عمرو الشاعر
05-05-2008, 10:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وسلم:
نتناول اليوم بإذن الله مسألة هي من المسائل التي تثير حفيظة وحساسية الكثير من الأخوة وهي مسألة حكم زواج المتعة !
وقبل الحديث عن هذا الموضوع أود القول أنني أفضل تسميته " الزواج المؤقت " وليس زواج المتعة, وليس هناك أي دليل صريح على أن بطلان أو تحريم الزواج المؤقت! ومن لديه دليل من الكتاب والسنة التابعة فليخرجه لنا!! وعندما أدخل إلى هذا الموضوع أعرف أن هذا الموضوع قتل بحثا بين أهل السنة والشيعة وكل يدلل على كلامه من القرآن والسنة ويوجه الآيات والروايات كما يرى , ولكننا سنعرض هنا للدليل الشرعي في هذه المسألة انطلاقا من حاكمية وعلو القرآن وأنه هو المؤصل للأحكام فقط , وسنعرض هنا الدليل الذي يستدل به الشيعة على الزواج المؤقت , وهذه الآية هي "و َالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً [النساء : 24] , فيرى أهل السنة في هذا الجزء من الآية رأيان :
1- وهو قول أكثر علماء الأمة أن قوله : { أَن تَبْتَغُواْ بأموالكم } المراد منه ابتغاء النساء بالأموال على طريق النكاح ، وقوله : { فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } فان استمتع بالدخول بها آتاها المهر بالتمام ، وإن استمتع بعقد النكاح آتاها نصف المهر .
2- أن المراد بهذه الآية حكم المتعة ، وهي عبارة عن أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معين فيجامعها ، واتفقوا على أنها كانت مباحة في ابتداء الاسلام ....... واختلفوا في أنها هل نسخت أم لا ؟ فذهب السواد الأعظم من الأمة إلى أنها صارت منسوخة ، وقال السواد منهم : إنها بقيت مباحة كما كانت وهذا القول مروي عن ابن عباس وعمران بن الحصين ، أما ابن عباس فعنه ثلاث روايات : احداها : القول بالاباحة المطلقة ، قال عمارة : سألت ابن عباس عن المتعة : أسفاح هي أم نكاح ؟ قال : لا سفاح ولا نكاح ، قلت : فما هي؟ قال : هي متعة كما قال تعالى ، قلت : هل لها عدة ؟ قال نعم عدتها حيضة ، قلت : هل يتوارثان ؟ قال لا .
والثانية القول بأنها للمضطر , والثالثة القول أنها نسخت " اهـ
هذا هو ملخص أراء أهل السنة في زواج المتعة , ويرون أن هذا لا يمكن أن يسمى زواجا لعدم التوارث بالاتفاق ولعدم ثبوت النسب ولعدم العدة .
أما الشيعة فيرون أنها محكمة ولم تنسخ ويقولون أنه يجوز العمل بها ويستدلون بما روي عن علي رضي الله عنه وعن غيره من الصحابة – ونذكر هنا المرويات الموجودة في كتب أهل السنة فقط ولن نعدوها إلى كتب الشيعة - , فنجد أن الطبري روى في تفسيره عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : لولا أن عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلا شقي "
و روى الطبري أيضا عن عمران بن الحصين أنه قال ": نزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى ولم ينزل بعدها آية تنسخها وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمتعنا بها ، ومات ولم ينهنا عنه ، ثم قال رجل برأيه ما شاء "
" ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في خطبته : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما "
فهذه أدلة في كتب السنة تثبت استمرار نكاح المتعة , ونحن نعلم أن هناك روايات تؤكد أن الرسول(ص)ألغى نكاح المتعة , ومن هذه الروايات :
ما رواه ابن ماجة " 1951- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ "
و ما رواه البخاري : " 3894- ........ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ "
ولكن قبل النظر في الروايات لا بد من النظر أولا في كتاب الله لنر ما يقول ثم نفهم بعد ذلك الروايات على هذا الأساس :
إذا نظرنا في كتاب الله وجدنا أن الله عزوجل يقول " فما استمتعتم به منهم فآتوهن أجورهن فريضة " , والمشكلة أن الناس يلتبس عندهم مفهوم المتعة فيفهمونها على أنها المتعة الجسدية فقط , مع أن المتعة في اللغة تأتي أساسا بمعنى الانتفاع , ونجد ذلك واضحا في كتاب الله " قال تعالى : { رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } [ الأنعام : 128 ] , وقال : { أَذْهَبْتُمْ طيباتكم فِى حياتكم الدنيا واستمتعتم بِهَا } [ الأحقاف : 20 ] , يعني تعجلتم الانتفاع بها ، وقال : { فَاسْتَمْتَعْتُمْ بخلاقكم } [ التوبة : 69 ] "
إذا فالحديث عن المتعة يعني أولا الانتفاع , ومن الانتفاع أيضا الوطء أو المتعة بمفهومها المألوف عند الناس .
