عمرو الشاعر
03-05-2011, 02:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد, يعز من يشاء ويذل من يشاء وهو القوي العزيز, ثم أما بعد:
في أيامنا هذه التي تتحقق على أرض الواقع الأماني التي ظللنا نحلم بها سنين طويلة بفضل الثورة المصرية الميمونة, سمعت بعض الأقوال التي تقول أن الثورة المصرية تأخرت وأنها كان من المفروض أن تهب قبل ذلك! وسمعت بعض المسرورين للتغيير يتمنون أن لو كانت الثورة قبل الآن بسنين!
ولا حرج على من يتمنى ولكن من يرمي المصريين بالتخاذل ويدعي أن الثورة تأخرت سنين لا يضع الأمور في نطاقها ولا إطارها الصحيح لذا نقول له:
لم يكن الشعب المصري يحيا حياة طبيعية حرة وإنما كان يعيش تحت نظام بوليسي صارم ظالم, يراقب كل كبيرة وصغيرة, يتيع نظاما سياسيا عقيما لا يهم رأسه إلا البقاء فيه ثم توريثه لابنه بعد ذلك! ومن ثم فإن الجزاء المتوقع لكل من يتكلم أو يندد أو يعترض وينقد هو أقبية مباحث أمن رئيس الدولة, حيث التعذيب والإذلال! ومن يدعو للتظاهر يقابل بجيوش جرارة من جنود الأمن المركزي, والذين يحاصرونهم .. ويمنعون غيرهم من الانضمام إليهم وقد يعتدون عليهم!
ولا يعني هذا أن المصريين عانوا هذا الذل والهوان لمدة ثلاثين عاما .. خانعين مستكينين تحت هذا الطاغية! فلم يكن اللامبارك ممن كُتب على جبينهم: طاغية! وإنما كان رئيسا تولى البلد, وبالطبع حاول في أول الأمر أن يحسن ويطور! ووعد أن يتولى مرة واحدة ثم يتنحى ... ولكنه بالتأكيد وجد من ينبطح أمامه ويقول له أن البلد ستضيع بدونه! فلما اقتربت الفترة من النهاية قال أنه سيظل فترة أخرى لاستكمال الإصلاحات ثم يتنحى . وسمع له الشعب وأعطاه الفرصة ... ويمكن القول أن خلال هاتين الفترتين كان يمكن تصنيف مبارك كموظف يقوم بعمله ... لم يكن يبتكر ولا يتحرك بالصرامة الكافية ... ولكنه كان يؤديه!
وفي هذه الفترة لما أخذ الرئيس يأمر وينهى فلا يجد له معارضا واستتبت له الأمور تحول المسار وسيطرت عليه الفرعونية! وظهر أمام عينيه أنه من الممكن أن يترك الدولة لابنه جمال من بعده!
فأطلق يد الأمن في البلد بلا حدود وأعطاهم صلاحيات مطلقة ليعتقلوا ويعذبوا ويقتلوا ... المهم أن يسكتوا المعارضين!
وفي هذه السنين كانت المصادر الإعلامية هي التلفاز والإذاعة المصرية والجرائد الحكومية والكتب! وهي كانت تتبنى المنظور الحكومي والذي يزين أفعال الحكومة أمام شعب به نسبة كبيرة ممن لا يقرأون أو يكتبون! وقليل هم من يقرأون في السياسة ... ناهيك عن ضعف تأثيرهم!
ثم بدأت الصحف الخاصة في الانتشار ... وظهرت القنوات الفضائية التي أخذت تقدم للناس أخبارا غير التي يقدمها الإعلام الحكومي وتعرضها من منظور مختلف! وهكذا أصبحت هناك مصادر لتعريف الناس بالواقع الحقيقي الذي يعيشون فيه ... وليس التلفيقات الحكومية!
كما قامت هذه القنوات والجرائد الخاصة ببناء درجة من الثقافة والوعي والفكر عند طائفة عريضة من الشعب! وهو وإن لم يكن وعيا ثقافيا بالمعنى العام ولكنه كان في الجانب المطلوب وهو جانب الحقوق والسياسة!
وصاحب هذه القنوات طفرة نوعية في الاتصالات, فبعد أن كان كثير من البيوت المصرية تخلو من الهاتف الأرضي أصبح كل فرد في الأسرة -في الغالب- يحمل هاتفه الجوال الخاص!
ناهيك عن الشبكة المعلوماتية والتي حققت طفرة ثقافية وفكرية كبيرة للمصريين عامة ولجيل الشباب خاص, عوّض جزء كبيرا من النقص المعلوماتي الذي كان يسيطر عليهم! كما أوجدت إمكانية مجانية للتواصل بين الشباب والتواعد والاجتماع!
