عمرو الشاعر
05-07-2008, 09:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وسلم:
من المسلمات الموجودة عند المسلمين مثقفهم وجاهلهم ثبات العمر و واحدية الرزق , ومن الكلمات الشهيرة التي نسمعها ونرددها كلنا " العمر واحد والرب واحد " , والجزء الثاني – الرب واحد - من الكلمة لا ريب فيه , و لكن هل الجزء الأول منها مسلم به وصحيح تماما لا يمكن التفكر فيه أو الاقتراب منه ؟
طبعا سيرى الكثيرون أن الخوض في هذه المسألة تجاوز لكل الخطوط الحمراء و الخضراء والصفراء , ولكن لا بد للمرء أن يعرض ما رأه ووصل إليه في أي مسألة ولو خالف المشهور والمعروف والمجمع عليه , فلعله فهم فهما خاطئا فيصحح له ما وصل إليه , وقد لا يجد في المعروض عليه ما يقنعه فيتأكد عنده ما توصل إليه من رأي , فالنقاش جد مفيد , ولقد ظهرت لي آراء عدة وبالنقاش مع زملائي عدلتها أو تراجعت عنها , أما أن يصل الإنسان إلى رأي ما ثم يكتمه فهذا ما لا يصح لأسباب عدة , منها: أنه يكتم علما عن الناس ولربما أخطأ في الفهم فيصحح له فهمه بدلا من أن يستمر في الاعتقاد أن الناس على خطأ وهو الوحيد الذي على الصواب .
لذا أعرض هنا رأيا وجدته موافقا لظواهر الآيات وأرجو من الله التوفيق في العرض و أعرف أنه سيثير لغطا كثير واتهامات لمخالفته الإجماع في نظر الكثير من العلماء ولكن هذا الرأي يتفق مع ظواهر القرآن ولا يؤدي إلى تأويل بعض الآيات من أجل آيات أخرى بل يقوم بالتوفيق بينها على أساس ظواهرها , فنقول وبالله التوفيق :
اختلف العلماء في مسألة الجبر والاختيار ومسألة الأعمار والأرزاق وهل هي ثابتة أم قابلة للتغيير بإرادة الله ؟
مذهب أهل السنة [1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn1)يقول أن الإنسان له عمر واحد محدد مؤجل من قبل أن يولد فإذا حان وقته وافته المنية , وله رزق سيصله بكل حال لا يزيد ولا ينقص .
ولكن هل هذا فعلا ما يقوله القرآن , من أن الأعمار ثابتة هي والأرزاق أم قابلة للتغيير بإذن الله ؟ وهل الإنسان مخير أم مسير ؟
نود القول أن القرآن عندما تعرض لهذه المسألة عرض الآيات بصيغة متشابهة تؤيد يعضها بعضا , ولأن كل الأطراف تبنى وجهة نظر معينة أبقى بعض الآيات على ظاهرها وجعلها المحكمة وأول الآيات الأخر وجعلها من المتشابهات وأخذ كل فريق يشنع على الآخر في فهمه للآيات وكيف فهمها هذا الفهم المقلوب !!
ولكن المشاهد أن الجميع أولوا نصيبا من الآيات وأخذوا الباقي على ظاهره و لكن بهذا الفهم سنأخذ الايات كلها كما هي , ولن نضطر لتأويل أي آية بإذن الله .
ونبدأ بآية هي الحاسمة في فهم هذه المسألة حيث أن هذه الآية أوولت تأويلا ممجوجا يخالف العقل تماما , مع أنها لو أخذت على ظاهرها لحلت هذه المشكلة العويصة و لكنها لما خالفت المنقول من السنة الضعيفة وما فهموه من السنة الصحيحة أولوا الآية تأويلا عجيبا وهذه الآية هي قوله تعالى :
" وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر : 11] " .
