المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حملة إحياء اللغة العربية !


عمرو الشاعر
05-21-2008, 09:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم:
فموضوع اليوم يرتبط بالجهاد وبالمقاطعة في عين الوقت فهو جهاد لإحياء لغتنا العربية الجميلة التي هجرت وأهملت وضيعت حتى صارت نسيا منسيا, ونظرا لأنه من الصعب والمتعسر الدعوة إلى هجر اللهجات العامية في كل بلد والاكتفاء بالحديث بالعربية فإنا ندعو إخواننا في الله إلى تطبيق ذلك مع النشأ الجديد! فإن كان الإنسان يجد الحرج في الحديث بالعربية في الشارع والمتجر والعمل فإنه لن يجد أي حرج في الحديث في بيته مع أهله وأولاده , ونخص بالذكر هنا من الأولاد من هم لا يزالون رضعا أو تجاوزوا هذه المرحلة , ولكنهم لا يزالون في مرحلة اكتساب اللغة! ونتركك عزيزي القارئ مع تجربة الدكتور الدنان في هذا الشأن! والحق يقال أن الأمر كان يجول في خاطري منذ زمن طويل ولكن الدكتور الدنان كان له السبق في التفكير- فهو يكبرني بكثير- وكذلك في التطبيق, ونترككم مع تجربة الدكتور:
"صاحبُ هذه التجربة الرائدة، إكساب الطفل في سنواته الأولى العربية الفصحى بالفطرة،في عدة بلدان عربية كالسعودية والكويت وسوريا والبحرين والأردن ولبنان ودبيوالإمارات العربية المتحدة ومصر هو الدكتور الفلسطيني (صفد 1931) عبد الله مصطفىالدنان، المقيم في سوريا. الأستاذ الدنان مُجاز في الأدب الإنجليزي من جامعة دمشقوحاصل على الماجستير في التربية من جامعة لندن وحائز على شهادة الدكتوراة فياللغويات التطبيقية من جامعة لندن أيضا. مارس رسالة التربية والتعليم في مختلفالمؤسسات التعليمية أكثر من نصف قرن وله بحوث لغوية ونتاج روائي وشعري وقصصي، وتحملسلسلة قصصه للأطفال الاسم “الحيوانات تفكر”. وهو المقتنع بأن الفشل في تعليمالعربية الفصيحة لا ينبع من صعوبتها بل من مناهج تدريسها، واسمه مقرون بالبرنامجالتلفزيوني المعروف “افتح يا سمسم”.
بدأ تطبيق نظريته هذه، نظرية إكساب الطفلالعربية الأدبية بالفطرة والممارسة، على ولديه في البيت وقد ملكا ناصيتها وهمايافعان. تستند رؤية الدنان في تعليم العربية الفصحى للطفل إلى الحقيقة العلميةالقائلة إن للأطفال حتى سنّ السادسة قدرة فطرية ضخمة لاكتساب المهارات اللغوية. كشفعلماء لغة معروفون منذ نصف قرن مثل تشومسكي وإرفن ولينبرغ عن تلك الطاقة الخلاقة فيدماغ الطفل في تعلم اللغات وإماطة اللثام عن المنظومة القواعدية بشكل ذاتي داخليومعقد. دعا نوعم تشومسكي هذه الطاقة الفطرية أو النظام في المخ باسم Language Acquisition Device , LAD، وفي مقدور الطفل إجادة لغتين أو أكثر في آن واحد إذا ماتواجد في ظروف طبيعية لاستعمال هذه اللغات. يقوم الطفل كلغوي صغير باستخدام غيرمتناه لوسائل متناهية كما قال ولهلم هومبولدت. ومن المعروف أن هناك خصائص عديدةمشتركة في كافة اللغات البشرية وهذا ما يدعى بالقواعد العالمية Universal Grammar. ويتمتع الطفل بقدرة خارقة في تمييز أصوات الكلام وفونيمات مختلفة في جميع اللغات. وفي المخ البشري منطقتان خاصّتان بالكلام، منطقة بروكا (P. Broca, 1824-1880) المتحكمة بانتاج الكلام والاستماع والقراءة والكتابة وهي لدى قرابة 95% من الناسموجودة في الفص الأيسر من المخ. والمنطقة الثانية، فيرنيك (C. Wernike, 1848-1904) تعنى بفهم الكلام وتفسيره وتحليله. ومن الممكن لطفل في السادسة من عمره أن يحصل علىثروة لغوية تضمّ خمسة عشر ألف كلمة، بواقع تسع-عشر كلمات يوميا.
