المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كفارة الظهار لا تكون إلا في المرة الثانية !!


عمرو الشاعر
05-09-2008, 04:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وسلم:
فسنتناول اليوم بإذن الله وعونه حكما جديدا من الأحكام الواردة في القرآن, والذي يأسف له المرء أنه يجد أن الحكم الوارد في كتاب الله تعالى قد غفل عنه تماما وعلى الرغم من أن ما قلنا به قال به بعض قدامى الفقهاء إلا أن أقوالهم وارها النسيان لأنها خالفت الروايات الواردة في حق هذه الآيات فاتُبعت الروايات وأهملت الآيات! لذا نبدأ بإذن الله وعونه في تناول حكم الظهار كما ورد في كتاب الله تعالى لنر هل يتوافق مع ما ورد في الروايات؟
الناظر في كتاب الله تعالى يجد أن حكم الظهار ورد في سورة المجادلة –بكسر الدال- في بضع آيات, بضع آيات غاية في الوضوح –مثل كل كتاب الله تعالى- ولننظر ماذا تقول الآيتان:
"الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2)وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) ........"
والآيتان لا تحتاجان إلى أي توضيح فمفرداتهما من مشهور الكلام ولا يوجد فيها تركيبة لغوية غريبة أو نادرة, وأي إنسان سيقرأهما بذهن خال سيفهم أن الله تعالى يخاطب المسلمين "منكم" قائلا لهم أن الذين يظاهرون من نسائهم يقولون منكرا من القول وزورا, وإن الله لعفو غفور مقابل هذا المنكر والزور! ويفهم أي إنسان من العفو والغفران إذا أتيا في مثال هذا السياق التجاوز عن فاعل الشيء! ثم يقول لهم في الآية الثانية أن الذين يظاهرون من نسائهم (وهذا الظهار يكون بالقول كما جاء في الآية السابقة) ثم يعودون لما قالوا أي أنهم يعودون إلى الظهار مرة أخرى فعليهم تحرير رقبة ..... إلخ الأحكام الواردة في الآيات) وهذا الفهم الذي قلت به لا يختلف حوله إثنان ولا ينتطح فيه عنزان في كل مواطن اللغة إلا في هذا الموضع. فلو قلت لك: كنت أدخن ثم أقلعت ثم عدت للتدخين. ماذا ستفهم من قولي "عدت للتدخين" إلا أني عاودت فعل الشيء مرة أخرى! ولو قلت لك: كنت أقامر وأفعل كثيرا من الفواحش ثم مرضت فأقلعت وما أن شفاني الله حتى عدت لما كنت أفعل! ماذا ستفهم من هذه الجملة إلا أنني عدت إلى فعل القمار والفواحش! ولو قلت لك: كنت أسخر من جيراني ثم أقلعت ثم عدت لما كنت أقول. فماذا ستفهم من هذه الجملة إلا أنني عدت إلى السخرية من جيراني؟! بداهة هذا هو المتبادر إلى الذهن.
فنخرج من هاتين الآيتين بالحكم القاطع الذي قال به بعض قدامى الفقهاء مثل الإمام داود أن الله عزوجل عفى للمظاهر عن المرة الأولى لأنه عفو غفور فإن عاد لما يقول من الظهار فعليه تحرير رقبة .... إلخ.
والحكم جد جلي ظاهر واضح في القرآن ولكن نظرا لورود الروايات التي تقول أن الرسول ألزم أوس بن الصامت زوج خولة بنت ثعلبة بالأحكام الواردة من المرة الأولى ألغيت اللغة ومنطوق الآيات واتبعت الروايات الغير معصومة من السهو والخطأ فالرواة لا يخطأون ولا يمكن أن يخطأوا أبدا أما اللغة فهي غير قطعية ولا يمكن إثبات أي حكم بها! وندعوك عزيزي القارئ أن تأخذ معي جولة في أحد كتب التفسير وهو كتاب التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي لتشاهد بأم عينك كيف أن الفقهاء والمفسرون تركوا منطوق الآيات واتبعوا الروايات وأقوالا ما أنزل الله بها من سلطان:
"قوله تعالى : { الذين يظاهرون مِنكُمْ مّن نّسَائِهِمْ مَّا هُنَّ أمهاتهم } اعلم أن قوله : { الذين يظاهرون } فيه مسألتان :
المسألة الأولى : ما يتعلق بالمباحث اللغوية والفقهية ، فنقول في هذه الآية بحثان .
أحدهما : أن الظهار ما هو؟ . الثاني : أن المظاهر من هو؟ وقوله : { مِن نّسَائِهِمْ } فيه بحث : وهو أن المظاهر منها من هي؟ .
أما البحث الأول : وهو أن الظهار ما هو؟ ففيه مقامان :
المقام الأول : في البحث عن هذه اللفظة بحسب اللغة وفيه قولان : أحدهما : أنه عبارة عن قول الرجل لإمرأته : أنت علي كظهر أمي ، فهو مشتق من الظهر .
والثاني : وهو صاحب «النظم» ، أنه ليس مأخوذاً من الظهر الذي هو عضو من الجسد ، لأنه ليس الظهر أولى بالذكر في هذا الموضع من سائر الأعضاء التي هي مواضع المباضعة والتلذذ ، بل الظهر ههنا مأخوذ من العلو ، ومنه قوله تعالى : { فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ } [ الكهف : 97 ] أي يعلوه ، وكل من علا شيئاً فقد ظهره ، ومنه سمي المركوب ظهراً ، لأن راكبه يعلوه ، وكذلك امرأة الرجل ظهره ، لأنه يعلوها بملك البضع ، وإن لم يكن من ناحية الظهر ، فكأن امرأة الرجل مركب للرجل وظهر له ، ويدل على صحة هذا المعنى أن العرب تقول في الطلاق : نزلت عن امرأتي أي طلقتها ، وفي قولهم : أنت عليَّ كظهر أمي ، حذف وإضمار ، لأن تأويله : ظهرك علي ، أي ملكي إياك ، وعلوي عليك حرام ، كما أن علوي على أمي وملكها حرام علي ...................... (والعجيب أن الإمام الفخر الرازي يحاول في سطور طوال –لن نعرض لها- أن يجعل "منكم" الواردة في الآية للعرب وليس للمسلمين! وهذا مما لا يستحق التعليق عليه ! ثم يبدأ الإمام الفخر في تناول الآية التالية فيقول:)

