عمرو الشاعر
06-24-2008, 09:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وسلم, أما بعد:
فنتناول اليوم بإذن الله وعونه سورة القارعة. والسورة وإن كانت مشهورة المعاني والألفاظ, واضحة التركيب والسياق, إلا أنا نتناولها لنوضح بفتح الله وفضله التناسب والترابط بين الآيات وبعضها, اللهم افتح ويسر:
الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)
نبدأ حديثنا بالتنبيه على العلاقة بين هذه السورة والسورة السابقة واللاحقة لها, فإذا نحن نظرنا في السورة السابقة لها وهي العاديات وجدنا أنها تنتهي بقوله تعالى "إن ربهم بهم يومئذ لخبير" وقلنا أن هذا يكون ساعة الموت –ارجع إلى تناولنا للسورة على موقعنا- ثم تبدأ السورة التالية بالقرع وهو ما يوقظ الموتى, -وهذا ما سنوضحه في السورة- إذا فالعلاقة واضحة بين أول السورة وآخر السورة السابقة, فإذا انتقلنا إلى السورة التالية وهي سورة التكاثر وجدناها تبدأ بقوله تعالى "ألهاكم التكاثر". فإذا نظرنا في آخر سورتنا هذه وجدناها تنتهي بقوله تعالى "نار حامية" فكأن الله تعالى يقول: النار الحامية جزاء مستحق لأنه ألهاكم التكاثر عني وعن اليوم الآخر. إذا فالعلاقة بين السورة وسابقتها ولاحقتها أظهر ما يكون, ونبدأ بعون الله في تناول السورة نفسها:
أول ما نلاحظه في هذه السورة أنها لا تبدأ بالقسم أو بأسلوب شرط, كما وجدنا في سور أخر كسورة العاديات أو سورة الشمس, وإنما تبدأ هكذا مباشرة بكلمة واحدة تشكل آية كاملة وهي قوله تعالى "القارعة". والبدء بهذه الكلمة وكونها آية مستقلة يقرع الأذن ويحير الذهن ويدفعه للتساؤل, ما هي القارعة وماذا تقرع؟ فتأتي الآية الثانية لتؤكد هذا التشوف والتوتر, فتقول: ما القارعة؟ فيعظم القلق والترقب عند الإنسان. فتأتي الآية الثالثة فتؤكد هذا الشعور والفكر فتقول: "وما أدراك ما القارعة" وهنا يتساءل الإنسان: ماذا تكون هذه القارعة وماذا يحدث فيها؟
إذا نحن نظرنا في كتاب الله تعالى وجدنا أن الأسلوب المستعمل في بداية هذه السورة مطابق للأسلوب الوارد في سورة الحاقة, حيث تبدأ السورة بقوله تعالى "الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة" ثم نفاجأ بأن الله تعالى يربع هناك فيقول: " كذبت ثمود وعاد بالقارعة" ولم يقل بالحاقة! إذا فهناك علاقة بين الحاقة والقارعة, وإشارة إلى أن الحاقة هي القارعة! فإذا نحن واصلنا القراءة في نفس السورة وجدنا أن الله تعالى يقول: " َفإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [الحاقة : 15,14,13] –لذا فيمكننا الإجابة على السؤال: متى تقع الواقعة؟ من خلال هذه السورة, فإذا نحن قرأنا مطلع سورة الواقعة " ِإذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [الواقعة : 1]"
إذا فهناك علاقة بين الحاقة والقارعة والواقعة, فنلاحظ أن الأرض والجبال تدكان في سورة الحاقة, وترج الأرض في الواقعة وتبس الجبال بسا, حتى تصير هباءا منبثا وتكون كالعهن في سورة القارعة, وسنعود للجبال عند حديثنا عنها في القارعة. ولكن نلاحظ أن الواقعة وصفت بالفعل "وقعت" أما الحاقة والقارعة فلم يكن لهما وصف بالفعل وإنما بالتهويل والتشديد على عظمتهما "ما الحاقة, ما القارعة" , "وما أدراك ما الحاقة, وما أدراك ما القارعة". فما هي القارعة التي هي لا محالة حاقة؟
إذا نحن رجعنا إلى كتاب الله تعالى وجدناه لم يذكر "قارعة" بخلاف القارعة والحاقة القارعة إلى في سورة الرعد وفيها يقول الله تعالى "وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [الرعد : 31]" فيمكننا من خلال هذه الآية تحديد المعنى الرئيس الإجمالي للقارعة, فإذا نحن رجعنا إلى معاجم اللغة وجدنا ابن منظور يقول في اللسان:
" القَرَعُ: قَرَعُ الرأْس وهو أَن يَصْلَعَ فلا يبقى على رأْسه شعر، وقيل: هو ذَهابُ الشعر من داءٍ؛ قَرِعَ قَرَعاً وهو أَقْرَعُ وامرأَة قَرْعاءُ.