وهناك خمسمراحل أساسية في اكتساب اللغة: الهديل في عمر ستة أشهر؛ إصدار أصوات مختلفة في عمرتسعة شهور؛ تفوّهات بكلمة مفردة في عمر سنة؛ كلام برقي، بضع كلمات مفككة، بدونروابط، ابن حوالي عامين؛ كلام عادي في جيل خمس-ست سنوات. ثلاثة أرباع لغات العالمتسير وفق النظام النحوي SVO أي فاعل/مبتدأ ففعل فمفعول به واللغات الباقية منها مايسير وفق SOV، ومنها ما ينهج نهج VSO أو VOS، أما OSV فنادر جدا. وهناك تقسيماتأخرى للغات العالم منها التقسيم الثلاثي: لغات متصرّفة؛ لغات لصقية أو وصلية؛ لغاتغير متصرفة. وكان جيروم برونر قد أضاف على نظرية تشومسكي المذكورة “العامل المساعد” وهو حيثيات اكتساب الطفل للغة Language Acquisition Support System, LASS، ثم بعدذلك أشار مثلا جون ماكنمارا إلى وجود قدرة فطرية لدى الطفل للتعبير عن أوضاعمجتمعية. يمكن تشبيه عملية اكتساب اللغة أي التحدث بها بعملية المشي لا بعمليةالقراءة.
وقد أشار لينبرغ إلى أن هذه القدرة اللغوية الفطرية تأخذ بالضموروالانحسار بعد السن السادسة وتتلاشى قريبا من سنّ البلوغ، حيث تأتي مرحلة منصبّةبمعظمها على اكتساب المعرفة. بعبارة أخرى، بعد عمر الست سنين يحتاج الطفل لبذل جهدملحوظ في عملية تعلم اللغة وغالبا ما تكون عبر برامج دراسية منتظمة وطويلة. ويطلقعادة على اللغة التي اكتسبها الطفل في السنوات الست الأولى بـ”لغة الأم” ويتم هذاالتحصيل العفوي دون لأي أو تعب بعكس ما يحصل بعد هذه السن. وللغة الأولى تأثير سلبيفي مرحلة تعلم اللغات الأخرى نحوا وصرفا. صفوة القول، لغة الأم لدى كل عربي هي لهجةمعينة وما أكثر هذه اللهجات في عالمنا العربي، أما الفصحى فليست لغة أم أي عربيبالمعنى المتعارف عليه لهذا المصطلح. إنّ اللغة أهمُّ ما أبدعه الإنسان حتى الآنوهي نشاط اجتماعي وتنمّ عن نمط سلوكي وهي رموز وأعراف لمعان تكتسب لتغدو مهارة بلوملكة راسخة.