ولم يكن بيد أجهزة الأمن أمام طفرة الاتصالات هذه حيلة فاكتفت بالمراقبة وبالتنكيل بالإسلاميين والسياسيين!
ومع مرور الزمان ظهر للناس أن السنين التي تمر والتي أمهلوها الحكومة لا تأتي بتحقيق الوعود, وإنما تباع البلد إلى الكبار وتُنهب الأموال وتُهرب إلى الخارج! ولا تزداد الأوضاع إلا سوء!
فعجلة التقدم في المجتمع كانت جد بطيئة, تصل إلى درجة الكسيحة, بينما المتطلبات تتزايد وتتحرك بسرعة جنونية, مما أصاب الناس بالإحباط!
وعلى الرغم من أن الإصلاحات السياسية كانت بالقطارة! وبنظام التنقيط, إلا أن المصريين حاولوا من خلالها التغيير والوصول إلى حال أفضل! إلا أنهم قوبلوا بطريق مسدود!
ثم كانت الضربة القاضية عندما أراد القائمون على النظام منع هذه النقط, والعودة بالعجلة إلى الوراء .. ومن ثم كان التزوير الفج والسمج لانتخابات مجلس الشورى ... ثم الشعب!
وكانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير , والمؤكد الكبير أنه لا أمل ومن ثم اندلعت الثورة!
ولا نريد أن ننكر فضل الثورة التونسية في تسريع منوال الثورة المصرية! إلا أننا نجزم -من خلال متابعتنا للحراك على الشبكة المعلوماتية- أنه لو لم تقم الثورة التونسية لقامت عندنا نحن! ولشهدنا مظاهرات متتالية في هذا العام, ربما ما كانت لتطيح بالنظام ولكنها كانت ستضمن عدم تشرح مبارك ولا أي من أبنائه أو أذنابه!
والفارق أن المظاهرات قامت ولم تتوقف حتى سقط النظام!
إذا فالحديث عن قيام ثورة مصرية شاملة في ظل نظام قمعي كالسابق, قبل وجود شبكات اتصالات وبدون تحقق وعي كاف وبدون إمهال الحكومة الفرصة تلو الأخرى هو حديث خيالي لا يقدر للأمور قدرها!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد, يعز من يشاء ويذل من يشاء وهو القوي العزيز, ثم أما بعد:
في أيامنا هذه التي تتحقق على أرض الواقع الأماني التي ظللنا نحلم بها سنين طويلة بفضل الثورة المصرية الميمونة, سمعت بعض الأقوال التي تقول أن الثورة المصرية تأخرت وأنها كان من المفروض أن تهب قبل ذلك! وسمعت بعض المسرورين للتغيير يتمنون أن لو كانت الثورة قبل الآن بسنين!
ولا حرج على من يتمنى ولكن من يرمي المصريين بالتخاذل ويدعي أن الثورة تأخرت سنين لا يضع الأمور في نطاقها ولا إطارها الصحيح لذا نقول له:
لم يكن الشعب المصري يحيا حياة طبيعية حرة وإنما كان يعيش تحت نظام بوليسي صارم ظالم, يراقب كل كبيرة وصغيرة, يتيع نظاما سياسيا عقيما لا يهم رأسه إلا البقاء فيه ثم توريثه لابنه بعد ذلك! ومن ثم فإن الجزاء المتوقع لكل من يتكلم أو يندد أو يعترض وينقد هو أقبية مباحث أمن رئيس الدولة, حيث التعذيب والإذلال! ومن يدعو للتظاهر يقابل بجيوش جرارة من جنود الأمن المركزي, والذين يحاصرونهم .. ويمنعون غيرهم من الانضمام إليهم وقد يعتدون عليهم!
ولا يعني هذا أن المصريين عانوا هذا الذل والهوان لمدة ثلاثين عاما .. خانعين مستكينين تحت هذا الطاغية! فلم يكن اللامبارك ممن كُتب على جبينهم: طاغية! وإنما كان رئيسا تولى البلد, وبالطبع حاول في أول الأمر أن يحسن ويطور! ووعد أن يتولى مرة واحدة ثم يتنحى ... ولكنه بالتأكيد وجد من ينبطح أمامه ويقول له أن البلد ستضيع بدونه! فلما اقتربت الفترة من النهاية قال أنه سيظل فترة أخرى لاستكمال الإصلاحات ثم يتنحى . وسمع له الشعب وأعطاه الفرصة ... ويمكن القول أن خلال هاتين الفترتين كان يمكن تصنيف مبارك كموظف يقوم بعمله ... لم يكن يبتكر ولا يتحرك بالصرامة الكافية ... ولكنه كان يؤديه!
