عمرو الشاعر
05-05-2008, 10:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم:
فيقول الله تعالى في كتابه الكريم حاكيا فعل الشيطان:
" إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة : 169] ,
ويقول في سورة الأعراف " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [الأعراف : 33] "
ويقول في سورة الأنعام مخاطبا المتحرجين من أكل بعض أصناف الطعام على الرغم من أنه ذكر اسم الله عليها : " وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ [الأنعام : 119] "
مسألة التحريم من المسائل التي ضل وذل فيها كثير من العلماء على مر أطوار الدين الإسلامي ونجد أن من أكبر أفعال الشيطان بالنسبة للإنسان هي جعله أن يقول على الله ما لا يعلم , ووضح لنا الله تعالى أنه قد فصل لنا الحرام , فلا مبرر للتحرج من فعل الشيء الذي لم يذكره صراحة , وعلى الرغم من كل هذا فإننا وجدنا الكثير والكثير من الفقهاء الذين حرموا علينا تقريبا نصف الحلال أو كرهوه , وهم بهذا يتقولون على الله عزوجل بلا علم , ومن هذه المسائل التي تشدد فيها الفقهاء على الرغم من عدم وجود دليل صريح على تحريمها هي مسألة الغناء والمعازف , فعلى الرغم من عدم وجود أي آية في القرآن تعرض لهذا الأمر إلا أنهم جعلوا بعض الآيات فيها , لذا ننظر لنر كيف تعامل الفقهاء مع حكم الغناء والمعازف واللذان يفترض فيها الإباحة طالما لم يذكرا بالتحريم في كتاب الله تعالى طالما أنهما محكومان بالقواعد والخطوط الإسلامية العريضة التي تمنع الفحش :
كما قلنا فإنه لم يرد ذكر صريح للغناء أو الموسيقى في القرآن , ولكن نجدهم يفسرون آيات على أنها واردة في الغناء , ومن ذلك قوله تعالى " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً [لقمان : 6] "
فقالوا وردت أخبار عن ابن مسعود , منها " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جُبَير، عن أبي الصهباء البكري أنه سمع عبد الله بن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية : ( و َمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بغَيْرِ عِلْمٍ ) فقال عبد الله : الغناء ، والذي لا إله إلا هو، يردّدها ثلاث مرّات. "
وقالوا أيضا جاء في هذا الشأن الأحاديث التي تبين أن المراد من ذلك هو الغناء , فمن هذه الأحاديث مارواه الترمذي : " 3119- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ وَلَا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ وَفِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ
{ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } "
ويستدلون بهذه الأحاديث وبأحاديث أخرى في تحريم الغناء , وأشهر هذه الأحاديث هو ما رواه البخاري : " بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "اهـ .
والآراء في هذا الموضوع مختلفة فمن محرم لكل أنواع الموسيقى والغناء ومن مجيز للدف فقط , ومن مجيز لكل الأنواع ما عدا التي وردت في الأحاديث – لأن هذا الموضوع لا يقاس عليه – فحرم عدة أدوات من المعازف وردت بالنص وأباح الباقي - , ومن مجيز لهما بشروط وأوصاف , إلى مبيح لهما بجميع أشكالهما .
ونقول في الرد على هذه الأقوال : ننظر أولا في كتاب الله لنر , هل ما يقولونه صحيح أم أنه من باب الخلط ؟
إذا نظرنا في كتاب الله تعالى لم نجده عرض أي ذكر للغناء أو الموسيقى في آياته فنخرج بحكم الإباحة , و نسأل المحرمين : لما لم يذكرهما الله صراحة في كتابه وهما موجدان في زمان الرسول وقبله , حتى يريحنا من هذا الجدل حول المسألة ؟
ثم إن الله عزوجل يقول " وقد فصل لكم ما حرم عليكم " فهل إذا قلنا أن لهو الحديث هو الغناء يعد مفصلا ؟
بداهة لا , فالكلمة لا تشير إلى الغناء , و لكن يمكن أن يدخل الغناء تحت " لهو الحديث " ولكنه لا يمكن أن يكون هو فقط لهو الحديث , فما وجدنا هذا قط في كلام العرب , و لولا ذلك لما رأينا ابن مسعود يقسم ثلاثا على ذلك , فلو كان معروفا لما أقسم .