والقَرَعةُ موضع القَرَعِ من الرأْسِ، والقوم قُرْعٌ وقُرْعانٌ.
وقَرِعَتِ النَّعامةُ قَرَعاً: سقَط ريشُ رأْسها من الكِبَرِ، والصِّفةُ كالصِّفةِ؛ والحَيّةُ الأَقرع إِنما يَتَمَعَّطُ شعر رأْسه، زعموا لجمعه السمّ فيه. يقال: شُجاعٌ أَقْرَعُ ................. وفي الحديث: أَنه لما أَتى على محسِّرٍ قَرَعَ راحلته أَي ضرَبها بِسوْطِه. وقَرَعَ الشيءَ يَقْرَعُهُ قَرْعاً: ضربه. الأَصمعي: يقال العَصا قُرِعَتْ لِذِي الحِلْمِ أَي إِذا نُبِّه انْتَبَه؛ ......... والمِقْرعةُ خشبة تُضْرَبُ بها البغالُ والحمير، وقيل: كلُّ ما قُرِعَ به فهو مِقْرعةٌ. الأَزهريُّ: المِقْرعةُ: التي تضرب بها الدابة، والمِقْراعُ كالفأْس يكسر بها الحجارة؛ .......... والأَقارِعُ: الشِّدادُ؛ عن أَبي نصر. والقارِعةُ من شدائدِ الدهْرِ وهي الداهِيةُ؛ قال رؤبة: وخافَ صَدْعَ القارعاتِ الكُدَّهِ قال يعقوب: القارِعةُ هنا كل هَنةٍ شديدةِ القَرْعِ، ......... وقوله تعالى: ولا يزال كفروا تصيبهم بما صنعوا قارِعةٌ؛ قيل في التفسير: سَرِيّةٌ من سَرايا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعنى القارعة في اللغة النازلةُ الشديدة تنزل عليهم بأَمر عظيم، ولذلك قيل ليوم القيامة القارعة.
ويقال: قَرَعَتْهم قَوارعُ الدهْرِ أَي أَصابتهم، ونعوذ بالله من قَوارِعِ فلان ولواذِعِه وقَوارِصِ لسانه.
وفي حديث أَبي أُمامة: من لم يَغْز أَو يُجَهِّزْ غازِياً أَصابه الله بقارعةٍ أَي بداهيةٍ تُهْلِكُه. يقال: قَرَعَه أَمرٌ إِذا أَتاه فَجْأَةً، وجمعها قَوارِعُ. الأَصمعي: يقال أَصابته قارعة يعني أَمراً عظيماً يَقْرَعُه. ويقال أَنزل الله به قَرْعاءَ وقارعةً ومُقْرِعةً، وأَنزل الله به بَيْضاء ومُبَيِّضةً؛ هي المصيبة التي لا تدَعُ مالاً ولا غيره.
