عمرو الشاعر
08-06-2008, 06:02 PM
بقلم العبد الفقير: عمرو الشاعر
ألم شديد حل بي, شعرت أن روحي تغادر جسدي, لا لا, إنني أشعر أنني من يغادر العالم بأكمله! هل تكون هذه هي النهاية؟ هل تكون هذه اللحظة هي نهاية النعيم الذي كنت أحياه ولا أعتقد له زوالا؟!
كم هي عسيرة هذه اللحظات, إني أشعر أن جسدي كله يجذب جذبا شديدا حتى أني أكاد أجزم أن أضلاعي تكاد تتقلع........ ولم أدري ماذا على أن أفعل في هذه اللحظات!
بعنف بكيت وانتفضت ....... واصلت البكاء وما من سامع ولا مجيب .... وفجأة خفت الألم وظهر لي بصيص من الضوء!
بعينين شبه مغلقتين حاولت أن أتكشف ما حولي ....... أين أنا؟ وما هذا المكان؟! ولم أتيت إلى هنا رأسا؟!
بصعوبة بالغة بدأت الرؤيا تتضح أمامي شيئا فشيئا! إنني في مكان ضيق ... ضيق جدا! لست أدري ما هو؟ لعله غرفة أو ما شابه!
ما أضيق هذا المكان! وعدت أسأل نفسي مجددا:
ما الذي أتى بي إلى هنا؟ آخر ما أتذكر, أني كنت أعيش هانئ القلب والفؤاد لا يشغل بالي شيئا! وكنت ألهو وأمرح في مملكتي وعالمي الرحب الواسع ... وفجأة اختفى عالمي من أمامي ووجدت نفسي هاهنا!
لا تزال الرؤيا عسيرة ولكنها ممكنة! لم تكن غيمومة الإبصار هي مشكلتي الوحيدة, فلقد كان هناك مشكلة التنفس, فأنا لا أتنفس بسهولة في هذا المكان, التنفس هنا جد عسير, ولكني أعلم أني سأعتاده مع مرور الوقت!
أخيرا اتضحت الرؤيا أمامي فوجدت أشخاصا حولي يبتسمون! أخذت أنظر إليهم شاعرا أنهم يقفون بطريقة غير طبيعية, لست أدري ما الخطأ فيها ولكن هناك شيء غريب في هذا المشهد!
وفجأة تلقيتها .... صفعة مدوية, أتبعها صفعات أخر, شعرت معها أن أبعاض جسدي ستتطاير تاركة وصلاتها منفصلة! نظرت لمن حولي نظرت استعطاف ومسكنة, أتبعتها ببكاء عنيف, عل قلوبهم ترق ويرفعوا عني هذا العذاب.
ولكن وياللعجب, وجدت علامات الفرح والسرور تشع من أعينهم, ولا تزال تلك البسمات البلهاء مرتسمة على شفاتهم!
عجبت ....... هل هم مسرورون بعذابي إلى هذا الحد؟
فجأة توقفت الصفعات, وفوجئت بنفسي توضع على سطح لين, لين ومريح إلى حد كبير, ولكنه لا يقارن بما كنت فيه سابقا!
ذهبوا وتركوني وما أن غادروا حتى أظلم المكان! فازددت ضيقا على ضيق! كأن ضيق الضيق لم يكن يكفيني, فأضيف إليه ضيق الظلمة!
شعرت أن نفسي تكاد تغادرني, حسرة على العالم الجميل الذي ولى وراح, والذي أتعجب أين ذهب وراح؟ لا أعتقد أني مت بأي حال, ولكن ماذا يكون هذا العالم؟
لم أجد لحيرتي رافعا, فعزمت أن أتكيف مع هذا الوضع الجديد حتى لا أهلك وربما أكتشف قريبا ما هذا العالم العجيب! شعرت أن دموعي تنساب على وجنتي مع توارد هذه التساؤلات في ذهني!
وفجأة أنير المكان مرة أخرى فأغلقت عينيي وانقطعت دموعي كلية! ثم فتحتهما مرة أخرى بحذر شديد وبتدرج محسوب, عاينت عيناي المجهدتان من الإنارة صورة مهتزة لشخصين لم أتبين ملامحهما ..... من هما؟
أعدت النظر إليهما فاتضحت ملامحهما أكثر وأكثر...... إن هذه الملامح ليست غريبة بالنسبة لي ...... نعم لا بد أنهما هما ....... إنهما حتما والداي .... ولكن ما الذي أصاب والدتي, إنها تبدو شاحبة معيية؟
والعجيب أنها تبكي وبجوارها والدي يبتسم, ما هذا العجب؟!
