المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لسنا ضيوفا على مصر!!


عمرو الشاعر
09-20-2010, 12:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم, وصلاة على المبعوث رحمة للعالمين, وعلى إخوانه النبيين الميامين, ومن اقتدى بهديهم إلى يوم الدين ثم أما بعد:

منذ أيام قليلة وفي أثناء التجاذبات بشأن قضية كاميليا شحاتة خرج الأنبا بيشوي ليتحدث عن رفضه لسيادة الدولة على الكنائس وأنهم لن يسمحوا للدولة بتفتيش الكنائس ولو وصل الأمر للاستشهاد في سبيل ذلك!!
وعلل ذلك بأننا -المسلمين- ضيوف على مصر, فمصر كانت مسيحية ونحن دخلنا عليهم -المسيحين- ضيوفا, ومن ثم فمن غير المقبول أن يعامل الضيوف أهل البلد الأصليين بهذه المعاملة!!

وحديث الأنبا بيشوي هذا -وهو من هو في الكنيسة- أفضل رد على أدعياء الوحدة الوطنية, الذين على استعداد لذبح نصف المسلمين من أجل المحافظة على "الوحدة الوطنية"!! فلقد أظهر فخامة الأنبا الأفكار الحقيقية التي يكتمها هو وطائفة على شاكلته من رجال الكنيسة المصرية الأرثوذكسية!!
فهم لا يؤمنون بوحدة وطنية وإنما يرون أنهم أهل البلد وأننا ضيوف عليهم!!!

ولأن هذه النقطة مما يتبجح بها كثير من المسيحيين نقدم للأخوة القراء مقالا يبين الواقع الديني لمصر قبل دخول المسيحية وقبل دخول الإسلام, ليعلموا علم اليقين أن المسيحيين "ضيوف" أحسن المصريين استقبالهم! ثم أصبحوا يدعون أنهم أهل البلد الأصليين!!

