المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقدمة التفسير "من تفصيل الكتاب وبيان القرآن" ج3


الحسن محمد ماديك
06-19-2008, 09:23 AM
بيان قوله  كتابا متشابها مثاني 

وإن من تفصيل الكتاب أن قوله  الله نزّل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني  الزمر 23 ليعني أن كل دلالة أو معنى في الكتاب قد أنزل مرة ومرة حتى تشابه وتكرر كما في قوله  وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة  الزمر 45 ومن المثاني معه قوله  إلـهكم إلـه واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة  النحل 22 ويعني أن قلوب المشركين تشمئز من الإيمان بالله وحده أي تنكره .
وكما في قوله  قال لن تراني  الأعراف 143 ومن المثاني معه قوله  لا تدركه الأبصار  الأنعام 103 ويعني أن موسى لم ير ربه وكذلك لم يره أحد ولن يراه في الدنيا إذ لا تدركه الأبصار أما في الآخرة فيراه المكرمون من الناس كما في قوله  وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة  القيامة 22 ـ 23 ومن المثاني معه قوله  كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون  المطففين 15 ويعني المعتدي الأثيم أما غيرهم فغير محجوبين عن ربهم بل يرونه .
وكما في قوله  ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم  المجادلة 7 ومن المثاني معه قوله  ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا  النساء 107 ـ 108 وقوله  ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب  التوبة 78 ويعني أن الله على كل شيء ومنه النجوى شهيد لم يغب عنه شيء في الأرض ولا في السماء وأنه علام الغيوب .
وكما في قوله  فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب  الأعراف 37 ومن المثاني معه قوله  فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص  هود 109 وقوله  فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون  الأعراف 135 ويعني أن المكذبين لن يعجل لهم العذاب قبل أن يستوفوا نصيبهم من المتاع والرزق والحياة كما كتب لهم في اللوح المحفوظ فلا ينقصون منه شيئا .
وكما في قوله  واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه  الأنفال 24 ومن المثاني معه قوله  ونحن أقرب إليه من حبل الوريد  سورة ق 16 ويعني أن القلب هو محل الإرادة ويرسلها عبر حبل الوريد ، والله أقرب إلى الإنسان منهما أي يحول بينه وبين التوبة إذا جاء الموت فهلا بادروا بها قبل الأجل .
وكما في قوله  لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش  الأعراف 41 ومن المثاني معه قوله  لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل  الزمر 16 وقوله  يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم  العنكبوت 55 .
وكما في قوله  وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير  الشورى 30 ومن المثاني معه قوله  أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هـذا قل هو من عند أنفسكم  ويعني أن المؤمنين قد أصابوا من المعاصي مثلي ما أصابهم من القتل والقرح في غزوة أحد .
وكما في قوله  الرجال قوامون على النساء  النساء 34 ومن المثاني معه قوله  وألفيا سيدها لدى الباب  يوسف 25 ويعني أن الزوج هو القائم على شؤون امرأته المسؤول عنها أي هو سيدها .
وكما في قوله  قال فرعون وما رب العالمين  الشعراء 23 ومن المثاني معه قوله  وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان  الفرقان 60 ويعني أن العبد إذا نسي ربه سيقع منه حتما نسيان نفسه وهكذا يطغى ويتجاوز حده وينكر خالقه .
وكما في قوله  يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا  خاتمة النبإ ومن المثاني معه قوله  يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا  النساء 42 ويعني أن الكافر في يوم القيامة حين تعرض عليه أعماله يتمنى أن يكون ترابا أي تسوى به الأرض ولا يحاسب عليها .
