المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انشق القمر حقا .... ولكن ...!


عمرو الشاعر
05-27-2008, 02:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وسلم:
فإن ما يؤمن به كل إنسان مسلم أن آية –وليس معجزة, وشتان بين الإثنين- الرسول الكريم محمد بن عبدالله كانت القرآن الكريم المبين! الذي أفحم به كل المعارضين! وكعادة أي مجتمع إنساني يأتيه فرد بشر منه يطلب إليهم الإيمان بالله ويعلمهم أنه رسول الله إليهم! طلب أهل مكة من الرسول الكريم آية –وليس معجزة- تثبت فعلا أنه مرسل من عند الله تعالى! فكان أن رد القرآن الكريم عليهم في مواطن عدة أن القرآن الكريم هو آية محمد وهو الدليل على أن محمد هو مرسل من عندالله تعالى, وأن من لا يؤمن بهذا القرآن لن يؤمن بغيره من الآيات! وتكرر هذا المعنى كثيرا في القرآن, وأصرح آية في نفي الآيات الحسية للرسول الكريم هي آية الإسراء والتي يقول الله تعالى فيها:
"وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً [الإسراء : 59]"
فهذه الآية قاضية على أن الرسول لن يؤتى آيات يؤمن من أجلها القوم. ونحن نجزم أن الرسول الكريم لم يأت بآية واحدة من أجل أن يؤمن قومه –ولكنا في نفس الوقت لا نرد الروايات الواردة في الآيات التي أتى بها الرسول الكريم في المدينة, لأن هذه الوقائع لم تكن من أجل أن يؤمن المسلمون! وإنما كانت مددا وعونا من الله عزوجل للرسول الكريم في مواطن الشدة والضيق!- والآيات المؤكدة لرفض القرآن أن يأتي الرسول بآية متواترة في الإثبات, منها:
َأوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [العنكبوت : 51]
وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأنعام : 109]
ولقد كنت أقرأ ذات مرة لأحد المثبتين لانشقاق القمر, فوجدت أنه قد انتبه إلى تعارض القول بانشقاق القمر مع آيات القرآن, فحاول أن يبرر ذلك فقال:
"بقيت لنا كلمة في الرواية التي تقول: إن المشركين سألوا النبي [ ص ] آية . فانشق القمر . فإن هذه الرواية تصطدم مع مفهوم نص قرآني مدلوله أن الرسول [ ص ] لم يرسل بخوارق من نوع الخوارق التي جاءت مع الرسل قبله لسبب معين: وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون . فمفهوم هذه الآية أن حكمة الله اقتضت منع الآيات - أي الخوارق - لما كان من تكذيب الأولين بها . وفي كل مناسبة طلب المشركون آية من الرسول [ ص ] كان الرد يفيد أن هذا الأمر خارج عن حدود وظيفته , وأنه ليس إلا بشرا رسولا . وكان يردهم إلى القرآن يتحداهم به بوصفه معجزة هذا الدين الوحيدة: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله , ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل , فأبى أكثر الناس إلا كفورا . وقالوا: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا . أو تسقط السماء - كما زعمت - علينا كسفا , أو تأتي بالله والملائكة قبيلا . أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء , ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه . قل:سبحان ربي ! هل كنت إلا بشرا رسولا ?) .
فالقول بأن انشقاق القمر كان استجابة لطلب المشركين آية - أي خارقة - يبدو بعيدا عن مفهوم النصوص القرآنية ; وعن اتجاه هذه الرسالة الأخيرة إلى مخاطبة القلب البشري بالقرآن وحده , وما فيه من إعجاز ظاهر ; ثم توجيه هذا القلب - عن طريق القرآن - إلى آيات الله القائمة في الأنفس والآفاق , وفي أحداث التاريخ سواء . . فأما ما وقع فعلا للرسول [ ص ] من خوارق شهدت بها روايات صحيحة فكان إكراما من الله لعبده , لا دليلا لإثبات رسالته . .
ومن ثم نثبت الحادث - حادث انشقاق القمر - بالنص القرآني وبالروايات المتواترة التي تحدد مكان الحادث وزمانه وهيئته . ونتوقف في تعليله الذي ذكرته بعض الروايات . ونكتفي بإشارة القرآن إليه مع الإشارة إلى اقتراب الساعة . باعتبار هذه الإشارة لمسة للقلب البشري ليستيقظ ويستجيب" اهـ
ويذكر له أنه اعترف بالتعارض فغيره يجادلون! أما نحن فلا نسلم بالروايات الكثيرة الواردة في الباب مثل:
ما رواه الترمذي عن ابن مسعود : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى فانشق القمر فلقتين فلقة من وراءالجبل وفلقة دونه فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا يعني اقتربت الساعةوانشق القمرونجد نفس الرواية تقريبا عند مسلم:
بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ، إذا انفلق القمر فلقتين .فكانتفلقة وراء الجبل ، وفلقة دونه . فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " اشهدوا " . وعند الإمام أحمد: حدثنا معمر عن قتادة عن أنس ابن مالك قال: سأل أهل مكة النبي [ ص ] آية . فانشق القمر بمكة مرتين فقال: (اقتربت الساعة وانشق القمر). .
وعند الإمام البخاري:حدثني عبدالله بن عبدالوهاب حدثنا بشر بن المفضل حدثنا سعيد بن أبي عروة عن قتادة عن أنس بن مالك , أن أهل مكة سألوا رسول الله [ ص ] أن يريهم آية . فأراهم القمر شقين حتى رأو حراء بينهما .