والمقال للأخ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد أرسل الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالنور والهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله، ومن ثمَّ فجميع الأرض يجب أن تنعم بالإسلام؛ لا فرق بين أرض كان يسكنها الروم، وأرض كان يسكنها الفرس فضلاً عن غيرهم من الشعوب التي كانت واقعة تحت سيطرتهم وقت بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-: كالقبط، والبربر، ونحوهم.
ولا فرق بين أرض كان تنتشر فيها الوثنية، وبين أخرى كانت تدين بالأديان المحرفة المبدلة -وإن كان أصلها من عند الله-.
ومستندنا في هذا أنه دين الحق، ونحن نعلم أن كل متبع لدين يزعم أن دينه هو دين الحق فالمحك هنا في المجادلة والمناظرة، ثم المباهلة إذا اقتضى الأمر، كما أمر الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- بها: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ . فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (آل عمران:59-61).
هذه مقدمة لابد منها قبل أن نناقش من باب العلم بالشيء من ناحية، ومن باب التنزل في المناقشة مع من يسمون أنفسهم بـ"أقباط المهجر"؛ الذين وصلت بهم الوقاحة إلى حد المطالبة بجلاء العرب المحتلين عن مصر متبعين سنن أسيادهم من اليهود في ادعاء الحق التاريخي في مصر، والذي لو طـُبق؛ لطـُرِدوا هم والأمريكيون الحاليون من أمريكا؛ لا سيما وعمرهم فيها أقصر من عمر الإسلام في مصر بكثير.
إن النظام العالمي: الذي يدعوننا ليل نهار إلى احترامه قد اعتبر الأوضاع السياسية عند تكوين "عصبة الأمم" هي الأساس الذي يتم به التعامل عالميًا، ولم يسثنِ من ذلك إلا إسرائيل مع محاولة إعطائها المشروعية القانونية من خلال "وعد بلفور" بصفته معطى من قبل دولة الحماية، ومنطلق اتفاق مع "الشريف الحسين" الذي فرضوه على العرب كممثل لهم!
الحاصل أن حتى إسرائيل لم تنتحل نظرية الحق التاريخي إلا بمساندة وحيلة قانونية؛ لكي تتمكن الأمم المتحدة وريثة عصبة الأمم من الاعتراف بها.
وأما هؤلاء الثـُلة: فيريدون الاستقواء بدولة عمرها في الدنيا خمسمائة عام فقط، وعمرها السياسي لا يتعدى مائتي عام، وعمرها كدولة عظمى لم يكمل بعد مائة عام ولا قاربها!!
يريدون أن يغيروا خريطة العالم، ويعودوا بمصر إلى ما أسموه بـ"العصر القبطي"؛ فهل يوجد في التاريخ المصري عصر يمكن أن نسميه بـ"العصر القبطي"؟؟
وهل كانت الملة النصرانية الأرثوذكسية يومًا ما هي دين الأغلبية في مصر؟!
وهل يوجد عِرْق مصري يمكن أن يقال عنه أنه العرق المصري الأصيل وغيره هو الدخيل؟!
فإذا كان علماء التاريخ يقسمون تاريخ الشعوب إلى فترات باعتبار تعاقب "الدول" -أي: الأنظمة السياسية-، فسوف نجد أن تاريخ مصر ينقسم إلى ثلاث فترات كبار، وهي:
1- العصر الفرعوني: ويمتد من 3200 ق. م إلى استيلاء "الإسكندر الأكبر" على مصر عام 333 ق. م.
2- العصر اليوناني والروماني: ويبدأ من استيلاء "الإسكندر الأكبر" على مصر إلى الفتح الإسلامي لمصر عام 641م، وهو ينقسم إلى فترتين:
الأولى: العصر البطلمي حتى عام 31 ق. م.
الثانية: العصر الروماني منذ 31 ق. م إلى الفتح الإسلامي.
3- العصر الإسلامي: والذي يبدأ من عام 641م -20 هـ -أدامه الله إلى قيام الساعة- "يراجع موسوعة تاريخ مصر أحمد محمود مرعي".
ولذلك فإن الصواب من ناحية البحث التاريخي أن يقال: إن مصر انتقلت بالفتح الإسلامي من العصر الروماني إلى العصر الإسلامي، لاسيما والتاريخ يؤكد أن الحرب بين جيش المسلمين بقيادة عمرو بن العاص -رضي الله عنه- كانت مع جيش الروم، وما فتحه من بلادها صلحًا كان صلحًا مع الروم، وأن سكان مصر المدنيين لم يكن لهم في الحرب ناقة ولا جمل!
وليس أمام المتشدقين بالعصر القبطي إلا أحد احتمالين:
الأول: إن سكان مصر في ذلك الوقت مع اختلاف تركيبتهم العرقية، والدينية كانوا يرون أن حكم المسلمين أفضل لهم، وهو القول الذي ما زال يردده النصارى المرتبطون مصلحيًا بالمسلمين، ومنهم: معظم نصارى الداخل، وهو الموقف الرسمي للكنيسة المصرية كما ورد في كتاب: "تاريخ الأمة القبطية"، وهو من إعداد الكنيسة المصرية.
الثاني: أنهم كانوا من سقط المتاع يتقاتل عليهم: اليونان والروم، ثم: الفرس والروم، ثم: المسلمين والروم، وهم ينتظرون لمن تكون الغلبة؛ لكي يؤدوا إليه الجزية والبيعة في آن واحد حيث كانت الجزية مفروضة على كل سكان مصر غير الرومانيين قبل الفتح الإسلامي لمصر، وهو أمر يجعلهم أشبه بعمال التراحيل الذين لا يشغلهم سوى مقدار الضرائب التي ستفرض عليهم، وربما شغلتهم حريتهم الدينية بعض الشيء!
وأظن أن كلاً من الاحتمالين كافٍ لنفي فِرْية العصر القبطي الذي اكتشفوا وجوده فجأة وهم في أمريكا!
وأما العرق القبطي الأصيل التي يتغنى به هؤلاء: زاعمين أن العرب دخلاء؛ فأمر لا يثبت أمام النظر التاريخي المنصف، وإذا ما قارنا بين تعداد سكان مصر، وتعداد سكان الجزيرة العربية قاطبة الآن، وعلمنا أن النسبة زمن الفتح الإسلامي كانت أضعاف أضعاف ما هو عليه الآن؛ لندرة المياه في الجزيرة العربية، وعدم توفر وسائل التنقيب عنها علمنا أنه لا يمكن أبدًا أن يُعزى التفوق العددي الساحق للمسلمين على غيرهم إلى أن العرب قد كاثروا أصحاب البلد حتى صاروا أكثر منهم!
ولو افترض مفترض أن كل المسلمين العرب قد تركوا الجزيرة العربية، وتركوا بلاد العراق، وفارس، وغيرها، وجاءوا؛ ليكاثروا المصريين ما قدورا على ذلك! فلا يوجد إلا احتمال واحد وهو: أن معظم أهل مصر قد أسلموا، ثم تعلموا اللسان العربي فصاروا عربًا؛ هذا بالإضافة إلى توطن بعض القبائل المسلمة العربية في مصر، وامتزاجها مع سائر طوائفه العرقية.
وبهذا الطرح نستغني عن البحث عن الحالة العرقية والدينية التي كانت عليها تلك الأغلبية التي دخلت في دين الله طوعًا واختيارًا؛ بيد أنه لا مانع من التنزل مرة ثانية، وثالثة؛ لمناقشة الحالة العرقية والدينية لمصر قبل الفتح الإسلامي.
وتشير الدراسات الأمريكية الحديثة حول الأصول العرقية للشعوب وفقـًا لتحليل الحامض النووي: إلى أن الفراعنة جزء من جنس سكن ما يسمى الآن: ببلاد مصر، والصومال، والحبشة، وليبيا -"ومن الجدير بالذكر أن هذه البلاد جمعتها وحدة سياسية في بعض العصور القديمة"-، وهو أمر أشار إليه كثير من الباحثين قبل بحوث الحامض النووي، ومن الشواهد على ذلك الاعتقاد السائد بأن الفراعنة كانوا ذوي بشرة سوداء، أو شديدة السمرة على الأقل.