يتبع ............................

عمرو الشاعر
05-09-2008, 04:44 PM
"قوله تعالى : { والذين يظاهرون مِن نّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا } قال الزجاج : { الذين } رفع بالابتداء وخبره فعليهم تحرير رقبة ، ولم يذكر عليهم لأن في الكلام دليلاً عليه ، وإن شئت أضمرت فكفارتهم تحرير رقبة . أما قوله تعالى : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } فاعلم أنه كثر اختلاف الناس في تفسير هذه الكلمة ، ولا بد أولاً من بيان أقوال أهل العربية في هذه الكلمة ، وثانياً من بيان أقوال أهل الشريعة ، وفيها مسائل :
المسألة الأولى : قال الفراء : لا فرق في اللغة بين أن يقال : يعودون لما قالوا ، وإلى ما قالوا وفيما قالوا ، (وهنا يبدأ التخليط والالتفاف من أجل تجاوز المدلول الواضح المخالف لما يقولون, ومن المعلوم أن الحروف لا تستعمل في اللغة عامة وفي كتاب الله خاصة مكان بعضها, وإذا كان من الممكن وجود تقارب في المعنى بين "اللام" و"إلى" فإنه لا علاقة للفاء بهما, فحرف الفاء لا يستعمل في مواضع استعمال اللام أبدا, وقارن بين قولي: عدت لشربي الشاي! وعدت في هديتي! وستعرف أن ما يقوله الإمام هو من باب التخليط والمغالطة!) قال أبو علي الفارسي : كلمة إلى واللام يتعاقبان ، كقوله : { الحمد لِلَّهِ الذى هَدَانَا لهذا } [ الأعراف : 43 ] وقال : { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } [ الصافات : 23 ] وقال تعالى : { وَأُوحِىَ إلى نُوحٍ } [ هود : 36 ] وقال : { بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا } [ الزلزلة : 5 ] .
المسألة الثانية : لفظ { مَا قَالُواْ } في قوله : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } فيه وجهان أحدهما : أنه لفظ الظهار ، والمعنى أنهم يعودون إلى ذلك اللفظ والثاني : أن يكون المراد بقوله : { لِمَا قَالُواْ } المقول فيه ، وهو الذي حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار ، تنزيلاً للقول منزلة المقول فيه ، ونظيره قوله تعالى : { وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ } [ مريم : 80 ] أي ونرثه المقول ، وقال عليه السلام : " العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه " (لاحظ أن هذا الحديث ينسف ما يقولونه لأنه على قولهم كان من الممكن للرسول أن يقول: العائد لهبته ! ولاحرج في ذلك عندهم فكل شيء جائز في اللغة! وهذا ما يحاول الإمام أن يثبته في هذه السطور والسطور القادمة بأن يجعل " ما قالوا" هو المقول فيه! ويُرد عليه بكلمة واحدة: الله لم يقل ما تقول) وإنما هو عائد في الموهوب ، ويقول الرجل : اللهم أنت رجاؤنا ، أي مرجونا ، وقال تعالى : { واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين } [ الحجر : 99 ] أي الموقن به ، وعلى هذا معنى قوله : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } أي يعودون إلى الشيء الذي قالوا فيه ذلك القول ، ثم إذا فسرنا هذا اللفظ بالوجه الأول فنقول : قال أهل اللغة ، يجوز أن يقال : عاد لما فعل ، أي فعله مرة أخرى ، ويجوز أن يقال : عاد لما فعل ، أي نقض ما فعل ، وهذا كلام معقول ، (لا ليس معقولا على الإطلاق وليس له أي مماثل في اللغة وإذا قال أي إنسان أي جملة فيها " عدت ل كذا " يُفهم منها الفعل مرة أخرى لا النقض! ونطلب إلى المخالف أن يأتينا بمثال واحد فقط مما نستعمله بهذا الشكل المغلوط !) لأن من فعل شيئاً ثم أراد أن يقال مثله ، فقد عاد إلى تلك الماهية لا محالة أيضاً ، وأيضاً من فعل شيئاً ثم أراد إبطاله فقد عاد إليه ، لأن التصرف في الشيء بالإعدام لا يمكن إلا بالعود إليه. (رحم الله الإمام لقد كان مجادلا كبيرا!)