وعند الإمام أحمد:حدثنا محمد بن كثير , حدثنا سليمان ابن كثير , عن حصين بن عبدالرحمن , عن محمد بن جبير بن مطعم , عن أبيه قال:انشق القمر على عهد رسول الله [ ص ] فصار فلقتين . فلقة على هذا الجبل وفلقة على هذا الجبل , فقالوا:سحرنا محمد , فقالوا:إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم . .
وعند الإمام البخاري:قال أبو داود الطيالسي:حدثنا أبو عوانة , عن المغيرة , عن أبي الضحى , عن مسروق , عن عبدالله بن مسعود , قال:انشق القمر على عهد رسول الله [ ص ] فقالت قريش:هذا سحر ابن أبي كبشة . قال:فقالوا:انظروا ما يأتيكم من السفار , فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم قال:فجاء السفار فقالوا ذلك ." اهـ
يتبع ...................................

عمرو الشاعر
05-27-2008, 02:04 PM
إذا فهذه طرف من الروايات الواردة في الباب ونحن نردها كلها جملة وتفصيلا, لأسباب عدة:
أولها: أنها تعارض إصرار القرآن على رفض طلب المشركين آية حسية, فكيف يعارضهم ويكرر ذلك في سور نزلت بعد هذه السورة ثم يكون القمر قد انشق.
ثانيها: المعارضة البينة لما يقولون وبين مبنى السورة كلها, فالسورة كلها أتت للرد على طلب الآيات الحسية وضربت على ذلك الأمثلة البينة- وسنوضح ذلك عند تناولنا للسورة- فقلب السادة المفسرون الآية وجعلوا الآية الأولى إثبات للآية الحسية!
ثالثها: المخالفة البينة للغة! فالآية تتكلم عن انشقاق القمر والروايات تتحدث عن انفلاق القمر أو انفراقه! وشتان بين الإثنين, فالله يقول أنه انشق والشق لا يمكن أن يكون أبدا فرقا!
والسبب الرابع والأخير –ونذكره عرضا من باب الاستئناس- وهو أن التاريخ لم يذكر لنا واقعة فرق القمر هذه شيئا! ونحن لا نعول على هذه المسألة كثيرا ولكن هذا أيضا من المقويات.
ونبدأ الآن في تناول السورة تناولا سريعا لنؤكد ما نقول, وسنعرض السورة كاملة ليعرف القارئ صدق ما نقول:
بسم الله الرحمن الرحيم
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40) وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)
من العجب العجاب أن السادة المفسرين استدلوا بصدر السورة على ما يقولون! وأعجب ثم أعجب ثم أعجب خمسا وخمسين مرة! هل قرأوا السورة أم لم يفعلوا! ونطلب إليك عزيزي القارئ أن تنتبه إلى المواطن التي وضعنا تحتها خطا! وستجد أن السورة من أولها إلى آخرها ترد على الكافرين ردا مزلزلا وتخبرهم أنه لن يأتيهم آية حسية كما أتى السابقون لأنه إذا حدث وأتت الآية ولم يؤمنوا فسينزل الله بهم العذاب كما فعل بالسابقين! فهذا قانون لا يتخلف –والعجيب المريب أن السادة المفسرين جعلوه متخلفا!- وأن القرآن كفاية لهم وموعدهم الساعة حيث سيكون مرجعهم إلى كذا وكذا.
ونبدأ في تتبع الآيات لنر ماذا تقول السورة:
تبدأ السورة بقوله تعالى:" اقتربت الساعة وانشق القمر" فهي تخبر المشركين والكافرين أن الساعة قد اقتربت وأن القمر قد انشق! ونحن نجزم أن القمر قد انشق فعلا ولكنه لم ينشق للرسول الكريم بل انشق لرسول سابق طلب إليه قومه آية فأتتهم هذه الآية ولكنهم لم يؤمنوا. أما الروايات الواردة في الباب فكلها مناقضة للآية لأنها تقول أن القمر فرق وانفصل –راجع الروايات بأعلى- والآية تقول أن القمر انشق! لذا عندما تعرض الإمام الفخر الرازي – والمشهور بتحليل الآيات- لهذه الآية , لم يعرض لألفاظها وإنما اكتفى بالرد على المشككين في الانشقاق فقال:
" والمفسرون بأسرهم على أن المراد أن القمر انشق ، وحصل فيه الانشقاق ، ودلت الأخبار على حديث الانشقاق ، وفي الصحيح خبر مشهور رواه جمع من الصحابة ، وقالوا : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الانشقاق بعينها معجزة ، فسأل ربه فشقه ومضى ، وقال بعض المفسرين المراد سينشق ، وهو بعيد ولا معنى له ، لأن من منع ذلك وهو الفلسفي يمنعه في الماضي والمستقبل ، ومن يجوزه لا حاجة إلى التأويل ، وإنما ذهب إليه ذلك الذاهب ، لأن الانشقاق أمر هائل ، فلو وقع لعم وجه الأرض فكان ينبغي أن يبلغ حد التواتر ، نقول : النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يتحدى بالقرآن ، وكانوا يقولون : إنا نأتي بأفصح ما يكون من الكلام ، وعجزوا عنه ، فكان القرآن معجزة باقية إلى قيام القيامة لا يتمسك بمعجزة أخرى فلم ينقله العلماء بحيث يبلغ حد التواتر . وأما المؤرخون فتركوه ، لأن التواريخ في أكثر الأمر يستعملها المنجم ، وهو لما وقع الأمر قالوا : بأنه مثل خسوف القمر ، وظهور شيء في الجو على شكل نصف القمر في موضع آخر فتركوا حكايته في تواريخهم" اهـ
ونحن نحسن الظن بالإمام الفخر الرازي ونرى أنه غفل عنه لا أنه ترك التعرض للجانب اللغوي لأنه سيؤدي به حتما إلى رفض الروايات! فالشق حتما غير الفرق! والشق والتشقق كما يفهمه كل منا لا يعني أبدا الانفصال! فإذا أنت قلت: شققت الثوب أو الشيء , أو الجدار مشقوق! لا يفهم أحد على الإطلاق أن جزء الشيء مفصول عن الآخر وإنما يفهم أن هناك صدع وشق بين الجزئين وهناك جزء متصل . وليس الأمر مجرد استعمال يومي لنا قد يخطئ أو يصيب وإنما هذا ما تقوله اللغة, فإذا نحن نظرنا في المعاجم وجدنا أن ابن منظور يقول في اللسان:
"الشَّقُّ: مصدر قولك شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع البائن، وقيل: غير البائن، وقيل: هو الصدع عامة. ........ وشُقَّ الحافرُ والرسغ: أَصابَهُ شُقاقٌ.
وكل شَقٍّ في جلد عن داء شُقاق، جاؤوا به على عامّة أَبنية الأدواء.
وفي حديث قرة بن خالد: أصابنا شُقاق ونحن مُحْرمون فسأَلنا أَبا ذرٍّ فقال: عليكم بالشَّحْمِ؛ هو تَشَقُّقُ الجلد وهو من الأدواء كالسُّعال والزُّكام والسُّلاق.
والشَّقُّ: واحد الشُّقوق وهو في الأصل مصدر. الأزهري: والشُّقاق تَشَقُّق الجلد من بَرْدٍ أَو غيره في اليدين والوجه. " اهـ
فإذا نحن نظرنا في المقاييس ألفينا ابن فارس يقول:
" الشين والقاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على انصداعٍ في الشيء، ثم يحمل عليه ويشتقُّ منه على معنى الاستعارة. تقول شقَقت الشيء أَشُقه شقَّا، إذا صدعتَه." اهـ