ومن ثمَّ فإن أقرب الأجناس الموجودة في مصر إلى أن يكونوا من نسل الفراعنة هم: "سكان النوبة"، أو "سكان سيوه"، وهم مسلمون عن بكرة أبيهم -والحمد لله رب العالمين-، وغالب الظن إن لم يكن يقينـًا أن قبائل النوبة قد تحولوا من الوثنية إلى الإسلام رأسًا دون أن يمروا بالمرحلة النصرانية، بل كان هذا هو حال كثير من غيرهم كما يأتي بيانه -إن شاء الله-.
وأما من سوى سكان النوبة: فقد حصل امتزاج شديد بينهم وبين اليونانيين بعد استيلاء "الإسكندر الأكبر" على مصر، واصطباغ البلاد بصبغة يونانية وواضحة في عهده؛ مما أثر على التركيبة العرقية للمصريين.
واليونانيون هم من سمَّى المصريين ببلاد القبط: الذي اشتقوه من اسم معبد الإله الوثني "تاح"، ويُسمى بيته أو معبده "هاي كا بتاح"، وهو ما نطقه اليونانيون Egeaptus.
ولم يكن الاختلاط مع اليونانيين هو الاختلاط الوحيد، بل حدثت امتزاجات أخرى نتج عنها عدم وجود عرق محدد ينتمي إليه معظم وادي النيل.
وبالإضافة إلى النوبيين والقبط كما سماهم بذلك اليونانيون، كان يوجد الأعراب الذين سكنوا الصحارى المشابهة في مناخها للجزيرة العربية، وهؤلاء كانوا في مصر من قبل الفتح الإسلامي بكثير، وجاءوا إليها عن طريق الهجرة من اليمن إلى الحبشة إلى مصر.
وقد ذكر "إسكندر وصفي" صاحب كتاب: "المنارة التاريخية في مصر: الوثنية والمسيحية": الكثير من المواجهات بين العربان والقبط، وبين العربان والرومان؛ مما يدل على أن العربان منعوا الرومان من السيطرة على ما تحت أيديهم من أراضي في الوقت الذي خضع فيه القبط خضوعًا تامًا لليونانيين، والرومان من بعدهم، ومعظم هؤلاء العربان قد انتقل من الوثنية إلى الإسلام رأسًا دون أن يمر بالمرحلة النصرانية مطلقـًا.
مما سبق يتضح أنه كان بمصر قبل الفتح الإسلامي أربعة أعراق:
الأول: هم أقدم الأعراق في مصر وأولاهم بوصف أصحاب البلد الأصليين -إن كان لهذا الوصف أي قيمة تذكر-، وهم: النوبيون، وهم مسلمون عن بكرة أبيهم -بحمد الله-.
الثاني: عرق خليط أو مهجن، وهم من أسماهم اليونانيون: بـ"القبط"، وسوف يأتي بيان حالتهم الدينية قبل الإسلام وبعده.
الثالث: الأعراب، وهم: الذين يسيطرون على كل صحارى مصر، وقد أسلموا عن بكرة أبيهم -بحمد الله-.
الرابع: أقليات عرقية أخرى: كالجالية اليونانية التي لم تختلط نسبًا بالمصريين، والجالية اليهودية الذين هاجروا من مصر مع نبي الله موسى -عليه السلام-، ولكن عاد إليها بعضهم بعد الأزمات التي تعرضوا لها بعد زمن داود -عليه السلام-.
ومرة جديدة نقرر أن هذا القدر كافٍ لحسم المسألة: بيد أنه لا مانع من مزيد من التنزل في المناقشة؛ لنتكلم عن الحالة الدينية لهذه الطوائف قبل الإسلام، وموقفها من الدخول في الإسلام.
يزعم النصارى أن دين النصارى وتحديدًا المذهب الأرثوذكسي كان هو دين الأغلبية في مصر قبل الفتح الإسلامي! ثم يضربون أخماسًا في أسداس؛ لتبرير هذا التحول من الأغلبية إلى أقلية ضئيلة تبلغ 7% وفق الإحصاءات التي تمت في عصر الاحتلال الأجنبي، ثم حاول النصارى إرهاب الأجهزة المعنية بالإحصاء؛ ليصمتوا عن محاولات النصارى الزعم بأن نسبتهم 10 %، ثم من باب: "سكتنا له... " يحاولون رفع النسبة إلى 20 % إلى أن فاجأتهم مؤسسة: "بيو" للدراسات الأمريكية، بإعلانها أن مجموع الأقليات الدينية في مصر لا يشكل سوى 5.4 %!!
فتارة يقولون: إن العرب قد كاثروهم حتى صاروا أكثرية، وقد بينا هشاشة هذا التبرير!
وتارة يقولون: إن فقراء النصارى اضطروا إلى الإسلام؛ لتفادي دفع الجزية، وبقي أغنياؤهم! وتناسى هؤلاء: أن الأقباط يدفعون الجزية طوال عمرهم، كما تناسوا أن الدولة الرومانية الكاثوليكية عجزت عن تحويل الأرثوذكس إلى الكاثوليكية بالحديد والنار، والزيت المغلي!! فكيف نجحت الجزية الإسلامية المخففة أكثر بكثير من الجزية الرومانية، وبلا حديد ولا نار، ولا زيت مغلي أن تحول كل هذه الجموع؟؟!!
ثم إن الجزية في الشريعة الإسلامية لا تفرض على الفقراء العاجزين عنها؛ فعن هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ أنه وَجَدَ رَجُلاً وَهُوَ عَلَى حِمْصَ يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ النَّبَطِ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا) (رواه مسلم).
ثم إن هؤلاء قد تناسوا حقيقة ذكرها "إسكندر وصفي" في كتابه المشار إليه سابقـًا -وشهد شاهد من أهلها-: بأن معظم من تحول من الوثنية إلى النصرانية كانوا من الفقراء أصلاً؛ طمعًا في ملكوت الرب، وهم الذين صمدوا أمام محاولات إعادتهم إلى الوثنية فيما يعرف عندهم بـ"عصر الشهداء الأول"، نحكي هذا من باب التقرير، ومن باب الرد على شبهة: "إن فقراءهم قد أسلموا... " مع أن هؤلاء الفقراء كانوا هم عصب النصرانية في مواجهة الوثنية فكيف دخلوا في الإسلام إلا إذا كان هذا عن اقتناع منهم؟؟!!
نعم بقي بعض أغنياء النصارى بعد الفتح الإسلامي لم يدخلوا في الإسلام، وجلَّ هؤلاء كانوا من الجالية اليونانية؛ فمحاولات "نصارى المهجر" اليوم الفخر بالغنى الذي منعهم من الدخول في الإسلام؛ فيه اعتراف بعدم مصريتهم التي يدندنون حولها!!
فلو سلمنا جدلاً أن مذهبًا دينيًا ما وليكن هو المذهب الأرثوذكسي كان هو السائد في مصر؛ فلا يوجد إلا احتمال وحيد لتحوله إلى أقلية، وهو تحول معظم أبنائه إلى الإسلام، وإذا كان من الثابت تاريخيًا عدم استخدام القوة لإجبار أحد على الدخول في الإسلام، بل عدم وجود حرب بين المسلمين والقبط أصلاً؛ دل هذا على أن التحول كان اختياريًا، كما تحول النوبيون والأعراب إلى الإسلام اختياريًا، وإن كان التحول في هذين الفريقين بنسبة مائة بالمائة، وفي الأقباط كان بنسبة كبيرة، ولكنها دون ذلك.
بيد أن التصور الأدق هو أن النصرانية كانت ديانة تتقاسم هي والوثنية الانتشار في مصر، وفي ذات الوقت كانت مذاهب النصرانية المختلفة تتقاسم الانتشار فيما بينها، وأن معظم هؤلاء دخلوا في الإسلام، وبقيت أقلية من كل فريق مثل: الأرثوذكس غالبيتها؛ فصاروا أكبر أقلية دينية في مصر.
وتفصيل ذلك تاريخيًا: أن بداية دخول النصرانية في مصر كان على يد "مرقس" صاحب الإنجيل المشهور سنة 51م، وإذا تـَجَوَّزنا غاية التجوز، فاعتبرنا كل هذه المدة حتى الفتح الإسلامي فترة نصرانية -"وهو تـَجَوُّز يأباه التاريخ"-؛ لوجدنا أن عمر الفترة النصرانية من تاريخ مصر هو: 600 سنة، لا يمكن أن تقاس من حيث الطول، ولا من حيث الإسهام الحضاري في العالم بـ 1400 عام، هي فترة العصر الإسلامي في مصر، بيد أن هذه الفترة لا تكاد تصفو على الربع أو ما دونه إذا ما أخذنا في الاعتبار الفترة التي كانت النصرانية فيها تمثل دين الأغلبية في مصر حيث ظلت الوثنية هي الدين السائد في مصر حتى مجمع "نيقية" سنة 325م.