ونقول الآية دليل واضح على جواز المتعة – النفعي أو المؤقت – فقوله تعالى " { أَن تَبْتَغُواْ بأموالكم } يتناول من ابتغى بماله الاستمتاع بالمرأة على سبيل التأييد ، ومن ابتغى بماله على سبيل التأقيت ، وإذا كان كل واحد من القسمين داخلا فيه كان قوله : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بأموالكم } يقتضي حل القسمين ، وذلك يقتضي حل المتعة , فمن يخرج أحدهما فليبرز لنا الدليل من القرآن .
أوجب في هذه الآية إيتاء الأجور بمجرد الاستمتاع ، والاستمتاع عبارة عن الانتفاع ، فأما في النكاح فايتاء الأجور لا يجب على الاستمتاع ألبتة ، بل على النكاح ، ألا ترى أن بمجرد النكاح يلزم نصف المهر ، فظاهر أن النكاح لا يسمى استمتاعا ، لأنا بينا أن الاستمتاع هو الانتفاع , ومجرد النكاح ليس كذلك .
إذا فالآية يمكن أن تحمل على نكاح المتعة والحمل عليه أولى من الحمل على النكاح العادي حتى لا يؤدي ذلك إلى التكرار , ثم إننا يجب أن ننتبه إلى نقطة حاسمة وهي أن الكل متفق على إباحة زواج المتعة والخلاف في الناسخ , أي هل نسخ أم لا ؟
وبما أن الأكثرية يقولون أن الآية كانت في المتعة فعلا , واستنادا على قولنا السابق أن القرآن لا ينسخ فهذا دليل كاف على استمرار الحكم .
أما الروايات التي ذكروها في تحريم نكاح المتعة فنجد أنها روايات متعارضة فالروايات متعارضة تماما فمن روايات تقول أنها كانت في صدر الإسلام للضرورة ومن روايات تقول أنها كانت في أوطاس ثلاثة أيام , ومن روايات تقول أنه عليه الصلاة والسلام أباح المتعة في حجة الوداع وفي يوم الفتح ، وهذان اليومان متأخران عن يوم خيبر ، وذلك يدل على فساد ما روي أنه عليه السلام نسخ المتعة يوم خيبر , لذا وجدنا من يقول أن نكاح المتعة أبيح وحرم مرات عديدة , حتى يوفق بين الروايات ولا يردها من أجل التعارض !!! , وأنظر عزيزي القارىء إلى هذه الروايات كم هي متعارضة :
روى الإمام مسلم " 2496- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ : قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُعْتَمِرًا فَجِئْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ فَقَالَ نَعَمْ اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ "
و روى الإمام مسلم أيضا !! " 2499- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ :رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا "
يتبع ........................
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وسلم:
نتناول اليوم بإذن الله مسألة هي من المسائل التي تثير حفيظة وحساسية الكثير من الأخوة وهي مسألة حكم زواج المتعة !
وقبل الحديث عن هذا الموضوع أود القول أنني أفضل تسميته " الزواج المؤقت " وليس زواج المتعة, وليس هناك أي دليل صريح على أن بطلان أو تحريم الزواج المؤقت! ومن لديه دليل من الكتاب والسنة التابعة فليخرجه لنا!! وعندما أدخل إلى هذا الموضوع أعرف أن هذا الموضوع قتل بحثا بين أهل السنة والشيعة وكل يدلل على كلامه من القرآن والسنة ويوجه الآيات والروايات كما يرى , ولكننا سنعرض هنا للدليل الشرعي في هذه المسألة انطلاقا من حاكمية وعلو القرآن وأنه هو المؤصل للأحكام فقط , وسنعرض هنا الدليل الذي يستدل به الشيعة على الزواج المؤقت , وهذه الآية هي "و َالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً [النساء : 24] , فيرى أهل السنة في هذا الجزء من الآية رأيان :
1- وهو قول أكثر علماء الأمة أن قوله : { أَن تَبْتَغُواْ بأموالكم } المراد منه ابتغاء النساء بالأموال على طريق النكاح ، وقوله : { فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } فان استمتع بالدخول بها آتاها المهر بالتمام ، وإن استمتع بعقد النكاح آتاها نصف المهر .
2- أن المراد بهذه الآية حكم المتعة ، وهي عبارة عن أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معين فيجامعها ، واتفقوا على أنها كانت مباحة في ابتداء الاسلام ....... واختلفوا في أنها هل نسخت أم لا ؟ فذهب السواد الأعظم من الأمة إلى أنها صارت منسوخة ، وقال السواد منهم : إنها بقيت مباحة كما كانت وهذا القول مروي عن ابن عباس وعمران بن الحصين ، أما ابن عباس فعنه ثلاث روايات : احداها : القول بالاباحة المطلقة ، قال عمارة : سألت ابن عباس عن المتعة : أسفاح هي أم نكاح ؟ قال : لا سفاح ولا نكاح ، قلت : فما هي؟ قال : هي متعة كما قال تعالى ، قلت : هل لها عدة ؟ قال نعم عدتها حيضة ، قلت : هل يتوارثان ؟ قال لا .