واقع التلميذ العربي على ضوء هذا الأساس العلمي النظري لافت حقاللانتباه والتفكير. يلتحق هذا التلميذ بالصف الأول بعد إتقانه للهجته الخاصة بأهلهوبمكان سكناه إلا أن هذه اللهجة ليست وسيلةً لاكتساب العلم والمعرفة وفق المناهجالتعليمية الرسمية وينبغي عليه تعلم لغة تختلف كثيرا عن لهجته تلك، العربيةالفصيحة. وضعُ هذا التلميد صعب، إنه معاكس لطبيعة الخلق، قدرته الدماغية لتعلماللغات آخذة بالتناقص زد إلى ذلك الحاجة الملحة لاكتساب أصناف مختلفة من المعرفة فيمواضيع كثيرة كالحساب والطبيعة والدين والموسيقى والرسم. بعبارة موجزة على ابنالعرب أن يتعلم المعرفة ووسيلتها، اللغة، في آن واحد في حين أن أطفال الشعوب الآخرىيكرّسون اهتمامهم الرئيس في تحصيل العلم والمعرفة. وقد قيل “إن التلميذ العربي يشبهالصياد الذي ذهب إلى البحر ونسي شبكة الصيد”. وهذا الازدواج اللغوي العميق، اللغةالمكتوبة واللغة المنطوقة يرافق الانسان العربي وينغّص حياته التعليمية فترة طويلةمن عمره وقلما تغدو الفصحى لغة أم، بعد هياض ومياض. اللهجة تستخدم لغة تواصل وشرحللمادة التدريسية ويُلجأ للفصحى عند القراءة والكتابة. يشرح المعلم الموادالتدريسية بالعامية لأنه أولا وفي الغالب الأعمّ لا يتقن اللغة الفصيحة وثانيا بغيةإيصال المعرفة للتلميذ الذي لا يعرف الفصحى أيضا، ويتخبط التلميذ بين محاولة فهمالمادة من جهة والقدرة على التعبير عن ذلك بالفصحى، كما يُطلب منه من جهة أخرى،وكثيرا ما ينتج عن مثل هذه الظروف الضاغطة والمحبطة حفظ المادة عن ظهر قلب (بصم) دون فهم قسم كبير منها.
يتبع ...............

عمرو الشاعر
05-21-2008, 09:15 AM
يعاني الطفل العربي من صعوبة في فهم المادة بسبب اللغة ومنصعوبة في التعبير عن هذا الفهم الجزئي وغالبا ما يولي طريقة التعبير أهمية كبرى علىحساب المضمون ومن الأقوال الشائعة أنه على العربي الفهم أولا ليقرأ بشكل سليم ثانيابعكس معظم شعوب العالم. وهذه العلاقة غير الودية ما بين التلميذ منذ نعومة أظفارهوالكتاب أي اللغة المكتوبة، تنمو وتتفاقم لتصل إلى ما نلمسه بأم أعيننا في يومناهذا، "أمة إقرأ " لا تقرأ وإن قرأت فبالأذنين. ومن البدهي أن حفظ المادة غيرالمقرون بالفهم والتفكيك والتحليل لا يتمخّض عنه نمو منطقي ومعرفي واسع وعميقومستديم، لا تذويت معرفي. وهناك بعض البحوث التي تربط ما بين الضعف العام فيالرياضيات وضعف الطلبة في اللغة العربية الفصحى. بعبارة قصيرة، فهم المقروء معضلةتربوية جوهرية يعاني منها الطالب العربي حتى بعد المرحلة الثانوية ولا بد من بحثهذه النقطة بشكل شامل ودوري والعمل على إيجاد الحلول الناجعة للقضاء على هذهالظاهرة المؤرقة.