وقصة هذا المجمع أن النصرانية قد دخلت إلى مصر عن طريق "مرقس" أحد دعاة نصرانية بولس، والذي وضع بذور الغلو في عيسى -عليه السلام- في رسائله، ثم ضمنها مرقس أيضًا في إنجيله، وجاء "أفلوطين" فأكمل بناءها الفلسفي متأثرًا: بالفلسفة اليونانية، والمصرية، والهندية، ثم جاء شماس -"وهي أدني رتبة دينية عند النصارى"-، يُدعى "أثناسيوس" فأكمل صياغتها اللاهوتية -"ترى الكنيسة الغربية أن أثناسيوس كان عالة على الأسقف الجزائري أوغسطين، بينما ترى الكنيسة الشرقية العكس"-.
وكان "مذهب الموحدين" أكثر رواجًا في بلاد الشام، حتى أظهر أسقف مصري يسمى: "أريوس" انتصاره لعقيدة التوحيد؛ فقام "أثناسيوس" برفع شكوى إلى الإمبراطور "قسطنطين"، ورضوه حكمًا بينهم وبين "آريوس" وأتباعه، رغم أن "قسطنطين" كان وثنيًا قبيل انعقاد مجمع "نيقية"؛ فلما وجد التوافق بين مذهب "أثناسيوس" وبين عقائده الوثنية انحاز إليه ونصره على "أريوس"، ثم أصدر بعدها مرسومًا في عام 331 ينهي فيه الحظر الذي كان مفروضًا على دخول الوثنيين إلى النصرانية، ثم تنصر، وفرض هذا المذهب على الإمبراطورية ككل.
فجرَت عملية تحويل للوثنيين في مصر من أصول قبطية ويونانية إلى دين النصارى قسرًا، وعلى الرغم من أن دين النصارى المحرف أقل كفرًا من دين الوثنيين إلا أن الجذور الوثنية الواضحة في هذا الدين لا سيما "الثالوث" المستفاد شكلاً وموضوعًا من الديانة المصرية القديمة؛ لم يشجع الكثيرين من الوثنيين على ترك دين آبائهم إلى دين مقتبس منه، بالإضافة إلى أن القسوة المفرطة التي تعامل بها النصارى مع الوثنيين فور حصولهم على دعم الإمبراطور؛ نفـَّر الوثنيين منهم تنفيرًا بالغـًا.
ومع ذلك فلا يمكن اعتبار كل هذه الفترة فترة سيطرة لدين النصرانية بشكلها الحالي؛ حيث تقاسمت ديانات: ثلاث، أو خمس -إن أردنا الدقة- السيطرة والنفوذ:
الأول: دين النصارى الموحِّدين أتباع "آريوس"، والذين ظلت لهم كنيسة رغم رفض مجمع "نيقية" لعقيدتهم.
ومن الجدير بالذكر: أن "مذهب الموحدين" من قبل "آريوس"، ومِن بعده -رحمهم الله وتقبلهم عنده في الشهداء، وإن كان آريوس هو الرمز الأبرز في مسيرة هذه الطائفة- بقي موجودًا، وظلت دعوتهم قائمة إلى ما قبيل البعثة المحمدية بنحو قرن من الزمان، وهو القرن الذي شهد أعظم صراع دموي بين طوائف النصارى؛ لينظر الله إلى أهل الأرض فيمقتهم: عربهم، وعجمهم؛ إلا بقايا من أهل الكتاب، ويرسل رسوله بالنور والهدى ودين الحق.
الثاني: دين النصارى القائلين: بألوهية عيسى -عليه السلام-.
وهؤلاء انقسموا فيما بعد إلى فرقتين:
الأولى: جمهور النصارى.
الثانية: أتباع "نسطور" الذي رفض وصف "مريم" -عليها السلام- بـ"أم الإله"، وكان له تأثير كبير وأتباع، ودينه يُعد إلى اليوم عند النصارى دينًا آخر غير دينهم، وليس مجرد طائفة.
ثم انقسم هذا الجمهور إلى فرقتين كبيرتين بعد مجمع "خلقدونية" عام 450: وهما المعروفتان الآن: بـ"الأرثوذكسية"، و"الكاثوليكية"، واستخدم الحاكم الروماني القسوة ذاتها في فرض مذهبه الكاثوليكي على الأرثوذكس، إلى مجيء الفتح الإسلامي؛ فدخل الناس في دين الله أفواجًا من: القبط، واليونانيين، والنوبيين، والأعراب، وبقيت قلة من سائر الطوائف النصرانية تمتعت بما يوفره عقد الذمة من أمان؛ فظهرت فرقة الأرثوذكس على الكاثوليك، وأصبحت أكبر أقلية دينية في مصر.
الثالث: دين الوثنيين والذي بقي ظاهرًا في مصر إلى زمن الفتح الإسلامي حيث كانوا ما زالوا يحتفلون بـ"وفاء النيل"! ويقدمون عروس النيل قربانـًا لمن ظنوهم آلهة الفيضان حتى أوقف عمرو -رضي الله عنه- ذلك الوأد التي عجزت النصرانية عن إزاحته!
وقد كان الصراع بين كل هذه الطوائف محتدمًا، وتحتفي الكنيسة المصرية جدًا بعصرين تسميهما:
الأول: "عصر الشهداء الأول"، وهم من قـُتِل وعُذِّب على أيدي الوثنيين في الفترة التي سبقت تنصر "قسطنطين".
والثاني: يسمونه: بـ"عصر الشهداء الثاني"، وهم من قتل وعذب على أيدي الكاثوليك، ومن عجيب أمر البعض المطالبة بتمجيد هذه الرموز الدينية باعتبارهم رموز وطنية -"بالمفهوم المعاصر لكلمة وطنية"!- مع أن توصيف هذه الحروب من وجهة النظر القومية المعاصرة؛ أنها كانت حربًا أهلية دينية يجب أن تطوى تفاصيلها، أو على الأقل تترك لأبناء ملتهم يمجدونها كيفما شاءوا!!
بيد أن ثمة سؤال يجب أن يطرح على هؤلاء وهو: هل سيطالبون بتدريس تاريخ كل المرحلة أم سيكتفون بذكر ما يرْوونه لهم تاركين ما عداه؟!
إن الدارس للتاريخ التفصيلي لتلك المرحلة، سوف يدرك بوضوح تام أن أسلوب السحل، وحرق المخالفين أحياء، وهدم المعابد على من فيها... ! كان لغة الخطاب المفضلة من الوثنيين مع النصارى؛ فلما جاءت الكرة للنصارى فعلوا بالوثنيين أضعاف أضعاف ما فعلوه بهم!! ثم لما اختلفوا فما بين بعضهم البعض كانت أيضًا هذه هي لغة الحوار الوحيدة بين طوائفهم!!!
هذا بالإضافة إلى الحرب التي قامت بين الكنيسة الأرثوذكسية خاصة وبين العلماء؛ لاسيما الفلاسفة -"رغم قيام هذا الدين على أساس فلسفي إلا أنهم حرموها إيقافـًا لتيار التعديلات الفلسفية التي كانت تجري على قانون الإيمان شيئًا فشيئًا، ومنها: الصراع الذي دار بين الكنيستين: الشرقية والغربية"-، وكذلك "علم الطب" التي رأت الكنيسة أنه ينافي الإيمان، ويزاحم معجزات القساوسة! وباختصار كان العنوان الأبرز لتلك الحقبة التاريخية هو: "الجهل في الدنيا وحمامات الدم في الدين"!!
ومن كل ما سبق، ومن خلال مرجع رئيسي كاتبه نصراني -"إسكندر وصفي"- نخلص إلى النتائج التالية:
الأولى: عدم وجود حقبة تاريخية تسمى بـ"الحقبة القبطية".
الثانية: إن النصرانية في مصر بجميع طوائفها ظلت طوال عمرها أقلية على الأقل إلى القرن الأخير قبل الإسلام.
الثالثة: إن النصرانية المحرفة ظلت أقلية مقارنة بنصرانية "آريوس" إلى هذا القرن الأخير المشار إليه.
الرابعة: إن الفترات التي علا فيها صوت النصرانية في البلاد خـَفتَ فيها صوت العلوم الدنيوية.
الخامسة: إن حرب تكسير العظام بين الطوائف المتنازعة تم فيه تبادل الأدوار بحيث لا يبقى من يستحق البكاء عليه، ولا وصفه بالبطولة -فضلاً عن الشهادة-؛ إلا من مات في سبيل الحق، وهم "الموحدون"، لا سيما وأن التاريخ لم يسجل عليهم: حالات قتل وحشية؛ كتلك التي سجلها على "المثلِثين"، وإنْ سجل لهم: "حالات مقاومة مشرفة".
فهذا هو ملخص حالة أهل مصر قبل أن ينورها الله بالإسلام، و"بضدها تتميز الأشياء"، فالحمد لله على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة.