والجزء الأول من الآية سنتكلم عنه في مسألة خلق الإنسان لذا هو لا يهمنا الآن , ولكن ما نود التركيز عليه هو قوله تعالى " ولا ينقص من عمره " و مفهوم الآية واضح لكل ذي عينين ولا يحتاج إلى شرح أو توضيح فكلمات الآية معروفة وتركيبها النحوي البلاغي بسيط يفهمه كل إنسان ولكن إذا نظرنا في التفاسير وجدناها تقول شيئا آخر غير الذي تقوله الآية , ونعرض هنا نموذجين مما ذكره العلماء في تفسير هذه الآية , ونبدأ بتفسير الطبري حيث قال في تفسير الآية ما نصه :
" وقوله: وَما يُعَمّرُ مِنْ مُعَمّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلاّ فِـي كِتابٍ اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك, فقال بعضهم: معناه: وما يعمر من معمر فـيطول عمره, ولا ينقص من عمر آخر غيره عن عمر هذا الذي عمّر عمرا طويلاً إلاّ فِـي كِتابٍ عنده مكتوب قبل أن تـحمل به أمه, وقبل أن تضعه, قد أحصى ذلك كله وعلـمه قبل أن يخـلقه, لا يُزاد فـيـما كتب له ولا ينقص. ذكر من قال ذلك:
22125ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس, قوله: وَما يُعَمّرُ مِنْ مُعَمّرٍ... إلـى يَسِيرٌ يقول: لـيس أحد قضيت له طول العمر والـحياة إلاّ وهو بـالِغ ما قدّرت له من العمر, وقد قضيت ذلك له, وإنـما ينتهي إلـى الكتاب الذي قدّرت له, لا يزاد علـيه ولـيس أحد قضيت له أنه قصير العمر والـحياة ببـالغ العمر, ولكن ينتهي إلـى الكتاب الذي قدّرت له لا يزاد علـيه, فذلك قوله: وَلا يُنْقَصُ مِنْ عمُرِهِ إلاّ فِـي كِتابٍ يقول: كلّ ذلك فـي كتاب عنده " وذكر روايتين أخرتين بنفس هذا المعنى ثم قال " فـالهاء التـي فـي قوله وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ علـى هذا التأويـل وإن كانت فـي الظاهر أنها كناية عن اسم الـمْعَمّر الأوّل, فهي كناية اسم آخر غيره,!! وإنـما حسُن ذلك لأن صاحبها لو أظهر لظهر بلفظ الأوّل, وذلك كقولهم: عندي ثوب ونصفه, والـمعنى: ونصف الاَخر "
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما يُعمّر من معمّر ولا ينقص من عمره بفناء ما فنـي من أيام حياته, فذلك هو نقصان عمره. والهاء علـى هذا التأويـل للـمُعَمّر الأوّل, لأن معنى الكلام: ما يطوّل عمر أحد, ولا يذهب من عمره شيء, فـيُنْقَص إلاّ وهو فـي كتاب عبد الله مكتوب قد أحصاه وعلـمه. ذكر من قال ذلك:
22128ـ حدثنـي أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس, قال: حدثنا عبثر, قال: حدثنا حصين, عن أبـي مالك فـي هذه الاَية: وَما يُعَمّرُ مِنْ مُعَمّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلاّ فِـي كِتابٍ قال: ما يقضي كم أيامه التـي عددت له إلاّ فـي كتاب.
