افلا اشفق انا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها اكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم و بهائم كثيرة

و لكم أن تقارنوا أحداث الرواية خصوصا أسباب الغضب و اليقطينة مع رواية القرآن.
لنكمل الآن فحصنا لمختلف جوانب القصة ( ضمنيا حين نتكلم عن القصة نعني بذلك القصة الواقعية ، و حين نتكلم عن الرواية نعني بها طريقة سرد القصة ) .

فحسب الرواية القرآنية ، حين لم يستجب قومه لدعوته ، غضب يونس عليه السلام و أبق إلى الفلك المشحون ليتوارى و ينأى عنهم .

و أبق تقال لعبد هرب من سيده ، يقول في لسان العرب :
" الأَزهري: الإباقُ هرَبُ العبد من سيده. قال الله تعالى في يونس، عليه
السلام، حين نَدَّ في الأَرض مُغاضِباً لقومه: إذ أَبَقَ إلى الفُلْك
المَشْحُون. وتأَبَّق: استترَ، ويقال احتبس "

و لهذا فهم مؤلفو التوراة أن يونس عليه السلام قد هرب من وجه الله ، و الحقيقة أنه هرب غضبا من قومه بدون إذن من الله ظانا أن الله لن يعاقبه على ذلك

فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ

و لعلمنا أنه كان آمنا مكر الله مما هو مقدم عليه و أنه لم يكن مطاردا من قومه ، بل كان فقط غاضبا منهم و كانوا غاضبين منه ( المغاضبة تعني المبادلة في الغضب ) ، لم يكن الأمر يستدعي أن يبتعد كثيرا عنهم ، و هنا يستوقفنا أمر غريب ، أما كان أيسر له و أكثر أمنا و أقل تكلفة أن يسير برا مع قافلة مثلا أو يركب قاربا ينقله من نينوى إلى مدينة عراقية أخرى أو سورية عبر نهر دجلة ، و يبتعد ببضع عشرات من الكيلومترات ، و يكون له أن يختار المكان الذي سيستقر فيه ؟

عوضا عن ذلك ، يختار يونس عليه السلام أن يركب الفلك المشحون ، و مجريات القصة في القرآن تشير إلى أن الفلك لم يكن بعيدا عن مدينة يونس و إلا للزم الأمر أن يستعمل وسيلة أخرى للتنقل قبل أن يصل إلى الفلك ، و يكون الإباق إلى هذه الوسيلة هو المذكور أولا في القرآن و ليس الإباق إلى الفلك المشحون .

إذن ، هل كان الفلك المشحون راسيا على شاطئ دجلة على مقربة من نينوى ؟

نستبعد ذلك ، لأن حوتا بالحجم الذي يمكنه من أن يبتلع رجلا بكامله لا بد أن يكون من أنواع الحيتان البحرية التي تعيش في البحار المفتوحة أو البحار التي لها اتصال بالبحار المفتوحة كالخلجان مثلا ، وليس في الأنهار .

قد يقول قائل إن الفلك المشحون انطلق من دجلة قرب نينوى و نزل النهر إلى الخليج حيث وقعت حادثة الحوت .

و هذا أيضا نستبعده لصعوبة الملاحة في الانهار لأن بها أماكن ذات عمق قليل و أحيانا مضيقات يتعذر المرور منها ، خاصة إذا كان الفلك من حجم و حمولة كبيرين ، بالإضافة إلى طول المسافة بين نينوى و الخليج العربي ( 1500 كلم ) ، و هنا نتساءل كذلك ما جدوى قطع هذه المسافة إذا أراد الانسان فقط أن يبتعد قليلا عن قومه ؟

ثم العاصفة التي جعلت الفلك تضطرب ، هي عاصفة بحرية ولا يمكن أن تكون قد وقعت في النهر و إلا لما استدعت أن يرمى يونس عليه السلام في الماء ، بل كان يكفيه أن يتشبت بجسم طاف أو يسبح ليصل إلى ضفة النهر .

كثيرة هي القرائن التي تبين أن مدينة يونس لم تكن مدينة داخلية ، و إنما كانت مدينة على شاطئ البحر ، و هذا البحر فيه حيتان كبيرة ، و تكون فيه الفلك المشحونة مواخر و تهب فيه عواصف شديدة .

و أخيرا هذه المدينة حتما ليست نينوى أو على الأقل ليست نينوى التي بالعراق .