المسألة الثالثة : ظهر مما قدمنا أن قوله : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } يحتمل أن يكون المراد ثم يعودون إليه بالنقض والرفع والإزالة ، ويحتمل أن يكون المراد منه ، ثم يعودون إلى تكوين مثله مرة أخرى ، أما الاحتمال الأول فهو الذي ذهب إليه أكثر المجتهدين ( على الرغم من عدم مثال له في اللغة وإنما هو أفهامهم التي حملوا عليها الآيات قصرا ) واختلفوا فيه على وجوه : الأول : وهو قول الشافعي أن معنى العود لما قالوا السكوت عن الطلاق بعد الظهار زماناً يمكنه أن يطلقها فيه ، وذلك لأنه لما ظاهر فقد قصد التحريم ، فإن وصل ذلك بالطلاق فقد تمم ما شرع منه من إيقاع التحريم ، ولا كفارة عليه ، فإذا سكت عن الطلاق ، فذاك يدل على أنه ندم على ما ابتدأ به من التحريم ، فحينئذ تجب عليه الكفارة ، واحتج أبو بكر الرازي في «أحكام القرآن» على فساد هذا القول من وجهين : الأول : أنه تعالى قال : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } وثم تقتضي التراخي ، وعلى هذا القول يكون المظاهر عائداً عقيب القول بلا تراخ ، وذلك خلاف مقتضى الآية الثاني : أنه شبهها بالأم والأم لا يحرم إمساكها ، فتشبيه الزوجة بالأم لا يقتضي حرمة إمساك الزوجة ، فلا يكون إمساك الزوجة نقضاً لقوله : أنت علي كظهر أمي ، فوجب أن لا يفسر العود بهذا الإمساك والجواب عن الأول : أن هذا أيضاً وارد على قول أبي حنيفة فإنه جعل تفسير العود استباحة الوطء ، فوجب أن لا يتمكن المظاهر من العود إليها بهذا التفسير عقيب فراغه من التلفظ بلفظ الظهار حتى يحصل التراخي ، مع أن الأمة مجمعة على أن له ذلك ، فثبت أن هذا الإشكال وارد عليه أيضاً ، ثم نقول : إنه ما لم ينقض زمان يمكنه أن يطلقها فيه ، لا يحكم عليه بكونه عائداً ، فقد تأخر كونه عائداً عن كونه مظاهراً بذلك القدر من الزمان ، وذلك يكفي في العمل بمقتضى كلمة : ثم والجواب عن الثاني : أن الأم يحرم إمساكها على سبيل الزوجية ويحرم الاستمتاع بها ، فقوله : أنت علي كظهر أمي ، ليس فيه بيان أن التشبيه وقع في إمساكها على سبيل الزوجية ، أو في الاستمتاع بها ، فوجب حمله على الكل ، فقوله : أنت علي كظهر أمي ، يقتضي تشبيهها بالأم في حرمة إمساكها على سبيل الزوجية ، فإذا لم يطلقها فقد أمسكها على سبيل الزوجية ، فكان هذا الإمساك مناقضاً لمقتضى قوله : أنت علي كظهر أمي ، فوجب الحكم عليه بكونه عائداً ، وهذا كلام ملخص في تقرير مذهب الشافعي الوجه الثاني : في تفسير العود ، وهو قول أبي حنيفة : أنه عبارة عن استباحة الوطء والملامسة والنظر إليها بالشهوة ، قالوا : وذلك لأنه لما شبهها بالأم في حرمة هذه الأشياء ، ثم قصد استباحة هذه الأشياء كان ذلك مناقضاً لقوله : أنت علي كظهر أمي ، واعلم أن هذا الكلام ضعيف ، لأنه