عمرو الشاعر
09-04-2011, 04:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الخلاق العليم وسلام على عباده المرسلين ثم أما بعد:
فقد طلب الأخ "عبدو" نقد لفكر الدكتور محمد شحرور, ليس للفكر كله وإنما لنقاط معينة, هي:
1- مسألة الحدود الدنيا والعليا ( حد اعلى وحد ادنى )
2- مسألة الورثة
3- مسالة الاسلام والايمان
4- مسألة القرآن والكتاب والامام المبين واللوح المحفوظ
5- مسالة لباس المرأة
6- الانزال والتنزيل
7- الوصايا والصراط المستقيم
ولقد عرضنا سابقا للمواريث على هذا الرابط:
http://www.amrallah.com/ar/showthread.php?t=84
كما عرضنا للكتاب والذكر والفرقان على هذا الرابط:
http://www.amrallah.com/ar/showthread.php?t=125
وهذه المقالات لم تكن لنقد فكر الدكتور شحرور بالدرجة الأولى وإنما لعرض اجتهاداتنا فيها, أما بخصوص نقد فكر الدكتور شحرور فالمشكلة أن فكره مرتبط ببعضه ويحتاج المرء لنقد فكره في نقطةٍ ما بشكل مفصل أن يعرض لأسسه كلها, ومن ثم يكون على الناقد أن يؤلف مقالاً في النقد في حجم كتاب, أو كتاب كامل للرد عليه تفصيلاً.
ولكن بشكلٍ عام يمكن القول أن جزء كبيراً من كتاب الدكتور شحرور هي احتماليات لفهم القرآن, تضاف إلى الاحتمالات الكثيرة التي ذكرها المفسرون في تعاملهم مع القرآن, والتي ما ظهرت إلا لفهمهم كل كلمة بمفردها مستقلة عن السياق العام الذي وردت فيه, ومن ثم وجدنا كلمات قيل فيها ما يزيد عن العشرين والثلاثين قولا وأكثرها لا علاقة بها, وليست العبرة بمنطقية القول أو علميته, وإنما بارتباطه بالنص وتبعيته له وخروجه منه, فكم من قول علمي سليم ولكن القرآن لم يقل به.
ونذكر لك مثالا بسيطا لفهم الدكتور شحرور للنص القرآني اعتماداً على نظريات علمية موجودة, وكيف جعل القرآن يقول بها, على الرغم من أنها لا علاقة لها بالنص, وذلك في تأويله لقول الله: "والفجر وليال عشر", وتجد هذا على الرابط القادم:
http://www.amrallah.com/ar/showthread.php?t=146
بعد هذا التمهيد نعرض سريعاً للنقاط التي ذكرتها, ونبدأ بمسألة الحدود والحد الأعلى والأدنى, فنقول:
رأى الدكتور شحرور أنه لا يمكن أن يكون هناك تشريع ثابت صالح لكل زمان ومكان ومن ثم حاول أن يأتي بتصور يجعل التشريع صالحاً فقال بنظرية الحدود هذه, ونحن نقول بهذا لأن القرآن لم يقل بها وإنما هي توجيه وتوصيف للتشريع القرآني, فنجده يقول:
"أما بالنسبة لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم فالوضع يجب أن يكون مختلفا تماما، حيث أن محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل بالإضافة إلى أنه خاتم الأنبياء فكما أن نبوته جاءت بشكل متشابه لكي تصلح لكل زمان ومكان فيجب أن تكون لرسالته خاصية ما تميزها تماما عن الرسالات التي قبل وتجعلها صالحة لكل زمان ومكان، وهذه الخاصية ليست خاصية التشابه، حيث أن التشابه فقط لآيات القرآن والسبع المثاني. وهذه الخاصية ينطبق عليها قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). (الأنبياء 107) وقوله تعالى: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا… الآية) (الأعراف 158).