"مدينة يونس" عليه السلام ، هي إذن مدينة على شاطئ البحر ، أو قريبة منه .

و هنا نعود للسؤال السابق : لماذا كلف يونس عليه السلام نفسه كل هذه المشاق و المخاطر و ركب البحر و لم يختر الطريق السهل و هو طريق البر ، مع أن الأمر ليس فيه عجلة ، و لا خطر يطارده ؟

ليس هناك من جواب لحل هذا اللغز إلا أن يونس عليه السلام كان مضطرا لركوب البحر إن هو أراد أن يبتعد عن قومه .

كيف ذلك ؟

لأنه كان يعيش مع قومه على جزيرة .

- يتبع -

عمرو الشاعر
09-08-2010, 10:07 AM
و للبحث عن هذه الجزيرة ، لا بد أن نعود إلى ما كنا أثرناه في البداية حول إشارة الانجيل إلى ملكة التيمن و رجال نينوى .

هذه الإشارة وردت فقط في إنجيلي لوقا و متى

لوقا 11

29 وَفِيمَا كَانَ الْجُمُوعُ مُزْدَحِمِينَ، ابْتَدَأَ يَقُولُ: «هذَا الْجِيلُ شِرِّيرٌ. يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةُ يُونَانَ النَّبِيِّ.
30 لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ آيَةً لأَهْلِ نِينَوَى، كَذلِكَ يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ أَيْضًا لِهذَا الْجِيلِ.
31 مَلِكَةُ التَّيْمَنِ سَتَقُومُ فِي الدِّينِ مَعَ رِجَالِ هذَا الْجِيلِ وَتَدِينُهُمْ، لأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي الأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ ههُنَا!
32 رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ فِي الدِّينِ مَعَ هذَا الْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ، لأَنَّهُمْ تَابُوا بِمُنَادَاةِ يُونَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ ههُنَا!

و في الإصحاح 12 من متى

38 حِينَئِذٍ أَجَابَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ قَائِلِينَ:«يَا مُعَلِّمُ، نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَةً». 39 فَأَجابَ وَقَالَ لَهُمْ:«جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ. 40 لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال. 41 رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ فِي الدِّينِ مَعَ هذَا الْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ، لأَنَّهُمْ تَابُوا بِمُنَادَاةِ يُونَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ ههُنَا! 42 مَلِكَةُ التَّيْمَنِ سَتَقُومُ فِي الدِّينِ مَعَ هذَا الْجِيلِ وَتَدِينُهُ، لأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي الأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ ههُنَا

و هذا تفسير الأب متى المسكين لنص متى :

(( أمَّا الآية التي طلبوها فقد قالها لهم ليرضي قلبه وضميره، أمَّا أعمالهم التي يعملونها فهي أنهم لم يسمعوا لا ليوحنا المعمدان ليتوبوا معترفين بخطاياهم ويعتمدوا، ليصيروا قادرين أن يسمعوا للمسيح ويفهموا حتى ينالوا معمودية الروح وسر الملكوت؛ ولا هم سمعوا لنداء المسيح حتى إذا قبلوه غُفرت خطاياهم وتُركت آثامهم. بل قالوا على يوحنا إن به شيطاناً وقالوا على المسيح إنه بشيطان يُخرج الشياطين. وكأن خلفية معرفتهم وفهمهم هي على أساس الشيطان، لينسبوا إليه كل الأعمال حتى الحق. وهنا يواجههم المسيح بالمصير الأسود أن رجال نينوى بل ونساءهم وأطفالهم سيقفون في الدينونة يفتخرون عليهم أنهم تابوا بمناداة يونان النبي. أمَّا هُم فلا للمعمدان اعترفوا وندموا، ولا للمسيح تابوا. فصارت دينونتهم فضيحة لحكمة إسرائيل ومهزأة لأولاد إبراهيم.

