عمرو الشاعر
05-14-2008, 08:49 AM
السحـــــر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الكرام:
سأل الآخ أمجاد سؤالا عن السحر وماذا نقول لمن ابتلي بالسحر؟ فنقول له:
إن القرآن من أوله إلى آخره ينفي حدوث أي تأثير للسحر بمعنى تغير طبائع الأشياء وتحويلها من شكل إلى آخر, أما إذا كان بمعنى اللبس والخداع فهو موجود مشاهد. وهذا الرأي مخالف للمألوف المتعارف عليه لذا نقدم للقارئ هذا المقال حول السحر:
السحر كلمة عجيبة براقة رنانة لها تصور مبهم عند البشر , فلكل تصوره عن هذه الكلمة , وللكلمة وقع عجيب في نفوس البشر يتأرجح بين الخوف والرهبة والغموض والجمال فلها وقع السحر !! , و لكن لما كانت معظم مشاكل العالم بسبب عدم تحديد المفاهيم, نبدأ كعادتنا في تحديد المفاهيم حتى لا تؤدي إلى الاختلاط والاضطراب و نبدأ بتعريف السحر في اللغة , فنقول السحر كما جاء في المقاييس :
" ( سحر) السين والحاء والراء أصولٌ ثلاثة متباينة : أحدها عضْوٌ من الأعضاء، والآخر خَدْعٌ وشِبههُ ، والثالث وقتٌ من الأوقات.
فالعُضْو السَّحْر، وهو ما لَصِقَ بالحُلقوم والمَرِيء من أعلى البطن. ويقال بل هي الرِّئة. ويقال منه للجبان: انتفَخَ سَحْرُه. ويقال له السُّحْر والسَّحْر والسَّحَر.
وأمّا الثّاني فالسِّحْر، قال قوم: هو إخراج الباطل في صورة الحقِّ، ويقال هو الخديعة. واحتجُّوا بقول القائل:
فإِنْ تسألِينا فيمَ نحنُ فإننا *** عصافيرُ من هذا الأنام المسحَّرِ
كأنَّه أراد المخدوع، الذي خدعَتْه الدُّنيا وغرَّتْه. ويقال المُسَحَّر الذي جُعِلَ لـه سَحْر، ومن كان ذا سَحْر لم يجد بُدَّاً من مَطعَم ومشرب.
وأمَّا الوقت فالسَّحَر، والسُّحْرة، وهو قَبْل الصُّبْح , وجمع السَّحَر أسحار. ويقولون: أتيتُك سَحَرَ، إذا كان ليومٍ بعينه. فإن أراد بكرةً وسَحَراً من الأسحار قال: أتيتك سَحَراً. " اهـ
و المشكلة أن المدلول الشائع الآن عند الناس ليس المدلول اللغوي بل المدلول العقيدي الذي أخذوه من كتب الفقهاء و المفسرين , فلقد قيل لهم أن السحر- أي القدرة على التأثير وتغيير طبائع الأشياء - يدخل في عقيدة أهل السنة والجماعة ولم ينكر ذلك إلا المبتدعة والمعتزلة !! , و من أنكر حقيقة السحر وقال أنه خداع وتخييل فقط ففي عقيدته شيء ويُخشى عليه , ونعرض للقارىء جزء من كتاب في العقيدة عن هذا الموضوع , حيث قال المؤلف ما نصه :
" ومن أُصول عقيدة السلف الصَّالح ، أَهل السنة والجماعة : التصديق بكرامات الأَولياء : وهي ما قد يُجريه الله تعالى على أَيدي بعض الصالحين من خوارق العادات إِكراما لهم ؛ كما دلَّ على ذلك الكتاب والسنة ، قال الله تبارك وتعالى :
{ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }{ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ }{ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } !!!
وقال النَبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « إِن اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ مَنْ عَادَى لِي وَلِيَاَّ فَقَدْ آذَنْتهُ بِالحَرْبِ[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn1) » .