وفي الحديث: أُقسم لَتَقْرَعَنّ بها أَبا هريرة أَي لَتَفْجَأنَّه بذكرها كالصّكّ له والضربْ. وقَرِعَ ماءُ البئرِ: نَفِدَ فَقَرَعَ قَعْرَها الدَّلْوُ. .............. والقُرْعةُ السُّهْمةُ. والمُقارَعةُ: المُساهَمةُ. وقد اقْتَرَعَ القومُ وتقارَعوا وقارَع بينهم، وأَقْرَعَ أَعْلى، وأَقْرَعْتُ بين الشركاء في شيء يقتسمونه. ويقال: كانت له القُرْعةُ إِذا قرَع أَصحابه. وقارَعه فقرَعَه يَقْرَعُه أَي أَصابته القُرْعةُ دونه. ......... والقريعُ: المختارُ. والقريع: المَغْلوب. والقَريعُ: الغالب." اهـ
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وسلم, أما بعد:
فنتناول اليوم بإذن الله وعونه سورة القارعة. والسورة وإن كانت مشهورة المعاني والألفاظ, واضحة التركيب والسياق, إلا أنا نتناولها لنوضح بفتح الله وفضله التناسب والترابط بين الآيات وبعضها, اللهم افتح ويسر:
الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)
نبدأ حديثنا بالتنبيه على العلاقة بين هذه السورة والسورة السابقة واللاحقة لها, فإذا نحن نظرنا في السورة السابقة لها وهي العاديات وجدنا أنها تنتهي بقوله تعالى "إن ربهم بهم يومئذ لخبير" وقلنا أن هذا يكون ساعة الموت –ارجع إلى تناولنا للسورة على موقعنا- ثم تبدأ السورة التالية بالقرع وهو ما يوقظ الموتى, -وهذا ما سنوضحه في السورة- إذا فالعلاقة واضحة بين أول السورة وآخر السورة السابقة, فإذا انتقلنا إلى السورة التالية وهي سورة التكاثر وجدناها تبدأ بقوله تعالى "ألهاكم التكاثر". فإذا نظرنا في آخر سورتنا هذه وجدناها تنتهي بقوله تعالى "نار حامية" فكأن الله تعالى يقول: النار الحامية جزاء مستحق لأنه ألهاكم التكاثر عني وعن اليوم الآخر. إذا فالعلاقة بين السورة وسابقتها ولاحقتها أظهر ما يكون, ونبدأ بعون الله في تناول السورة نفسها:
أول ما نلاحظه في هذه السورة أنها لا تبدأ بالقسم أو بأسلوب شرط, كما وجدنا في سور أخر كسورة العاديات أو سورة الشمس, وإنما تبدأ هكذا مباشرة بكلمة واحدة تشكل آية كاملة وهي قوله تعالى "القارعة". والبدء بهذه الكلمة وكونها آية مستقلة يقرع الأذن ويحير الذهن ويدفعه للتساؤل, ما هي القارعة وماذا تقرع؟ فتأتي الآية الثانية لتؤكد هذا التشوف والتوتر, فتقول: ما القارعة؟ فيعظم القلق والترقب عند الإنسان. فتأتي الآية الثالثة فتؤكد هذا الشعور والفكر فتقول: "وما أدراك ما القارعة" وهنا يتساءل الإنسان: ماذا تكون هذه القارعة وماذا يحدث فيها؟
إذا نحن نظرنا في كتاب الله تعالى وجدنا أن الأسلوب المستعمل في بداية هذه السورة مطابق للأسلوب الوارد في سورة الحاقة, حيث تبدأ السورة بقوله تعالى "الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة" ثم نفاجأ بأن الله تعالى يربع هناك فيقول: " كذبت ثمود وعاد بالقارعة" ولم يقل بالحاقة! إذا فهناك علاقة بين الحاقة والقارعة, وإشارة إلى أن الحاقة هي القارعة! فإذا نحن واصلنا القراءة في نفس السورة وجدنا أن الله تعالى يقول: " َفإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [الحاقة : 15,14,13] –لذا فيمكننا الإجابة على السؤال: متى تقع الواقعة؟ من خلال هذه السورة, فإذا نحن قرأنا مطلع سورة الواقعة " ِإذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [الواقعة : 1]"
إذا فهناك علاقة بين الحاقة والقارعة والواقعة, فنلاحظ أن الأرض والجبال تدكان في سورة الحاقة, وترج الأرض في الواقعة وتبس الجبال بسا, حتى تصير هباءا منبثا وتكون كالعهن في سورة القارعة, وسنعود للجبال عند حديثنا عنها في القارعة. ولكن نلاحظ أن الواقعة وصفت بالفعل "وقعت" أما الحاقة والقارعة فلم يكن لهما وصف بالفعل وإنما بالتهويل والتشديد على عظمتهما "ما الحاقة, ما القارعة" , "وما أدراك ما الحاقة, وما أدراك ما القارعة". فما هي القارعة التي هي لا محالة حاقة؟
إذا نحن رجعنا إلى كتاب الله تعالى وجدناه لم يذكر "قارعة" بخلاف القارعة والحاقة القارعة إلى في سورة الرعد وفيها يقول الله تعالى "وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [الرعد : 31]" فيمكننا من خلال هذه الآية تحديد المعنى الرئيس الإجمالي للقارعة, فإذا نحن رجعنا إلى معاجم اللغة وجدنا ابن منظور يقول في اللسان:
" القَرَعُ: قَرَعُ الرأْس وهو أَن يَصْلَعَ فلا يبقى على رأْسه شعر، وقيل: هو ذَهابُ الشعر من داءٍ؛ قَرِعَ قَرَعاً وهو أَقْرَعُ وامرأَة قَرْعاءُ.