وزاد المسيح بملكة التيمن أنها جاءت من أقصى الأرض لتسمع حكمة سليمان، أمَّا هم فقد داسوا أقوال الله على فم المسيح وأهانوها. فالذي كالوه للمسيح أشكالاً وألواناً من المراجعة والصدام والمعيرة والإهانة والتهديد بالموت، بل والتعذيب قبل الصليب وعليه، سيصبح يوماً منظراً لكل العالم وهم واقفون يُسألون عنه وقد خرست أفواههم. وهكذا يا إخوة كل مَنْ لم يعمل للدينونة حساباً!! ))

لنلاحظ ما بهذا النص من التناقضات :

جيل المسيح عليه السلام يريد آية أي معجزة من نبيه ، فلا تعطى له من الله إلا آية يونس النبي عليه السلام ، لأنه جيل فاسق و شرير ، و بعد هذا التقرير على لسان المسيح عليه السلام أقحم النص التالي إقحاما و ذلك لزرع فكرة موت المسيح عليه السلام و قيامته
.
لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال

فهو يناقض النص الذي سبقه في استحالة إعطاء آية أخرى لهذا الجيل سوى آية يونس عليه السلام ، و موت المسيح عليه السلام المزعوم ثلاثة أيام و ثلاث ليال ثم قيامه هو آية - إذا حصلت فعلا - لا تقل إعجازا عن لبث يونس عليه السلام في بطن الحوت مدة ثلاثة أيام ، فكيف يتكلم المسيح عليه السلام بكلام يناقض نفسه في نفس النص ؟

أما كيف سيدين رجال نينوى هذا الجيل ، فلا ندري كيف يدين إنسان إنسانا آخر ، و الاناجيل كلها تقر أن الديان هو الاب . و رأينا كيف فسرها الاب متى المسكين " أن رجال نينوى سيفتخرون عليهم يوم الدينونة أنهم تابوا بمناداة يونس النبي مع أنهم ليسوا من بني إسرائيل "، و هذا مردود لأن مقام الدينونة في الآخرة ليس مقام افتخار .

و إذا أخذنا النص على ظاهره ، فإن رجال نينوى سيقومون في هذا الدين دين المسيح ، بمعنى يعتنقونه و يقومون بأعبائه ، و يحاسبون كفرة بني إسرائيل جيل المسيح عليه السلام على كفرهم ، مما يدل على أن قوم يونس عليه السلام كانوا مؤمنين ربما على شريعة موسى عند مجئ المسيح عليهما السلام ، و تنبأ المسيح عليه السلام بأنهم سينصرون دينه .

و هنا تبرز مشكلة النص المرافق لدينونة رجال نينوى و هو دينونة ملكة التيمن لبني إسرائيل .
إذا كان رجال نينوى معاصرون لجيل المسيح عليه السلام فهل كان الأمر كذلك بالنسبة إلى ملكة التيمن أو "ملكة سبأ" ؟

إذا سلمنا بذلك فإننا نسلم بأن سليمان عليه السلام و الذي عاصر ملكة سبأ ، قد عاصر ايضا المسيح عليه السلام ، و هذا لا يصح ، لأن المسيح عليه السلام توفاه الله و رفعه وأنصاره مستضعفون ، فكيف يكون ذلك في فترة ملك سليمان او بعدها بقليل ؟

إن ما شوش على النص هو فهم الكتبة أن الدينونة هي في الحياة الآخرة و أنها بسبب إيمان أقوام ليسوا من بني إسرائيل بأنبياء من بني إسرائيل ، و هم بذلك في موقف يتيح لهم أن يدينوا جيل بني إسرائيل الذين رفضوا المسيح رغم أنه من بني جلدتهم . و لهذا كانت إضافات في النص "ملكة التيمن جاءت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان " ثم " و هو ذا أعظم من سليمان ههنا " على أساس هذا الفهم . وهذه الاضافة الأخيرة لا يمكن أن تصدر عن نبي بدليل :

قال البخاري : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، سمعت حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا ينبغي لعبد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى وكذا رواه مسلم من حديث شعبة به .

صحيح أن ملكة التيمن في العهدين القديم و الجديد يقصد بها ملكة سبأ ، لكن أن تقوم ملكة سبإ بأعباء النصرانية في حياة عيسى عليه السلام ، فهذا يشكل نشازا في التسلسل الزمني للأنبياء . و الأرجح أن ملكة التيمن المقصودة في هذا النص ليست ملكة سبأ و لكن ملكة لشعب آخر تحمل بلادها اسما مشابها للتيمن ، و هذه البلاد هي التلمون أو الدلمون ، و هي حضارة عريقة ازدهرت لعصور طويلة على طول الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية من عمان إلى الكويت .

