المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رؤية تحليلية لمفهوم السحر في ضوء سورة طه


true islam
06-08-2011, 05:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل علي حبيبنا المصطفي بعدد قطرات المطر وعدد انفاس البشر عليه الصلاة والسلام …
اما بعد :
ان من المفاهيم الخاطئة التي توارثها الناس عبر القرون هو ذلك المفهوم الخاطيء للسحر . علي الرغم ان الله عز وجل قد بين لنا في سورة طه هذا المفهوم ببلاغة عجيبة وبيان فصيح لكي يزيل تلك الافهام الخاطئة من عقول الناس الا ان الناس للاسف الشديد تناقلت الموروث بغير تدبر ولا تفكر . كما انهم هجروا القران الكريم ولم يتدبروه فكانت النتيجة انهم يؤمنون بان هناك من يقلب الارنب فيل او يقلب العملاق قزما وما الي ذلك . وكثرت كتب السحر وافلام الخرافات والخزعبيلات وترسخت في جذور قلوب الناس . الامر الذي جعلهم يرفضون حتي مناقشة الامر ولو في ضوء كلام الله عز وجل الواضح البين المبين . هذا الموضوع من المواضيع التي اشغلت ذهني كثيرا خصوصا وانني اثق تماما ان السحر المتوارث ما هو الا فن فيه من الحيلة والمهارة مالا يدركه الكثيرون خصوصا في ظل التقدم التكنولوجي المذهل اليوم . الامر الذي دفعني دفعا الي محاولة فهم المفهوم القراني للسحر وقد وجدت ضالتي واضحة امامي بكل جلاء في سورة طه … فتعالوا بنا نقرا معا في بعض ايات من هذه السورة العظيمة .
بسم الله الرحمن الرحيم ( اذهب انت واخوك باياتي ولا تنيا في ذكري * اذهبا الي فرعون انه طغي * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشي * قالا ربنا اننا نخاف ان يفرط علينا او ان يطغي * قال لا تخافا انني معكما اسمع واري * فاتياه فقولا انا رسولا ربك فارسل معنا بني اسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك باية من ربك والسلام علي من اتبع الهدي * ) طه 42–47
ولنتوقف هنا وقفة صغيرة امام الاية الاخيرة وقوله تعالي ( قد جئناك باية من ربك ) وارجو ان ينتبه الاخوة الي مفهوم ( الاية ) . هنا فسوف يسرد موسي عليه السلام في الايات القادمات . ولنكمل معا ..
( انا قد اوحي الينا ان العذاب علي من كذب وتولي * قال فمن ربكما يا موسي * قال ربنا الذي اعطي كل شيء خلقه ثم هدي * قال فما بال القرون الاولي * قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسي * الذي جعل لكم الارض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وانزل من السماء ماء فاخرجنا به ازواجا من نبات شتي * كلوا وارعوا انعامكم ان في ذلك لايات لاولي النهي * ) 48 — 54
هذه هي الايات التي قدمها موسي عليه السلام لفرعون ايات بينات نراها في كل لحظة في كل ما حولنا من خلق الله كلها تنطق باسم الله .الا ان الناس لا يريدون ان يؤمنوا بهذا الخالق العظيم سبحانه . وانها لايات لاولي العقول الذين يستخدمون عقولهم في ادراك الله والايمان به تعالي من خلال اعترافهم بان هذا الكون بكل مافيه لهو اكبر دليل علي ان من ورائه خالق عظيم . سبحانه وتعالي .
ولنكمل معا ..
( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخري * ولقد اريناه اياتنا كلها فكذب وابي * ) 55 — 56 هذه هي الايات الالهية التي قدمها الله عز وجل علي لسان موسي وهارون عليهما السلام . هل بها سحر او دجل او شعوذة يا اخواني ؟ هل بها شيء خارج عن نطاق العقل والمعقول .؟ ان فرعون يسال وموسي عليه السلام يجيب . ولكن ماذا قال فرعون لموسي بعد هذا النقاش ؟ نكمل معا .
( قال اجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسي ) 57 . وهنا نلاحظ ان موسي عليه السلام ما قدم هذا السحر المتصور في اذهان الناس . فقط كان فرعون يسال وموسي عليه السلام يجيب . اذن ما هي الايات التي قدمها موسي لفرعون ؟ هل كانت خوارق ؟ وما هو السحر الذي نسبه فرعون لموسي ؟ هل حول موسي الاشياء بعيدا عن طبيعتها المعروفة ؟ لا والف لا …