عمرو الشاعر
05-27-2008, 02:05 PM
إذا فهذا هو معنى الانشقاق ونلاحظ أن معظم أصحاب المعاجم عند تعرضهم للفظة "شقق" لم يذكر آية الانشقاق كنموذج للفظة! لأن المعنى الوارد في الروايات كتفسير لها يخالف اللغة فهي تقول بالفرق وليس بالشق! فكيف يرودونها, وحتى عندما تكرم الزبيدي وذكرها في تاج العروس ذكرها من باب عرض التفسير الإشاري فقال:
"وقولُه تَعالى : " وانْشَقَّ القَمَرُ " قِيلَ في تَفْسِيره : وَضَحَ الأمرُ نقله الرّاغِبُ." اهـ
ولو كان المعنى الوارد في الروايات محتملا للشق لما أهمله اللغويون! وما جاء في الروايات هو الفرق وهو كما جاء في المقاييس:
" الفاء والراء والقاف أُصَيلٌ صحيحٌ يدلُّ على تمييز وتزييلٍ بين شيئين. من ذلك الفَرْق: فرق الشعر. يقال: فرَقْتُه فَرَقاً. ......... والفِرق الفِلْق من الشَّيء إذا انفَلَقَ، قال الله تعالى: فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطّودِ العَظِيم [الشعراء 63]." اهـ
ومعنى الشق واضح في الذهن وفي القرآن ولا يعني أبدا الانفصال النهائي بين الطرفين ونتتبع ذلك في القرآن, فنجد أن "انشق" وردت في القرآن أربعة مرات هي قوله تعالى:
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ [القمر : 1]
فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ [الرحمن : 37]
وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ [الحاقة : 16]
إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ [الانشقاق : 1]
ولا أعتقد أن واحدا من المفسرين فهم الآيات الثلاثة الأخيرات بأن المراد من الانشقاق هو الافتراق! ولكنهم كلهم قاطبة فهموا الآية الأولى على هذا المعنى!