و بذلك فهم كتبة الانجيل أن "ملكة التلمون" هي " ملكة التيمن" أي ملكة سبأ ، فزادوا من عند أنفسهم مجيئها إلى سليمان و إسلامها معه لله رب العالمين . و مثل هذه الزيادات شائعة في العهد الجديد ، ونسوق كمثال النص الآتي :


متى 1 -23

هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَيَدْعُونَ اسْمَه عِمَّانُوئِيلَ
الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا

واضح أن العبارة الأخيرة هي زيادة من كاتب الانجيل ليبرهن على أن المسيح عليه السلام قد بشر بولادته في هذا
النص ، و أنه إله فوق الأرض .

و ترتيب نصي الدينونة من ملكة التيمن و من رجال نينوى يختلف في متى عنه في لوقا ، فلو كان المقصود بملكة التيمن ملكة سبأ لوجدنا نص ملكة التيمن سابقا في النصين على اعتبار التسلسل الزمنى .

إذن فملكة الدلمون ستقوم بالنصرانية كما سيقوم بها رجال نينوى أو قوم يونس عليه السلام ، و هذا الربط بين ملكة الدلمون و رجال نينوى في القيام بدين النصرانية ، إضافة إلى أن حضارة الدلمون كانت عاصمتها في جزيرة ، يجعلنا نعتقد أن ملكة الدلمون كانت ملكة على قوم يونس في جزيرتهم ، و أنها آمنت معهم بدعوة يونس عليه السلام .

و سنورد معلومات عن حضارة الدلمون هذه إن شاء الله

عمرو الشاعر
09-08-2010, 10:10 AM
توصلنا سابقا إلى أن يونس عليه السلام كان و قومه يعيشون في جزيرة ، و تدل كثافة سكانها على أن عاصمتها كانت ذات مساحة كبيرة ، ( مائة ألف أو يزيدون ) ، و أنها كانت جزءا من حضارة كبيرة مشهورة هي حضارة الدلمون ، و لهذا اختار كتبة التوراة نينوى و أفاضوا في التعريف بمساحتها مع المبالغة ( مسيرة ثلاثة أيام) .

امتدت حضارة الدلمون على طول الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية من الكويت عند جزيرة فيلكا حتى حدود حضارة مجان في سلطنة عمان وحضارة أم النار في إمارة أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة. وعرفت دلمون بهذا الاسم عبر التاريخ لأنها: محاطة بالماء من كل ناحية .

كان مركزها قبل خمسة آلاف سنة تقريبا في جزر البحرين ، ومثلت مركزا استراتيجيا مهما فهي حلقة الوصل بين بلدان الشرق الأوسط والأدنى حيث كانت في الشمال حضارة بلاد ما بين النهرين ( العراق ) وفي الشرق حضارة ميلوحا في وادي السند ( باكستان ) ، وحضارة مجان بعمان و حضارة اليمن .

وخلال سنتي 2200ق.م. 1800 ق.م. إزدهرت التجارة بين بلاد الرافدين والهند عبر الخليج . وكان أهم التجارات أختام العلامات الدائرية الدائرية التي عرفت بالأختام الفارسية الممهرة بالحيوانات وتتسم بالتجريدية وبعضها كان عليه الثور المحدب وكتابات هندية. وكانت مصنوعة من الحجر الناعم وكان لها نتوء مثقوب لتعليقها . ومنذ حوالي سنة 2000 ق.م. إستبدلت الأختام الخليجية الفارسية بأختام دلمون وكان نتوؤها أقل ، ومحززة بثلاثة خطوط متوازية .

وقد اشارت نصوص سومرية أن السومريين كانوا على صلة وطيدة بدلمون ، والدولة السومرية هي اكثر حضارات العالم القديم اتصالا وتمسكا بحضارة دلمون حيث انها كانت ارض الخلود بالنسبة لهم . وقد اشتهرت لديهم انها الارض الطيبة التي تنتج الثمار وانها ذات المياه العذبة وان بركة الإله بها كما انهم قدسوا دلمون فجعلوها ارض الطهارة وارض الحياة الابدية والحياة المستقرة الهادئة فقرنوها باللآلهه حيث انه ينعمون فيها بحياة كريمة فحرموا فيها القتل والظلم وادعوا ان هذه الارض هي ارض طاهرة لدرجة انه من المحال ان يسمع فيها نعيق الغراب ، و ان الأسد لا يقتل ، وأن الذئب لا يأكل الحمل ، و ان العجوز لا تخشى على حبوبها العصافير إذا نشرتها على السطح ..، هذا النص يذكرنا بالعقائد السماوية في مجئ المسيح عليه السلام إلى الأرض عند قرب الساعة .

