عمرو الشاعر
08-10-2011, 07:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى ثم أما بعد:
عرضنا سابقاً لآيات الصيام في أكثر من موضوع تبعاً للجانب الذي كنا نتناوله منه أو فيه, إلا أن بعض المواطن في هذه الآيات لم أكن قد وصلت فيها إلى تصور شامل, ومن ثم مررت عليها مرور الكرام, إلى أن توقفت مرة أخرى مع الآيات ففتح الله لي فيها, فنعرض هنا ما فتحه الله علينا في هذه المواطن المختلف عليها, والتي قُدم لها تصورات عديدة لم يُجزم بأحدها, وذلك لأن السادة المفسرين لم يأخذوا الآيات كما هي وإنما أصروا على القول بالزيادة, ونبدأ فنقول:
عرضنا سابقاً لآيتي كتابة الصيام:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)
وبيّنا كيف أن القول بزيادة وافتراض كلمات فيها هو الذي أدى إلى الاختلاف حولها, ونبدأ هنا بقوله تعالى:
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)
فنلاحظ أن الله تعالى جعل شهادة الشهر الذي أنزل فيه القرآن مبرراً لصيامه (وبيّنا في موضوع سابق خطأ التعريف المألوف للصيام), ونغض الطرف هنا عن تطوع بعض المفسرين وقولهم بزيادة الفاء في "فليصمه".
ونصل إلى الجملة الرئيسة في الآية مثار الإشكال عند المفسرين, وهي قوله تعالى:
"........ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة : 185]", فعلاما عُطفت هذه الكلمات وما معناها؟
اختلف المفسرون في المعطوف عليه لأنه لا يمكن أن تكون معطوفة على "اليسر أو العسر" لأنه لا يمكن أن تكن معمولات ل "يريد", ومن ثم أتوا فيها بأقوال كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان, فنجد الإمام الألوسي مثل يقول في تفسيره "روح المعاني":
" وهذا نوع من اللف لطيف المسلك قلما يهتدى إليه لأن مقتضى الظاهر ترك الواو لكونها عللاً لما سبق ، ولذا قال من لم يبلغ درجة الكمال : إنها زائدة أو عاطفة على علة مقدرة ووجه اختياره أما على الأول : فظاهر ، وأما على الثاني : فلما فيه من مزيد الاعتناء بالأحكام السابقة مع عدم التكلف لأن الفعل المقدر لكونه مشتملاً على ما سبق إجمالاً يكون ما سبق قرينة عليه مع بقاء التعليل/ بحاله ولكونه مغايراً له بالإجمال ، والتفصيل يصح عطفه عليه ، وفي ذكر الأحكام تفصيلاً أولاً ، وإجمالاً ثانياً وتعليلها من غير تعيين ثقة على فهم السامع بأن يلاحظها مرة بعد أخرى ويرد كل علة إلى ما يليق به ما لا يخفى من الاعتناء ، وجوز أن تكون عللاً لأفعال مقدرة كل فعل مع علة والتقدير ولتكملوا العدة أوجب عليكم عدة أيام أخر ولتكبروا الله على ما هداكم علمكم كيفية القضاء { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } رخصكم في الإفطار وإن شئت جعلتها معطوفة على علة مقدرة أي ليسهل عليكم أو لتعلموا ما تعملون ولتكملوا الخ وجعلت المجموع علة للأحكام السابقة إما باعتبار أنفسها أو باعتبار الأعلام بها فقوله : ليسهل أو لتعلموا علة لما سبق باعتبار الأعلام وما بعده علة للأحكام المذكورة كما مر ، ولك أن لا تقدر شيئاً أصلاً وتجعل العطف على اليسر أي ويريد بكم لتكملوا الخ واللام زائدة مقدرة بعدها أن وزيدت كما قيل : بعد فعل الإرادة تأكيداً له لما فيها من معنى الإرادة في قولك جئتك لإكرامك ، وقيل : إنها بمعنى أن كما في الرضي إلا أنه يلزم على هذا الوجه أن يكون { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } عطفاً على { يُرِيدُ } إذ لا معنى لقولنا يريد لعلكم تشكرون ، وحينئذٍ يحصل التفكيك بين المتعاطفات وهو بعيد ، ولاستلزام هذا الوجه ذلك وكثرة الحذف في بعض الوجوه السابقة وخفاء بعضها عدل بعضهم عن الجميع ، وجعل الكلام من الميل مع المعنى لأن ما قبله علة للترخيص فكأنه قيل : رخص لكم في ذلك لإرادته بكم اليسر دون ولتكملوا الخ، ... " ا.هـ
وكما رأينا فلقد ذكر الإمام الألوسي احتمالات عديدة لا يخرج منها القارئ سوى بمزيد حيرة, وبيقين أن الإمام الألوسي نفسه لا يجد مبرراً للعطف ومن ثم يذكر أي احتمال ممكن فربما يقنع أحدها القارئ!