عمرو الشاعر
09-20-2010, 12:10 PM
وهنا نقدم مقالا يتحدث عن أسباب الاحتقان الطائفي في مصر, وهو مأخوذ من موقع إسلام واي:


http://www.islamway.com/inc/units/photos/show_image.php?table=articles&id_field=article_id&id=5690
لقد كثر الكلام جدا عن الاحتقان الطائفي في مصر، ونحن هنا بصدد تحليل هادىء لأرقام واقعية لها مؤشرات ودلائل خطيرة. وننوه أنه إن لم يتم التعامل معها بذكاء وفطنة فقد يصل الأمر إلى حد الانفجار حيث تساق البلد قهرا لتنفيذ مخططات تتفق مع برنامج لا يخدم إلا أعدائنا.
كما ننوه بعد أن يتبين المسئول الحقيقي عن ذلك الاحتقان، أننا لا نرضى باتخاذ ردة الفعل العنيفة كحل قد تترتب عليه خسارة أكبر في غالب الأمر، بل لابد من مراجعة هادئة من كل فرد مسلم، وأن يشعر بأهمية المسئولية الموكلة إليه والملقاة على عاتقة، وأن يأخذ بكل أسباب القوة المادية والمعنوية المتاحة. ذلك الأمر أصبح ضروري اليوم أكثر من أي وقت سابق.