لقد قدم موسي عليه السلام ايات بينات واضحات في هذا الكون يدرك من خلالها اولي النهي عظمة الخالق سبحانه وتعالي . الشمس اية والقمر اية والارض اية والانسان اية والمطر اية والسحاب اية كلها تنطق بعظمة الخالق ….. وحينما لم يستطع فرعون رد هذه الايات استكبر واتهم موسي بانه ساحر والسحر الذي عنيه فرعون هنا هو سحر البيان وقوة البرهان وليس السحر الذي يتخيله ويعتقد به الناس بناء علي ميراث لا يقوم عليه بيان . فحينما سحر موسي عليه السلام فرعون بقوة بيانه وجميل لسانه وقوة برهانه عجز فرعون عن مواصلة السؤال لعجزه عن الرد فماذا فعل ؟؟؟؟؟
نكمل معا …..
( فلناتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لانخلفه نحن ولا انت مكانا سوي * قال موعدكم يوم الزينة وان يحشر الناس ضحي * فتولي فرعون فجمع كيده ثم اتي *) 58 __ 60 بعد ان ادرك فرعون عجزه عن مجاراة سيدنا موسي عليه السلام في قوة حججه وعظيم بيانه وسحر لسانه قرر ان ياتي لموسي بعلماء عندهم قوة في البيان وسحر من مثل ما اتي به موسي من سحر . وضرب موعدا لتقام فيه مناظرة بين علماء فرعون وحاشيته وبين موسي عليه السلام وقرر لهذه المناظرة يوم عيد الزينة وان ياتي موسي وعلماء فرعون وكهنته ضحي . اي صباحا حتي تكون هناك يقظة ذهنية وحضور . واختار فرعون يوم العيد لحشد اكبر عدد من الناس للاستماع … ثم جمع فرعون كيده واتي في الموعد المحدد فماذا حدث ؟
نكمل معا ….
( قال لهم موسي ويلكم لا تفتروا علي الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افتري * فتنازعوا امرهم بينهم واسروا النجوي * قالوا ان هذان لساحران يريدان ان يخرجاكم من ارضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلي * فاجمعوا كيدكم ثم اتوا صفا وقد افلح اليوم من استعلي * قالوا يا موسي اما ان تلقي واما ان نكون اول من القي * ) 61 — 65 نجد هنا انه في يوم العيد والمناظرة قد تقابل موسي عليه السلام مع سحرة فرعون ( العلماء والكهنة ) فقال لهم ويل لكم لا تفتروا الكذب علي الله. فانه خائب من كذب وافتري علي الله . وواضح ان موسي عليه السلام لم يقل لهم دعكم من الخزعبيلات واعمال الحواة ولكن قال لهم لا تفتروا الكذب . فتجاذب سحرة فرعون الحديث فيما بينهم في اشارة انهم قد خافوا من الله عز وجل غير انهم نكصوا علي اعقابهم سريعا وقالوا فيما بينهم ان هذان لساحران يريدان ان يخرجاكم من ارضكم بسحرهما ( اي بسحر بيانهما وقوة برهانهما ) ويذهبا بما كنتم تقولونه لعوام الناس … فاليوم عليكم ان تجمعوا كيدكم لان الغالب اليوم ستكون له الغلبة .. فقالوا يا موسي اما ان تبدا انت بما عندك واما ان نبدا نحن بالقاء ما عندنا ( والالقاء هنا لا تعني الرمي علي الارض ) ولكن القاء حججهم ….
( قال بل القوا فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها تسعي ) 66 وهنا وجب التوضيح حيث ان التفاسير التقليدية في مجملها قالت بان هذه حبال وعصي علي الحقيقة وتحولت الي ثعابين او انها حبال وعصي وضع عليها الزئبق الاحمر الذي جعلها وكأنها تتحرك امام عيون الناس . وهذا مفهوم خرافي جدا ولا يتماشي مع عظمة البيان القراني علي الاطلاق … ذلك ان فرعون قد اتهم سيدنا موسي عليه السلام بانه ساحر بناء فقط علي تقديمه الحجج والبينات ومعلوم ان البينات هي الحجج الواضحات والادلة المقنعات وليس كما توهم المفسرون انها خزعبيلات … ولذلك بعد عجزه عن الرد علي حجج سيدنا موسي قال ساتيك بسحر مثله . اي ساتيك بعلماء بارعون في اقامة الحجة عليك . اذن فما هو المفهوم من الاية 66 وما قصة الحبال والعصي ؟؟؟؟؟؟؟؟ هذه هي بلاغة القران الكريم وعظمة بيان الله عز وجل حينما رمز بالحبال والعصي لما قام به علماء وكهنة فرعون من خلط للحق بالباطل .. اذ انهم استخدموا كلاما صحيحا ودمجوه بكلام باطل اذ ان الحبال هي رمز الالتواء والعصي ترمز للاستقامة .. فظن موسي عليه السلام ان كلامهم هذا الذي يحتوي علي حق مدموج بباطل يسعي ويصبح له تاثير في المستمعين …… ( فاوجس في نفسه خيفة موسي * قلنا لا تخف انك انت الاعلي ) 67 — 68 هنا يبين لنا الله عز وجل ان موسي عليه السلام خاف مما فعله هؤلاء العلماء والكهنة بخلطهم الحق بالباطل ( حبالهم وعصيهم ) فقال له الله تعالي لا تخف انك انت الاعلي ….. ( والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث اتي * فالقي السحرة سجدا قالوا امنا برب هارون وموسي * قال أءمنتم له قبل ان اذن لكم انه لكبيركم الذي علمكم السحر فلاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف ولاصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن اينا اشد عذابا وابقي * ) هنا لابد من الانتباه الي ان اليمين ترمز الي الحق المطلق وليس كما ظن الكثيرون ان موسي كان في يده شيء القاه علي الارض فتحول الي شيء اخر اكل الحبال والعصي … ان ايات سورة طه لايات عظيمة مبينة فلم يذكر في الايات السابقات ان موسي كان يحمل شيئا في يديه خصوصا ان الله عز وجل يقول انما صنعوا كيد ساحر ( كيد ) وان الساحر لا يفلح حيث اتي … وهذا يؤكد ان المسالة لا تعدو ان تكون ان كذبهم مهما كان محبوكا الا انه لن يكون له اثر امام ما سيلقيه موسي عليه السلام من ادلة وبراهين واضحات … فلو ان ما صنعه موسي عليه السلام كان من قبيل السحر المتصور في اذهنة الناس لقال السحرة ان موسي اتي بسحر عظيم كما قال فرعون ( انه لكبيركم الذي علمكم السحر ) فتوعدهم فرعون بعذاب شديد … وكان يمكن لهؤلاء السحرة ان يردوا هذا العذاب الذي توعدهم به فرعون بسحرهم ( اقصد السحر بالمفهوم المتوارث ) ولن يقع عليهم وزر من الله عز وجل جراء دفاعهم عن انفسهم … ولكنهم ما فعلوا ذلك لان هذا المفهوم للسحر مفهوم خاطيء … ولكنهم قالوا قولا يدل بوضوح علي ان ما جاء به موسي عليه السلام لم يكن الا ادلة واضحات وبراهين ساطعات .. فانظر ماذا قالوا ( قالوا لن نؤثرك علي ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما انت قاض انما تقضي هذه الحياة الدنيا * انا امنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما اكرهتنا عليه من السحر والله خير وابقي ) 72 — 73 لقد امن سحرة فرعون ( العلماء والكهنة اصحاب اللسان والمتكلمون بطلاقة ) بموسي عليه السلام وبالله عز وجل بعدما رأوا منه البينات ( لن نؤثرك علي ما جاءنا من البينات ) فهل يا اخواني الاعزاء الخزعبيلات تسمي بينات ؟ اذن امن العلماء والكهنة ببينات موسي عليه السلام التي جاءته من الله عز وجل . الامر الذي جعلهم يضحون حتي بانفسهم مهما تعرضوا لعذاب شديد . فالامر عندهم لا يعدو انقضاء هذه الدنيا ولو حتي بقتلهم فمرجعهم لله عز وجل اصبح عندهم اهم من التواجد في هذه الحياة الدنيا . لقد تبين لهؤلاء العلماء ان فرعون ليس هو الاله الذي ينبغي عبادته بل هو الطاغوت بعينه وان الايمان لا يكون الا برب السموات والارض.. ذلك ان الفطرة التي فطر الله الناس عليها تدعوهم بعد ان تتجلي لهم الادلة البينات الا يؤمنوا بغير الله سبحانه وتعالي … ثم قالوا انا امنا بربنا ونساله ان يغفر لنا ما كنا فيه من ضلال واضلال للناس وان هذا كان بناء علي ما اكرههم عليه فرعون واجبرهم علي القيام به فرعون … فقد تبين لهم الان ان الله عز وجل هو الباقي وما دون الله تعالي فهالك ولا يصح ان ندعوه الها من دون الله تعالي …..
ايها الاخوة الاحبة هذا هو السحر الذي جاء به جميع الانبياء ( سحر البيان ) اما السحر المتوارث في عقول الناس فهو ينسب الخرافة لله عز وجل وحاشاه كما ينسب الخرافة للقران الكريم وهذا لا يصح القول به .. نعم اعلم ان هذا المفهوم قد يسبب صدمة للكثيرين في اول قراءة له ولكنني ادعوكم الا تبنوا احكامكم الا بعد التدبر في هذه الايات العظيمة والاجابة علي الاسئلة التي تم طرحها اثناء التفسير . ولا مانع من التذكير بها الان مرة اخري ….
1— ما هو السحر الذي جاء به موسي عليه السلام حينما قال له فرعون ( اجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسي ) ؟
2 — هل السحر الذي هو خزعبيلات يسمي بينات ؟ لن نؤثرك علي ما جاءنا من البينات
3 — لماذا لم يستخدم سحرة فرعون السحر المزعوم ضد فرعون حينما توعدهم بالموت ؟ اليس من حقهم الدفاع عن انفسهم ؟
اقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم وادعو الله عز وجل باكيا ان نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه

عمرو الشاعر
06-09-2011, 06:40 AM
من السهل لأي إنسان أن يقول أن كلمة كذا لا تعني كذا! وليس المراد من كذا هو كذا كما يظن الناس وإنما كذا! وما أكثر من يفهم الكلمة بمعنى ما لقناعة عقلية لديه ولكنه لا يستند إلى أي دليل فيما يقول!
ما الدليل القاطع أخي على ما قلت وأنه علينا أن لا نفهم العصا بمعنى العصا والحبال بمعنى الحبال وأن لا تكون الحية التي تسعى ... حية؟!!!!!

true islam
06-09-2011, 07:40 PM
الأستاذ عمرو الشاعر ... شرفتني بردك على مقالي ولكن للأسف لم تجب على تساؤلاتي !
{قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى }طه57
ماهو السحر الذي جاء به موسى ؟

{فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ – طه 58
والمثلية هنا تعني من نفس الجنس والنوع الذي أتى به موسى

فهل يمكن لإنسان أن يحول العصي والحبال لثعابين حقيقة ؟! وإن قلت بإذن الله في حق موسى فماذا ستقول عن سحرة فرعون هل يؤيد الله الكفّار وأعداء الأنبياء ؟ وإن قلت خُيّل للناس انها حقيقة فنقول اذن هو ليس سحر وتحويل العصي لثعابين على الحقيقة ويلزمك أن تُقرّ بتفسيرنا هذا

والعصي والحبال لو اخذت علي المعني الحرفي يكون نوع من انواع لي عنق النص لخدمة الموروث الفاسد
هل ينكر عاقل أن العصا ترمز للإستقامة وأن الحبال دائما ملتويه
أم أن أستاذنا العزيز ينكر المجاز في كتاب الله ؟
مهما قلت عن هذا التفسير فهو خير ألف مرة من التفسير الخرافي والمخالف لسنة الله والذي يسيء لأنبيائه الكرام
السؤال مرة أخرى حتى أفهم وتفهم ويفهم الجميع