و لعل هذه القداسة جاءت من تشبيه السومريين هذه الأرض بجنة عدن حيث وجدوا فيها طبيعة خلابة و عيونا متدفقة و ثمارا كثيرة ، حيث يتواجد تحت المنطقة الشرقية لشبه الجزيرة ( بما في ذلك البحرين ) خزان طبيعي من المياه العذبة يخرج في شكل آبار ارتوازية . لذلك ربطوها بالاله انكي اله الحكمة و المياه العذبة و اعتقدوا أنه هو الذي جلب الماء ( أي الحياة ) فجعل الماء الأعلى ( العذب ) يلتقي بالماء السفلي ( ماء البحر ) ، و قد سميت البحرين بذلك لأن المياه العذبة تتفجر من خلال المياه المالحة.

و قد ورد ذكر حضارة الدلمون في ملحمة جلجامش عندما كان هذا الأخير في رحلته للبحث عن الخلود ليلتقي أوتنابتشيم ابن أوبارا-توتو الناجي الوحيد من الطوفان و الذي يسكن في جزيرة الدلمون ، ليدله على سر الخلود .

و غير مستبعد أن تكون أرض الدلمون هي في الأصل جنة آدم التي أخرج منها ثم اندثرت بعد ذلك و تم إسقاط اسمها على جزيرة البحرين لما كانت تتمتع به هذه الاخيرة من مواصفات مشابهة للجنة الأرضية ، و تم الربط بين جنة آدم و جنات عدن في وعي شعوب المنطقة و لهذا كان السومريون يسمونها أرض القداسة أو أرض الالهة .

و أخيرا ، لا بد من ذكر المقابر القديمة التي عثر عليها في البحرين و التي تتميز بكثرة أعدادها و بأشكالها الأسطوانية ، ما يدل على أن الجزيرة لم تكن فقط مركزا تجاريا بل كانت كذلك أرض تدين و قداسة .

بعد هذه النبذة عن أرض و حضارة الدلمون و التي لم تشمل كل الجوانب التاريخية للجزيرة ، نعود إلى نينوى و البحرين لننظر كيف تم الربط بين نينوى و الدلمون .

إن مؤلفي التوراة ، سواء بعلمهم بحضارة الدلمون أو بدونه قد أسقطوا اسم نينوى على هذه الحضارة / الجزيرة ، و لعل المصير الذي لقيته بعثة يونس عليه السلام إلى أهل التلمون – عند كفرة بني اسرائيل - هو نفسه الذي لقيته بعثة المسيح عليه السلام بحكم أنهما مرفوضان عند بني إسرائيل لكونهما أتيا بنفس الإصلاحات في الدين اليهودي ، فالمسيح عليه السلام و أتباعه خرجوا عند بني اسرائيل عن دائرة الانتماء العقيدي الصحيح بمجرد اعلانهم النصرانية كما خرج قوم يونس عليه السلام من هذه الدائرة لنفس السبب ، هذا المصير المشترك كان هو طمس الرسالة سواء بالمحو الكامل كما حدث بالنسبة لآثار المسيح عليه السلام في النصوص التوراتية ، أو بخلط الأوراق على كل المستويات في قصة يونس عليه السلام في العهد القديم .

نستشف من سفر يونان في العهد القديم إضافات سبق أن تطرقنا إليها ، و هي تفاصيل أضيفت الى قصة يونس عند تأليف التوراة بقرون بعده وبعد عيسى عليهما السلام ، و أخذت من ثرات قوم يونس بعد إيمانهم .

عندما يصف مؤلفو التوراة مدينة نينوى ب " المدينة العظيمة مسيرة ثلاثة أيام " فلا ندري أكانوا يعلمون أم لا أن هذه المسافة تتعدى بكثير مسافة مدينة و لو كانت عظيمة ، و حتى المدن الكبيرة المعاصرة يمكن أن نقطعها في ظرف أقل من ثلاثة أيام مشيا على الأقدام ، فكيف بالمدن القديمة كنينوى ؟

يبدو الأمر و كأن أحداث قصة يونس عليه السلام التي وقعت في جزيرة البحرين ، حيث يمكن أن يقطع الانسان الجزيرة طولا في ظرف ثلاثة أيام راكبا ، قد أسقطت على مدينة نينوى عن جهل ، لأن الناقل ظن أن هذه المسافات هي مسافات مدينة و ليست مسافات جزيرة .