على ضوء هذا يرى الدكتور الدنان ضرورة استغلال القدرة الفطريةالطفلية في اكتساب العربية الفصحى قبل سن السادسة (ينظر في كتابه: برنامج تعليمالمحادثة باللغة العربية الفصحى. القاهرة 2006). وكان الدنان قد قام بهذه التجربةالرائدة على ابنه البكر “باسل” عندما كان ابن أربعة أشهر في بدايات العام 1978، أيمخاطبته بالعربية الفصيحة المشكولة أواخرُها أيضا في حين تحدثت الوالدة إليهبالعامية الدمشقية، لكل شخص مقال. ولوحظ أن الابن بدأ بالاستجابة للكلام الفصيحفهما عندما بلغ عمره عشرة أشهر. ولدى الوالد اثنا عشر شريطا مسجلا. في سن الثالثةكان باسل قادرا على التواصل بالفصحى دون أخطاء وهناك شريط فيديو يؤرخ لهذه الفئةالعمرية وفي مرحلة الصف الثاني كان باسل قد قرأ ثلاثمائة وخمسين كتابا طفليا. واستمر الدكتور الدنان بتجربته اللغوية الجريئة هذه مع ابنته “لونه” التي تصغرأخاها بأربعة أعوام وتكللت التجربة هذه بالنجاح أيضا. هؤلاء الثلاثة يتحادثون معبعضهم بالفصحى أما مع الآخرين فيستعملون العامية. تجربة الدنان هذه تذكّرني بما قامبه المحيي الرئيس للغة العبرية الحديثة إليعزر بن يهودا (1858-1922) في أواخر القرنالتاسع عشر في فلسطين مع ابنه “إيتمار” (كان اسمه أولا بن صهيون، 1882-1943) المعروف باللقب “الولد العبري الأول”، تكلم بالعبرية الحديثة بعد أن كانت لغةمكتوبة (ميتة) مدة سبعة عشر قرنا من الزمان. وإيتمار المقدسي المولد كان نشيطا فيالحركة الصهيونية وزاول مهنة الصحافة وكان له الفضل في صياغة كلمات عبرية جديدة مثلما معناه بالعربية: استقلال، سيارة، صحفي، لاسلكي، سياسي، مظلة/شمسية، سابقة.
يتكون برنامج الدنان لتدريب المعلمين والمعلمات للتحدث بالفصحى من عشرة محاورتشمل مختلف الأنشطة والمواقف الحيوية داخل الصف وخارجه وتستغرق مدة التدريب ثلاثينساعة فقط موزعة على خمسة عشر يوما. يبدو لي أن إعداد جيّد لمدرسي الفصحى يحتاج إلىوقت أطول أولاً وإلى لقاءات دورية منتظمة للتقييم والتطوير والاستفادة من التغذيةالراجعة ثانيا.
أسّس الدنان “دار الحضانة العربية” بالكويت في أواخرالثمانينيات من القرن العشرين ثم “روضة الأزهار العربية” بدمشق عام 1992 ولغةالتواصل ما بين المعلمات والأطفال هي الفصحى. وتشير التقارير التي أعدها باحثونومربّون من أقطار عربية كمصر والمغرب والأردن وأخرى أجنبية كالولايات المتحدةوإنجلترا إلى نجاح هذه التجربة نجاحا باهرا وتنادي بتشجيع تعميم الفكرة. ثمرة هذاالجهد الدؤوب تظهر في أشرطة فيديو وقد حصل الدنان على ثلاث جوائز ذهبية في أواخرالتسعينيات من القرن الماضي من اللجنة العلمية السورية لتقويم المبدعين وقامت روضاتأخرى في دمشق باتباع نفس النهج.
لا ريب أن اتقان العربية الفصيحة في المرحلةالابتدائية يحمل في طياته جوانب إيجابية عديدة مثل تقليص عدد حصص العربية وتخصيصهذا الوقت واستغلاله لتعليم مواد أخرى كالرياضيات والحاسوب واللغة الأجنبيةوالعلوم، خلق علاقة محبة وطيدة بين الجيل الناشىء ولغته، عنوان هويته وثقافته، تعلمذاتي متقدم وحب المطالعة وتكوين الذوق الأدبي ورعايته وتسريع عملية اكتساب العلموالمعرفة وتذويتهما.