وأولـى التأويـلـين فـي ذلك عندي الصواب, التأويـل الأوّل وذلك أن ذلك هو أظهر معنـيـيه, وأشبههما بظاهر التنزيـل " اهـ
ونذكر هنا تفسير القرطبي ولنر ماذا قال في تفسير هذه الآية , قال الإمام القرطبي ما نصه :
"وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب " سماه معمرا بما هو صائر إليه. قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: " وما يعمر من معمر" إلا كتب عمره، كم هو سنة كم هو شهرا كم هو يوما كم هو ساعة ثم يكتب في كتاب آخر: نقص من عمره يوم، نقص شهر، نقص سنة، حتى يستوفي أجله. وقال سعيد بن جبير أيضا، قال: فما مضى من أجله فهو النقصان، وما يستقبل فهو الذي يعمره؛ فالهاء على هذا للمعمر. وعن سعيد أيضا: يكتب عمره كذا وكذا سنة، ثم يكتب في أسفل ذلك: ذهب يوم، ذهب يومان، حتى يأتي على آخره. وعن قتادة: المعمر من بلغ ستين سنة، والمنقوص من عمره من يموت قبل ستين سنة. ويذهب الفراء في معنى " وما يعمر من معمر" أي ما يكون من عمره " ولا ينقص من عمره " بمعنى آخر، أي ولا ينقص الآخر من عمره إلا في كتاب. فالكناية في "عمره" ترجع إلى آخر غير الأول. وكنى عنه بالهاء كأنه الأول، ومثله قولك: عندي درهم ونصفه، أي نصف أخر. وقيل: إن الله كتب عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع، وتسعين إن عصى، فأيهما بلغ فهو في كتاب. وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (من أحب أن يبسط له في زرقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه) أي أنه يكتب في اللوح المحفوظ: عمر فلان كذا سنة، فإن وصل رحمه زيد في عمره كذا سنة. فبين ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ، إنه سيصل رحمه فمن أطلع على الأول دون الثاني ظن أنه زيادة أو نقصان وقد مضى هذا المعنى عند قوله تعالى: " يمحوا الله ما يشاء ويثبت" [الرعد: 39] والكناية على هذا ترجع إلى العمر. وقيل: المعنى وما يعمر من معمر أي هرم، ولا ينقص آخر من عمر الهرم إلا في كتاب ؛ أي بقضاء من الله جل وعز. روي معناه عن الضحاك واختاره النحاس، قال: وهو أشبهها بظاهر التنزيل. وروي نحوه عن ابن عباس . فالهاء على هذا يجوز أن تكون للمعمر، ويجوز أن تكون لغير المعمر " اهـ
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftnref1)يرى المعتزلة أن الأعمار غير ثابتة ومن الممكن أن تزاد بإذن الله .
يتبع ...............................
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وسلم:
من المسلمات الموجودة عند المسلمين مثقفهم وجاهلهم ثبات العمر و واحدية الرزق , ومن الكلمات الشهيرة التي نسمعها ونرددها كلنا " العمر واحد والرب واحد " , والجزء الثاني – الرب واحد - من الكلمة لا ريب فيه , و لكن هل الجزء الأول منها مسلم به وصحيح تماما لا يمكن التفكر فيه أو الاقتراب منه ؟
طبعا سيرى الكثيرون أن الخوض في هذه المسألة تجاوز لكل الخطوط الحمراء و الخضراء والصفراء , ولكن لا بد للمرء أن يعرض ما رأه ووصل إليه في أي مسألة ولو خالف المشهور والمعروف والمجمع عليه , فلعله فهم فهما خاطئا فيصحح له ما وصل إليه , وقد لا يجد في المعروض عليه ما يقنعه فيتأكد عنده ما توصل إليه من رأي , فالنقاش جد مفيد , ولقد ظهرت لي آراء عدة وبالنقاش مع زملائي عدلتها أو تراجعت عنها , أما أن يصل الإنسان إلى رأي ما ثم يكتمه فهذا ما لا يصح لأسباب عدة , منها: أنه يكتم علما عن الناس ولربما أخطأ في الفهم فيصحح له فهمه بدلا من أن يستمر في الاعتقاد أن الناس على خطأ وهو الوحيد الذي على الصواب .
لذا أعرض هنا رأيا وجدته موافقا لظواهر الآيات وأرجو من الله التوفيق في العرض و أعرف أنه سيثير لغطا كثير واتهامات لمخالفته الإجماع في نظر الكثير من العلماء ولكن هذا الرأي يتفق مع ظواهر القرآن ولا يؤدي إلى تأويل بعض الآيات من أجل آيات أخرى بل يقوم بالتوفيق بينها على أساس ظواهرها , فنقول وبالله التوفيق :
اختلف العلماء في مسألة الجبر والاختيار ومسألة الأعمار والأرزاق وهل هي ثابتة أم قابلة للتغيير بإرادة الله ؟
مذهب أهل السنة [1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn1)يقول أن الإنسان له عمر واحد محدد مؤجل من قبل أن يولد فإذا حان وقته وافته المنية , وله رزق سيصله بكل حال لا يزيد ولا ينقص .