ما الذي أصابني ونزل بي حتى أن والدتي صارت شاحبة هذا الشحوب؟
والأعجب أن والدي لا يبدو عليه أي آثار تأثر, فهو يبتسم ويبدو عليه علامات البهجة والفرح!
لو كان الأمر حادثة نجوت منها لفهمت لم تبكي أمي ..... أما أن يبكي أحدهما ويضحك الآخر فهذا ما لا أفهمه بحال!
وفجأة جففت أمي عبراتها بسرعة وابتسمت هي الأخرى!
استنتجت أن ضرا ما أصابني ولكنه ولى وانقضى, وكانت والدتي تبكي متأثرة بما كان!
انتظرت الخطوة التالية وهي أن يضموني ويأخذوني في أحضانهما ابتهاجا بنجاتي! ولكن شيئا من ذلك لم يحدث!
اكتفيا بالنظر والابتسام .... ثم أخذا في التصرف بشكل جنوني!
ياالله ... كأن هذا ينقصنى ..... كأن ما بي لا يكفيني! فيضاف إليه جنون أبواي ..... ما هذه الحيرة وما هذه الغموضات المتوالية؟ لم يحدث كل هذا فجأة؟!
لم أكد أنه تفكيري حتى شعرت بتقلصات أمعائي. أخذت أمعائي تتقلص بشكل لم تمر به مطلقا, فأخذت أتقلب في مكاني....... يا الله, ما أشد هذا الألم وما أصعبه, لم يمر مثله بي قط!
"أعتقد أن إبراهيم قد جاع كثيرا, ألم يحن الوقت بعد لترضعيه؟"
"أنت على حق, لا بد أنه يبكي من الجوع, فهو لم يرضع منذ ولادته!"
فوجئت بثدي والدتي يوضع في فمي, واللبن ينسال رقراقا في جوفي.
أيقنت أن الوقت غير مناسب للتساؤل والتفكر, فليس الوقت وقته, فاليوم لبن حتى الثمل .... وانهلت امتصاصا لأروي عطشي الشديد, تاركا حيرتي عطشى! موقنا أن الزمن سيأتيها بما يرويها ويذهب ظمأها ويشفي غليلها, ولكن لهذا وقته ..... أما الآن فالوقت وقت اللبن!
ألم شديد حل بي, شعرت أن روحي تغادر جسدي, لا لا, إنني أشعر أنني من يغادر العالم بأكمله! هل تكون هذه هي النهاية؟ هل تكون هذه اللحظة هي نهاية النعيم الذي كنت أحياه ولا أعتقد له زوالا؟!
كم هي عسيرة هذه اللحظات, إني أشعر أن جسدي كله يجذب جذبا شديدا حتى أني أكاد أجزم أن أضلاعي تكاد تتقلع........ ولم أدري ماذا على أن أفعل في هذه اللحظات!
بعنف بكيت وانتفضت ....... واصلت البكاء وما من سامع ولا مجيب .... وفجأة خفت الألم وظهر لي بصيص من الضوء!
بعينين شبه مغلقتين حاولت أن أتكشف ما حولي ....... أين أنا؟ وما هذا المكان؟! ولم أتيت إلى هنا رأسا؟!
بصعوبة بالغة بدأت الرؤيا تتضح أمامي شيئا فشيئا! إنني في مكان ضيق ... ضيق جدا! لست أدري ما هو؟ لعله غرفة أو ما شابه!
ما أضيق هذا المكان! وعدت أسأل نفسي مجددا:
ما الذي أتى بي إلى هنا؟ آخر ما أتذكر, أني كنت أعيش هانئ القلب والفؤاد لا يشغل بالي شيئا! وكنت ألهو وأمرح في مملكتي وعالمي الرحب الواسع ... وفجأة اختفى عالمي من أمامي ووجدت نفسي هاهنا!
لا تزال الرؤيا عسيرة ولكنها ممكنة! لم تكن غيمومة الإبصار هي مشكلتي الوحيدة, فلقد كان هناك مشكلة التنفس, فأنا لا أتنفس بسهولة في هذا المكان, التنفس هنا جد عسير, ولكني أعلم أني سأعتاده مع مرور الوقت!
أخيرا اتضحت الرؤيا أمامي فوجدت أشخاصا حولي يبتسمون! أخذت أنظر إليهم شاعرا أنهم يقفون بطريقة غير طبيعية, لست أدري ما الخطأ فيها ولكن هناك شيء غريب في هذا المشهد!