لما شبهها بالأم ، لم يبين أنه في أي الأشياء شبهها بها ، فليس صرف هذا التشبيه إلى حرمة الاستمتاع ، وحرمة النظر أولى من صرفه إلى حرمة إمساكها على سبيل الزوجية ، فوجب أن يحمل هذا التشبيه على الكل ، وإذا كان كذلك ، فإذا أمسكها على سبيل الزوجية لحظة ، فقد نقض حكم قوله : أنت علي كظهر أمي ، فوجب أن يتحقق العود الوجه الثالث : في تفسير العود وهو قول مالك : أن العود إليها عبارة عن العزم على جماعها وهذا ضعيف ، لأن القصة إلى جماعها لا يناقض كونها محرمة إنما المناقض لكونها محرمة القصد إلى استحلال جماعها ، وحينئذ نرجع إلى قول أبي حنيفة رحمه الله الوجه الرابع : في تفسير العود وهو قول طاوس والحسن البصري : أن العود إليها عبارة عن جماعها ، وهذا خطأ لأن قوله تعالى : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا } بفاء التعقيب في قوله : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } يقتضي كون التكفير بعد العود ، ويقتضي قوله : { مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا } أن يكون التكفير قبل الجماع ، وإذا ثبت أنه لا بد وأن يكون التكفير بعد العود ، وقبل الجماع ، جب أن يكون العود غير الجماع ، واعلم أن أصحابنا قالوا : العود المذكور ههنا ، هب أنه صالح للجماع ، أو للعزم على الجماع ، أو لاستباحة الجماع ، إلا أن الذي قاله الشافعي رحمه الله ، هو أقل ما ينطلق عليه الاسم فيجب تعليق الحكم عليه لأنه هو الذي به يتحقق مسمى العود ، وأما الباقي فزيادة لا دليل عليها ألبتة. ) اهـ
فانظر أخي في الله إلى مقدار التخبط الذي وقعوا فيه والحيرة التي دهمتهم, فهم يأتون بما لا مثيل ولا نظير له في اللغة فمن الطبيعي أن يتناقضوا ويهدم بعضهم قول الآخرين لأنهم كلهم خالفوا اللغة الواضحة من أجل الروايات الواردة في الباب! أما نحن فنأخذ الآيات كما هي ونفهمها الفهم المنطقي المتبادر إلى الذهن والنابع مباشرة من الآيات ونقول أن الكفارة في الظهار لمن تكرر منه الفعل وليس لمن أتى به مرة واحدة.
أما بخصوص الروايات الواردة في الباب فهي روايات مضطربة المتن كلها, حيث نرى فيها خولة تأتي إلى الرسول منفردة وتأتي معها زوجها !
وتأتي إليه برغبة زوجها وضد رغبة زوجها! وزوجها رحيم حسن الخلق وهو سيئه في عين الوقت! وزوجها ضعيف البصر كفيفه! ويرى ويجري في نفس الوقت! إلخ الاختلافات الواردة في الروايات.
ونحن نرى أن بعض الباحثين يرد هذه الروايات لمخالفتها القرآن, ويأخذ بما ورد في القرآن فقط , وآخرون يقبلونها جملة أما نحن فنأخذ الروايات ولكن بتفصيل! فمن رد الروايات ردها لتناقضها ومن أخذها أخذها كلها على أنها حادثة واحدة وجعل حكم الظهار من المرة الأولى. أما نحن فنرى أن الحادثة تكررت وهذا يبرر الاختلافات الواردة بين الروايات ولكن لما روى الرواة الروايةغفلوا عن ذلك وظنوها رواية واحدة فأدخلوا هذه في تلك ورووا الحادثتين على أنهما حادثة واحدة! ومن هنا ظن البعض أن الروايات مخالفة ومتعارضة وقبلها الآخرون كما هي بدون مراعاة التعارض! أما نحن فنأخذ الآيات كما هي ونرى أن الروايات لحادثتين أدمجهما الرواة وبهذا يكون فعل النبي الكريم هو عين ما قالت به الآية صراحة والله أعلى وأعلم.
غفر الله لنا الزلل والخلل.