ماهو السحر الذي جاء به موسى ؟

سحر البيان والحجة والبرهان والتأييد من الله الرحمن ؟ {قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ – طه72

أم هو من نوع الخداع والتمويه وتحويل القرد إلى حِصان ؟

اللهم انقخ روح بركة في كلامنا واجعل أفئدة كثير من الناس تهوي إليه

ali marai
06-10-2011, 02:00 PM
الآخ ترو اسلام

نشكرك على ما قدمت. بناءا عليه كيف تفهم الأيات من 17 الى 20 من نفس السورة؟
وما هم التسع أيات المذكورين فى الأية 101 من سورة الاسراء

ولك الشكر
على مرعى

true islam
06-10-2011, 05:24 PM
حياك الله أخي علي مرعي
بخصوص آيات سورة طه

وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى{17} قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى{18} قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى{19} فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى{20} قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى{21}


أَتَوَكَّؤُاْ: توكَّأَ على العصا: تحمَّلَ واعتمد عليها (الأقرب).
أَهُشُّ: هشَّ الورقَ: خبَطه بعصًا لِيتحاتَّ (الأقرب).
مآربُ: جمع إِرْبٍ، والإربُ الحاجةُ (الأقرب).

والمراد : إن رؤية موسى للعصا كان كشفًا روحانيًّا، والمراد من العصا في الحقيقة بنو إسرائيل؛ حيث تعني العصا الجماعة أيضًا كما ورد في القواميس (انظر أقرب الموارد).
ولما قال الله تعالى لموسى وما تلك بيمينك يا موسى قال في نفسه بطبيعة الحال: لماذا يسألني الله تعالى عن العصا، فراح يعدّد منافعها وقال أتوكؤاْ عليها وأهشّ بها على غنمي ولي فيها مآربُ أخرى.. أي أنني أعتمد على عصاي، وأخبط بها الورق لتتساقط على غنمي، ولي فيها فوائد أخرى.
والمراد من اتكاء موسى على العصا أنه يثق بقومه ويستعين بهم في المهمات الدينية.
وأما قوله وأهشُّ بها على غنمي فالمراد به الإشراف بواسطتهم على حقوق التوابع. ذلك لأن الغنم لا تكون جزءًا من القوم، وإنما تكون كالتوابع، لذا فما دام العصا تعني القوم فسيعني الهش بالعصا على الغنم أنه يقوم من خلال قومه، برعاية حقوق التوابع ومنافعهم. والحق أن الأنبياء كلهم قد أخذوا التبرعات والصدقات من قومهم، وأعانوا بها فقراءهم وكذلك فقراء وشرفاء الأمم الأخرى كالراعي يرعى غنمه. فالقرآن الكريم يأمر المسلمين بالزكاة أيضًا، ومن مصارف الزكاة بحسب القرآن مساعدةُ ذوي الحاجة والغارمين من المسلمين، وكذلك المسافرين أيًّا كان دينهم، وإعانة المؤلَّفةِ قلوبُهم وهم من أهل الأديان الأخرى يقينًا (التوبة: 60). وهكذا فإن الله تعالى قد طبق كشف موسى هذا على محمد صلى الله عليه وسلم مئة بالمئة، حيث أوصاه أيضًا بأخذ الزكاة من قومه.. أي بهش الورق بعصاه، ولكنه أوضح له أن هذه الأوراق يجب أن لا تنفع قومك فقط، بل يجب أن تنفع الآخرين أيضًا ممن ليسوا من قومك
{قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى }طه19
المراد اترُكْ تربية قومك لبعض الوقت، ثم انظُرْ ماذا يكون مآل ذلك

فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى{20}
أي لما ألقى موسى عصاه تحولت إلى ثعبان يجري. وبالفعل قد شاهد موسى عليه السلام في حياته أنه ما إِنْ ترك رعاية أمته قليلا إلا وصارت سامّةً كالثعبان. فمثلا حين ذهب موسى عليه السلام إلى الجبل لأيام أخذ قومه يعبدون الأصنام في غيابه. وكذلك كلما حصل نقص في رعايته لهم فسدوا.

قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى{21}

سيرتها: السيرةُ: الهيئةُ (الأقرب)
والمراد :
خاف موسى عليه السلام لما رأى العصا على هيئة الثعبان، فقال الله تعالى لـه لا تخف، إنه قومك، فأمْسِكْهم جيدًا يعودوا إلى سيرتهم الأولى، ويكونوا ذوي نفع عظيم. أي أن قومك لن يفسدوا في حياتك فسادًا أبديًّا، بل كلما تقوم برعايتهم يصلحون أنفسهم.
وبالفعل ترى أن فئة من قومه قد فسدوا في غيابه وأشركوا، ولكنه لما رجع أصلحوا أنفسهم بجهوده ورعايته وتابوا عما فعلوا، فشملهم الله تعالى برحمته وعفوه. وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم قبول توبتهم فقال فتاب عليكم(البقرة: 55). وهذا يعني أن ابتعاد موسى عن قومه كان ضارًّا بهم، ولكنه بمجرد أن تولى رعايتهم رجعوا إلى الصواب، يبذلون في سبيل الله تعالى كل غال ورخيص.

اللهم انفخ روح بركة في كلامنا واجعل أفئدة كثير من الناس تهوي إليه

true islam
06-10-2011, 05:34 PM
أما بخصوص قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ - الإسراء - 101


وجاء تفصيل هذه الآيات التسع في مواضع أخرى من القرآن كالآتي:
1- العَصَى، في قوله تعالى : فأَلقَى عصاه فإذا هي ثُعبانٌ مبينٌ(الأعراف: 108)
2- اليد البيضاء، في قوله تعالى :ونـزَع يَدَه فإذا هي بيضاءُ لِلناظرين (الأعراف: 109)
3- القحط، في قوله تعالى ولقدأَخَذْنا آلَ فرعون بالسِّنين(الأعراف: 131)
4- موت الأبكار من الأولاد، في قوله تعالى ... ونَقْصٍ مِن الثّمراتِ لعلّهم يذَّكَّـرون(الأعـراف: 131)، لأن الثـمرات هنا تعني أيضًا ثمار القلوب والأفئدة وهي الأولاد.
5 إلى 9- الطوفان، الجراد، القُمّل، الضفادع والدم. وكل هذه الأنواع من العذاب مذكورة في قوله تعالى فأَرسَلْنا عليهم الطّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ والضّفادِعَ والدَّمَ آيَاتٍ مفصَّلاتٍ (الأعراف: 134).
واعلم أن الدم هنا يعني الأمراض التي يفسد أو يضيع فيها دمُ الإنسان مثل الرعاف والبثور والدمامل التي تسيل فيها الدماء بكثرة.
لقد ورد في التوراة تفصيل غريب لهذه الآيات التسع لا حاجة بنا لمعرفته ولا لتصديقه. إن ما يهمنا هو أن الله تعالى آتى موسى عليه السلام تسع آيات ظهرت على فترات، كما هو ظاهر من كلمة مفصَّلاتٍ.
بذكر سيدنا موسى وآياته هنا قد نبّه الله اليهودَ أنه سيُريهم آياتِه كما أراها فرعونَ، ولكن كما أن فرعون لم ينتفع بها لن ينتفع بها هؤلاء أيضًا، وسيغرقون في آخر الأمر غرقًا روحانيًّا.
أرى أن هذه الآية تتضمن أيضًا الإشارةَ إلى أنه سينـزل باليهود المعاصرين للرسول صلى الله عليه وسلم العذابُ أو الآيات من الصنوف التسعة المذكورة، بيد أنه لم تُتح لي الفرصة لفحص التاريخ من هذه الزاوية.