ولكن لأَهل السُّنَة والجماعة ضوابط شرعية في تصديق الكرامات ، وليس كل أَمرٍ خارق للعادة يكون كرامة ؛ بل قد يكون استدراجا أَو يدخل فيها ما ليس منها من الشعوذة وأَعمال السحرة والشياطين والدجالين ، والفرق واضح بين الكرامة والشعوذة :
فالكرامة : من الله وسببها الطاعة ، وهي مختصة بأهل الاستقامة : قال الله تبارك وتعالى : { وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ } * والشعوذة : من الشيطان وسببها الأَعمال الكفرية والمعاصي ، وهي مختصة بأهل الضلال : قال الله تعالى : { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }
وأَهل السُّنة والجماعة : يصدقون بأن في الدنيا سحرا وسحرة , قال الله تعالى : { فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ } وقال : { وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } , وقال : { وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } إلا أنهم لا يضرون أحدا إلا بإذن الله، قال تعالى : { وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ } , ومن اعتقد بأن السحر يضر ، أَو ينفع بغير إذن الله ؛ فقد كفر . ومن اعتقد إِباحته وجب قتله ؛ لأَنَّ المسلمين أَجمعوا على تحريمه ، والساحر يستتاب ؛ فإِن تاب وإلّا ضُربت عنقه !! ." اهـ[2] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn2)
إذا فالسادة العلماء يريدون أن يجعلوا الاعتقاد بقدرة الساحر على تغيير طبائع الأشياء بإذن الله من عقيدة المسلم , إن هذا لشيء عجاب , و إذا أنكرت هذا , هل أعد كافرا أم ماذا ؟
وكما قلنا مرارا : العقيدة لا يوجد فيها ضلال , بل هي واحد من اثنين إما كفر و إما إيمان , فهل منكر قدرة السحر أو الساحر على تغيير طبائع الأشياء يعد كافرا ؟ وعلى الرغم من أن الإجابة معروفة وواضحة وهي أن لا , و لكن طبعا عند العلماء هناك درجات أقل من الكفر , فهناك الفسق والزندقة و ما شابه , و لست أدري من أين جاؤا بهذه التقسيمات , و على الرغم من أنه لا يوجد أي دليل على كون الإيمان السحر من عقيدة المؤمن , سنناقش هؤلاء السادة لنر ما هي الأدلة التي يستدلون بها على قدرة الساحر :
عمدة هؤلاء العلماء في الاستدلال هو قوله تعالى " وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ [البقرة : 102] " .
حيث يستدلون بهذه الآية على إثبات السحر , وبما أن الآية تتحدث عن السحر فكان لا بد أن يختلق لها الروايات اختلاقا , أو تؤخذ لها التفسيرات من العلماء أهل الكتاب !! , وهذا ما حدث فعلا , فلقد جاء في تفسير هذه الآية من الروايات الكثير المنقول نصا من كتب أهل الكتاب , وملخص هذه الروايات أنه :
لما كثر الفساد من بني آدم وذلك في زمن إدريس عليه السلام عيرتهم الملائكة بذلك , فقال لهم الله عزوجل : أما أنكم لو كنتم مكانهم وركبت فيكم ما ركبت فيهم لعملتم مثل أعمالهم , فقالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا ذلك , قال: فاختاروا ملكين من خياركم ! فاختاروا هاروت وماروت فأنزلهما إلى الأرض وركب فيهما الشهوة , فما مر بهما شهر – وفي روايات أقل – حتى فتنا بامرأة اسمها بالنبطية بيدخت وبالعربية الزهرة , اختصمت إليهما وراودها عن نفسها , فأبت إلا أن يدخلا في دينها ويشربا الخمر ويقتلا النفس التي حرم الله , فأجاباها وشربا الخمر ووقعا بها فرآهما رجل فقتلاه وسألتهما عن الاسم الذي يصعدان به إلى السماء فعلماها إياه فتكلمت به فعرجت في السماء فمسخت كوكبا !!![3] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn3) , وروي أن هاروت وماروت كانا يعلمان السحر في بابل وكانا يقولان لمن جاءهما " إنما نحن فتنة فلا تكفر " فإن أبى أن يرجع قالا له : ائت هذا الرماد فبل فيه , فإذا بال فيه خرج منه نور يسطع إلى السماء وهو الإيمان ثم يخرج منه دخان أسود يدخل في أذنه وهو الكفر فإذا أخبرهما بما رأه من ذلك علماه ما يفرق به بين المرء و زوجه , ولما دنا أجل هاروت وماروت خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا , فهما يعذبان في بابل في سرب في الأرض .
يتبع ...............
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftnref1) هذا الحديث رواه البخاري وهو ضعيف سندا و مردود متنا و على الرغم من ذلك يتمحك العلماء لقبوله متنا وسندا , والتقليد عاقبته ال !!
[2] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftnref2) الوجيز في عقيدة السلف الصالح و أهل السنة والجماعة .