ولقولهم بعطف الجملة على سابقتها فُهمت العدة على أنها عدة أيام الصيام, وفُهم التكبير على أنه التكبير للعيد, فنجد الإمام الطبري مثلاً يقول:
"ولتكلموا العدة " فيه تأويلان: أحدهما - إكمال عدة الاداء لمن أفطر في سفره أو مرضه. الثاني - عدة الهلال سواء كانت تسعا وعشرين أو ثلاثين. (.....)
ولتكبروا الله " عطف عليه، ومعناه الحض على التكبير في آخر رمضان في قول جمهور أهل التأويل. واختلف الناس في حده، فقال الشافعي: روي عن سعيد بن المسيب وعروة وأبي سلمة أنهم كانوا يكبرون ليلة الفطر ويحمدون، قال: وتشبه ليلة النحر بها. وقال ابن عباس: حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا." ا.ه
وذكر الإمام فخر الدين الرازي في "التكبير" ما ذكره الإمام الطبري من أنه التكبير للعيد وزاد عليه قولاً آخر, فقال:
"القول الثاني : في تفسير قوله : { وَلِتُكَبّرُواْ الله } أن المراد منه التعظيم لله شكراً على ما وفق على هذه الطاعة ، واعلم أن تمام هذا التكبير إنما يكون بالقول والاعتقاد والعمل أما القول : فالإقرار بصفاته العلي ، وأسمائه الحسنى ، وتنزيهه عما لا يليق به من ند وصاحبة وولد وشبه بالخلق ، وكل ذلك لا يصح إلا بعد صحة الاعتقاد بالقلب وأما العمل : فالتعبد بالطاعات من الصلاة والصيام ، والحج واعلم أن القول الأول أقرب ، وذلك لأن تكبير الله تعالى بهذا التفسير واجب في جميع الأوقات ، ومع كل الطاعات فتخصيص هذه الطاعة بهذا التكبير يوجب أن يكون هذا التكبير له خصوصية زائدة على التكبير الواجب في كل الأوقات." اهـ
أما نحن فلا نعطف كلمات لا تُعطف على بعضها ونبحث لها عن تخريجات تعتمد على القول بمحذوف, لذا نقول أن قوله تعالى: " وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " معطوف على قوله: "هدى", فالله تعالى يقول أن القرآن أُنزل هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ولتكملوا –أيها المؤمنون- العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون.
فنكمل عدة المؤمنين, فبالقرآن خُتمت الكتب والأديان وليس ثمة أمة بعد أمة المؤمنين بالقرآن, ونكبر الله على ما هدانا بالقرآن, فنكبره بألسنتنتا وأعمالنا وإيماننا, طيلة العام, فالله أنزل القرآن لنكبره ولعلنا نشكره على ما أنعم علينا بالقرآن وما فيه من الهدى.
وبهذا الفهم يستقيم كون الآية التالية لها "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"
فالله تعالى أنزل القرآن هدى ولنكبره, لذا يعرفنا الله هنا بواحدة مما نكبره بها, فيأمر نبيه أن يخبر عباده أنه قريب (ليس بحاجة إلى واسطة) يجيب دعوة الداع (وبينا في موضوع سابق معنى إجابة الدعاء)إذا دعاه, فعليهم أن يستيجيبوا له ويؤمنوا به واستجابتهم لمصلحتهم, لكي يرشدوا.
الحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى ثم أما بعد:
عرضنا سابقاً لآيات الصيام في أكثر من موضوع تبعاً للجانب الذي كنا نتناوله منه أو فيه, إلا أن بعض المواطن في هذه الآيات لم أكن قد وصلت فيها إلى تصور شامل, ومن ثم مررت عليها مرور الكرام, إلى أن توقفت مرة أخرى مع الآيات ففتح الله لي فيها, فنعرض هنا ما فتحه الله علينا في هذه المواطن المختلف عليها, والتي قُدم لها تصورات عديدة لم يُجزم بأحدها, وذلك لأن السادة المفسرين لم يأخذوا الآيات كما هي وإنما أصروا على القول بالزيادة, ونبدأ فنقول:
عرضنا سابقاً لآيتي كتابة الصيام:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)
وبيّنا كيف أن القول بزيادة وافتراض كلمات فيها هو الذي أدى إلى الاختلاف حولها, ونبدأ هنا بقوله تعالى:
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)
فنلاحظ أن الله تعالى جعل شهادة الشهر الذي أنزل فيه القرآن مبرراً لصيامه (وبيّنا في موضوع سابق خطأ التعريف المألوف للصيام), ونغض الطرف هنا عن تطوع بعض المفسرين وقولهم بزيادة الفاء في "فليصمه".
ونصل إلى الجملة الرئيسة في الآية مثار الإشكال عند المفسرين, وهي قوله تعالى:
"........ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة : 185]", فعلاما عُطفت هذه الكلمات وما معناها؟
اختلف المفسرون في المعطوف عليه لأنه لا يمكن أن تكون معطوفة على "اليسر أو العسر" لأنه لا يمكن أن تكن معمولات ل "يريد", ومن ثم أتوا فيها بأقوال كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان, فنجد الإمام الألوسي مثل يقول في تفسيره "روح المعاني":
" وهذا نوع من اللف لطيف المسلك قلما يهتدى إليه لأن مقتضى الظاهر ترك الواو لكونها عللاً لما سبق ، ولذا قال من لم يبلغ درجة الكمال : إنها زائدة أو عاطفة على علة مقدرة ووجه اختياره أما على الأول : فظاهر ، وأما على الثاني : فلما فيه من مزيد الاعتناء بالأحكام السابقة مع عدم التكلف لأن الفعل المقدر لكونه مشتملاً على ما سبق إجمالاً يكون ما سبق قرينة عليه مع بقاء التعليل/ بحاله ولكونه مغايراً له بالإجمال ، والتفصيل يصح عطفه عليه ، وفي ذكر الأحكام تفصيلاً أولاً ، وإجمالاً ثانياً وتعليلها من غير تعيين ثقة على فهم السامع بأن يلاحظها مرة بعد أخرى ويرد كل علة إلى ما يليق به ما لا يخفى من الاعتناء ، وجوز أن تكون عللاً لأفعال مقدرة كل فعل مع علة والتقدير ولتكملوا العدة أوجب عليكم عدة أيام أخر ولتكبروا الله على ما هداكم علمكم كيفية القضاء { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } رخصكم في الإفطار وإن شئت جعلتها معطوفة على علة مقدرة أي ليسهل عليكم أو لتعلموا ما تعملون ولتكملوا الخ وجعلت المجموع علة للأحكام السابقة إما باعتبار أنفسها أو باعتبار الأعلام بها فقوله : ليسهل أو لتعلموا علة لما سبق باعتبار الأعلام وما بعده علة للأحكام المذكورة كما مر ، ولك أن لا تقدر شيئاً أصلاً وتجعل العطف على اليسر أي ويريد بكم لتكملوا الخ واللام زائدة مقدرة بعدها أن وزيدت كما قيل : بعد فعل الإرادة تأكيداً له لما فيها من معنى الإرادة في قولك جئتك لإكرامك ، وقيل : إنها بمعنى أن كما في الرضي إلا أنه يلزم على هذا الوجه أن يكون { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } عطفاً على { يُرِيدُ } إذ لا معنى لقولنا يريد لعلكم تشكرون ، وحينئذٍ يحصل التفكيك بين المتعاطفات وهو بعيد ، ولاستلزام هذا الوجه ذلك وكثرة الحذف في بعض الوجوه السابقة وخفاء بعضها عدل بعضهم عن الجميع ، وجعل الكلام من الميل مع المعنى لأن ما قبله علة للترخيص فكأنه قيل : رخص لكم في ذلك لإرادته بكم اليسر دون ولتكملوا الخ، ... " ا.هـ
وكما رأينا فلقد ذكر الإمام الألوسي احتمالات عديدة لا يخرج منها القارئ سوى بمزيد حيرة, وبيقين أن الإمام الألوسي نفسه لا يجد مبرراً للعطف ومن ثم يذكر أي احتمال ممكن فربما يقنع أحدها القارئ!