ولكن هل هذا فعلا ما يقوله القرآن , من أن الأعمار ثابتة هي والأرزاق أم قابلة للتغيير بإذن الله ؟ وهل الإنسان مخير أم مسير ؟
نود القول أن القرآن عندما تعرض لهذه المسألة عرض الآيات بصيغة متشابهة تؤيد يعضها بعضا , ولأن كل الأطراف تبنى وجهة نظر معينة أبقى بعض الآيات على ظاهرها وجعلها المحكمة وأول الآيات الأخر وجعلها من المتشابهات وأخذ كل فريق يشنع على الآخر في فهمه للآيات وكيف فهمها هذا الفهم المقلوب !!
ولكن المشاهد أن الجميع أولوا نصيبا من الآيات وأخذوا الباقي على ظاهره و لكن بهذا الفهم سنأخذ الايات كلها كما هي , ولن نضطر لتأويل أي آية بإذن الله .
ونبدأ بآية هي الحاسمة في فهم هذه المسألة حيث أن هذه الآية أوولت تأويلا ممجوجا يخالف العقل تماما , مع أنها لو أخذت على ظاهرها لحلت هذه المشكلة العويصة و لكنها لما خالفت المنقول من السنة الضعيفة وما فهموه من السنة الصحيحة أولوا الآية تأويلا عجيبا وهذه الآية هي قوله تعالى :
" وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر : 11] " .
والجزء الأول من الآية سنتكلم عنه في مسألة خلق الإنسان لذا هو لا يهمنا الآن , ولكن ما نود التركيز عليه هو قوله تعالى " ولا ينقص من عمره " و مفهوم الآية واضح لكل ذي عينين ولا يحتاج إلى شرح أو توضيح فكلمات الآية معروفة وتركيبها النحوي البلاغي بسيط يفهمه كل إنسان ولكن إذا نظرنا في التفاسير وجدناها تقول شيئا آخر غير الذي تقوله الآية , ونعرض هنا نموذجين مما ذكره العلماء في تفسير هذه الآية , ونبدأ بتفسير الطبري حيث قال في تفسير الآية ما نصه :
" وقوله: وَما يُعَمّرُ مِنْ مُعَمّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلاّ فِـي كِتابٍ اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك, فقال بعضهم: معناه: وما يعمر من معمر فـيطول عمره, ولا ينقص من عمر آخر غيره عن عمر هذا الذي عمّر عمرا طويلاً إلاّ فِـي كِتابٍ عنده مكتوب قبل أن تـحمل به أمه, وقبل أن تضعه, قد أحصى ذلك كله وعلـمه قبل أن يخـلقه, لا يُزاد فـيـما كتب له ولا ينقص. ذكر من قال ذلك:
22125ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس, قوله: وَما يُعَمّرُ مِنْ مُعَمّرٍ... إلـى يَسِيرٌ يقول: لـيس أحد قضيت له طول العمر والـحياة إلاّ وهو بـالِغ ما قدّرت له من العمر, وقد قضيت ذلك له, وإنـما ينتهي إلـى الكتاب الذي قدّرت له, لا يزاد علـيه ولـيس أحد قضيت له أنه قصير العمر والـحياة ببـالغ العمر, ولكن ينتهي إلـى الكتاب الذي قدّرت له لا يزاد علـيه, فذلك قوله: وَلا يُنْقَصُ مِنْ عمُرِهِ إلاّ فِـي كِتابٍ يقول: كلّ ذلك فـي كتاب عنده " وذكر روايتين أخرتين بنفس هذا المعنى ثم قال " فـالهاء التـي فـي قوله وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ علـى هذا التأويـل وإن كانت فـي الظاهر أنها كناية عن اسم الـمْعَمّر الأوّل, فهي كناية اسم آخر غيره,!! وإنـما حسُن ذلك لأن صاحبها لو أظهر لظهر بلفظ الأوّل, وذلك كقولهم: عندي ثوب ونصفه, والـمعنى: ونصف الاَخر "
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما يُعمّر من معمّر ولا ينقص من عمره بفناء ما فنـي من أيام حياته, فذلك هو نقصان عمره. والهاء علـى هذا التأويـل للـمُعَمّر الأوّل, لأن معنى الكلام: ما يطوّل عمر أحد, ولا يذهب من عمره شيء, فـيُنْقَص إلاّ وهو فـي كتاب عبد الله مكتوب قد أحصاه وعلـمه. ذكر من قال ذلك:
22128ـ حدثنـي أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس, قال: حدثنا عبثر, قال: حدثنا حصين, عن أبـي مالك فـي هذه الاَية: وَما يُعَمّرُ مِنْ مُعَمّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلاّ فِـي كِتابٍ قال: ما يقضي كم أيامه التـي عددت له إلاّ فـي كتاب.