[3] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftnref3) تصور عزيزي القارىء كوكبا بأكمله ولكن من الممكن أن الكواكب في الأزمنة الغابرة كانت صغيرة ونمت هذه الأيام فقط وصارت بهذا الحجم !!! .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الكرام:
سأل الآخ أمجاد سؤالا عن السحر وماذا نقول لمن ابتلي بالسحر؟ فنقول له:
إن القرآن من أوله إلى آخره ينفي حدوث أي تأثير للسحر بمعنى تغير طبائع الأشياء وتحويلها من شكل إلى آخر, أما إذا كان بمعنى اللبس والخداع فهو موجود مشاهد. وهذا الرأي مخالف للمألوف المتعارف عليه لذا نقدم للقارئ هذا المقال حول السحر:
السحر كلمة عجيبة براقة رنانة لها تصور مبهم عند البشر , فلكل تصوره عن هذه الكلمة , وللكلمة وقع عجيب في نفوس البشر يتأرجح بين الخوف والرهبة والغموض والجمال فلها وقع السحر !! , و لكن لما كانت معظم مشاكل العالم بسبب عدم تحديد المفاهيم, نبدأ كعادتنا في تحديد المفاهيم حتى لا تؤدي إلى الاختلاط والاضطراب و نبدأ بتعريف السحر في اللغة , فنقول السحر كما جاء في المقاييس :
" ( سحر) السين والحاء والراء أصولٌ ثلاثة متباينة : أحدها عضْوٌ من الأعضاء، والآخر خَدْعٌ وشِبههُ ، والثالث وقتٌ من الأوقات.
فالعُضْو السَّحْر، وهو ما لَصِقَ بالحُلقوم والمَرِيء من أعلى البطن. ويقال بل هي الرِّئة. ويقال منه للجبان: انتفَخَ سَحْرُه. ويقال له السُّحْر والسَّحْر والسَّحَر.
وأمّا الثّاني فالسِّحْر، قال قوم: هو إخراج الباطل في صورة الحقِّ، ويقال هو الخديعة. واحتجُّوا بقول القائل:
فإِنْ تسألِينا فيمَ نحنُ فإننا *** عصافيرُ من هذا الأنام المسحَّرِ
كأنَّه أراد المخدوع، الذي خدعَتْه الدُّنيا وغرَّتْه. ويقال المُسَحَّر الذي جُعِلَ لـه سَحْر، ومن كان ذا سَحْر لم يجد بُدَّاً من مَطعَم ومشرب.
وأمَّا الوقت فالسَّحَر، والسُّحْرة، وهو قَبْل الصُّبْح , وجمع السَّحَر أسحار. ويقولون: أتيتُك سَحَرَ، إذا كان ليومٍ بعينه. فإن أراد بكرةً وسَحَراً من الأسحار قال: أتيتك سَحَراً. " اهـ
و المشكلة أن المدلول الشائع الآن عند الناس ليس المدلول اللغوي بل المدلول العقيدي الذي أخذوه من كتب الفقهاء و المفسرين , فلقد قيل لهم أن السحر- أي القدرة على التأثير وتغيير طبائع الأشياء - يدخل في عقيدة أهل السنة والجماعة ولم ينكر ذلك إلا المبتدعة والمعتزلة !! , و من أنكر حقيقة السحر وقال أنه خداع وتخييل فقط ففي عقيدته شيء ويُخشى عليه , ونعرض للقارىء جزء من كتاب في العقيدة عن هذا الموضوع , حيث قال المؤلف ما نصه :
" ومن أُصول عقيدة السلف الصَّالح ، أَهل السنة والجماعة : التصديق بكرامات الأَولياء : وهي ما قد يُجريه الله تعالى على أَيدي بعض الصالحين من خوارق العادات إِكراما لهم ؛ كما دلَّ على ذلك الكتاب والسنة ، قال الله تبارك وتعالى :
{ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }{ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ }{ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } !!!
وقال النَبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « إِن اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ مَنْ عَادَى لِي وَلِيَاَّ فَقَدْ آذَنْتهُ بِالحَرْبِ[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn1) » .