إذا فالغناء يمكن أن يكون جزءا من لهو الحديث وليس هو فقط لهو الحديث , ونلاحظ أن الذم اقترن هنا بأن لهو الحديث " يضل عن سبيل الله " , فليس كل لهو للحديث حرام أو مذموم , فقد نلهو أنا وإخوتي بالحديث , ولا يكون هذا من باب الحرام , بل يكون من باب اللغو الذي لا نؤاخذ به , ولهو الحديث يمكن أن يصدق على أنواع عدة من الحديث منها :
ما ورد في الأثر عن الذي كان يشتري حكايات رستم وبهرام ويقول للمشركين أن هذا مثل ما يقول به محمد , فكل من باب الأساطير , فهذا شراء للهو الحديث ليضل عن سبيل الله .
ومن ذلك أيضا من يشتري النظريات العلمية الساقطة من دارونية وخلافها ويذيعها في بلادنا , فكثير من هذه النظريات لا جذور لها ولا يصح أن توصف بأنها علمية , فهي كما أرى من باب لهو الحديث الذي يضل عن سبيل الله .
إذا فالغناء في ذاته ليس بحرام بل لا بد أن يقترن به ما يؤدي إلى الحرمة , فإذا كان المغني امرأة ترتدي ملابس خليعة أو تتراقص أو تتكسر بالكلام , فهذا الظرف الجديد هو الذي يؤدي إلى التحريم وليس الغناء ذاته فنحن مأمورون بالغض من أبصارنا , فلو كان نفس الغناء صادرا من رجل لما كان فيه شيء .
يتبع .........................................
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم:
فيقول الله تعالى في كتابه الكريم حاكيا فعل الشيطان:
" إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة : 169] ,
ويقول في سورة الأعراف " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [الأعراف : 33] "
ويقول في سورة الأنعام مخاطبا المتحرجين من أكل بعض أصناف الطعام على الرغم من أنه ذكر اسم الله عليها : " وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ [الأنعام : 119] "
مسألة التحريم من المسائل التي ضل وذل فيها كثير من العلماء على مر أطوار الدين الإسلامي ونجد أن من أكبر أفعال الشيطان بالنسبة للإنسان هي جعله أن يقول على الله ما لا يعلم , ووضح لنا الله تعالى أنه قد فصل لنا الحرام , فلا مبرر للتحرج من فعل الشيء الذي لم يذكره صراحة , وعلى الرغم من كل هذا فإننا وجدنا الكثير والكثير من الفقهاء الذين حرموا علينا تقريبا نصف الحلال أو كرهوه , وهم بهذا يتقولون على الله عزوجل بلا علم , ومن هذه المسائل التي تشدد فيها الفقهاء على الرغم من عدم وجود دليل صريح على تحريمها هي مسألة الغناء والمعازف , فعلى الرغم من عدم وجود أي آية في القرآن تعرض لهذا الأمر إلا أنهم جعلوا بعض الآيات فيها , لذا ننظر لنر كيف تعامل الفقهاء مع حكم الغناء والمعازف واللذان يفترض فيها الإباحة طالما لم يذكرا بالتحريم في كتاب الله تعالى طالما أنهما محكومان بالقواعد والخطوط الإسلامية العريضة التي تمنع الفحش :
كما قلنا فإنه لم يرد ذكر صريح للغناء أو الموسيقى في القرآن , ولكن نجدهم يفسرون آيات على أنها واردة في الغناء , ومن ذلك قوله تعالى " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً [لقمان : 6] "
فقالوا وردت أخبار عن ابن مسعود , منها " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جُبَير، عن أبي الصهباء البكري أنه سمع عبد الله بن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية : ( و َمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بغَيْرِ عِلْمٍ ) فقال عبد الله : الغناء ، والذي لا إله إلا هو، يردّدها ثلاث مرّات. "
وقالوا أيضا جاء في هذا الشأن الأحاديث التي تبين أن المراد من ذلك هو الغناء , فمن هذه الأحاديث مارواه الترمذي : " 3119- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ وَلَا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ وَفِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ
{ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } "
ويستدلون بهذه الأحاديث وبأحاديث أخرى في تحريم الغناء , وأشهر هذه الأحاديث هو ما رواه البخاري : " بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "اهـ .