للمرحلة الابتدائية أهمية قصوى في إكساب فلذات أكبادناناصية اللغة العربية، العروة الوثقى بين العرب، فهي موحِّدة واللهجات القطريةمفرِّقة. واللغة أهم مشكل فلسفي فهي صورة من الوعي التفكيري وتحقق إنسانية الإنسان. ومن المعروف أن الأسلوب التواصلي الوظيفي هو الأنسب والأحدث في تعلم اللغات ويدعىهذا النمط من التعليم بما يمكن تعريبه بـ”الاستغراق” أو “التغطيس” اللغوي، استخداملغة الهدف على الدوام ومع الجميع وفي كل الظروف والحيثيات داخل الصف وخارجه طيلةالدوام المدرسي الرسمي. بعبارة واحدة ربط اللغة بالواقع المعاش بكل تجلياته. “السماع أبو الملكات اللسانية” كما قال عالم الاجتماع الفذّ عبد الرحمن ابن خلدونقبل زهاء ستة قرون من الزمان.
يولد الطفل ولديه، كما أسلفنا، القدرة العقليةالهائلة لبرمجة داخلية لقواعد اللغة أو اللغات التي يسمعها مرارا وتكرارا، وهذايذكّرنى كيف أن ابني البكر وهو في سنيه الأولى صاغ الفعل “أوكُل” كفعل أمر من الفعل “أكل” غير العادي في تصريفه ومن يبحث في “الكتاب” لسيبويه يجد هذه الصيغة في ذلكالزمن الغابر، القرن الثامن للميلاد. عبر ما يمكن تسميته عملية التقليد والخطأوالتصحيح والغربلة الداخلية لدى الطفل تُكتسب اللغة دون التفكير بالفاعل والمفعولوالجار والمجرور والناصب والمنصوب والعلة والعامل الخ. هذا يشبه ما رواه الأصمعي عنجارية سمعها تقول وهي تحمل قربة ماء ثقيلة: “يا أبتِ أدرك فاها قد غلبني فوها لاطاقة لي بفيها”. إذا صدقت هذه الرواية (فيها تصنع) فإنها تشير بجلاء إلى ما يعرفبالسليقة اللغوية وما أحوجنا إليها في هذا العصر المعلوماتي المعولم والكاسح. وهناكعامل ديني تشجيعي لتعلم العربية وتعليمها كما قال الخليفة عمر بن الخطاب “تعلمواالعربية فإنها من الدين”. من لا يسيطر على هذه العربية يكون بمثابة فرع مقطوع منشجرة وارفة وجذورها ضاربة في عمق التاريخ، إنه محروم من التواصل المباشر بالتراثالعربي منذ عصر الجاهلية ولغاية هذا اليوم. وقد يذكر البعض ما قاله طه حسين في هذاالصدد “إن المثقفين العرب الذين لم يتقنوا معرفة لغتهم، ليسوا ناقصي الثقافة فحسب،بل في رجولتهم نقص كبير ومهين أيضا”.

يتبع ..........................

عمرو الشاعر
05-21-2008, 09:16 AM
يبدو لنا أن تجربة الدنان تستحق كل اهتمامونقاش وتطوير مستمر لأن الفكرة في جوهرها صائبة وقد تساهم إذا ما توفّرت الإمكانياتوتظافرت الجهود لتوسيع هذه التجربة وتعميقها وتحسينها. واقع اللغة العربية اليوم لايُحسد عليه، ضعف الأداء بها تحدثا وقراءة وكتابة لا يحتاج لدليل وهذا يؤدي إلىالعزوف عنها والتوجه لتعلم لغات أجنبية كالإنجليزية والفرنسية والألمانيةوالإسبانية. حول هذه التجربة ينظر مثلا في: أثر برنامج التغطيس (التواصل الدائم) باللغة العربية الفصحى المطبّق في روضة أطفال العرب على علاماتهم في القراءةوالتعبير في المدرسة الابتدائية تأليف جيل جينكنز، ترجمة وتحقيق عبد الله الدنانويونس حجير، 2006وقيل عن لغة العرب اليوم:
فجاءت كثوب ضمّ سبعين رقعة مشكلةالألوان مختلفاتوحال اللغة العربية في الديار المقدسة، لدى عرب الداخل يُرثىلها كما يتجلى في نتائج امتحانات البجروت، الثانوية العامة، نسبة فشل عالية مقارنةبمواضيع أخرى وعدد ضئيل من الوحدات الدراسية فيها. هناك موجة عارمة وخطيرة منالعبرنة والتعبرن على حد سواء. العربية في إسرائيل لغة رسمية ثانية بعد العبريةوهذه “الرسمية” على الورق في معظم الأحوال إذ لا اهتمام بها لا حكوميا ولا شعبيا بلهناك قدر كبير من الاستعلاء نحوها من جانب الأكثرية اليهودية.
اتقان العربيةالفصحى استماعا وتحدثا وقراءة وكتابة واجب وحق بالنسبة لكل إنسان عربي من أجلالتعلم والتقدم الحضاري والإبداع الفكري الذاتي والتماسك الثقافي لدى كافة الشعوبالعربية. كُتب كم هائل من البحوث والدراسات والتقارير والمؤتمرات والندوات حولموضوع مناهج تدريس اللغة العربية وتحديثها في العالم العربي وأسباب ضعف التحصيلالعلمي فيها بالرغم من أن عدد الحصص المخصصة لتدريسها يفوق مرتين ما في بلادأجنبية، مثلا بمصر في مرحلة معينة هناك 1290 حصة وفي بريطانيا 576 حصة. تمحورتالبحوث وتوصيات المؤتمرات على مناهج التدريس وإعداد المدرسين وتأليف الكتب وزيادةالحصص أيضا! (يُنظر مثلا في مؤلفات:، إبراهيم أنيس، أحمد عبد الستار الجواري، أحمدعبده عوض، أحمد فؤاد محمود عليان، إسحق موسى الحسيني، أنيس فريحة، أوجيني مدانات،توفيق السعدي، جميل خرطبيل، جودت الركابي، حسن عبد الباري عصر، حسن شحاتة، حسن ملاعثمان، حسين سليمان قوره، حمادة إبراهيم، داؤود عبده، رشدي أحمد طعيمة، رضوانالدبسي، زكريا إسماعيل، سعد محمد مبارك الرشيدي وسمير يونس اح، سليم سلامة الروسان،سميح أبو مغلي وعبد الحافظ سلامة، سلوى مبيضين، صالح نصيرات، طه حسين الدليمي وكاملمحمود نجم الدين الدليمي، عايد توفيق الهاشمي، عبد التواب حامد، عبد الحميد عبدالله عبد الحميد، عبد العزيز عبد المجيد، عبد العليم إبراهيم، عبد الفتاح حسنالبجة، عبد المنعم عبد العال، عبده الراجحي، عطية محمد عطية وآخرون، علي أحمدمدكور، علي تعوينات، علي الجمبلاطي وأبو الفتوح التوانسي، علي جواد الطاهر، علي حمدمدكور، عماد توفيق وآخرون، فاطمة حسن العبد الفتاح، فتحي على يونس وآخرون، فخرالدين عامر، فؤاد طرزي، فيصل حسين صحيمر العلي، ماجدة عبد التواب حامد، محمد أحمدبرانق، محمد بوجه، محمد رجب فضل الله، محمد عبد الغني المصري، محمد عبد القادرأحمد، محمد صلاح الدين مجاور، محمد عطية الأبراشي، محمد علي الخولي، محمد عيد، محمدقدري لطفي، محمد محمود رضوان، محمود أحمد السيد، محمود رشدي خاطر، محمود شاكر سعيد،م. حبيب وق. شعبان، مريم جبر فريحات ومصطفى عوض بني دياب، مهدي المخزومي، نايف محمدمعروف، وديع ديب، وليد أحمد جابر، يوسف الصميلي).