ولكن لأَهل السُّنَة والجماعة ضوابط شرعية في تصديق الكرامات ، وليس كل أَمرٍ خارق للعادة يكون كرامة ؛ بل قد يكون استدراجا أَو يدخل فيها ما ليس منها من الشعوذة وأَعمال السحرة والشياطين والدجالين ، والفرق واضح بين الكرامة والشعوذة :
فالكرامة : من الله وسببها الطاعة ، وهي مختصة بأهل الاستقامة : قال الله تبارك وتعالى : { وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ } * والشعوذة : من الشيطان وسببها الأَعمال الكفرية والمعاصي ، وهي مختصة بأهل الضلال : قال الله تعالى : { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }
وأَهل السُّنة والجماعة : يصدقون بأن في الدنيا سحرا وسحرة , قال الله تعالى : { فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ } وقال : { وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } , وقال : { وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } إلا أنهم لا يضرون أحدا إلا بإذن الله، قال تعالى : { وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ } , ومن اعتقد بأن السحر يضر ، أَو ينفع بغير إذن الله ؛ فقد كفر . ومن اعتقد إِباحته وجب قتله ؛ لأَنَّ المسلمين أَجمعوا على تحريمه ، والساحر يستتاب ؛ فإِن تاب وإلّا ضُربت عنقه !! ." اهـ[2] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn2)
إذا فالسادة العلماء يريدون أن يجعلوا الاعتقاد بقدرة الساحر على تغيير طبائع الأشياء بإذن الله من عقيدة المسلم , إن هذا لشيء عجاب , و إذا أنكرت هذا , هل أعد كافرا أم ماذا ؟
وكما قلنا مرارا : العقيدة لا يوجد فيها ضلال , بل هي واحد من اثنين إما كفر و إما إيمان , فهل منكر قدرة السحر أو الساحر على تغيير طبائع الأشياء يعد كافرا ؟ وعلى الرغم من أن الإجابة معروفة وواضحة وهي أن لا , و لكن طبعا عند العلماء هناك درجات أقل من الكفر , فهناك الفسق والزندقة و ما شابه , و لست أدري من أين جاؤا بهذه التقسيمات , و على الرغم من أنه لا يوجد أي دليل على كون الإيمان السحر من عقيدة المؤمن , سنناقش هؤلاء السادة لنر ما هي الأدلة التي يستدلون بها على قدرة الساحر :
عمدة هؤلاء العلماء في الاستدلال هو قوله تعالى " وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ [البقرة : 102] " .
حيث يستدلون بهذه الآية على إثبات السحر , وبما أن الآية تتحدث عن السحر فكان لا بد أن يختلق لها الروايات اختلاقا , أو تؤخذ لها التفسيرات من العلماء أهل الكتاب !! , وهذا ما حدث فعلا , فلقد جاء في تفسير هذه الآية من الروايات الكثير المنقول نصا من كتب أهل الكتاب , وملخص هذه الروايات أنه :
لما كثر الفساد من بني آدم وذلك في زمن إدريس عليه السلام عيرتهم الملائكة بذلك , فقال لهم الله عزوجل : أما أنكم لو كنتم مكانهم وركبت فيكم ما ركبت فيهم لعملتم مثل أعمالهم , فقالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا ذلك , قال: فاختاروا ملكين من خياركم ! فاختاروا هاروت وماروت فأنزلهما إلى الأرض وركب فيهما الشهوة , فما مر بهما شهر – وفي روايات أقل – حتى فتنا بامرأة اسمها بالنبطية بيدخت وبالعربية الزهرة , اختصمت إليهما وراودها عن نفسها , فأبت إلا أن يدخلا في دينها ويشربا الخمر ويقتلا النفس التي حرم الله , فأجاباها وشربا الخمر ووقعا بها فرآهما رجل فقتلاه وسألتهما عن الاسم الذي يصعدان به إلى السماء فعلماها إياه فتكلمت به فعرجت في السماء فمسخت كوكبا !!![3] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn3) , وروي أن هاروت وماروت كانا يعلمان السحر في بابل وكانا يقولان لمن جاءهما " إنما نحن فتنة فلا تكفر " فإن أبى أن يرجع قالا له : ائت هذا الرماد فبل فيه , فإذا بال فيه خرج منه نور يسطع إلى السماء وهو الإيمان ثم يخرج منه دخان أسود يدخل في أذنه وهو الكفر فإذا أخبرهما بما رأه من ذلك علماه ما يفرق به بين المرء و زوجه , ولما دنا أجل هاروت وماروت خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا , فهما يعذبان في بابل في سرب في الأرض .
يتبع ...............
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftnref1) هذا الحديث رواه البخاري وهو ضعيف سندا و مردود متنا و على الرغم من ذلك يتمحك العلماء لقبوله متنا وسندا , والتقليد عاقبته ال !!
[2] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftnref2) الوجيز في عقيدة السلف الصالح و أهل السنة والجماعة .
[3] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftnref3) تصور عزيزي القارىء كوكبا بأكمله ولكن من الممكن أن الكواكب في الأزمنة الغابرة كانت صغيرة ونمت هذه الأيام فقط وصارت بهذا الحجم !!! .