والآراء في هذا الموضوع مختلفة فمن محرم لكل أنواع الموسيقى والغناء ومن مجيز للدف فقط , ومن مجيز لكل الأنواع ما عدا التي وردت في الأحاديث – لأن هذا الموضوع لا يقاس عليه – فحرم عدة أدوات من المعازف وردت بالنص وأباح الباقي - , ومن مجيز لهما بشروط وأوصاف , إلى مبيح لهما بجميع أشكالهما .
ونقول في الرد على هذه الأقوال : ننظر أولا في كتاب الله لنر , هل ما يقولونه صحيح أم أنه من باب الخلط ؟
إذا نظرنا في كتاب الله تعالى لم نجده عرض أي ذكر للغناء أو الموسيقى في آياته فنخرج بحكم الإباحة , و نسأل المحرمين : لما لم يذكرهما الله صراحة في كتابه وهما موجدان في زمان الرسول وقبله , حتى يريحنا من هذا الجدل حول المسألة ؟
ثم إن الله عزوجل يقول " وقد فصل لكم ما حرم عليكم " فهل إذا قلنا أن لهو الحديث هو الغناء يعد مفصلا ؟
بداهة لا , فالكلمة لا تشير إلى الغناء , و لكن يمكن أن يدخل الغناء تحت " لهو الحديث " ولكنه لا يمكن أن يكون هو فقط لهو الحديث , فما وجدنا هذا قط في كلام العرب , و لولا ذلك لما رأينا ابن مسعود يقسم ثلاثا على ذلك , فلو كان معروفا لما أقسم .
إذا فالغناء يمكن أن يكون جزءا من لهو الحديث وليس هو فقط لهو الحديث , ونلاحظ أن الذم اقترن هنا بأن لهو الحديث " يضل عن سبيل الله " , فليس كل لهو للحديث حرام أو مذموم , فقد نلهو أنا وإخوتي بالحديث , ولا يكون هذا من باب الحرام , بل يكون من باب اللغو الذي لا نؤاخذ به , ولهو الحديث يمكن أن يصدق على أنواع عدة من الحديث منها :
ما ورد في الأثر عن الذي كان يشتري حكايات رستم وبهرام ويقول للمشركين أن هذا مثل ما يقول به محمد , فكل من باب الأساطير , فهذا شراء للهو الحديث ليضل عن سبيل الله .
ومن ذلك أيضا من يشتري النظريات العلمية الساقطة من دارونية وخلافها ويذيعها في بلادنا , فكثير من هذه النظريات لا جذور لها ولا يصح أن توصف بأنها علمية , فهي كما أرى من باب لهو الحديث الذي يضل عن سبيل الله .
إذا فالغناء في ذاته ليس بحرام بل لا بد أن يقترن به ما يؤدي إلى الحرمة , فإذا كان المغني امرأة ترتدي ملابس خليعة أو تتراقص أو تتكسر بالكلام , فهذا الظرف الجديد هو الذي يؤدي إلى التحريم وليس الغناء ذاته فنحن مأمورون بالغض من أبصارنا , فلو كان نفس الغناء صادرا من رجل لما كان فيه شيء .
يتبع .........................................