اللهم انفخ روح بركة في كلامنا واجعل أفئدة كثير من الناس تهوي إليه

محب الكتاب
06-10-2011, 07:46 PM
اقتباس
فمثلا حين ذهب موسى عليه السلام إلى الجبل لأيام أخذ قومه يعبدون الأصنام في غيابه

اخي الكريم ( احببت ان الفت انتباهك الى ان كلمة الجبل بقيت دون تأويل فهل هو الجبل المعروف عندنا ام ان له فهم اخر

فلابد ان يكون له مفهوم آخر عندكم يتماشى مع الكم الهائل من الفتوحات السابقه !!! )

عموما لا ازيد على تعليق الشيخ عمرو :

(من السهل لأي إنسان أن يقول أن كلمة كذا لا تعني كذا! وليس المراد من كذا هو كذا كما يظن الناس وإنما كذا! وما أكثر من يفهم الكلمة بمعنى ما لقناعة عقلية لديه ولكنه لا يستند إلى أي دليل فيما يقول!
ما الدليل القاطع أخي على ما قلت وأنه علينا أن لا نفهم العصا بمعنى العصا والحبال بمعنى الحبال وأن لا تكون الحية التي تسعى ... حية؟!!!!!)

true islam
06-10-2011, 08:52 PM
حياك الله أخي محب الكتاب واسئل الله أن يلهمنا علم الكتاب

1— ما هو السحر الذي جاء به موسي عليه السلام حينما قال له فرعون ( اجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسي ) ؟

2 — هل السحر الذي هو خزعبيلات يسمي بينات ؟ ( قالوا لن نؤثرك علي ما جاءنا من البينات

3 — لماذا لم يستخدم سحرة فرعون السحر المزعوم ضد فرعون حينما توعدهم بالموت ؟ اليس من حقهم الدفاع عن انفسهم ؟

أنتظر الإجابة بفارغ الصبر حتى نكمل

ali marai
06-11-2011, 02:02 PM
الاخ ترو اسلام

السلام عليكم

أراك قد ذكرت العصا من الايات التسعة وهذا لا يسنقيم مع تفسيرك للعصا بغير العصا

انت فهمت العصا بمعنى اشارى وذلك عند لقاء موسى ربه فى سورة طه. وذلك الفهم يسقط عند لقاء موسى فرعون فى سورة الاعراف حيث القى موسى العصا كبينة لفرعون.
انت تقول أو تفهم أن تفسير العصا بالعصا اتهام بان الله سبحانه وتعالى بدعم السحر وهو ليس كذلك لان الذى يقول انه سحر هو فرعون وفرعون فقط. موسى وربه قالوا عنه اية. فرعون لم يستطيع سوى اتهام هذه المعجزة بالسحر.لو قال غير ذلك لكان عليه ان يؤمن ولم يفعل.

فى سورة الاعراف ذكرت الايات أن السحرة سحروا أعين الناس ولم تقل سحروا الناس أو أذان الناس وذلك لان ما أفكوه رأه الناس كأنه حقيقى وعندما ألقى موسى وأخذت تلقف ما صنعوا أيقن عندها السحرة العالمون بخدع السحر أن ما قام به موسى ليس سحر ولكنه حقيقة فقد صارت العصا بأمر الله ثعبان حقيقى وليس خدعة
أتفق معك فى أن موسى عند لقاءه فرعون قارعه أولا بحجة البيان الذى هو الكلام وكان كذلك فى بادىء الأمر مع الكهنة أو السحرة وفى حالة فرعون لم يكتفى بالكلام وسأل عن بينة فكانت أية اليد والعصا ومع الكهنة كانت العصا فقط كما ذكرت الأيات

عليك ان تقرأ جميع الأيات التى تناولة لقاء موسى عليه السلام وفرعون لعل يكون لك فهم أخر
وأشكرك
على

سرب القطا
06-16-2011, 03:19 PM
هناك امر مهم جدا لم اجد احدا ممن يقوم بدراسة القران من المعاصرين تطرق له وهو ان الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قرا القران على قومه سواء المكذبين به او المؤمنين فهموه مباشرة وهذا لابد ان يحصل بدلالة العقل والعدل والا فكيف سيحاسب الله قريش على امر لم يعرفوه ولم تستوعبه عقولهم فلا حاجة لنا بالتكلف وربط امور عصرية علمية مكتشفة حديثا لم يعرفها العرب وقت نزول القران بالقران