فإذا نحن نظرنا في القرآن في مشتقات "شقق" وجدناها كلها بمعنى التصدع لا الفرق, فعلى سبيل المثال:
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة : 74]
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً [الفرقان : 25]
َيوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ [قـ : 44]
ُثمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً [عبس : 26]
فهذه الآيات كلها تثبت أن الشق بالمعنى المعروف لا الفرق! إذا فنخرج من هذا كله أن القمر انشق ولم يفرق فتكون الروايات كلها باطلة لمخالفتها اللفظة ولمخالفتها مبنى السورة! أما قولنا أن هذا حدث لنبي سابق فهذا استنتاج منا لأن السورة ذكرت هذا في أول السورة ثم ثنت فقالت: "وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر" فرأينا أن ما ذكر في الآية السابقة هو من الآيات! والآيات لا تؤتى إلا لأنبياء!
أما على فهم السادة المفسرين فالسورة تقول : اقتربت الساعة وانفرق القمر للرسول , ثم تناقض نفسها فتقول: وإن يرى المشركون آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر. فإذا كان الوضع كذلك وهم سيعرضوا فلم قدم الله لهم الآية ولم لم ينزل بهم العذاب؟! ثم ألا يناقض هذا قوله تعالى "وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأنعام : 109]"
فالمؤمنون كانوا يميلون إلى مجيء الآيات الحسية ليؤمن الآخرون فالله يقول لهم: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون!
إذا فأمامنا فهمان: فهم يقول أن الآية حدثت مخالفة للردود القرآنية الكثيرة الرافضة للآيات! وبعد أن حدثت الآية ولم يؤمن القوم لم ينزل الله بهم العذاب كما أنزله بباقي المكذبين! وفهم يقول أن الآية تذكر مثالا ونموذجا للقوم وتذكرهم بموقفهم المصر على التكذيب ثم تواصل تذكيرهم طيلة السورة بأفعال الأشباه والأشياع وكيف نزل بهم العذاب.
ونواصل السورة ونطلب إلى القارئ أن يرجح مع كل آية أي فهم يستقيم!
"وإن يروا آية يعرضوا" هنا نلاحظ أن الله عزوجل استعمل صيغة المضارعة التي تفيد الدوام والاستمرار, أي أن حالهم إذا رأوا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر! وهذا الآية تتفق مع آية الأنعام " وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون"
وكذلك يفيد المضارع الاستقبال أي أنهم إذا رأوا آية في المستقبل يعرضوا ويقولوا سحر مستمر! (فانظر كيف يستقيم المعنى على قولهم!) إذا فعلى قولنا فالله تعالى يقول: اقتربت الساعة وانشق القمر (ولا يزال هؤلاء مكذبين) وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر! (فلن تجدي معهم أي آية حسية!)
" وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر" فإذا كانوا كذبوا بالقرآن واتبعوا الهوى فما الفارق بين القرآن وبين الآية الحسية؟ فكما فعلوا هنا فسيفعلون هنا!
"ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر" ولقد جاءهم في القرآن –وكذلك في السورة- من أنباء الأقوام المكذبين ما فيه الزجر الكافي! " حكمة بالغة فما تغني النذر" فالقرآن حكمة بالغة! ولا يحتاج المرء بعده إلى إنذار, فإذا لم يكن فيه الكفاية فلن يكون في غيره!
"فتول عنهم " فهذا أمر من الرحمن للرسول بالتولي والإعراض عن المشركين! ولست أدري كيف يصدر هذا الأمر لمن استجاب لطلبهم!
ثم يعرض القرآن موقف هؤلاء المكذبين يوم البعث وكيف أن كل المطالبات تختفي ولا يبقى إلا الخشوع " يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) "
ثم تخبر السورة الكريمة أن التكذيب لم يكن دأب أو عادة أهل مكة فقط بل كان عادة كل الأقوام قبلهم, وكانت النتيجة الحتمية للتكذيب هي إنزال العذاب بالأقوام المكذبين لا محالة, وتبدأ السورة بعرض أول نموذج للتكذيب في السورة والتاريخ وهو تكذيب قوم نوح لسيدنا نوح, فتقول:
" كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) "
فلقد كذبت قوم نوح واتهموه بالجنون فدعا الله أن ينصره على المكذبين فنزل بهم العذاب ونجى الله سيدنا نوح والمؤمنين معه! ثم يختم الله تعالى القصة بالفاصلة التي ستتكرر في كل قصص السورة وهي قوله تعالى " فكيف كان عذابي ونذر" والآية أسلوب تعجب معروف أي كيف كان شدة عذاب الله وكيف كانت عظيمة نذر الله تعالى! ثم يأتي بالمقابل لذلك فيقول: " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" أي أن القرآن ليس عسيرا ولا شديدا ولكنه ميسر للذكر فهل من مدكر! –وهذه الفاصلة مثل كل السورة تهدم دعواهم بحدوث انفراق القمر, فالآية تقارن دوما بين وجود النذر والتكذيب بها ثم نزول العذاب وتظهر أن القرآن في مقابل هذا سهل يسير وغني كاف! فلو كان هناك أي آية حسية في أول السورة لانهدم بناء السورة كله!

