المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشروع قومي!


عمرو الشاعر
02-14-2011, 08:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير وسلام على عباده المرسلين ثم أما بعد:
تمر بلادنا الحبيبية في أيامنا هذه بمرحلة انتقالية بعد نجاحها في إسقاط الطاغوت اللامبارك! ودفعنا لهذا الإسقاط ثمنا غاليا من الأنفس والأموال! ولكنه أقل ثمن للحرية واستعادة الكرامة!
ومع سقوط النظام بدأت مسالبه وقذاراته تطفو على السطح, وكيف أنهم انتهكوا البلد لمصالح "القواد" الشخصية, وبدأت عملية التخلص من كلاب النظام القديم الأوفياء, الذين باعوا شرفهم وأنفسهم له! فكانوا له نعم الكلاب المخلصة!
وتطهير مراكز القيادة من هذه الطواغيت الصغيرة أمر حتمي لا بد منه! ولكن الأهم منه في هذه الفترة الانتقالية أن تستغل حماسة الشباب وتوجه لمصلحة البلد!
إن كثيرا منا يريد أن يفعل شيئا لهذه البلدة ويريد أن يخرجها مما هي فيه, ولكنه قد لا يعرف ما يفعل أو قد يضيع جهده في شيء تافه, ومن ثم قد تمر الأيام والشهور وتخمد فورة الثورة في النفوس وتعود إلى ما اعتادت عليه من التكاسل والسلبية ... والفساد!
ناهيك عن الاختلافات الكبيرة التي قد تنشأ بين الداعين إلى الإصلاح, لأن كلاً منهم قد يرى أن منهجه وطريقه هو الأصلح والأولى , والذي سيدعو الكثيرين إلى اتباعه والمشي على خطاه! ومن ثم قد تتشتت الجهود وتختلف النفوس وتحمل للآخرين مشاعر غير الود والإخاء والرغبة في التعاون!
ومن ثم فإن الحل الأمثل لهذه الحالة التي تمر بها البلاد وللمشاعر الفوارة التي تجول في صدور المصريين أن تتبنى القيادة في المرحلة القادمة مشروعا قومياً يعمل على إخراج البلد من حالتها إلى أوضاع لا تقارن بها!
ويُدعى كل المواطنين للمشاركة في هذا المشروع بكل ما يملكون من الطاقة والجهد! متجاوزين الخلافات البسيطة واختلافات وجهات النظر, فنتعاون فيما نحتاج ونتقبل اختلاف بعضنا في وجهات النظر, فلا نضيع جهدنا لتحويل الآخرين إلى صور كربونية لأفكارنا! فالاختلاف قائم لا محالة, ومن ثم فالأولى تحقيق الغاية وليس إبطال الخلاف!
ولخرط البلد في مشروع قومي لا بد من القضاء على النوازع الشخصية ويكون ذلك بتحقيق عدالة اجتماعية بين جل المواطنين, بحيث يشعر المواطن أن الحال التي يمر بها هي التي يعايشها الجميع, وأنه بعمله واجتهاده يصلح من حاله ومن حال البلد بأكملها ... فليس عمله لنفسه وإنما لها وللأمة! كما أن الآخرين يعانون نفس المعاناة البسيطة التي يمر بها! ومن ثم لا يكون هناك تحسر على تفاوت لا منطقي للدخل!
ولا بد أن يلعب الإعلام دورا مؤثرا هذه المرة فينزل بثقله في الساحة لإثارة مشاعر الحماسة عند المواطنين وإزكاء روح المواطنة والانتماء وربطهما بالانخراط في هذا المشروع وجعله المقياس لهذا!
وبخلاف الدور الحماسي فعلى الإعلام أن يقوم بدوره التثقيفي, فيقلل كثيرا من جرعة الترفيه السمج ... و الوقح أحيانا! والتفاهات التي تضر ولا تنفع وتستعبد المشاهد! ونزيد من الجرعة الثقافية الغير الجافة, التي تجذب المشاهد وترفع من وعيه, فتعرف المواطنين أمورا كثيرا مما لم يقابلوها في المراحل التعليمية, ولم يسمعوا إليها سابقا في الإعلام "الهايف"! حتى ننشأ جيلاً من المواطنين الواعين! ويكون هذا من ضمن أولويات المشروع القومي, أن نوعي المواطن المصري ونثقفه!
فلا يكفي بحال أن نحسن ونجدد الآلات والمصانع ونظل نحن على ما نحن عليه من عدم المعرفة والتمسك بالخرافات وبأفكار عفى عليها الدهر! وإنما نصلح حال الإنسان بالتوازي كما نصلح بلدنا, فبالإنسان -قبل الآلات- تعمر البلاد.
ولزاما أن يلعب المشائخ والقنوات الدينية الدور الحاسم في حث الناس على الالتزام بالأخلاق الحميدة وبالتنافس في إصلاح البلد التي خربها السابقون بالتفاني في المشروع والإخلاص له, وألا يكونوا من ضمن المفسدين السائرين على نهج السابقين!
ختاما: نحن في حاجة إلى غاية كبرى تتضاءل معها الغايات الأخرى والمطالب الشخصية, وبهذا نضمن لبلدنا الحبيب عزة وكرامة ونهضة بإذن الله الوهاب! فعلى كل منا أن يعمل جاهدا قدر الإمكان ليعلي من منزلة هذه البلد ولا ينظر فقط إلى نفسه وإلى مصالحه الشخصية وإنما يعمل ويعمل من أجل نفسه ... وبلده, فبرفعته ترتفع أمته!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!