وأولـى التأويـلـين فـي ذلك عندي الصواب, التأويـل الأوّل وذلك أن ذلك هو أظهر معنـيـيه, وأشبههما بظاهر التنزيـل " اهـ
ونذكر هنا تفسير القرطبي ولنر ماذا قال في تفسير هذه الآية , قال الإمام القرطبي ما نصه :
"وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب " سماه معمرا بما هو صائر إليه. قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: " وما يعمر من معمر" إلا كتب عمره، كم هو سنة كم هو شهرا كم هو يوما كم هو ساعة ثم يكتب في كتاب آخر: نقص من عمره يوم، نقص شهر، نقص سنة، حتى يستوفي أجله. وقال سعيد بن جبير أيضا، قال: فما مضى من أجله فهو النقصان، وما يستقبل فهو الذي يعمره؛ فالهاء على هذا للمعمر. وعن سعيد أيضا: يكتب عمره كذا وكذا سنة، ثم يكتب في أسفل ذلك: ذهب يوم، ذهب يومان، حتى يأتي على آخره. وعن قتادة: المعمر من بلغ ستين سنة، والمنقوص من عمره من يموت قبل ستين سنة. ويذهب الفراء في معنى " وما يعمر من معمر" أي ما يكون من عمره " ولا ينقص من عمره " بمعنى آخر، أي ولا ينقص الآخر من عمره إلا في كتاب. فالكناية في "عمره" ترجع إلى آخر غير الأول. وكنى عنه بالهاء كأنه الأول، ومثله قولك: عندي درهم ونصفه، أي نصف أخر. وقيل: إن الله كتب عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع، وتسعين إن عصى، فأيهما بلغ فهو في كتاب. وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (من أحب أن يبسط له في زرقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه) أي أنه يكتب في اللوح المحفوظ: عمر فلان كذا سنة، فإن وصل رحمه زيد في عمره كذا سنة. فبين ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ، إنه سيصل رحمه فمن أطلع على الأول دون الثاني ظن أنه زيادة أو نقصان وقد مضى هذا المعنى عند قوله تعالى: " يمحوا الله ما يشاء ويثبت" [الرعد: 39] والكناية على هذا ترجع إلى العمر. وقيل: المعنى وما يعمر من معمر أي هرم، ولا ينقص آخر من عمر الهرم إلا في كتاب ؛ أي بقضاء من الله جل وعز. روي معناه عن الضحاك واختاره النحاس، قال: وهو أشبهها بظاهر التنزيل. وروي نحوه عن ابن عباس . فالهاء على هذا يجوز أن تكون للمعمر، ويجوز أن تكون لغير المعمر " اهـ
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftnref1)يرى المعتزلة أن الأعمار غير ثابتة ومن الممكن أن تزاد بإذن الله .
يتبع ...............................