وفجأة تلقيتها .... صفعة مدوية, أتبعها صفعات أخر, شعرت معها أن أبعاض جسدي ستتطاير تاركة وصلاتها منفصلة! نظرت لمن حولي نظرت استعطاف ومسكنة, أتبعتها ببكاء عنيف, عل قلوبهم ترق ويرفعوا عني هذا العذاب.
ولكن وياللعجب, وجدت علامات الفرح والسرور تشع من أعينهم, ولا تزال تلك البسمات البلهاء مرتسمة على شفاتهم!
عجبت ....... هل هم مسرورون بعذابي إلى هذا الحد؟
فجأة توقفت الصفعات, وفوجئت بنفسي توضع على سطح لين, لين ومريح إلى حد كبير, ولكنه لا يقارن بما كنت فيه سابقا!
ذهبوا وتركوني وما أن غادروا حتى أظلم المكان! فازددت ضيقا على ضيق! كأن ضيق الضيق لم يكن يكفيني, فأضيف إليه ضيق الظلمة!
شعرت أن نفسي تكاد تغادرني, حسرة على العالم الجميل الذي ولى وراح, والذي أتعجب أين ذهب وراح؟ لا أعتقد أني مت بأي حال, ولكن ماذا يكون هذا العالم؟
لم أجد لحيرتي رافعا, فعزمت أن أتكيف مع هذا الوضع الجديد حتى لا أهلك وربما أكتشف قريبا ما هذا العالم العجيب! شعرت أن دموعي تنساب على وجنتي مع توارد هذه التساؤلات في ذهني!
وفجأة أنير المكان مرة أخرى فأغلقت عينيي وانقطعت دموعي كلية! ثم فتحتهما مرة أخرى بحذر شديد وبتدرج محسوب, عاينت عيناي المجهدتان من الإنارة صورة مهتزة لشخصين لم أتبين ملامحهما ..... من هما؟
أعدت النظر إليهما فاتضحت ملامحهما أكثر وأكثر...... إن هذه الملامح ليست غريبة بالنسبة لي ...... نعم لا بد أنهما هما ....... إنهما حتما والداي .... ولكن ما الذي أصاب والدتي, إنها تبدو شاحبة معيية؟
والعجيب أنها تبكي وبجوارها والدي يبتسم, ما هذا العجب؟!
ما الذي أصابني ونزل بي حتى أن والدتي صارت شاحبة هذا الشحوب؟
والأعجب أن والدي لا يبدو عليه أي آثار تأثر, فهو يبتسم ويبدو عليه علامات البهجة والفرح!
لو كان الأمر حادثة نجوت منها لفهمت لم تبكي أمي ..... أما أن يبكي أحدهما ويضحك الآخر فهذا ما لا أفهمه بحال!
وفجأة جففت أمي عبراتها بسرعة وابتسمت هي الأخرى!
استنتجت أن ضرا ما أصابني ولكنه ولى وانقضى, وكانت والدتي تبكي متأثرة بما كان!
انتظرت الخطوة التالية وهي أن يضموني ويأخذوني في أحضانهما ابتهاجا بنجاتي! ولكن شيئا من ذلك لم يحدث!
اكتفيا بالنظر والابتسام .... ثم أخذا في التصرف بشكل جنوني!
ياالله ... كأن هذا ينقصنى ..... كأن ما بي لا يكفيني! فيضاف إليه جنون أبواي ..... ما هذه الحيرة وما هذه الغموضات المتوالية؟ لم يحدث كل هذا فجأة؟!
لم أكد أنه تفكيري حتى شعرت بتقلصات أمعائي. أخذت أمعائي تتقلص بشكل لم تمر به مطلقا, فأخذت أتقلب في مكاني....... يا الله, ما أشد هذا الألم وما أصعبه, لم يمر مثله بي قط!
"أعتقد أن إبراهيم قد جاع كثيرا, ألم يحن الوقت بعد لترضعيه؟"
"أنت على حق, لا بد أنه يبكي من الجوع, فهو لم يرضع منذ ولادته!"
فوجئت بثدي والدتي يوضع في فمي, واللبن ينسال رقراقا في جوفي.
أيقنت أن الوقت غير مناسب للتساؤل والتفكر, فليس الوقت وقته, فاليوم لبن حتى الثمل .... وانهلت امتصاصا لأروي عطشي الشديد, تاركا حيرتي عطشى! موقنا أن الزمن سيأتيها بما يرويها ويذهب ظمأها ويشفي غليلها, ولكن لهذا وقته ..... أما الآن فالوقت وقت اللبن!