عمرو الشاعر
09-16-2011, 04:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, وسلام على المرسلين, ثم أما بعد:
سأل الأخ عبدو عن الصراط المستقيم, فقال:
"هل يمكن ان يكون الصراط المستقيم المذكور في سورة الفاتحة هو التالي ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (152) وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (153) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) الأنعام" ا.هـ
فنقول: للإجابة على هذا السؤال كان لزاماً علينا أن نحدد أولاً معنى الصراط في اللسان, فلا يقنعنا أن يقال أن الصراط هو الطريق! ولو كان هو الطريق لقيل الطريق! فما الاختلاف بين الطريق والصراط؟!
وردت كلمة "صراط" في القرآن 45 مرة معرفة ومنكرة, فلما نظرنا في معاجم اللغة مثل لسان العرب ومقاييس اللغة لنتخذها منطلقاً في فهم الكلمة, ألفيناهما يقولان أن كلمة "صراط" من المقلوب وأن أصلها "سراط", فلما بحثنا عن "سرط" وجدنا ابن منظور يقول في اللسان:
"سَرِطَ الطعامَ والشيءَ، بالكسر، سَرَطاً وسَرَطاناً: بَلِعَه، واسْتَرَطَه وازْدَرَدَه: ابْتَلَعَه، ولا يجوز سرَط؛ وانْسَرَطَ الشيء في حَلْقِه: سارَ فيه سيْراً سهْلاً.
والمِسْرَطُ والمَسْرَطُ: البُلْعُوم. الصاد لغة. ........ والسِّراطُ: السبيل الواضح، والصِّراط لغة في السراط، والصاد أَعلى لمكان المُضارَعة، وإِن كانت السين هي الأَصل ..... قال: وهي بالصاد لغة قريش الأَوّلين التي جاء بها الكتاب، قال: وعامة العرب تجعلها سيناً، وقيل: إِنما قيل للطريق الواضح سراط لأَنه كأَنه يَسْتَرِطُ المادّة لكثرة سلوكهم لاحِبَه" اهـ
وكما رأينا فابن منظور يقول أن الصراط هو الطريق الواضح, وقال بقوله بعض الكتاب في زماننا هذا, فقال:
"الصراط هو على وزن *فعال بكسر الفاء* وهو من الأوزان الدالة على الاشتمال كالحزام والشداد والسداد والخمار والغطاء والفراش، هذه الصيغة تدل على الاشتمال بخلاف كلمة الطريق التي لا تدل على نفس المعنى.
الصراط يدل على انه واسع رحب يتسع لكل السالكين, وقال الزمخشري في كتابه الكشاف : الصراط من صرط كأنه يبتلع السبل كلما سلك فيه السالكون وكأنه يبتلعهم من سعته " اهـ
وهو قول فيه كبير نظر, فلو كان الصراط هو الطريق الواضح, لما كان ثمة حاجة للدعاء أن يهدينا الله إياه! فمن المفترض أنه يُرى قبل غيره, فإذا لم يُدرك الطريق الواضح فهل يدرك الطريق الصغير الغير واضح؟! ثم ما المزية في إدراك الطريق الواضح وما فضله على غيره من الطرق؟!
(والعجيب أن من يقولون بهذا القول يقولون أن هناك "صراط" في الآخر يُضرب على ظهر جهنم أحد من السيف وأدق من شعر الرأس! ولست أدري كيف تستقيم السعة والوضوح مع هذا الشيء الدقيق؟!!!)
وفرّق الإمام أبو هلال العسكري رحمه الله في كتابه الفروق اللغوية، ص 334
بين "الصراط والطريق والسبيل", فقال:
"الصراط هو الطريق السهل قال الشاعر:
حشونا أرضهم بالخيل حتى تركناهم أذل من الصراط
والذل خلاف الصعوبة ليس من الذل خلاف العز، والطريق لا يقتضي السهولة
والسبيل: اسم يقع علاما يقع عليه الطريق، وعلى ما لا يقع عليه الطريق،
تقول سبيل الله وطريق الله، وتقول سبيلك أن تفعل كذا، ولا تقول: طريقك أن تفعل كذا، ويراد به سبيل ما يقصده فيضاف إلى القاصد، ويراد به القصد، وهو كالمحبة في بابه والطريق كالإرادة" أهـ
ونحن نتفق مع الإمام العسكري في مسألة السهولة هذه (فهي ملحوظة كذلك في لسان العرب), إلا أننا لمّا نظرنا في كتاب الله لم نجدها هي النقطة الرئيسة, وإنما وجدنا أن الصراط هو: الطريق الموصل إلى غاية.
فقد يسير الإنسان في طرق كثيرة, واسعة وضيقة, واضحة وخفية, ولكنها لا تؤدي به إلى مراده! ولا يعني كونه على أحدها أنه سيصل إلى مبتغاه, فقد يسير ويسير ويسير ولا يصل إلى شيء.