دراسة لأسباب الاحتقان الطائفي في مصر
أولا: التوزيع الديني في مصر
ما سألت أحدا عن التوزيع الديني في مصر إلا و أعطاني رقما بعيدا جدا عن الصحيح. انظر الرسم البياني وسترى العجب. حتى لا يتهمنا أحدا بالادعاء الكاذب، الأرقام مأخوذة عن الإحصاء المصري الرسمي حتى عام 1988. بعد ذلك العام قدمت الكنيسة التماسا للرئيس المصري لعدم إذاعة الرقم حتى لا تثار فتنة، والحقيقة أن هذا التعتيم كان الهدف المقصود منه هو خدمة أجندة يديرها بعض متعصبي النصارى كما سنبين بإذن الله تعالى.
الرقم الخاص بعام 2009 هو احصاء صادر عن أحد مراكز الدراسات في نيويورك، و يمكن اعتباره جهة محايدة تماما. كما أنه متوافق مع الأرقام الخاصة بالأعوام السابقة.

ثانيا: ملاحظات عامة
- النسبة الحالية للنصارى (تقترب من 5%) أقل بكثير مما كان يتوقعه الغالب الأعم، وهو ما يعزز الرؤية أن الكنيسة تبذل دورا كبيرا جدا لتأخذ حجما أكبر من قدرها. يمكنك هنا استعادة عدة مشاهد: الحرص على بناء الكنائس عند مداخل القاهرة، كما يبدو جليا جدا مشهد الكنيستين المتقابلتين في أحد مداخل العاصمة. والسؤال هنا هل ازدحمت إحداهما حتى يبنون أخرى مقابلة لها. هذا فضلا عن الحكم الشرعي لبناء الكنائس في بلاد إسلامية.
- نسبة غير المسلمين في تناقص دائم: فقد تناقص العدد وباطراد من 8% عام 1948 إلى ما يقارب 5% عام 2009 (في 60 عاما فقط!!!). وهنا يجيبك د.جمال حمدان في كتابه الموسوعي "شخصية مصر" موضحا أن ذلك يرجع لعاملين أحدهما هو قلة عدد المواليد لدى النصارى، و الآخر هو دخول العديد منهم في الإسلام ولله الحمد.
- الإسلام دين الفطرة: نعم فها هي الصورة جلية أمامنا لتحول سكاني تلقائي إلى الإسلام بالكامل. لم نرى إجبارا أو إكرها، بل على العكس الدعوة الإسلامية محاربة، و يكتم كثيرا جدا من النصارى العائدين إلى دين الفطرة إسلامهم خوفا من العاقبة.
- التوزيع السكاني غير متوافق أبدا مع التوزيع الاقتصادي في مصر: فالنصارى يسيطرون على الاقتصاد المصري بنسبة كبيرة جدا (تصل إلى %30-40%) ، وربما هذا ما أعطى انطباعا سائد بالكثرة العددية. هذه السيطرة راجعة إلى عدة أسباب:
- المواجهة التي غرر بالحكومة لخوضها مع ذوي التوجه الإسلامي ومحاربتهم اقتصاديا. خذ مثلا قضايا شركات توظيف الأموال، ثم اعتقال ومصادرة أموال رجال الأعمال لدى جماعة الإخوان وهو ما قد صب في النهاية في إضعاف الاقتصاد لدى الأغلبية المسلمة عما كان ينبغي أن يكون عليه.
- الحرية الاقتصادية الكاملة المتروكة لرجال الأعمال النصارى، وليس ذلك فحسب بل المساندة والدعم من جانب الدولة. هذا المناخ غير المتكافىء قد يضع مصر في مأزق يبكي عليه الجميع في القريب العاجل.
- الثقافة الاستهلاكية لدى الغالب الأعم من المسلمين في هذا العصر، والجري وراء تفاهات بدلا من بناء أنفسهم لأداء الدور المأمورين به من تبليغ الرسالة.
- ضعف التعليم لدى كثير جدا من المسلمين، وهذه نقطة يجب التركيز عليها، وتحتاج إلى بحث منفصل بذاته.
- السيطرة على الإعلام غير متوافقة أبدا مع التوزيع السكاني: فتجد شخصية قبطية شهيرة تمتلك قنوات تلفزيونية وصحف بالإضافة إلى أحد أكبر المواقع المصرية على الانترنت، و بالتأكيد يستخدم هذه الوسائل الإعلامية لخدمة أهدافه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.