وكما في قوله  هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية  ومن المثاني معه قوله  وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما  طـه 111 ويعني أن وجوها ستنصب وهو عنتها لله الحي القيوم يوم يقوم الناس لرب العالمين في يوم القيامة فتعاني وجوه من التعب والمشقة والخشوع ما لا ينفعها بل ستخيب بما حملت من الظلم وستصلى بعده نارا حامية .
وكما في قوله  هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا  ومن المثاني معه قوله  أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا  مريم 67 وقوله  وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا  مريم 9 .
وكما في قوله  ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم  الأعراف 11 ومن المثاني معه قوله  كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحييناكم ثم يميتكم ثم يحييكم  البقرة 28 ويعني أن جميع بني آدم قد خلقوا وصوروا قبل أمر الملائكة بالسجود لآدم وماتوا جميعا فكان كل منهم ميتا إلى أن يحيى في بطن أمه .
وكما في قوله  يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون  الأنفال 65 ومن المثاني معه قوله  لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون  الحشر 13 ويعني أن جمع وكثرة الكفار والمنافقين والمشركين أضعفها رهبتهم من الذين آمنوا فكان الرجل من المؤمنين بمثليه أو أكثر في القتال في سبيل الله ، ويعني وصفهم بأنهم قوم لا يفقهون في الحرفين أنهم لا يفقهون أن الله أحق أن يرهب منه وأن يخاف من عذابه وعقابه .
وكما في قوله  كذلك كدنا ليوسف  يوسف 76 ومن المثاني معه قوله  لا يستطيعون حيلة  النساء 98 ويعني صحة الحديث النبوي أن الله يلوم على العجز ومنه ترك الحيلة الموصلة إلى الغاية الشرعية .
وكما في قوله  أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم بهم يومئذ لخبير  خاتمة العاديات ومن المثاني معه قوله  وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور  غافر 18 ـ 19 وقوله  ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصّدّقنّ ولنكوننّ من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب  التوبة 75 ـ 78 ويعني أن الظالمين في يوم القيامة سيعلمون رأي العين أن الله كان يعلم ما تخفي صدورهم في الدنيا إذ حصّل ما فيها من الكبر والغل والحسد وسوء القصد وحوسبوا عليه ، ويعني حرف التوبة أن المنافقين كانوا قد أسرّوا في قلوبهم أن لا يصدقوا وأن لا يكونوا من الصالحين خلاف ما قالوه بألسنتهم وهو النفاق في قلوبهم الذي سيبعثون عليه ويحصّل من قلوبهم فيحاسبون عليه .
وكما في قوله  لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه  القيامة 16 ـ 17 ومن المثاني معه قوله  ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه  طـه 114 .
وكما في قوله  وقل رب زدني علما  طـه 114 ومن المثاني معه قوله  واذكر ربك إذا نسيت  الكهف 24 يعني ادع ربك أن يزيدك علما كما هو مفصل في حرف طـه .
وكما في قوله  قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذن لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا  الإسراء 100 ومن المثاني معه قوله  أم لهم نصيب من الملك فإذن لا يؤتون الناس نقيرا  النساء 53 ويعني أن الإنسان القتور لو كان يملك خزائن رحمة رحمة ربنا لأمسكها عن الناس ولم يؤتهم منها نقيرا وإذن لما أوتي النبيون والرسل منها ما آتاهم ربهم من خزائن رحمته .
وكما في قوله  رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد  هود 73 ومن المثاني معه قوله  فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه  النساء 54 ـ 55 ويعني أن ما آتى الله آل إبراهيم من الكتاب والحكمة والملك العظيم لم يختص به آل إسرائيل وحدهم بل شاركهم فيه آل إسماعيل فرحمة الله وبركاته على أهل البيت كلهم والكتاب والحكمة والملك العظيم أوتيه آل إبرهيم كلهم فلماذا حسد اليهود الذين عاصروا نزول القرآن بني إسماعيل أن بعث منهم النبي الأمي  وسيأتي من بيانه في "من بيان القرآن ".

