المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زمهرير النار !!!


عمرو الشاعر
05-16-2008, 08:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم:
فلقد سأل الأخ ماهر سؤالين عن المتاع الحسي في الجنة وقدمنا له الرد في موضوع طويل مفصل في منتدى العقل في الإسلام لأنا رأينا أن الموضوع مناسب له, ونقدم في هذا الباب الإجابة على السؤال الثاني وهو لم أن آيات العذاب بالبرد في نار جهنم أقل بكثير من العذاب بالنار؟
وأنا أعجب صراحة من السؤال فليس في القرآن أي ذكر صريح للعذاب بالبرد في جهنم! ولقد حاولت أن أخرج آية واحدة فيها ما قال فلم أجد! ولا يعني هذا أنا ننفي وجود عذاب بالبرد الشديد في جهنم! ولكنا نقول أنه لم تأت آية واحدة صريحة في هذا الباب كما أعتقد ! أما ما ذكره بعض المفسرون فهو من باب الترجيحات أو التخمينات. مثل ما ورد في تفسيرهم لقوله تعالى " إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [البروج : 10] " حيث قالوا أن عذاب جهنم هو عذاب الزمهرير وعذاب الحريق هو عذاب النار ولكن هذا لا دليل عليه فعذاب جهنم هو الحرارة الشديدة كما يقول الله تعالى " فمنهم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً [النساء : 55] " ويكفيك أن التوصيف القرآني " نار جهنم" ورد تسع مرات في القرآن, لذا فنحن لا نقبل مثل هذه الأقوال.
لذا نبدأ متكلين على الله تعالى لنوضح أن عذاب الزمهرير ورد في القرآن والسنة تلميحا وليس صراحة, فنجد أن الله تعالى يقول:
" مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً [الإنسان : 13]"
فأهل الجنة لا يرون شمسا ولا زمهريرا أما أهل النار فيرون فيها شدة الحر والنار وكذلك قد يذوقون فيها التجمد! وهذا لا ينافي قوله تعالى " َّلا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً [النبأ : 24]" فليس المراد من الزمهرير البرد والذي يستطيب به الإنسان أو حتى يؤذيه أذى بسيطا وإنما المراد من الزمهرير هو شدة البرد التي لا تطاق والتي قد تصل إلى درجة التجمد فهذا عذاب ما بعده عذاب, أما مسألة اجتماع البرد والحرارة في شيء واحد فليس ببعيد فقد حصل مع سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما ألقي في النار فقال الله تعالى:
"قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء : 69]"
وورد هذا الأمر تلميحا في قوله صلى الله عليه وسلم والذي رواه البخاري ومسلم: "اشتكت النار الى ربها فقالت يارب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين ، نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير"
وهذا الحديث يشير كما تشير آية الإنسان ولكنه لا يقولها صراحة, ولقد كتب بعض الأخوة معلقا على اجتماع النار والجليد في آن واحد فقال:
..." ورغم غرابة اجتماع النار والزمهرير في مكان واحد إلا أن الظاهرة لا تعد مستحيلة من الناحية الفيزيائية.. فالشمس التي نراها مثلا - والتي تعد نموذجا لجهنم الدنيا - تعتمد على حرق الهيدروجين لإطلاق الحرارة والضوء )في عملية تعرف باسم الاندماج النووي). وهذا الاندماج أمكن تحقيقه على الارض من خلال ما يعرف بالقنابل الهيدروجينية.. وحين أجريت التجارب على هذا النوع من القنابل لاحظ العلماء ان مركز الانفجار ذاته يصبح باردا الى حد كبير. فحين تنفجر القنبلة الهيدروجينية تنطلق العواصف النارية (من الداخل الى الخارج) محدثة تفريغا هوائيا في المركز يسبب برودة شديدة وغير متوقعة..
والشمس بدورها عبارة عن قنبلة هيدروجينية ضخمة (مستمرة في دفقها الانفجاري) تنطلق فيها عواصف النار من الداخل للخارج فتخلق داخلها منطقة تفريغ دائم. وهذا التفريغ الدائم - في جوفها - يشكل منطقة باردة قد تصل الى حد الزمهرير والتجلد.. فمن المفترض أنه كلما زاد حجم الانفجار - والتفريغ الداخلي - زادت برودة الجوف والمركز. وفي حالة الشمس(التي يزيد حجمها على الأرض ب 13.000.000مرة) قد تصل برودة المركز الى حد تكون كتلة جليدية صلبه من الهيدروجين الأبيض...
وللأمانة أقول - قبل أن يخبرني أحد - أن هذه الفرضية تعاكس الرأي العلمي السائد حاليا بخصوص الشمس (الذي يرى أن الحرارة في مركزها تتجاوز 15مليون درجة مئوية في حين تخف كلما صعدنا للخارج حتى تنخفض على سطحها الى 5500درجة فقط).. ولكن في حين يمكن رؤية وقياس حرارة السطح والهالة الخارجية يستحيل التأكد من حرارة المركز أو قياس الطبقات الداخلية فيها.. أضف لهذا أن الشمس - كما هو مشاهد - عبارة عن كتلة متماسكة من الخارج ذات شكل كروي ثابت. ولو كان باطنها حاراً لهذه الدرجة لانطلقت الغازات الساخنة (نحو الخارج) مسببه تمددها بشكل خرافي حتى تتلاشى تماما . وما يجعل الفرضية السابقة مقبولة نظريا وجود ظواهر كثيرة تؤيدها على الأرض؛ فبالاضافة لنموذج القنبلة الهيدروجينية يلاحظ أن أي كتلة غازية تدور حول نفسها كما في الأعاصير يصبح مركزها أبرد من سطحها (حيث يعمل التفريغ الهوائي على تبريده).. وقبل سنوات قليلة اكتشف الفلكيون ان في الكون سحابات هيدروجينية (تدور حول نفسها) ثبت ان مركزها ابرد من اطرافها بكثير.. أما الماء العادي فيمكن أن يغلي ويتجمد في نفس الوقت إذا تمدد بالقدر الكافي (حين يكون الضغط الواقع عليه يعادل 1الى 200من الضغط الجوي)!
إذاًالمعضلة قد لا تكون في اجتماع (النار والزمهرير) في نفس الموقع ؛ بل في عجزنا نحن عن تصور اجتماع نقيضين متنافرين كالنار والجليد." اهـ
فبما أن الزمهرير – كما وصفه الأخ – لا يكون إلا في مناطق معينة من النار ولا يتعرض له أهل النار كثيرا وليس هو أساسا عذاب النار لم يذكر صراحة وإنما ذكر تلميحا!
وقانا الله وإياكم شر النار وجحيمها وحرها وزمهريرها!