عمرو الشاعر
05-27-2008, 02:06 PM
ثم تذكر نموذجا آخر وهو نموذج عاد قوم هود, حيث كذبوا فجاءهم العذاب! أي أن العذاب ينزل بسبب التكذيب:
"كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22)"
ثم تختم بالمقابل بأن القرآن سهل ميسر فهل من مدكر!
ثم يذكر قصة أخرى وهي قصة ثمود قوم صالح:
" كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) "
وكما بدأت قصة قوم نوح وقوم هود ب "كذبت" تبدأ كذلك قصة قوم صالح ب "كذبت" حيث أنهم كذبوا بالآية الحسية التي أتت إليهم فكان عاقبتهم الهلاك!
ثم تقص السورة قصة أخرى وهي قصة قوم لوط والتي تبدأ كذلك ب "كذبت"
" كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40) "
فقوم لوط كذبوا فنزل بهم العذاب ثم تذكير بأن القرآن ميسر للذكر فهل من مدكر!
ثم تصل السورة إلى القصة الأخيرة وهي قصة آل فرعون فتقول:
"وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ "
ونلاحظ هنا اختلاف الحكاية فلقد بدأت بالتذكير بأن النذر جاءت آل فرعون ثم حدث التذكير! ونلاحظ هذا الاختلاف لاختلاف الحال مع آل فرعون فلقد أوتي سيدنا موسى مع الكتاب الكامل –لاحظ أن القرآن لا يصف كتابا ب "الكتاب" إلا كتاب موسى وكتاب محمد فقط!- كثيرا من النذر مثل الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات! وكانت كل آية هي أكبر من أختها وعلى الرغم من ذلك كذبوا! فأخذهم الله عزوجل أخذ عزيز مقتدر! فلكي يشعر النص القارئ بعظمة هذه الآيات قدمها ثم ذكر بعد ذلك أن التكذيب حدث على الرغم من عظمة الآيات! وأخذهم الله أخذ عزة!
ثم ينتقل الخطاب إلى أهل مكة أو إلى المكذبين عامة في كل زمان ومكان فيقول:
"(42) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) "
أي هل تظنون أنكم أفضل من هؤلاء؟ أم أن لكم براءة في الكتب السابقة؟ بداهة لا أنتم مثلهم أو أقل! فكما حدث لهم سيحدث لكم, فلقد كذبوا فنزل بهم العذاب وأنتم أيضا إذا كذبتم سينزل بكم العذاب في الدنيا! (والملاحظ أن السادة المفسرين يقولون أن أهل مكة كذبوا ولم ينزل بهم العذاب ولم يحدث لهم أي شيء , مع أنه من المفترض طبقا لهذه الآيات أن ينزل بهم العذاب في الدنيا ويكون موعدهم الساعة والساعة أدهى وأمر! فعلى قول السادة المفسرين فكفار مكة أفضل من أي كفار آخرين, فلقد كذبوا ولم يعذبوا! وتوعدهم الله في السورة ولم يحدث لهم شيء, فيبدوا –على أقوال المفسرين- أن وعيد الله قد تخلف!)
ثم تختم السورة بقوله تعالى واصفا حال المشركين في الآخرة, فيقول:
"إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) "
ثم يخاطب المشركين موضحا أن كل شيء مخلوق في هذا الكون بأمر الله تعالى مخلوق بنظام معين فليس الأمر فوضى أو تخبط, وكيف أن الله تعالى إذا أراد أن ينزل بهم العذاب في أي وقت فسينزله بوسائله كم أهلك أشياع الكفار السابقين فيقول: "
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53)
ثم يختم السورة موضحا مآل المتقين في الآخرة فيقول: " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)"

إذا وكما رأينا عزيزي القارئ فإن السورة كلها تدور في فلك قوله تعالى " "وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً [الإسراء : 59]"
فهي توضح للمشركين كيف أنهم سيكذبوا مهما جاءهم من البينات وكيف أن هذا التكذيب مآله إلى الخسران في الدنيا والآخرة ثم تذكرهم بأن مطلبهم مطلب يورث العذاب والخسران وأن الله الرحيم قدم لهم بدلا من ذلك القرآن العظيم الميسر! وتذكر السورة نماذج لمن كذب بالنذر وكيف أن الله أهلهكم وكيف أن هذا القانون يسري على المشركين المكذبين ثم توضح لهم أن المتقين في مقعد صدق لأنهم صدقوا ولم يكذبوا كما كذب الكفار!
فانظر أخي في الله كيف أن المعنى يستقيم ويتسق على ما قلنا أما على قولهم فإن مؤد إلى التكذيب بقوله تعالى " أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر" بخلاف باقي التناقضات مع السورة من أولها إلى آخرها!