لكن هذا الجهل بالأماكن و الحضارات لا يغير من وجود النية المبيتة التي كانت لدى مؤلفي التوراة لترحيل يونس عليه السلام من جزيرته البحرين و لإدخاله حظيرة بني إسرائيل و لإسكانه فلسطين ولبعثه كنبي من بني إسرائيل إلى قوم لا يعرفهم بالعراق ليؤمنوا به و يدخلوا العراق بذلك في لائحة الأرض الموعودة .

و أخيرا نشير الى أن مسقط رأس النبي يونس عليه السلام " جت حافر " ، و الذي أطلقوه لاحقا على قرية بفلسطين ، ما هو إلا قرية "جد حفص " بالبحرين ، و قد ذكر العلامة الشيخ إبراهيم المبارك في كتابه: حاضر البحرين وماضيها: " الجد بكسر الجيم تعني ساحل البحر" ، فتكون جد بمعنى ساحل وحفص اسم علم مضاف إليه .
ومن القرى التي ورد فيها هذا المعنى (جد علي) وهي شرق مدينة عيسى، و(جد الحاج) على شارع النخيل الواقعة بين قريتي كرانة وجنوسان بالمنطقة الشمالية من البحرين، وهي من القرى الساحلية المشهورة بالنخيل والبساتين الجميلة.

و جد حفص مدينة قديمة تبعد عن المنامة بثلاثة كيلومترات إلى الغرب ، و عن قلعة البحرين بثلاثة كيلومترات إلى الجنوب . و قلعة البحرين تقع على الشاطئ الشمالي للبحرين و هي مدينة محصنة طبيعيا بخليج مرجاني يحميها من أي هجمات عن طريق البحر، و يعود تاريخها إلى 2800 ق.م ، و قد تميزت بأنها كانت دائما مأهولة ، و لذا تعاقبت عليها حضارات منها السومرية و الاسلامية و البرتغالية .

في المرحلة التاريخية التي عاش فيها يونس عليه السلام ، و نرجح أن تكون في بدايات الالفية الاولى ق.م ( 1000 إلى 800 ق.م ) ، كانت الموانئ عبارة عن خلجان طبيعية تكون أهميتها بحسب ما توفره للسفن من حماية من الامواج و من الرياح ، و قلعة البحرين تتميز بوجود الشعاب المرجانية التي تفي بهذا الغرض .

لهذا فإن يونس عليه السلام عندما أبق إلى الفلك المشحون ، فهذا يدل على فورية الحركة ، أي خرج من جت حافر و اتجه فورا إلى قلعة البحرين ( 3 كيلومترات ) ليركب الفلك المشحون ( فلك تنقل الناس و السلع ).

و حسب رواية التوراة ، فإن يونس عليه السلام عندما عاد من فلسطين إلى نينوى ، سار في المدينة يوما واحدا لينذر بالعذاب ، و لم يسر ثلاثة أيام ، لأن الدعوة كانت قد وصلت إلى أهل الجزيرة و رفضوها ، وقبل أن يرحل عنهم أنذرهم بالعذاب . و لأن الجزيرة صغيرة كان يكفي أن ينذر قريته جت حافر - و هي مركز تجاري - في محاولة أخيرة يائسة قبل الرحيل ، لينتقل الوعيد إلى سائر القرى و المدن في الجزيرة عن طريق الاتصال التجاري .

ما أثار انتباهي خلال البحث في تاريخ البحرين ، أن هذا التاريخ رغم أنه ثابت في مدونات شعوب الجوار كأسطورة ، إلا أنه لا يزال موارى تحت التراب داخل البحرين أو تم طمس كثير مما كشف منه بشهادة أهل البحرين أنفسهم ، فهل لا يعدو السبب ان يكون جهلا و عدم اهتمام بالتاريخ أو تضاءل المساحات في البحرين مع توسع العمران و النمو السكاني ( رابع أكبر كثافة سكانية في العالم ) ، أم أن هناك أمرا آخر لا نعلم عنه شيئا ؟

قد يقول قائل ، ما فائدة البحث في مثل هذه الأمور ، و أنها لا تعود علينا بنفع ..
فنقول ، إن اغتصاب التاريخ كان مقدمة لاغتصاب الأرض ، و ما تحرير التاريخ إلا جزء من تحرير الأرض .