وفي هذه الفترة لما أخذ الرئيس يأمر وينهى فلا يجد له معارضا واستتبت له الأمور تحول المسار وسيطرت عليه الفرعونية! وظهر أمام عينيه أنه من الممكن أن يترك الدولة لابنه جمال من بعده!
فأطلق يد الأمن في البلد بلا حدود وأعطاهم صلاحيات مطلقة ليعتقلوا ويعذبوا ويقتلوا ... المهم أن يسكتوا المعارضين!
وفي هذه السنين كانت المصادر الإعلامية هي التلفاز والإذاعة المصرية والجرائد الحكومية والكتب! وهي كانت تتبنى المنظور الحكومي والذي يزين أفعال الحكومة أمام شعب به نسبة كبيرة ممن لا يقرأون أو يكتبون! وقليل هم من يقرأون في السياسة ... ناهيك عن ضعف تأثيرهم!
ثم بدأت الصحف الخاصة في الانتشار ... وظهرت القنوات الفضائية التي أخذت تقدم للناس أخبارا غير التي يقدمها الإعلام الحكومي وتعرضها من منظور مختلف! وهكذا أصبحت هناك مصادر لتعريف الناس بالواقع الحقيقي الذي يعيشون فيه ... وليس التلفيقات الحكومية!
كما قامت هذه القنوات والجرائد الخاصة ببناء درجة من الثقافة والوعي والفكر عند طائفة عريضة من الشعب! وهو وإن لم يكن وعيا ثقافيا بالمعنى العام ولكنه كان في الجانب المطلوب وهو جانب الحقوق والسياسة!
وصاحب هذه القنوات طفرة نوعية في الاتصالات, فبعد أن كان كثير من البيوت المصرية تخلو من الهاتف الأرضي أصبح كل فرد في الأسرة -في الغالب- يحمل هاتفه الجوال الخاص!
ناهيك عن الشبكة المعلوماتية والتي حققت طفرة ثقافية وفكرية كبيرة للمصريين عامة ولجيل الشباب خاص, عوّض جزء كبيرا من النقص المعلوماتي الذي كان يسيطر عليهم! كما أوجدت إمكانية مجانية للتواصل بين الشباب والتواعد والاجتماع!
ولم يكن بيد أجهزة الأمن أمام طفرة الاتصالات هذه حيلة فاكتفت بالمراقبة وبالتنكيل بالإسلاميين والسياسيين!
ومع مرور الزمان ظهر للناس أن السنين التي تمر والتي أمهلوها الحكومة لا تأتي بتحقيق الوعود, وإنما تباع البلد إلى الكبار وتُنهب الأموال وتُهرب إلى الخارج! ولا تزداد الأوضاع إلا سوء!
فعجلة التقدم في المجتمع كانت جد بطيئة, تصل إلى درجة الكسيحة, بينما المتطلبات تتزايد وتتحرك بسرعة جنونية, مما أصاب الناس بالإحباط!
وعلى الرغم من أن الإصلاحات السياسية كانت بالقطارة! وبنظام التنقيط, إلا أن المصريين حاولوا من خلالها التغيير والوصول إلى حال أفضل! إلا أنهم قوبلوا بطريق مسدود!
ثم كانت الضربة القاضية عندما أراد القائمون على النظام منع هذه النقط, والعودة بالعجلة إلى الوراء .. ومن ثم كان التزوير الفج والسمج لانتخابات مجلس الشورى ... ثم الشعب!
وكانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير , والمؤكد الكبير أنه لا أمل ومن ثم اندلعت الثورة!
ولا نريد أن ننكر فضل الثورة التونسية في تسريع منوال الثورة المصرية! إلا أننا نجزم -من خلال متابعتنا للحراك على الشبكة المعلوماتية- أنه لو لم تقم الثورة التونسية لقامت عندنا نحن! ولشهدنا مظاهرات متتالية في هذا العام, ربما ما كانت لتطيح بالنظام ولكنها كانت ستضمن عدم تشرح مبارك ولا أي من أبنائه أو أذنابه!
والفارق أن المظاهرات قامت ولم تتوقف حتى سقط النظام!
إذا فالحديث عن قيام ثورة مصرية شاملة في ظل نظام قمعي كالسابق, قبل وجود شبكات اتصالات وبدون تحقق وعي كاف وبدون إمهال الحكومة الفرصة تلو الأخرى هو حديث خيالي لا يقدر للأمور قدرها!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!