ثالثا: ردة فعل هوجاء للكنيسة

- هنا ينبغي علينا أن نتذكر تحذير تم إطلاقه في أحد مؤتمرات الكنيسة بأن النصارى في مصر عرضة للانقراض كالديناصورات، بل وصرحوا علانية (في مؤتمرهم الكنسي) بأنه لا صحة لهذا العبث الذي يثيرونه في الإعلام من أن الفتيات يتم اختطافهن وإجبارهن على اعتناق الإسلام.
- كل هذا الخوف دفع الكنيسة إلى ردة فعل هوجاء تتمثل في محاولة دعم الأنشطة التنصيرية من خلال مواقع البالتوك وقنوات تنصيرية على الانترنت وبعض الأنشطة التنصيرية السرية التي بدأت تظهر إلى العلن. وينبغي التأكيد ثانية على خطورة هذا الوضع فهم وإن كانوا لا ينجحون في اصطياد إلا المغفلين والفاسقين إلا أن خروجهم من الإسلام هي خسارة كبيرة لهم أنفسهم فوالله ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار. هذه الأفعال لا تزيد الزيت إلا غليانا.
- الصياح العالي جدا عندما ينتشر خبر دخول أحد في الإسلام، والضغط على الحكومة المصرية لتسليمه إليهم. وهو ما أدى إلى أن أصبحت الحكومة المصرية في موقف حرج جدا (الجميع مازال يذكر قضية وفاء قسطنطين، وإن كانت ليست الوحيدة ولكنها الأشهر). لذلك لابد من وجود منبر إعلامي يتعامل مع هذه القضية ويكسب الرأي العام المسلم و يوجهه بأسلوب رشيد للدفاع عن المسلمين الجدد.
- التركيز من جانب وسائلهم الإعلامية على الهوية الفرعونية لمصر في محاولة لطمس الهوية الإسلامية، وقد انساق ورائهم بعض المخدوعين.
- تساؤل منطقي: لا يمكن أبدا إنكار شبهة التواطؤ والعمل المنظم بتوجيه من الكنيسة المصرية للسيطرة على موارد الاقتصاد والإعلام ومحاولة تضخيم حجم النصارى في مصر لتمرير دعوى أنهم مظلومين وحقوقهم مهضومة!!!