أبو عبد الرحمن السيوطي
07-11-2008, 01:50 AM
الشيخ سيد سابق

وما هو العود؟،
اختلف العلماء في العود.
ما هو؟ فقال قتادة، وسعيد بن جبير، وأبو حنيفة، وأصحابه: " إنه إرادة المسيس لما حرم بالظهار " لانه إذا أراد فقد عاد من عزم؟ إلى عزم الفعل، سواء فعل أم لا.
وقال الشافعي: بل هو إمساكها بعد الظهار وقتا يسع الطلاق، ولم يطلق إذ تشبيهها بالام يقتضي إبانتها، وإمساكها نقيضه، فإذا أمسكها فقد عاد فيما قال، لان العود للقول مخالفته

المصدر -فقة السنة


ابن أم قاسم المرادي

اللام

حرف كثير المعاني والأقسام. وقد أفرد لها بعضهم تصنيفاً، وذكر لها نحواً من أربعين معنى ..

السادس عشر: أن تكون بمعنى في الظرفية.

قالوا: كقوله تعالى " يا ليتني قدمت لحياتي " ، أي: في حياتي، يعني: الحياة الدنيا. والظاهر أن المعنى: لأجل حياتي، يعني: الحياة الآخرة. ومن ذلك قوله تعالى " ونضع الموازين القسط، ليوم القيامة " أي: في يوم القيامة

السابع عشر: أن تكون بمعنى عن.

وهي اللام الجارة اسم من غاب حقيقة أو حكماً، عن قول قائل، متعلق به. نحو " وقال الذين كفروا للذين آمنوا: لو كان خيراً ما سبقونا إليه " أي: عن الذين آمنوا. وقول الشاعر:
كضرائر الحسناء، قلن، لوجهها ... حسداً، وبغياً: إنه لدميم

الثاني والعشرون: أن تكون بمعنى من
كقول جرير:
لنا الفضل، في الدنيا، وأنفك راغم ... ونحن، لكم، يوم القيامة، أفضل
أي: ونحن منكم. ومثله بعضهم بقوله: سمعت له صراخاً، أي: منه