بيان قوله  قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين 

وإن من تفصيل الكتاب وبيان القرآن أن لفظ النور حيث وقع في الكتاب المنزل قد تقع على أكثر من دلالة ومنها :
1. نور خارق معجز تشرق به الأرض يوم القيامة كما في قوله  وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب  الزمر 69
2. نور في يوم القيامة يهتدي به المكرمون إلى حيث يأمنون كما في قوله :
•  يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا  التحريم 8
•  والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم  الحديد 19
•  يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم  الحديد 12
•  يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم  الحديد 13
3 . نور كالموصوف في سورة النور قد تضمنه القرآن كما في قوله  أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس  الأنعام 122 وبينته في "من بيان القرآن" .
4 . نور يقع على تبيّن ما في الكتاب المنزل والاهتداء به أي في مقابلة الظلمات وهي كل سلوك ومنهج اختاره الإنسان لنفسه مخالفا لهدي الكتاب المنزل كما في قوله :
•  ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور  إبراهيم 5
•  الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات  البقرة 257
•  فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور  الطلاق 10 ـ 11
5 . وأما قوله :
•  قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس  الأنعام 91
•  إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور  المائدة 44
•  وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور  المائدة 46
فيعني أن كلا من التوراة والإنجيل قد تضمن موعودات نبّأ الله بها موسى وعيسى لن تقع إلا متأخرة كثيرا ، وكذلك النور يقع على البعيد فيتراءى للمستبصر رغم ظلمات الغيب .
ومما نبّأ الله به موسى قوله  وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين  المائدة 20 ، ووقعت نبوة موسى هـذه بعده فجعل الله فيهم أنبياء بعده وجعل فيهم ملوكا كطالوت وداوود وسليمان وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ومنه أن علم داوود وسليمان منطق الطير وآتاهما من كل شيء .
ومما نبأ الله به عيسى قوله  ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد  الصف 6
6 . وإن المثاني في قوله :
•  وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا  الشورى 52
•  يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين  المائدة 15
•  فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا  التغابن 8
•  يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا  النساء 174
•  فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون  الأعراف 157
لتعني أن القرآن نور أنزل من عند الله وكلف الناس بالاهتداء به ، إذ يقع على موعودات بعيدة يوم نزل القرآن على النبي الأمي  وكذلك النور يقع على البعيد فيتراءى لك قبل أن تصل إليه ، وسيعلم الناس رأي العين في الدنيا يوم تقع موعودات القرآن فتصبح شهادة بعد أن كانت غيبا يوم نزل القرآن أن القرآن قول ثقيل ألقي على خاتم النبيين  وأنه قرآن عجب يهدي إلى الرشد وإلى التي هي أقوم إذ سيهتدي به يوم تقع موعوداته أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى ، وسيزداد به الذين في قلوبهم مرض رجسا إلى رجسهم وضلالا إلى ضلالهم .