والثانية القول بأنها للمضطر , والثالثة القول أنها نسخت " اهـ
هذا هو ملخص أراء أهل السنة في زواج المتعة , ويرون أن هذا لا يمكن أن يسمى زواجا لعدم التوارث بالاتفاق ولعدم ثبوت النسب ولعدم العدة .
أما الشيعة فيرون أنها محكمة ولم تنسخ ويقولون أنه يجوز العمل بها ويستدلون بما روي عن علي رضي الله عنه وعن غيره من الصحابة – ونذكر هنا المرويات الموجودة في كتب أهل السنة فقط ولن نعدوها إلى كتب الشيعة - , فنجد أن الطبري روى في تفسيره عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : لولا أن عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلا شقي "
و روى الطبري أيضا عن عمران بن الحصين أنه قال ": نزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى ولم ينزل بعدها آية تنسخها وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمتعنا بها ، ومات ولم ينهنا عنه ، ثم قال رجل برأيه ما شاء "
" ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في خطبته : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما "
فهذه أدلة في كتب السنة تثبت استمرار نكاح المتعة , ونحن نعلم أن هناك روايات تؤكد أن الرسول(ص)ألغى نكاح المتعة , ومن هذه الروايات :
ما رواه ابن ماجة " 1951- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ "
و ما رواه البخاري : " 3894- ........ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ "
ولكن قبل النظر في الروايات لا بد من النظر أولا في كتاب الله لنر ما يقول ثم نفهم بعد ذلك الروايات على هذا الأساس :
إذا نظرنا في كتاب الله وجدنا أن الله عزوجل يقول " فما استمتعتم به منهم فآتوهن أجورهن فريضة " , والمشكلة أن الناس يلتبس عندهم مفهوم المتعة فيفهمونها على أنها المتعة الجسدية فقط , مع أن المتعة في اللغة تأتي أساسا بمعنى الانتفاع , ونجد ذلك واضحا في كتاب الله " قال تعالى : { رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } [ الأنعام : 128 ] , وقال : { أَذْهَبْتُمْ طيباتكم فِى حياتكم الدنيا واستمتعتم بِهَا } [ الأحقاف : 20 ] , يعني تعجلتم الانتفاع بها ، وقال : { فَاسْتَمْتَعْتُمْ بخلاقكم } [ التوبة : 69 ] "
إذا فالحديث عن المتعة يعني أولا الانتفاع , ومن الانتفاع أيضا الوطء أو المتعة بمفهومها المألوف عند الناس .
ونقول الآية دليل واضح على جواز المتعة – النفعي أو المؤقت – فقوله تعالى " { أَن تَبْتَغُواْ بأموالكم } يتناول من ابتغى بماله الاستمتاع بالمرأة على سبيل التأييد ، ومن ابتغى بماله على سبيل التأقيت ، وإذا كان كل واحد من القسمين داخلا فيه كان قوله : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بأموالكم } يقتضي حل القسمين ، وذلك يقتضي حل المتعة , فمن يخرج أحدهما فليبرز لنا الدليل من القرآن .
أوجب في هذه الآية إيتاء الأجور بمجرد الاستمتاع ، والاستمتاع عبارة عن الانتفاع ، فأما في النكاح فايتاء الأجور لا يجب على الاستمتاع ألبتة ، بل على النكاح ، ألا ترى أن بمجرد النكاح يلزم نصف المهر ، فظاهر أن النكاح لا يسمى استمتاعا ، لأنا بينا أن الاستمتاع هو الانتفاع , ومجرد النكاح ليس كذلك .
إذا فالآية يمكن أن تحمل على نكاح المتعة والحمل عليه أولى من الحمل على النكاح العادي حتى لا يؤدي ذلك إلى التكرار , ثم إننا يجب أن ننتبه إلى نقطة حاسمة وهي أن الكل متفق على إباحة زواج المتعة والخلاف في الناسخ , أي هل نسخ أم لا ؟
وبما أن الأكثرية يقولون أن الآية كانت في المتعة فعلا , واستنادا على قولنا السابق أن القرآن لا ينسخ فهذا دليل كاف على استمرار الحكم .
أما الروايات التي ذكروها في تحريم نكاح المتعة فنجد أنها روايات متعارضة فالروايات متعارضة تماما فمن روايات تقول أنها كانت في صدر الإسلام للضرورة ومن روايات تقول أنها كانت في أوطاس ثلاثة أيام , ومن روايات تقول أنه عليه الصلاة والسلام أباح المتعة في حجة الوداع وفي يوم الفتح ، وهذان اليومان متأخران عن يوم خيبر ، وذلك يدل على فساد ما روي أنه عليه السلام نسخ المتعة يوم خيبر , لذا وجدنا من يقول أن نكاح المتعة أبيح وحرم مرات عديدة , حتى يوفق بين الروايات ولا يردها من أجل التعارض !!! , وأنظر عزيزي القارىء إلى هذه الروايات كم هي متعارضة :
روى الإمام مسلم " 2496- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ : قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُعْتَمِرًا فَجِئْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ فَقَالَ نَعَمْ اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ "
و روى الإمام مسلم أيضا !! " 2499- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ :رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا "
يتبع ........................