فهذا تمام الكلام على اللام الجارة، على سبيل الإيجاز. وقد نظمت أقسامها في هذه الأبيات:
أتاك، للام الجر، مما جمعته ... ثلاثون قسماً، في كلام منظم
فأولها التخصيص، وهو أعمها ... ويتلوه الاستحقاق، يا صاح، فاعلم
وملك، وتمليك، وشبههما معاً ... وعلل بها، وانسب، وبين، وأقسم
وعد، وزد صيرورة، وتعجباً ... وجاءت لتبليغ المخاطب، فافهم
ومثل إلى، في، عن، على، عند، بعد، مع ... ومن، ولتبعيض، وذا كله نمي
ولامان، قد جاءا بباب استغاثة ... ولام بها فامدح، ولام بها اذمم
وقل لام كي، لام الجحود، كلاهما ... لجر، وباللام المزيدة تممم
وعندي، في التقسيم، عيب تداخل ... وعذري، في ذلك، اتباع المقسم

المصدر - الجنى الداني في حروف المعاني

فتكون :ثم يعودون لما قالوا

من مثل :

يعودون في ما قالوا

يعودون عن ما قالوا

يعودون من ما قالوا


وانظر المثل : قلت لا أشرب الشاي ..ثم عدت لشربي الشاي

اي عدت في قولي -أو عن قولي- لا اشرب الشاي


قلت : امرأتي محرم عليّ نكاحها فلا انكحها ( القصد من الظهار) ..ثم عدت لنكاحها

أي عدت في قولي - أو عن قولي - محرم عليّ نكاحها فلا أنكحها

فتكون : يعودون لما قالوا

اي يعودون في - أو عن - ما قالوه من الظهار

لان العود للقول مخالفته

عمرو الشاعر
07-11-2008, 06:49 AM
بارك الله فيك أخي في الله أبي عبدالرحمن , لقد ذكرتم في مداخلتكم أن " اللام" تأتي بمعان عديدة, ثم ذكرتم بعض المعاني التي من الممكن أن تأتي بها, ومن ثم لا يجب حملها على المعنى الذي ذكرناه , ونقول:
نحن لنا منهجنا اللغوي الدقيق -والذي يمكنكم وصفه بالظاهري!- والذي يفهم الكلمة أو الحرف تبعا لمعناه الأصلي المشتهر والذي ورد في غالب استعماله, ولا ننزع عنه إلا لضرورة قاهرة, مع إبقاء الاحتمالية أن فهمنا غير صحيح, لذلك إذا خالفنا المدلول الرئيس للحرف, كانت هذه المخالفة حذرة مع التنبيه على احتمالية الخطأ ونراها للضرورة. أما بخصوص ما ذكرتم فلم نر في أي آية منها ضرورة لمخالفة المعنى الأصلي للحرف, فلقد ذكرتم ما يلي: -استنادا إلى أفهام اللغويين-
"السادس عشر: أن تكون بمعنى في الظرفية.
قالوا: كقوله تعالى " يا ليتني قدمت لحياتي " ، أي: في حياتي، يعني: الحياة الدنيا. والظاهر أن المعنى: لأجل حياتي، يعني: الحياة الآخرة. ومن ذلك قوله تعالى " ونضع الموازين القسط، ليوم القيامة " أي: في يوم القيامة" اهـ
والآيتان لا حجة فيهما لهذا المعنى, فمعنى: ياليتني قدمت لحياتي, مفهوم ومعروف واللام بمعنى اللام, وذلك كما نقول: يا لتني تجهزت للامتحان! والحياة المذكورة في الآية هي الحياة في اليوم الآخر وهي الحياة الحقيقية. وبغض النظر عن كونها الحياة الحقيقية أو لا, فالإنسان في الجنة يحي ويتمتع أما في النار فقال الله في حقه: "ثم لا يموت فيها ولا يحيى" إذا فليس المراد منها بأي حال ما قالوا. ويقال نفس الكلام في المثال الثاني: فقول الله تعالى "ونضع الموازين القسط ليوم القيامة" مشابه لقولنا " وضعنا الزينة لعيد الميلاد" وهذا يعني أن الموازين توضع قبل قيام الناس, فإذا قام الناس وجدوا الموازين منصوبة, كما يأتي الضيوف فيجدون الزينات معلقة. إذا فهذا الاستدلال مرجوح لمخالفته المدلول الأصلي للام.