إن مشكلة الأدبيات الإسلامية والفقه الإسلامي المتعلقة بالرسالة هي أنها إلى اليوم لم تميز هذه الخاصية لكي تستعملها بيسر وسهولة وتكون مقنعة لغير المسلم، قبل أن تكون مقنعة للمسلم نفسه بأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله إلى الناس جميعا وهو رحمة للعالمين وأن الرسالة صالحة لكل زمان ومكان.
إن إغفال هذه الخاصية جعل من التشريع الإسلامي تشريعا متزمتا متحجرا وحجب عنا فهم أسس الشريعة الإسلامية كما حجب عنا فهم السنة النبوية على حقيقتها حيث أن مفهوم السنة النبوية مرتبط بهذه الخاصية التي تتيح لنا وضع مفهوم عاصر متجدد دائما للشرع الإسلامي وللسنة النبوية، وبالتالي وضع أسس جديدة للتشريع الإسلامي.
فإذا أردنا أن نقسم الرسالة إلى مواضيع رئيسية رأيناها تتألف من:
1 – الحدود.
العبادات .. الخ (..........)
فإذا نظرنا إلى التشريع الإسلامي ووجدناه يحمل هذه الخاصية أي خاصيتي الانحناء والاستقامة معا فهذا يعني أنه صالح لكل زمان ومكان أي قابل للحركة في حدود النهايات وهذا لا يمكن أن يحصل إلا إذا كان التشريع الإسلامي والسلوك الإسلامي مبنيين على مبدأ النهايات أي الحدود المستقيمة والتي يمكن للحركة الحنيفية أن تتحقق ضمنها وقد أعطانا الله في أم الكتاب الحدود فقط أي المستقيمات التي يمكن أن نكون حنفاء ضمنها وسماها حدود الله وهي مع الفرقان تشكل الصراط المستقيم ونحن نحنف ضمن هذه الحدود المستقيمة.
فإذا نظرنا الآن إلى بعض الآيات في أم الكتاب رأيناها تتصف بهذه الصفة أي صفة الحدود وقد أعطانا الله الحالات جميعها: الحد الأدنى فقط والحد الأعلى فقط، والحد الأدنى والحد الأعلى معا، وحالة المستقيم الذي هو حد أعلى وحد أدنى ولا يتغير، وحالة الخط المقارب الذي يقترب من النهاية “المستقيم” ويمسه في اللانهاية. وحالة الحد الأعلى موجب والحد الأدنى سالب.
حالة الحد الأدنى:
أ – ورد الحد الأدنى من حدود الله في آيات المحارم وهي:
- (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا). (النساء 22).
- (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعتنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما). (النساء 23).
لقد وضع الله في هاتين الآيتين الحد الأدنى في تحريم النكاح وهذا الحد الأدنى هو الأقارب المذكورين في الآيتين (22، 23) من سورة النساء فلا يجوز بأي حال من الأحوال تجاوز هذا الحد نقصانا على أساس نه اجتهاد، ولكن يمكن الاجتهاد بزيادة العدد، فإذا بين علم الطب أن الزواج منا لأقارب كبنات العم والعمة والخال والخالة المباشرين له آثار سلبية على النسل وله آثار سلبية على توزيع الثروة، فيمكن أن يصدر تشريع يمنع زواجا من هذا النوع دون أن نكون تجاوزنا حدود الله. ........
حالة الحد الأعلى: (نظرية العقوبات في السرقة والقتل):
أ – (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم). (المائدة 38). والنكال في اللسان العربي من الأصل “نكل” وتعني المنع ومنه جاء القيد ونكل به تنكيلا ونكالا: فعل به ما يمنعه من المعاودة.