أما مجرد كون الإنسان على الصراط فهذا يعني أنه واصل لا محالة فهو على الطريق السليم, (ولهذا لم يرد "الصراط" إلا مفرداً في القرآن فلم يأت جمعاً) كما أن هذا الصراط مستقيم, لا عوج فيه, ومن ثم فهو أقرب طريق بين نقطتين, وأسرع الطرق للوصول إلى الغاية.
(لاحظ أن البلعوم "مسرط" لأنه ينقل الطعام إلى غايته, وهو ليس طريقاً واضحا ولا واسعاً, وإنما موصل إلى الغاية, ومن كلمة سرط جاءت كلمة "زلط" العامية المصرية, التي نستعملها إشارة إلى سرعة ابتلاع الطعام.
كما ندعو القارئ إلى أن يقارن بين معنى: صرط وضرط)
واستخرجنا هذا المعنى من خلال نظرنا في الآيات التي ورد فيها الصراط, وأهم هذه الآيات التي أشارت إلى هذا المعنى قوله تعالى:
" وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [النحل : 76]"
فهنا مقارنة بين رجل لا ينطق وأينما يُوجه لا يأت بخير, وآخر يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم, ولو كان المراد مجرد الطريق المستقيم فلا معنى للاختلاف, بينما يظهر التباين إذا كان هذا يأمر بالعدل وعلى الطريق المؤدي إلى الغاية المرادة, كما أنه قرن بالضلال كنقيض له:
وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الأنعام : 39]
كما أن النبي يؤمر بالتمسك بما أوحي إليه لأنه على الطريق الموصل, وليس على مجرد طريق مستقيم:
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الزخرف : 43]
فإذا كان الصراط هو الطريق الموصل إلى الغاية, فما المراد منه في القرآن؟
ننظر في الأقوال القديمة والحديثة في القرآن (غير تلك التي تقول أنه جسر على ظهر جهنم) لننظر هل تتفق مع القرآن:
نجد أن الحاكم يروي في المستدرك ج 2 ص 258 : -
عن أبي وائل عن عبد الله في قوله عز وجل: الصراط المستقيم قال: هو كتاب الله.
وكذلك: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: الصراط المستقيم هو الإسلام وهو أوسع ما بين السماء والأرض .
وكذلك: عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى (الصراط المستقيم) قال : هو رسول الله صلى الله عليه وآله وصاحباه . قال فذكرنا ذلك للحسن فقال صدق والله ونصح والله هو رسول الله صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
الحمد لله رب العالمين, وسلام على المرسلين, ثم أما بعد:
سأل الأخ عبدو عن الصراط المستقيم, فقال:
"هل يمكن ان يكون الصراط المستقيم المذكور في سورة الفاتحة هو التالي ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (152) وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (153) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) الأنعام" ا.هـ
فنقول: للإجابة على هذا السؤال كان لزاماً علينا أن نحدد أولاً معنى الصراط في اللسان, فلا يقنعنا أن يقال أن الصراط هو الطريق! ولو كان هو الطريق لقيل الطريق! فما الاختلاف بين الطريق والصراط؟!
وردت كلمة "صراط" في القرآن 45 مرة معرفة ومنكرة, فلما نظرنا في معاجم اللغة مثل لسان العرب ومقاييس اللغة لنتخذها منطلقاً في فهم الكلمة, ألفيناهما يقولان أن كلمة "صراط" من المقلوب وأن أصلها "سراط", فلما بحثنا عن "سرط" وجدنا ابن منظور يقول في اللسان:
"سَرِطَ الطعامَ والشيءَ، بالكسر، سَرَطاً وسَرَطاناً: بَلِعَه، واسْتَرَطَه وازْدَرَدَه: ابْتَلَعَه، ولا يجوز سرَط؛ وانْسَرَطَ الشيء في حَلْقِه: سارَ فيه سيْراً سهْلاً.
والمِسْرَطُ والمَسْرَطُ: البُلْعُوم. الصاد لغة. ........ والسِّراطُ: السبيل الواضح، والصِّراط لغة في السراط، والصاد أَعلى لمكان المُضارَعة، وإِن كانت السين هي الأَصل ..... قال: وهي بالصاد لغة قريش الأَوّلين التي جاء بها الكتاب، قال: وعامة العرب تجعلها سيناً، وقيل: إِنما قيل للطريق الواضح سراط لأَنه كأَنه يَسْتَرِطُ المادّة لكثرة سلوكهم لاحِبَه" اهـ
وكما رأينا فابن منظور يقول أن الصراط هو الطريق الواضح, وقال بقوله بعض الكتاب في زماننا هذا, فقال:
"الصراط هو على وزن *فعال بكسر الفاء* وهو من الأوزان الدالة على الاشتمال كالحزام والشداد والسداد والخمار والغطاء والفراش، هذه الصيغة تدل على الاشتمال بخلاف كلمة الطريق التي لا تدل على نفس المعنى.