ويلاحظ أن الدكتور الدنان أتىبشيء جديد حقا وهو إعطاء جرعة الدواء الناجع بأحسن الأساليب في الوقت الأنسب، فيالمرحلة الإبداعية الأولى من عمر الطفل وجعل العربية الفصيحة دون أي تنطع أو تشدقلغة حية تنساب على الشفاه وليس فقط مبثوتة في بطون الكتب الصفراء أو السوداء أوالملونة اليوم. ليس من السهل أبدا اكتساب لغة لا تسمعها ولا تتحدث بها، وتعلم أيةلغة بشرية طبيعية معناه في المقام الأول الوصول إلى قدر مقبول من السيطرة عليها فيالمهارات اللغوية المعروفة: استماع، تحدث، قراءة، كتابة، تفكير. وتطوير اللغةالعربية لمواكبة المستجدات العلمية الحديثة غاية أو بالأحرى حلم من المستحيل تحقيقهبدون إرساء أسس السليقة للعربية الأدبية في عقول الأطفال وأفئدتهم وهكذا يمكن خلقثورة جذرية في مفهوم التعامل الحضاري مع الآخر. نحن بحاجة للغة مرنة متطورةباستمرار، نقدرها ونحافظ عليها، نتعلم فيها ونعلم بها جميع المساقات منذ روضةالأطفال وحتى الدراسات العليا كما هي الحال في الجمهورية العربية السورية. هذاالتفاعل الجماعي المتدفق في عملية الدراسة والتدريس والتلاقح مع الحضارة الإنسانيةالراهنة سيولد لا محالة وثبة جبارة في الاتجاه الصحيح. إسرائيل بدأت باستعمالالعبرية الحديثة كأداة تعليم لكل المواضيع وفي كل المراحل التعليمية بالرغم من أنهاكانت لغة ميتة مدة طويلة وثروتها القاموسية كانت ضئيلة جدا. العربية التي اتسعمعجمها لكافة العلوم والمعارف في العصر العباسي وفي العصر الذهبي الأندلسي قادرةللعب دور مماثل مستقبلا إذا أحرز ناطقوها التقدم العلمي المنشود وساهموا في إخصابالحضارة الإنسانية الراهنة. كانت فترة احتاج فيها العرب مثلا لأكثرَ من خمسة ألافلفظة تّمت بصلة ما للجَمل والآن نحن بحاجة لكلمات ومصطلحات لا عد لها ولا حصر فيالعلوم المعاصرة، حاسوب وطب وتكنولوجيا الخ. مضى قرابة نصف قرن على اختراعالكومبيوتر وما زلنا نتخبط بين استعمال هذه اللفظة الأجنبية والكلمات العربية: حاسوب، حاسب، حاسبة، رتابة وقس عليه بالنسبة للنقال وإخوته الكثر ووو. إن غلبةاللغة بغلبة أهلها ومنزلتها بين اللغات تعكس مكانة أهالييها بين الأمم، وكما هومعروف، المغلوب مولعٌ بالاقتداء بالقوي الغالب.

يتبع ................

عمرو الشاعر
05-21-2008, 09:18 AM
معرفة قواعد اللغة صرفا ونحواودلالة لا تؤدي بالضرورة إلى تحقيق المهارات المذكورة وهذا كما أشار إليه ابن خلدونعند ذكره أن معرفة أصول السباحة والخياطة نظريا لا تجعل بالضرورة من حاملها لاسبّاحا ماهرا ولا خيّاطا بارعا. وفي عصرنا الحاضر هناك مثل واضح لهذه الظاهرة، معظمالمستشرقين وأساتذة العربية والإسلاميات في الدراسات العليا، يعرفون كل شاردةوواردة تقريبا في قواعد العربية المكتوبة ولكنهم عاجزون عن التكلم والكتابة بهاوصدق من قال: ليس كلُّ ما يأتي من الغرب يسرّ القلب.