- انتهى -

د.ربوبي
09-09-2010, 08:51 PM
تحية سلام
أنا شخص ربوبي لكن لست مسلم أي بعبارة أخرى لا أسلم بأن القرآن كتاب رباني الأصل ولا أعترف لا بتوراة ولا بإنجيل ولا بأفيستا ولا بالباغافاد جيتا ولا بكتاب الشبروغان المانوي ولا بكتاب الأقدس البهائي

لكن أنا من قراء هذا المنتدى و من المطلعين كذالك على كتابك "لماذا يفسرون القرآن "
صحيح أن كتابك ثورة , لكنه ليبقى دائما أسيرا لنص القرآني وهو طبعا كتاب إسلامي أولا وأخيرا .

أريد أن أكلمك في كثير من المواضيع القرآنية , لكن لا أعلم هل موقعك هذا يسمح بإيداع مواضيع غير إسلامية ..لا أضن

فإذا كنت لا تسمح بذالك فأعطيك إيميلي الشخصي لو تكرمت وسمحت لي بمناقشتك عبر الإيميل

hypahus@hotmail.fr
أنتظر جواب سيادتكم
تحياتي لك

مهيب الأرنؤوطى
09-10-2010, 08:10 AM
تحية سلام
أنا شخص ربوبي لكن لست مسلم أي بعبارة أخرى لا أسلم بأن القرآن كتاب رباني الأصل ولا أعترف لا بتوراة ولا بإنجيل ولا بأفيستا ولا بالباغافاد جيتا ولا بكتاب الشبروغان المانوي ولا بكتاب الأقدس البهائي

لكن أنا من قراء هذا المنتدى و من المطلعين كذالك على كتابك "لماذا يفسرون القرآن "
صحيح أن كتابك ثورة , لكنه ليبقى دائما أسيرا لنص القرآني وهو طبعا كتاب إسلامي أولا وأخيرا .

أريد أن أكلمك في كثير من المواضيع القرآنية , لكن لا أعلم هل موقعك هذا يسمح بإيداع مواضيع غير إسلامية ..لا أضن

فإذا كنت لا تسمح بذالك فأعطيك إيميلي الشخصي لو تكرمت وسمحت لي بمناقشتك عبر الإيميل

hypahus@hotmail.fr
أنتظر جواب سيادتكم
تحياتي لك
أهلاً بك أيها الباحث عن الحق في موقع أمر الله للدعوة والدراسات القرآنية، وإن شاء الله تعالي تجد ما يسرك ويثبر غورك ويبعث في قلبك الطمأنينة وتكون من المهتدين إلي الحق إن شاء الله تعالي...

أردت أن أرحب بك فقط وإن شاء الله تعالي سوف يرد الشيخ عمرو الشاعر عن استفساراتك

تحياتي لك

د.ربوبي
09-10-2010, 02:09 PM
أهلاً بك أيها الباحث عن الحق في موقع أمر الله للدعوة والدراسات القرآنية، وإن شاء الله تعالي تجد ما يسرك ويثبر غورك ويبعث في قلبك الطمأنينة وتكون من المهتدين إلي الحق إن شاء الله تعالي...

أردت أن أرحب بك فقط وإن شاء الله تعالي سوف يرد الشيخ عمرو الشاعر عن استفساراتك

تحياتي لك

أولا اشكرك أخي السمري على الترحيب
نعم أنا باحث عن الحقيقة , والطريق صعب وشائك , لكن هذه الحياة تفرض علينا ذالك بل وأكثر
قال العظيم بوذا (أو على الأقل يُقَولُونَه ذالك ) :
*قد يخطأ الإنسان مرتين في طريقه للبحث عن الحقيقة
الأول أن لا يكمل الطريق والثاني أن لا يبدأ المسير

أنا لست دوجمائي وابحث عما يراه عقلي صواب في كل الثقافات والأديان والفلسفات , فهي عندي كلها نتاج الفكر الإنساني
نعم أنا إذا باحث عن الحقيقة ....لكن هل السيد المحترم السمري باحث عنها كذالك ؟
لأني لما قرأت شعارك " الإسلام هو الوحيد الذي يمتلك الحقيقة المطلقة "
قلت في نفسي لعل السيد الفاضل يرى نفسه قد بلغ مبلغا في بحثه رمى به في أحضان الحقيقة وليست أي حقيقة بل المطلقة
على أي أخي الكريم , أشكرك ثانية على الترحيب وسنتلاقى في منتداكم الكريم للكلام والنقاش و لنمضي بعض من الوقت في جو أخوي وسليم إنساني.
تحيات د .ربوبي