في هذه الآية بين العقوبة القصوى للسارق وهي قطع اليد أي أنه لا يجوز أبدا أن تكون عقوبة السرقة أكثر من قطع اليد ولكن يمكن أن تكون عقوبة سرقة ما أقل من قطع اليد،
خطأ المناداة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، لأن الشريعة الإسلامية لا تحتوي على أحكام، بل على حدود، ولا يوجد حكم حدي في الإسلام إلا في حالة الفاحشة العلنية. " ا.هـ
الحمد لله رب العالمين الخلاق العليم وسلام على عباده المرسلين ثم أما بعد:
فقد طلب الأخ "عبدو" نقد لفكر الدكتور محمد شحرور, ليس للفكر كله وإنما لنقاط معينة, هي:
1- مسألة الحدود الدنيا والعليا ( حد اعلى وحد ادنى )
2- مسألة الورثة
3- مسالة الاسلام والايمان
4- مسألة القرآن والكتاب والامام المبين واللوح المحفوظ
5- مسالة لباس المرأة
6- الانزال والتنزيل
7- الوصايا والصراط المستقيم
ولقد عرضنا سابقا للمواريث على هذا الرابط:
http://www.amrallah.com/ar/showthread.php?t=84
كما عرضنا للكتاب والذكر والفرقان على هذا الرابط:
http://www.amrallah.com/ar/showthread.php?t=125
وهذه المقالات لم تكن لنقد فكر الدكتور شحرور بالدرجة الأولى وإنما لعرض اجتهاداتنا فيها, أما بخصوص نقد فكر الدكتور شحرور فالمشكلة أن فكره مرتبط ببعضه ويحتاج المرء لنقد فكره في نقطةٍ ما بشكل مفصل أن يعرض لأسسه كلها, ومن ثم يكون على الناقد أن يؤلف مقالاً في النقد في حجم كتاب, أو كتاب كامل للرد عليه تفصيلاً.
ولكن بشكلٍ عام يمكن القول أن جزء كبيراً من كتاب الدكتور شحرور هي احتماليات لفهم القرآن, تضاف إلى الاحتمالات الكثيرة التي ذكرها المفسرون في تعاملهم مع القرآن, والتي ما ظهرت إلا لفهمهم كل كلمة بمفردها مستقلة عن السياق العام الذي وردت فيه, ومن ثم وجدنا كلمات قيل فيها ما يزيد عن العشرين والثلاثين قولا وأكثرها لا علاقة بها, وليست العبرة بمنطقية القول أو علميته, وإنما بارتباطه بالنص وتبعيته له وخروجه منه, فكم من قول علمي سليم ولكن القرآن لم يقل به.
ونذكر لك مثالا بسيطا لفهم الدكتور شحرور للنص القرآني اعتماداً على نظريات علمية موجودة, وكيف جعل القرآن يقول بها, على الرغم من أنها لا علاقة لها بالنص, وذلك في تأويله لقول الله: "والفجر وليال عشر", وتجد هذا على الرابط القادم:
http://www.amrallah.com/ar/showthread.php?t=146
بعد هذا التمهيد نعرض سريعاً للنقاط التي ذكرتها, ونبدأ بمسألة الحدود والحد الأعلى والأدنى, فنقول:
رأى الدكتور شحرور أنه لا يمكن أن يكون هناك تشريع ثابت صالح لكل زمان ومكان ومن ثم حاول أن يأتي بتصور يجعل التشريع صالحاً فقال بنظرية الحدود هذه, ونحن نقول بهذا لأن القرآن لم يقل بها وإنما هي توجيه وتوصيف للتشريع القرآني, فنجده يقول:
"أما بالنسبة لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم فالوضع يجب أن يكون مختلفا تماما، حيث أن محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل بالإضافة إلى أنه خاتم الأنبياء فكما أن نبوته جاءت بشكل متشابه لكي تصلح لكل زمان ومكان فيجب أن تكون لرسالته خاصية ما تميزها تماما عن الرسالات التي قبل وتجعلها صالحة لكل زمان ومكان، وهذه الخاصية ليست خاصية التشابه، حيث أن التشابه فقط لآيات القرآن والسبع المثاني. وهذه الخاصية ينطبق عليها قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). (الأنبياء 107) وقوله تعالى: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا… الآية) (الأعراف 158).