بيان قوله  ولقد آتيناك سبعا من المثاني 

ولعل من بيان القرآن والله أعلم أن قوله  ولقد آتيناك سبعا من المثاني  الحجر 87 ليعني أن السبع من المثاني هي الأحرف السبعة التي أنزل عليها القرآن ، فالحديث المتفق عليه ومنه لفظ البخاري عن عمر مرفوعا " إن هـذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه " اهـ حديث صحيح غير أن القراء لم يفهموه إذ حسبوا الأحرف السبعة تعني لغات العرب واختلاف الألفاظ ، ولم يفقهوا أن النبي  قد أرشد الأمة إلى السبع من المثاني التي تضمنها القرآن وهي غاية الأمر بالاستماع للقرآن والأمر بقراءته وتدبره ، وسينتفع بحرف منها على الأقل من قرأ ما تيسر له من القرآن ، فقوله  فاقرأوا ما تيسر من القرآن  المزمل 20 يعني أن من قرأ ما تيسر له من القرآن فقد قرأ حرفا من الأحرف السبعة أو أكثر ، ويعني الحديث النبوي أن إدراك الأحرف السبعة وتبينها في كل موعود من موعودات القرآن في الدنيا هو الغاية التي من أجلها كلفت الأمة كلها بتدبر القرآن والتفكر فيه .
ولعل الأحرف السبعة والله أعلم هي :
1. الأسماء الحسنى
2. الغيب في القرآن
3. الوعد في الدنيا
4. النبوة
5. القول
6. الأمثال
7. الذكر
فإن لم تكن هـذه هي الأحرف السبعة مجتمعة بذاتها فلقد اجتهدت ونحوت نحوها نحوا والعلم عند الله ، وليجدن من تدبر القرآن أن كل موعود في القرآن ـ وهو كل حادثة ستقع في الدنيا قبل انقضائها ـ قد تضمنها كل حرف من هـذه الأحرف السبعة ، وتضمن كل حرف منها ما شاء الله من المثاني ، وتضمنت كل واحدة من المثاني ذكرا من الأولين ووعدا في الآخرين ، فمتى يعقل أولوا الألباب أن القرآن قول فصل وما هو بالهزل وأن رب العالمين قد فصله على علم ، وأن الأمة لا تزال أمية لم تتدارسه بعد .
ولقد نحا الأولون قريبا مما فهمت لكنهم لم يستطيعوا التفرقة بين الكتاب والقرآن ولا بين أحكام الكتاب كالناسخ والمنسوخ والحلال والحرام والعام والخاص والمجمل والمبين وبين خصائص القرآن كالأمثال والوعد في الدنيا والخبر بمعنى القصص .
إن الحديث النبوي الذي تضمن التمثيل بالأسماء الحسنى " عليما حكيما غفورا رحيما" ليعني أن الأسماء الحسنى حرف من الأحرف السبعة بيّنه النبي الأمي  أحسن البيان فمثل بواحد منها كما سيأتي قريبا إثباته .

بيان قوله  أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله
لوجدوا فيه اختلافا كثيرا 