مهيب الأرنؤوطى
09-10-2010, 07:23 PM
نعم أنا إذا باحث عن الحقيقة ....لكن هل السيد المحترم السمري باحث عنها كذالك ؟
لأني لما قرأت شعارك " الإسلام هو الوحيد الذي يمتلك الحقيقة المطلقة "
قلت في نفسي لعل السيد الفاضل يرى نفسه قد بلغ مبلغا في بحثه رمى به في أحضان الحقيقة وليست أي حقيقة بل المطلقة
نعم يا صديقي فأنا كنت باحث عن الحق وطلبت أن أمتلك تلك الحقيقة المطلقة من الله تعالي ولكنني كنت أقرأ وأقرأ وأخبت إلي ربي وأبكي وأتضرع له لأنني شككت يوماً علي ما أنا عليه بعض الشئ، ولكنني لم أستسلم ولو لفترة بسيطة ولم أكفر بما أنزل ربي، كل هناك أن قلبي كان ليس مطمئناً بالإيمان، فظللت أدعو ربي أن يلهمني السكينة ومعرفة الحق في ظل البحث الذي لم أتوقف عنه علي الإطلاق....

ثم جاءت الاستجابة من الله تعالي بفضله ورحمته فاقتنع عقلي وقلبي بالإسلام الذي هو فعلاً الحقيقة المطلقة في كل ما جاء به من ذكر الآخرة وذكر وحدانية الله تعالي وذكر كتبه ورسله وملائكته القدر...

فحينما قرأت القرآن وجدت أنه يحمل الحقيقة المطلقة، ففيه آيات بينات لن يستطيع أن يقولها أي بشر حتي يومنا هذا ولن يستطيع إلي قيام الساعة.....

ولكن اعلم يا عزيزي أن هذا هو فضل الله تعالي يؤتيه من يشاء... بمعني أن الله تعالي لا يهدي إلا من يستحق الهدي فقط، فالذي يبحث عن الحقيقة بحثاً مجرداً ويدعو ربه أن يهديه إليها بصدق وصبر وأحسن لنالها يوماً ما مصداقاً لقوله تعالي: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت 69).

أما من يسعي في آيات الله تعالي معاجزاً هازلاً حائداً عن الحق فلن يهديه الله تعالي، فالقرآن الكريم هو مصدر للهدي عند المؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا...

أرجو من الله تعالي أن يهديك إلي الحق وألا تكون ممن يسعون في آيات الله تعالي معاجزين وأن تكون من الباحثين عن الحقيقة بحق وصدق وأن تكون من الداعين الله تعالي أن يستجب دعاءهم بأن يهديهم إلي الصواب.

تحياتي لك

عمرو الشاعر
09-11-2010, 05:18 AM
مرحبا بك أخي د. ربوبي! على صفحات الموقع زائرا وسائلا!
بخصوص طلبك "أريد أن أكلمك في كثير من المواضيع القرآنية , لكن لا أعلم هل موقعك هذا يسمح بإيداع مواضيع غير إسلامية ..لا أظن"
أريد أن أفهم أولا: ماذا تقصد بمواضيع غير إسلامية؟! أي محتوى ستقدمه تلك الموضوعات؟
بخصوص رغبتك في الحديث عن كثير من المواضيع القرآنية فمرحبا بك دوما! فهذا يعني أنك ترغب في المعرفة, وهذا هو أول الطريق! كما أنها فرصة حسنة لي لتدبر القرآن والنظر فيما تتساءل عنه أو انتبهت إليه!
هناك قسم للحوار في أول المنتدى يمكنك أن تطرح فيه ما تشاء من التساؤلات وبإذن الله نحاول أن نجيب عليها!

الفكر المعتدل
08-14-2011, 08:45 AM
يعني قصة يونس عليه السلام حدثت في البحرين حاليا ؟؟

وقصة سيدنا محمد مع عداس في الطائف ايش صحتها اذن استادي الكريم :confused:

عمرو الشاعر
08-14-2011, 09:28 AM
علماء الحديث أنفسهم ضعفوا الرواية وقالوا أنها غير صحيحة!