رابعا: نهاية حتمية إن استمر هذا السيناريو
- مع الوقت بدأ يسري شعور بين المسلمين (95%) بأنهم مضطهدون بشكل واضح في بلد يشكلون أغلبيته. قارن بين استيلاء الكنيسة الواضح على أراضي الدولة باعتراف كبار رجال الكنيسة بأنفسهم و تسامح الدولة معهم، في حين تقوم الدولة بهدم مستشفى خيري إسلامي لأن من أنشأه هم الإخوان المسلمون!!! (والقياس على ذلك كثير)
- استمرار الأمر على هذا الوضع سيؤدي إلى تغلغل أكبر للنصارى و امتلاك أكبر لموارد الدولة قد يؤدي مع الوقت إلى مسخ الهوية الإسلامية شيئا فشيئا. هذا سيؤدي إلى زيادة الاحتقان الطائفي شيئا فشيئا مما سيقود حتما إلى الانفجار.
- أحمل الكنيسة المصرية ببرنامجها و أجندتها المسئولية الكاملة ن حالة الاحتقان الطائفي، وأدعو المسئولين في مصر إلى التنبه لهذا الأمر وأخذ حيطتهم.
- قد يظن النصارى أنهم يستخدمون الغرب لتحقيق أهدافهم، ولكن في حقيقة الأمر هم من يتم استخدامهم فعلا، فهم بافتضاح حقيقة عددهم القليل هذا (بل والمتناقص أيضا) لن يمكنهم المطالبة بشيء. إن كل دورهم الذي يستعملون للقيام به هو التمهيد لإخراج المشروع الإسلامي من مصر ومحاولة تغريبها لتكون خادم مطيع للمشروع الصهيوصليبي.

خامسا: أنسب الطرق للتعامل مع هذه المعضلة
سأتحدث هنا عما يمكن للأشخاص الجادين فعله، أما دور الدولة فليس هذا مكانه ولا أوان ذكره.
- محاولة استعادة السيطرة على موارد الدولة الحيوية:
- ينبغي على المسلمين التخلي عن الثقافة الاستهلاكية المقيتة التي جعلتهم في ذيل الأمم. وفعلا تنافس الدنيا و الجري وراء التفاهات لا يجلب إلا نهاية الأمة، فقد جاء في الحديث "ما الفقر أخشى عليكم من بعدي، ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم".
- الاهتمام بالتعليم والثقافة العامة على أعلى المستويات. ينبغي لكل مسلم أن يهتم بدراسة العلوم الشرعية الرئيسية و توجيه أبنائه لها فالفترة القادمة يتوقع لها أن تكون فترة فتن ولابد من العلم من أجل الوقاية، ثم يتوسع بعد ذلك في القراءة في شتى المجالات حتى يتم تشكيل جيل قوي لا يمكن لأحد أن يستغني عنه (حتى وإن كان يرغب في ذلك). عندها ستتغير القوة الفاعلة وتنتقل إلى من هو أحق بها وأهلها.

- يدخل في التعليم و بناء الأمة أن يتم التركيز على توجيه الشباب الملتزم للعمل في مجال التعليم سواء المدرسي أو الجامعي وأن يكونوا قدوات طيبة، فذلك باب كبير جدا للإصلاح لا يمكن إغفاله.
- التركيز على التفوق في العمل "ولكن مع المحافظة على الثوابت الشرعية" حتى لا تضيع المناصب ذات السطوة من بين أيدي المسلمين الذين حملوا أمانة تبليغ الحق إلى الكون كله. هذه نقطة هامة جدا.
- ضرب عرض الحائط بكل دعاوي تحديد النسل، فهذه الدعاوي في حقيقة الأمر لا تهدف إلا إلى تغيير التركيبة السكانية للحصول على مكاسب أكثر.
- الدعوة إلى الله بين المسلمين وغير المسلمين، ففي النهاية الأمر ليس صراع عرقي أو قبلي، بل هو صراع بين الحق والباطل، فمن كان عدوا لك بالأمس يمكنه أن يصير من أشد مناصريك غدا إذا تغلغل الإيمان في قلبه. وهنا يجب على المرء أن يكون داعيا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
- نشر حقيقة وخطورة الموقف بين عوام المسلمين وتبيين أن هناك مكيدة يتم تدبيرها بليل حتى يكون الجميع على وعي من المخاطر الحقيقية.
- محاولة إيجاد منابر إعلامية قوية وواعية لصد الهجمة الفرعونية، التي ما هي إلا خطوة لطمس الهوية الإسلامية.

نكتفي بهذا القدر الآن وللحديث بقية حول حقيقة دعاوى اضهاد النصارى في مصر.