قلتم أيضا: "السابع عشر: أن تكون بمعنى عن. وهي اللام الجارة اسم من غاب حقيقة أو حكماً، عن قول قائل، متعلق به. نحو " وقال الذين كفروا للذين آمنوا: لو كان خيراً ما سبقونا إليه " أي: عن الذين آمنوا. وقول الشاعر:
كضرائر الحسناء، قلن، لوجهها ... حسداً، وبغياً: إنه لدميم"
واللام هنا ليست بمعنى "عن" حتما وإنما هي بمعنى اللام, والمشكلة أن المفسرين لما رأوا أن المشركين يخاطبون المسلمين ثم يتكلمون عن صنف ثالث, فاستنتجوا وقالوا: حتما ليس المراد من اللام معناها وإنما المراد "عن", وبذلك لا يوجد صنف ثالث! ولست أدري ما المشكلة أن تكون الآية على سبيل الحكاية عن صنف معين من المؤمنين كان يحتقرهم الكفار! إذا فهذه الآية ليست حجة لهم لأنه استنتاج والاستنتاجات لا تخرج المعنى بل لا بد من أن يتيقن المعنى فلا يحتمل غيره.
وقلتم: " الثاني والعشرون: أن تكون بمعنى من
كقول جرير:
لنا الفضل، في الدنيا، وأنفك راغم ... ونحن، لكم، يوم القيامة، أفضل
أي: ونحن منكم. ومثله بعضهم بقوله: سمعت له صراخاً، أي: منه" اهـ
وليست بمعنى من, فهذه أفهام غير جازمة, فمن يريد أن يخرج الحرف أو الكلمة من معناه الأصلي عليه أولا أن يجزم باستحالة استعمالها بمدلوها الأصلي, كما يجب أن يكون المصدر صحيحا, فليس كل ما ورد في الشعر بعد الإسلام يستدل به, -فهما ليسا قرآنا أو سنة- فالشاعر قد يضطر, وبغض النظر عن هذا أو ذاك فالمعنى هو المعنى المعروف, ففهم قول جرير باللام أولى من "من" وأما الجملة فمعناها أني سمعت صراخا يخصه أو يتبعه, لا لغيره. فأين هي الاستحالة لاستعمال المعنى الأصلي؟
لذلك فإنا نرفض قولكم: "فتكون :ثم يعودون لما قالوا
من مثل : يعودون في ما قالوا, يعودون عن ما قالوا , يعودون من ما قالوا" اهـ لأن هذا المنهج هو الذي أدى إلى ظهور خلافات كثيرة في فهم القرآن ولو استخدمنا الصرامة اللازمة لقل الخلاف كثيرا.
أما قولكم: "وانظر المثل : قلت لا أشرب الشاي ..ثم عدت لشربي الشاي
اي عدت في قولي -أو عن قولي- لا اشرب الشاي
قلت : امرأتي محرم عليّ نكاحها فلا انكحها ( القصد من الظهار) ..ثم عدت لنكاحها
أي عدت في قولي - أو عن قولي - محرم عليّ نكاحها فلا أنكحها
فتكون : يعودون لما قالوا اي يعودون في - أو عن - ما قالوه من الظهار
لان العود للقول مخالفته " اهـ
فعجيب, فالمعنى المفهوم المتبادر أني عدت لشربي الشاي هو عدت لشرب الشاي, ولست أدري ما الذي أدخل "في قولي" أو "عن قولي" في الجملة؟! اللهم إلا إذا كان المقصود من كلامك أنك لم تفعل, بمعنى أنك قلت هذا فقط بلسانك ولكنك لم تنفذه, فإذا كان هذا قصدك فقولك محتمل, أما إذا كان قصدك أنك قلت وفعلت ثم عدت, فالواجب أن يكون المعنى عدت للفعل لا عدت في القول, والله أعلى وأعلم.