إن مشكلة الأدبيات الإسلامية والفقه الإسلامي المتعلقة بالرسالة هي أنها إلى اليوم لم تميز هذه الخاصية لكي تستعملها بيسر وسهولة وتكون مقنعة لغير المسلم، قبل أن تكون مقنعة للمسلم نفسه بأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله إلى الناس جميعا وهو رحمة للعالمين وأن الرسالة صالحة لكل زمان ومكان.
إن إغفال هذه الخاصية جعل من التشريع الإسلامي تشريعا متزمتا متحجرا وحجب عنا فهم أسس الشريعة الإسلامية كما حجب عنا فهم السنة النبوية على حقيقتها حيث أن مفهوم السنة النبوية مرتبط بهذه الخاصية التي تتيح لنا وضع مفهوم عاصر متجدد دائما للشرع الإسلامي وللسنة النبوية، وبالتالي وضع أسس جديدة للتشريع الإسلامي.
فإذا أردنا أن نقسم الرسالة إلى مواضيع رئيسية رأيناها تتألف من:
1 – الحدود.
العبادات .. الخ (..........)
فإذا نظرنا إلى التشريع الإسلامي ووجدناه يحمل هذه الخاصية أي خاصيتي الانحناء والاستقامة معا فهذا يعني أنه صالح لكل زمان ومكان أي قابل للحركة في حدود النهايات وهذا لا يمكن أن يحصل إلا إذا كان التشريع الإسلامي والسلوك الإسلامي مبنيين على مبدأ النهايات أي الحدود المستقيمة والتي يمكن للحركة الحنيفية أن تتحقق ضمنها وقد أعطانا الله في أم الكتاب الحدود فقط أي المستقيمات التي يمكن أن نكون حنفاء ضمنها وسماها حدود الله وهي مع الفرقان تشكل الصراط المستقيم ونحن نحنف ضمن هذه الحدود المستقيمة.
فإذا نظرنا الآن إلى بعض الآيات في أم الكتاب رأيناها تتصف بهذه الصفة أي صفة الحدود وقد أعطانا الله الحالات جميعها: الحد الأدنى فقط والحد الأعلى فقط، والحد الأدنى والحد الأعلى معا، وحالة المستقيم الذي هو حد أعلى وحد أدنى ولا يتغير، وحالة الخط المقارب الذي يقترب من النهاية “المستقيم” ويمسه في اللانهاية. وحالة الحد الأعلى موجب والحد الأدنى سالب.
حالة الحد الأدنى:
أ – ورد الحد الأدنى من حدود الله في آيات المحارم وهي:
- (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا). (النساء 22).
- (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعتنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما). (النساء 23).
لقد وضع الله في هاتين الآيتين الحد الأدنى في تحريم النكاح وهذا الحد الأدنى هو الأقارب المذكورين في الآيتين (22، 23) من سورة النساء فلا يجوز بأي حال من الأحوال تجاوز هذا الحد نقصانا على أساس نه اجتهاد، ولكن يمكن الاجتهاد بزيادة العدد، فإذا بين علم الطب أن الزواج منا لأقارب كبنات العم والعمة والخال والخالة المباشرين له آثار سلبية على النسل وله آثار سلبية على توزيع الثروة، فيمكن أن يصدر تشريع يمنع زواجا من هذا النوع دون أن نكون تجاوزنا حدود الله. ........
حالة الحد الأعلى: (نظرية العقوبات في السرقة والقتل):
أ – (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم). (المائدة 38). والنكال في اللسان العربي من الأصل “نكل” وتعني المنع ومنه جاء القيد ونكل به تنكيلا ونكالا: فعل به ما يمنعه من المعاودة.
في هذه الآية بين العقوبة القصوى للسارق وهي قطع اليد أي أنه لا يجوز أبدا أن تكون عقوبة السرقة أكثر من قطع اليد ولكن يمكن أن تكون عقوبة سرقة ما أقل من قطع اليد،
خطأ المناداة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، لأن الشريعة الإسلامية لا تحتوي على أحكام، بل على حدود، ولا يوجد حكم حدي في الإسلام إلا في حالة الفاحشة العلنية. " ا.هـ