أما بخصوص الروايات فهي روايات متناقضة فمنها من يقول أن القمر انشق للمسلمين وقال الرسول لهم : اشهدوا! فيفهم من هذا أن الانفراق كان بعد السورة وأراد الرسول الكريم أن يشهدهم إياه! ونحن نسأل: لم ينشق القمر للمسلمين! وأين كان المشركون ؟ وعلى هذا القول نفهم أن ما حدث كان حدثا طبيعيا خارقا ولم يكن آية حسية للرسول!
وهناك رواية تقول أن القمر انفرق مرتين! تصور مرتين ولا ينزل العذاب! حقا لقد كان كفار قريش أفضل حظا من أي كفار آخرين!
وهناك من يقول أن القمر انفرق –ولم ينشق- استجابة لطلب المشركين! ولست أدي هل نأخذ بالروايات السابقة أم بهذه؟ ونترك الآيات القرآنية الرافضة لطلب المشركين للآيات والحاثة على الإيمان بالقرآن فقط؟
لذا فإما أن تأخذ بالروايات وتهدم السورة أو تأخذ ما قلناه وترد الروايات لمعارضتها البينة للقرآن!
غفر الله لنا ولكم وهدانا إلى ما فيه خير الصواب!

الحسن الهاشمي المختار
02-08-2009, 08:26 AM
السلام عليكم

الحمد لله العزيز الحكيم
اختلف المفسرون في تفسير سورة القمر ، منهم من نفى انشقاقه في العهد النبوي :
َقَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَمْرو الْبَزَّار حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الْقُطَعِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن شُكْر حَدَّثَنَا اِبْن جُرَيْج عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كُسِفَ الْقَمَر عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا سَحَرَ الْقَمَر فَنَزَلَتْ " اِقْتَرَبَتْ السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر - .
ِوفي تفسير القرطبي:
وَقَالَ قَوْم : لَمْ يَقَع اِنْشِقَاق الْقَمَر بَعْد وَهُوَ مُنْتَظَر ; أَيْ اِقْتَرَبَ قِيَام السَّاعَة وَانْشِقَاق الْقَمَر ; وَأَنَّ السَّاعَة إِذَا قَامَتْ اِنْشَقَّتْ السَّمَاء بِمَا فِيهَا مِنْ الْقَمَر وَغَيْره . وَكَذَا قَالَ الْقُشَيْرِيّ . وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ : أَنَّ هَذَا قَوْل الْجُمْهُور , وَقَالَ : لِأَنَّهُ إِذَا اِنْشَقَّ مَا بَقِيَ أَحَد إِلَّا رَآهُ ; لِأَنَّهُ آيَة وَالنَّاس فِي الْآيَات سَوَاء . وَقَالَ الْحَسَن : اِقْتَرَبَتْ السَّاعَة فَإِذَا جَاءَتْ اِنْشَقَّ الْقَمَر بَعْد النَّفْخَة الثَّانِيَة . وَقِيلَ : " وَانْشَقَّ الْقَمَر " أَيْ وَضَحَ الْأَمْر وَظَهَرَ ; وَالْعَرَب تَضْرِب بِالْقَمَرِ مَثَلًا فِيمَا وَضَحَ .
وقال آخرون وهم الأغلبية إن القمر قد انشق فعلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم استنادا إلى الروايات المذكورة في كتب المحدثين.
أي القولين هو الصواب؟
لو رجحنا قول الأكثرية فترجيحنا لا يتحقق منه اليقين ، فالشاهد هو الذي عنده الخبر اليقين، أما السامع الذي جاءه الخبر منقولا (رواية) فإنه حتى لو كان صحيحا فإن القاضي لا يحكم في القضايا إلا بناء على شهادة الشهود الذينَ حضروا الواقعة.
الشهيد في هذه القضية هو كتاب الله وكفى بالله شهيدا فهو القائل : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله، إن كان القمر قد انشق أو سينشق فسنجد الله قد يسر لنا ذكر الحقيقة وبيانها.
مثلا: رجل عاد إلى قريته بعد أن غاب عنها لمدة سنة فقيل له: إن بيتك الذي تركته يتردد عليه شخص بين الحين والآخر ، و نفى آخرون أن يكونوا قد شاهدوا أحدا يدخل بيته.
لا شك أن أحد الخبرين صادق والآخر كاذب، وحتى لو رجح الخبر الذي يظنه صادقا وهو بالفعل خبر صحيح فإنه لا يفيد إلا الظن، أما إذا أراد اليقين فسيتبين له حين يدخل بيته، فسيجد من الأدلة ما يتيسر بها معرفة الحقيقة.
كذلك الرواية لا تفيد إلا الظن، والظن ليس علما ، فقد قال تعالى: مالهم به من علم إلا اتباع الظن)، لا يقال عن ذلك الرجل قبل أن يدخل بيته إنه علم بما حدث في بيته ، أما بعد دخوله وإدراكه للحقيقة بالأدلة التي تيسر وجودها فقدأصبح على علم، ذلك هو اليقين.
ترجيحنا لأحد الخبرين حتى وإن صح فهو لا يفيد إلا الظن ، أما إذا أردنا اليقين فعلينا أن ندخل سورة القمر بعقولنا لنرى الأدلة التي تيسر لنا معرفة الحقيقة كما دخل ذلك الرجل بيته فأصبح على علم بما وقع أثناء غيابه.
تأملت في سورة القمر لعلي أجد فيها من الأدلة ما يتيسر بها الحكم فيما اختلف فيه المؤمنون بخصوص آية انشقاق القمر فوجدت أربعة أدلة ميسرة : قصص قوم نوح وقوم هود وثمود قوم صالح وقوم لوط .