تجربة الدنان في إكسابالطفل العربي العربية الفصيحة ابتداء من سن الروضة أثبتت حتى الآن إمكانية جعلالفصحى سليقة أو سجية أو ملكة أو طبع لدى الانسان العربي وذلك بالممارسة والدربةوالمران. ليكن النحو في الكلام كالملح في الطعام. ليكن استعمال العربية الأدبيةالعصرية شاملا لدى الجميع في ساعات الدوام المدرسي، لدى جميع أعضاء الهيئةالتدريسية وفي كل المواضيع التعليمية. أما خارج هذا الإطار التعليمي، في الشارع وفيالبيت يعود التلميذ للهجته وبمرور الزمن سيصبح العربي مسيطرا على هذين النمطينالرئيسين للغة الضاد ولا ريب في أن الهوة بينهما ستردم باطراد متسارع. وليس منالمستبعد بعد حقبة زمنية معينة من انتهاج التغطيس اللغوي الفصيح والإفادة القصوى منالتكنولوجيا العالمية في إكساب اللغة، أن نرى أعدادا متزايدة من العرب ذوي سليقةفصيحة مثل ذلك الأعرابي الذي أجاب اللغوي ابن جني حول جمع بعض الأسماء: “فقال لهالأعرابي ”عثمانون” فقال له ابن جنّي هلا قلتَ “عثامين” (مثل دكاكين، وسراحينوقراطين) فأجاب الأعرابي: أيش عثامين! أرأيتَ إنسانا يتكلم بما ليس من لغته، واللهلا أقولها أبدا” (الخصائص 1/242وعندها يكون بمقدور العربي السليقي أن “يخاطبكلا بما يحسن” كما قال الأخفش الأوسط! وسيظل البقاء للأصلح والأقوى وكل عضو لايؤدّي وظيفتَه سيندرس." اهـ
لذا فلنبدأ إخواني في الله في تطبيق هذا المشروع قدر المستطاع على أنفسنا وعلى أولادنا , وسنجني بإذن الله تعالى جيلا ممن يتقنون لغتهم ويفهمون كتاب ربهم! وهذا البرنامج الرائع يضمن للطفل عدم حدوث العزلة بينه وبين زملائه فهو سيتكلم العامية ولكنه سيكون كذلك متقننا للفصحى وهذا هو المطلوب.
كما ندعو إخواننا إلى تخصيص دقائق معدودات من حواراتهم مع أصدقائهم للحديث باللغة العربية حتى ولو كانت هذه الحوارات من باب المرح والتندر والتنافس فيمن سيستطيع أن يتحدث أطول فترة ممكنة بدون أخطاء لغوية أو على الأقل بدون اللجوء إلى العامية! وبداهة سيجد الإنسان في ذلك عسرا وصعوبة ومشقة ولكنه سيجد فيه طرافة ومهارة وخبرة ستجعل له صدر الحديث عند نقاشه مع الآخرين في أي موضوع كان.
وبداهة لا يستطيع أي منا أن يتحدث العربية هكذا من تلقاء نفسه بل لا بد من كونه من القارئين المجيدين المكثيرين – وهؤلاء والحمدلله يشكلون نسبة مقبولة- ولكنهم للأسف لا يحاولون الحديث بالعربية بل إني أعرف بعض الشعراء لا يستطيعون أن يتحدثوا بالعربية ولا يريدون ذلك على الرغم من أنهم يكتبون بلغة فصيحة سليمة قد تقارب لغة الشعراء الجاهليين! أو يكونوا من الخطباء المدربين المفوهين وبالنسبة لهؤلاء فإن الأمر جد سهل يسير فكما يتكلم على المنبر سيتكلم في مواقفه المحتلفات!
لذا فلنبدأ إخواني في الله ولنعلم أننا سنقابل بسخرية واستهزاء وتثبيط ولكن هكذا التغيير لا يكون إلا بالإتيان بغير المألوف! لذا فلنبدأ متوكلين على الله ولنعلم علم اليقين أنه ليس هذا الجيل هو الذي سيجني الثمار وإنما هم أولادنا ولكن هكذا غرس السابقون فأكلنا ونحن نزرع ليجني أولادنا
والسلام عليكم ورحمة الله.