إن قوله :
•  أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا  النساء 82
•  وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون  الروم 4
•  ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  يونس 48 ، يـس 48 ، الأنبياء 38 ، النمل 71 ، سبأ 29 ، الملك 25
•  ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين  السجدة 28
•  وقالوا يا أيها الذي نزّل عليه الذكر إنك لمجنون لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين  الحجر 6ـ7
•  ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد  الرعد 31
•  ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده  الحج 74
•  ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد  آل عمران 194
ويعني حرف النساء أن القرآن تضمن موعودات في الدنيا ستقع كلها بعد نزول القرآن لا يختلف شيء منها عما أخبر الله به في القرآن من قبل وأن لو كان القرآن من عند غير الله لوجدوا اختلافا كثيرا بين موعوداته والحوادث المنتظرة بعده كما يجد الناس اختلافا كثيرا بين ما يقوله الكهنة والمشعوذون وبين ما يقع من الحوادث بعد .
ولقد فرغت بحمد الله من الجزء الأول من "من بيان القرآن " وضمنته من موعودات القرآن ما شاء الله مما لم يقع بعد وسيقع في الدنيا وجميعه من ثوابت العقيدة الإسلامية التي آمن بها الصحابة فمن بعدهم إجمالا كما هو مقتضى إيمانهم بالغيب ، وإيمان كل مؤمن بالغيب ، وأثبتّ كل موعود منها بهـذه السبع من المثاني وضمنت كل واحدة منها ما شاء الله من المثاني حسب ما أبصرت ـ بفضل الله ـ من بصائر القرآن المنزل على النبي الأمي  .
وكذلك دلالة استعجال المشركين نفاذ موعودات القرآن ليتأتى للرسول به وللمؤمنين معه ادعاء أنهم من الصادقين ، وهكذا فقد سأل إبراهيم الخليل ربه أن ينجز وعده ليصدقه المتأخرون الذين سيشهدون نفاذ الوعد من الله على لسان إبراهيم بعدما كذبه المعاصرون الذين لم يحضروا نفاذها بل كانت لهم غيبا بعيدا كما هي دلالة قوله  واجعل لي لسان صدق في الآخرين  الشعراء 84 ودلالة قوله  ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا  مريم 49 ـ50 ويعني أن الله قد أنجز في المتأخرين ما وعدهم به على لسان إبراهيم وإسحاق ويعقوب وأن المتأخرين قد علموا صدق كل منهم .
وكذلك دلالة حرف آل عمران الذي يعني تكليف المؤمنين بالغيب الإيمان بأن ما وعدهم الله به مأتي ينتظرونه ويدعون الله ليصبح شهادة يشهدونه ويؤمنون له بعد أن كانوا مؤمنين به .
أما ما وعد الله به محمدا  في القرآن فلن يجد الناس فيه ـ يوم يصبح شهادة في الدنيا ـ اختلافا بينه وبين وعد الله في القرآن كما هي دلالة قوله :
•  قل صدق الله  آل عمران 95
•  اتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته  الكهف 27
•  ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين  الأنعام 34
•  وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم  الأنعام 115
•  ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم  يونس 62 ـ 64
•  والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع 
ويعني حرف آل عمران أن من القول في القرآن وهو الذي سيتم نفاذه بعد حياة النبي  أن سيعلم الناس صدق الله فيما أخبر به في القرآن أي سيشهدون ويحضرون مطابقة الغيب مع ما أخبر الله منه في القرآن ، ومنه أن سيسمعون التوراة تتلى عليهم ومنها قوله  كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة  ومن ينكر ذلك بعد نزول عيسى ابن مريم وتلاوته التوراة على الناس ؟ وقد تضمن القرآن أن الله قد علمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ، أفلا يستطيع الذي علّمه الله التوراة أن يتلوها على الناس ؟ وليقع تصديق القرآن .
ويعني حرف الكهف أن من سنة النبي الأمي  التي كلف بها أن يتلو الكتاب المنزل عليه ، ولما كانت تلاوة النبي  كتاب ربه المنزل عليه مما كلف به أي من سنته كما بينت في "حوار مع الأصوليين " فإن جميع المؤمنين به تبع له مكلفون كذلك بتلاوة القرآن وتدبره وانتظار نفاذ كلمات ربنا التامات أي التي سيتم نفاذها ، ولن يتخلف عن تلاوة القرآن وتدبره إلا من رغب منهم عن سنة نبيه  ، وأما قوله  لا مبدل لكلماته  فهو مما وعد الله به في الكتاب المنزل أن يتم نفاذ موعوداته وأن لا مبدل لها.
ويعني أول الأنعام أن من كلمات الله أي موعوداته أن نصر الله قد تنزل من قبل على الرسل بالآيات بعد صبرهم على التكذيب والإيذاء وأن ذلك الوعد لا مبدل له بعد نزول القرآن بل لا يزال منتظرا كما بينت في "من بيان القرآن" .
ويعني ثاني الأنعام أن جميع الغيب في القرآن سيصبح شهادة في ظل الذين سيؤتيهم ربهم الكتاب ويومئذ يعلمون رأي العين أن محمدا  مرسل من ربه بالقرآن إذ قد تمت أي نفذت موعوداته صدقا وعدلا ، والقطع كذلك بأنها لا مبدل لها هو من الوعد في القرآن .
ويعني حرف يونس أن من كلمات الله أي موعوداته قوله عز وجل  ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة  فهو من وعد الذي وعد به ولا تبديل له كما بينته في كلية النصر في ليلة القدر .
وسيأتي ضمن بيان الأحرف السبعة أن كلمات الله وكلمات ربنا في سياق الوعد في الدنيا هي من حرف الوعد في الدنيا ، وأما في سياق اليوم الآخر فهي من الوعد في الكتاب .
ويعني حرف الذاريات القسم من الله على أن الوعد في الكتاب المنزل وعد صادق أي لا اختلاف بينه يوم نفاذه وبين ما وصفه الله به في القرآن قبل عشرات القرون .

بيان الأحرف السبعة

الحرف الأول : الأسماء الحسنى

دلالة الاسمين الله رب العالمين

يتواصل
الحسن محمد ماديك