هذه 4 أدلة ميسرة أكدالله ذكرها 4 مرات بقوله : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ، عقب على كل قصة من القصص المذكورة في السورة بقوله (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ...) فكأنه يقول لنا:
تذكروا وتدبروا هذه القصص فإنها هي الأدلة التي يتيسر بها علم اليقين بشأن انشقاق القمر.
هل هذه القصص المذكورة في السورة تبين لناأن القمر قد انشق فعلا في العهد النبوي؟
إذا عدنا الى بداية السورة وتوقفنا عند قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، فعل الماضي (انْشَقَّ) لا يتيسر به إدراك انشقاق القمر في الزمن الماضي فقد يعبر الماضي عن الحتمية مثل قوله تعالى : وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا ).
لم نجد في سورة القمر أية آية تدل على حدوث الانشقاق في الماضي حتى تلك الأدلة الميسرة (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ...) لا تدل على حصول الانشقاق إلا إذا كان أهل مكة قد تعرضوا لطوفان كطوفان قوم نوح وريح كريح عاد ورجفة كرجفة ثمود وحجارة من سجيل كالحجارة التي أمطر بها قوم لوط.
أما إذا اعتبرنا انشقاق القمر سيحدث في المستقبل عند قيام الساعة فإن الأدلة الأربعة تعتبر وصفا دقيقا لما يترتب عن الانشقاق، فالقمر إذا انشق فلقتين فإن جاذبية الأرض ستتضاعف ضعفين ، وأول ما يتأثر بالجاذبية هو الماء ، فستغرق الأرض بمياه البحار وأمواج كالجبال شبيهة بالطوفان في زمن نوح، والأمواج سيتولد منها ريح عاتية تدمر كل شيء كريح ثمود، فرياح الأعاصير تتولد من هيجان البحار والمحيطات، وبما أن جاذبية الأرض ستتضاعف لتصبح أكثر من قوة الطرد المركزي فإن ذلك سيبب الزلازل فيصبح الناس في ديارهم جاثمين كما حصل لثمود، وستسقط فلقتا القمر بفعل قوة الجذب على الأرض فتجعل عاليها سافلها كما حصل لقوم لوط.
يحدث هذا حينما يكون من الناس من هم في مثل كفر قوم نوح ، ومنهم من يكون في مثل ما كان عليه قوم عاد ، ومنهم من يكون في مثل ما كانت عليه ثمود، ومنهم من يكون في مثل شذوذ قوم لوط، ومنهم من يكون في مثل طغيان فرعون.
هذه الحالات كانت تفصيلا لما سيحدث للأرض حين ينشق القمر ، والإشارة إلى ذلك تبدو واضحة وميسرة للفهم حيث أنه تعالى وصف انشقاق القمر ب(النُّذُرُ) ونفس الوصف أطلق على كل حالات الأقوام المذكورة في السورة حيث عقب على كل حالة قوم بقوله (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ). وقوله تعالى في الآية الرابعة : وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ) ، الضمير المتصل في (جَاءَهُمْ) يعود على من سينشق القمر في عصرهم، والأنباء هي أنباء قصص الأقوام التي ذكرت بعد ذلك (قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط) .
والله تعالى جعل في هذه الدنيا لكل شيء سببا، فقد ينشق القمر بسبب من الأسباب كأن يسقط عليه نيزك عظيم يشقه نصفين، والنيازك أجسام من نجم من النجوم المنفجرة، فقد يهوي بقايا نجم (نيزك) على القمر فيشقه نصفين، ولقد جاءت سورة القمر في المصحف ترتيبا بعد سورة النجم التي ابتدأت بقوله تعالى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى).
سقوط بقايا نجم على سطح القمر لن يتسبب في انشقاق القمر إلا إذا كان نجما ثاقبا يخترق قطره . وسورة القمر نزلت بعد سورة الطارق النجم الثاقب.
أليس في هذه الأدلة الميسرة للذكر والمرتبة ترتيبا محكما بيان لحقيقة إنشقاق القمر !!
بلى، فالعلم والبيان مبنيان على التيسير ، لو لم ييسر الله القرآن لتعسر علينا علمه وبيانه لكنه تعالى رحمان يسر القرآن لنعلم آياته وبيانها، فكان من الحكمة أن تأتي بعد سورة القمر سورة تثبت هذه الحقيقة يقول الله فيها :
الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ.
إذن فآيات القرآن وسوره أحكم ترتيبها تنزيلا وأحكم ترتيبها في المصحف، فسورة الرحمن موضعها الترتيبي في المصحف ينبغي أن يكون بعد سورة القمر لعلاقة مطلعها بما تيسر من علم وبيان لسورة القمر، وترتيب نزولها ينبغي أن يكون بعد سورة الرعد التي قال الله في ختامها : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ. فالشهادة لرسول الله عليه الصلاة والسلام بالرسالة تتطلب علم القرآن وبيانه، ، فأنزل الله بعدها : الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ...