ولقولهم بعطف الجملة على سابقتها فُهمت العدة على أنها عدة أيام الصيام, وفُهم التكبير على أنه التكبير للعيد, فنجد الإمام الطبري مثلاً يقول:
"ولتكلموا العدة " فيه تأويلان: أحدهما - إكمال عدة الاداء لمن أفطر في سفره أو مرضه. الثاني - عدة الهلال سواء كانت تسعا وعشرين أو ثلاثين. (.....)
ولتكبروا الله " عطف عليه، ومعناه الحض على التكبير في آخر رمضان في قول جمهور أهل التأويل. واختلف الناس في حده، فقال الشافعي: روي عن سعيد بن المسيب وعروة وأبي سلمة أنهم كانوا يكبرون ليلة الفطر ويحمدون، قال: وتشبه ليلة النحر بها. وقال ابن عباس: حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا." ا.ه
وذكر الإمام فخر الدين الرازي في "التكبير" ما ذكره الإمام الطبري من أنه التكبير للعيد وزاد عليه قولاً آخر, فقال:
"القول الثاني : في تفسير قوله : { وَلِتُكَبّرُواْ الله } أن المراد منه التعظيم لله شكراً على ما وفق على هذه الطاعة ، واعلم أن تمام هذا التكبير إنما يكون بالقول والاعتقاد والعمل أما القول : فالإقرار بصفاته العلي ، وأسمائه الحسنى ، وتنزيهه عما لا يليق به من ند وصاحبة وولد وشبه بالخلق ، وكل ذلك لا يصح إلا بعد صحة الاعتقاد بالقلب وأما العمل : فالتعبد بالطاعات من الصلاة والصيام ، والحج واعلم أن القول الأول أقرب ، وذلك لأن تكبير الله تعالى بهذا التفسير واجب في جميع الأوقات ، ومع كل الطاعات فتخصيص هذه الطاعة بهذا التكبير يوجب أن يكون هذا التكبير له خصوصية زائدة على التكبير الواجب في كل الأوقات." اهـ
أما نحن فلا نعطف كلمات لا تُعطف على بعضها ونبحث لها عن تخريجات تعتمد على القول بمحذوف, لذا نقول أن قوله تعالى: " وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " معطوف على قوله: "هدى", فالله تعالى يقول أن القرآن أُنزل هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ولتكملوا –أيها المؤمنون- العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون.
فنكمل عدة المؤمنين, فبالقرآن خُتمت الكتب والأديان وليس ثمة أمة بعد أمة المؤمنين بالقرآن, ونكبر الله على ما هدانا بالقرآن, فنكبره بألسنتنتا وأعمالنا وإيماننا, طيلة العام, فالله أنزل القرآن لنكبره ولعلنا نشكره على ما أنعم علينا بالقرآن وما فيه من الهدى.
وبهذا الفهم يستقيم كون الآية التالية لها "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"
فالله تعالى أنزل القرآن هدى ولنكبره, لذا يعرفنا الله هنا بواحدة مما نكبره بها, فيأمر نبيه أن يخبر عباده أنه قريب (ليس بحاجة إلى واسطة) يجيب دعوة الداع (وبينا في موضوع سابق معنى إجابة الدعاء)إذا دعاه, فعليهم أن يستيجيبوا له ويؤمنوا به واستجابتهم لمصلحتهم, لكي يرشدوا.