والقَرَعةُ موضع القَرَعِ من الرأْسِ، والقوم قُرْعٌ وقُرْعانٌ.
وقَرِعَتِ النَّعامةُ قَرَعاً: سقَط ريشُ رأْسها من الكِبَرِ، والصِّفةُ كالصِّفةِ؛ والحَيّةُ الأَقرع إِنما يَتَمَعَّطُ شعر رأْسه، زعموا لجمعه السمّ فيه. يقال: شُجاعٌ أَقْرَعُ ................. وفي الحديث: أَنه لما أَتى على محسِّرٍ قَرَعَ راحلته أَي ضرَبها بِسوْطِه. وقَرَعَ الشيءَ يَقْرَعُهُ قَرْعاً: ضربه. الأَصمعي: يقال العَصا قُرِعَتْ لِذِي الحِلْمِ أَي إِذا نُبِّه انْتَبَه؛ ......... والمِقْرعةُ خشبة تُضْرَبُ بها البغالُ والحمير، وقيل: كلُّ ما قُرِعَ به فهو مِقْرعةٌ. الأَزهريُّ: المِقْرعةُ: التي تضرب بها الدابة، والمِقْراعُ كالفأْس يكسر بها الحجارة؛ .......... والأَقارِعُ: الشِّدادُ؛ عن أَبي نصر. والقارِعةُ من شدائدِ الدهْرِ وهي الداهِيةُ؛ قال رؤبة: وخافَ صَدْعَ القارعاتِ الكُدَّهِ قال يعقوب: القارِعةُ هنا كل هَنةٍ شديدةِ القَرْعِ، ......... وقوله تعالى: ولا يزال كفروا تصيبهم بما صنعوا قارِعةٌ؛ قيل في التفسير: سَرِيّةٌ من سَرايا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعنى القارعة في اللغة النازلةُ الشديدة تنزل عليهم بأَمر عظيم، ولذلك قيل ليوم القيامة القارعة.
ويقال: قَرَعَتْهم قَوارعُ الدهْرِ أَي أَصابتهم، ونعوذ بالله من قَوارِعِ فلان ولواذِعِه وقَوارِصِ لسانه.
وفي حديث أَبي أُمامة: من لم يَغْز أَو يُجَهِّزْ غازِياً أَصابه الله بقارعةٍ أَي بداهيةٍ تُهْلِكُه. يقال: قَرَعَه أَمرٌ إِذا أَتاه فَجْأَةً، وجمعها قَوارِعُ. الأَصمعي: يقال أَصابته قارعة يعني أَمراً عظيماً يَقْرَعُه. ويقال أَنزل الله به قَرْعاءَ وقارعةً ومُقْرِعةً، وأَنزل الله به بَيْضاء ومُبَيِّضةً؛ هي المصيبة التي لا تدَعُ مالاً ولا غيره.
وفي الحديث: أُقسم لَتَقْرَعَنّ بها أَبا هريرة أَي لَتَفْجَأنَّه بذكرها كالصّكّ له والضربْ. وقَرِعَ ماءُ البئرِ: نَفِدَ فَقَرَعَ قَعْرَها الدَّلْوُ. .............. والقُرْعةُ السُّهْمةُ. والمُقارَعةُ: المُساهَمةُ. وقد اقْتَرَعَ القومُ وتقارَعوا وقارَع بينهم، وأَقْرَعَ أَعْلى، وأَقْرَعْتُ بين الشركاء في شيء يقتسمونه. ويقال: كانت له القُرْعةُ إِذا قرَع أَصحابه. وقارَعه فقرَعَه يَقْرَعُه أَي أَصابته القُرْعةُ دونه. ......... والقريعُ: المختارُ. والقريع: المَغْلوب. والقَريعُ: الغالب." اهـ