ودمتم بخير

عمرو الشاعر
02-09-2009, 06:08 AM
بارك الله فيك أخي الحسن على تدبرك ونفع بك, ولكن أرجو أن تلاحظ أننا فرقنا بين الانشقاق والفلق والفرق, وقلنا أن القمر انشق ولم يُفرق!
ولقد أتيت أنت فتجاوزت هذه النقطة فقلت: "أما إذا اعتبرنا انشقاق القمر سيحدث في المستقبل عند قيام الساعة فإن الأدلة الأربعة تعتبر وصفا دقيقا لما يترتب عن الانشقاق، فالقمر إذا انشق فلقتين فإن جاذبية الأرض ستتضاعف ضعفين ، ....."
أنت أضفت فلقتين من عندك والقرآن لم يقل بها, وهكذا عدت أنت بمعنى الانشقاق إلى الانفلاق مرة أخرى كما فعل السادة المفسرون!
الانشقاق انشقاق ولن يترتب عليه أي آثار على الكرة الأرضية إلا إذا كان فرقا! وهو ما لم تقل به الآية!
أما القول بأن هذا سيكون في المستقبل, فاستنادا إلى ترجيحات لغوية وإلى منهجنا في فهم القرآن نرى أنه بعيد!
ونود التعليق على الخطأ -من وجهة نظرنا-الذي يقع فيه المتعاملون مع آيات الساعة أو نهاية الكون, وهو أنهم يحاولون أن يعطوها تصورا علميا ناتجا عن سبب ما!
إن الكون سينتهي فجأة وسينهار بدون أي أسباب مباشرة تؤدي إلى ذلك, والله أعلم كيف سيكون هذا, وهو لم يشر إلى الكيفية في كتابه العزيز, فمحاولة تخمين كيفية انهيار الكون وانتهائه هو تخرص, لا يقدم ولا يؤخر, ولا يعطي اليقين للقارئ, لأنه لن يتجاوز خانة "محتمل, ممكن" وسيبقى اليقين فقط بالمذكور في كتاب الله تعالى!
نفع الله بنا وبك أخي والسلام عليكم ورحمة الله!

الحسن الهاشمي المختار
02-20-2009, 06:20 AM
السلام عليكم
أخي الفاضل عمرو الشاعر بارك الله فيك ونفع بك.
أتفق معك في أن القمر ل ينشق لأهل مكة ، وأما الساعة فعلمها عند الله، وما الساعة إلا تعبير عن انتهاء الحياة للكائن الحي وللجماد، فمن مات قامت ساعته، أي أننا يمكنناأن نعبر عن الذي مات بأنه أتت ساعته.
فإذا كان الكائن الحي تأتيه ساعته بالأسباب : مرض أو قتل أو شيخوخة يفقد الكائن الحي بسببها وظائف أعضائه فما الذي يجعنا نعتقد أن الساعة تأتي بدون أسباب خاصة وأننا نجد في القرآن :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) التكوير.

أتفق معك أن الآية : "وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً [الإسراء : 59]"
هي الآية التي يتغاضى عنها مثبتوا انشقاق القمر في العهد النبوي،
لا أدري كيف يجمع المرء بين النقيضين : لن يرسل الله آية حسية وأرسل الله آية حسية بعد ذلك!!

وفقك الله، ودمت بخير.

ياسين
04-22-2010, 06:54 PM
السلام عليكم.
الموقع التالي يحتوي على بحث في الموضوع بالاضافة الى بحوث و دراسات أخرى.
فيه خير كثير
http://www.ahlulquran.com/new/index.asp

عمرو الشاعر
04-22-2010, 08:00 PM
أعرف يا أخي موقع الأخ صلاح الدين إبراهيم أبو عرفة وهو موقع طيب, باركك الله!

الفكر المعتدل
08-18-2011, 02:31 AM
الا يمكن استادي الكريم ان المقصود من الساعة هنا هزيمة المشركين ؟
اقتربت الساعة اي ساعة هزيمتكم وفعلا جاءت هزيمتهم في بدر
وانشق القمر : اي انشقاق ملكهم وزوال عظمتهم وهيبتهم بسبب هذه الهزيمة ؟
فبعد ان ذكر ربي قصص من قبلهم وكيف زال ملكهم جاء الدور الان عليكم يا كفار مكة لانكم لستم بخير من سبقكم وليس لكم براءة من العذاب عندنا وسيهزم جمعكم وتولون الدبر ...والساعة موعدكم ...اي يوم هزيمتكم في بدر ؟؟
والله اعلم واحكم .

عمرو الشاعر
08-18-2011, 07:30 AM
القول بأن المراد من الساعة هو هزيمة المشركين قول ممكن قبوله ولكن القول بأن المراد من انشقاق القمر هو انشقاق ملكهم فبعيد جدا بدليل قوله: "وإن يروا آية يعرضوا ...." فالحديث هنا عن آية "حسية" وليس عن حدث عادي ... والله أعلم!