الصراط يدل على انه واسع رحب يتسع لكل السالكين, وقال الزمخشري في كتابه الكشاف : الصراط من صرط كأنه يبتلع السبل كلما سلك فيه السالكون وكأنه يبتلعهم من سعته " اهـ
وهو قول فيه كبير نظر, فلو كان الصراط هو الطريق الواضح, لما كان ثمة حاجة للدعاء أن يهدينا الله إياه! فمن المفترض أنه يُرى قبل غيره, فإذا لم يُدرك الطريق الواضح فهل يدرك الطريق الصغير الغير واضح؟! ثم ما المزية في إدراك الطريق الواضح وما فضله على غيره من الطرق؟!
(والعجيب أن من يقولون بهذا القول يقولون أن هناك "صراط" في الآخر يُضرب على ظهر جهنم أحد من السيف وأدق من شعر الرأس! ولست أدري كيف تستقيم السعة والوضوح مع هذا الشيء الدقيق؟!!!)
وفرّق الإمام أبو هلال العسكري رحمه الله في كتابه الفروق اللغوية، ص 334
بين "الصراط والطريق والسبيل", فقال:
"الصراط هو الطريق السهل قال الشاعر:
حشونا أرضهم بالخيل حتى تركناهم أذل من الصراط
والذل خلاف الصعوبة ليس من الذل خلاف العز، والطريق لا يقتضي السهولة
والسبيل: اسم يقع علاما يقع عليه الطريق، وعلى ما لا يقع عليه الطريق،
تقول سبيل الله وطريق الله، وتقول سبيلك أن تفعل كذا، ولا تقول: طريقك أن تفعل كذا، ويراد به سبيل ما يقصده فيضاف إلى القاصد، ويراد به القصد، وهو كالمحبة في بابه والطريق كالإرادة" أهـ
ونحن نتفق مع الإمام العسكري في مسألة السهولة هذه (فهي ملحوظة كذلك في لسان العرب), إلا أننا لمّا نظرنا في كتاب الله لم نجدها هي النقطة الرئيسة, وإنما وجدنا أن الصراط هو: الطريق الموصل إلى غاية.
فقد يسير الإنسان في طرق كثيرة, واسعة وضيقة, واضحة وخفية, ولكنها لا تؤدي به إلى مراده! ولا يعني كونه على أحدها أنه سيصل إلى مبتغاه, فقد يسير ويسير ويسير ولا يصل إلى شيء.
أما مجرد كون الإنسان على الصراط فهذا يعني أنه واصل لا محالة فهو على الطريق السليم, (ولهذا لم يرد "الصراط" إلا مفرداً في القرآن فلم يأت جمعاً) كما أن هذا الصراط مستقيم, لا عوج فيه, ومن ثم فهو أقرب طريق بين نقطتين, وأسرع الطرق للوصول إلى الغاية.
(لاحظ أن البلعوم "مسرط" لأنه ينقل الطعام إلى غايته, وهو ليس طريقاً واضحا ولا واسعاً, وإنما موصل إلى الغاية, ومن كلمة سرط جاءت كلمة "زلط" العامية المصرية, التي نستعملها إشارة إلى سرعة ابتلاع الطعام.
كما ندعو القارئ إلى أن يقارن بين معنى: صرط وضرط)
واستخرجنا هذا المعنى من خلال نظرنا في الآيات التي ورد فيها الصراط, وأهم هذه الآيات التي أشارت إلى هذا المعنى قوله تعالى:
" وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [النحل : 76]"
فهنا مقارنة بين رجل لا ينطق وأينما يُوجه لا يأت بخير, وآخر يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم, ولو كان المراد مجرد الطريق المستقيم فلا معنى للاختلاف, بينما يظهر التباين إذا كان هذا يأمر بالعدل وعلى الطريق المؤدي إلى الغاية المرادة, كما أنه قرن بالضلال كنقيض له:
وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الأنعام : 39]
كما أن النبي يؤمر بالتمسك بما أوحي إليه لأنه على الطريق الموصل, وليس على مجرد طريق مستقيم:
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الزخرف : 43]
فإذا كان الصراط هو الطريق الموصل إلى الغاية, فما المراد منه في القرآن؟
ننظر في الأقوال القديمة والحديثة في القرآن (غير تلك التي تقول أنه جسر على ظهر جهنم) لننظر هل تتفق مع القرآن:
نجد أن الحاكم يروي في المستدرك ج 2 ص 258 : -
عن أبي وائل عن عبد الله في قوله عز وجل: الصراط المستقيم قال: هو كتاب الله.
وكذلك: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: الصراط المستقيم هو الإسلام وهو أوسع ما بين السماء والأرض .
وكذلك: عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى (الصراط المستقيم) قال : هو رسول الله صلى الله عليه وآله وصاحباه . قال فذكرنا ذلك للحسن فقال صدق والله ونصح والله هو رسول الله صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما.