عمرو الشاعر
02-03-2012, 05:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, ثم أما بعد:
هزني شديدا المجزرة التي حدثت في مدينة بورسعيد, والتي ضاع فيها ما يزيد عن السبعين قتيلا ومئات الجرحى وأسفت أسفا شديدا على هؤلاء الذين قُتلوا لأجل "جلدة منفوخة مستديرة" وغضبت أكثر من "عباد الكرة" الذين قتلوا إخوانهم في الدين والوطن واللغة من أجل قطعة الجلد هذه!
وأيقنت في نفسي أن هؤلاء القتلة لا يعبدون الله رب العالمين وإنما إلههم مدور منفوخ اسمه كرة!
ولو قبلنا بنظرية المؤامرة والتي نرمي عليها كل أخطاءنا لنسارع بتحميلها لآخرين, فنقول مرة أنهم الفلول ومرة أنه المجلس العسكري -بينما نحن ملائكة لا نفعل شيئا سيئا أبدا- لو قبلنا بها وقلنا:
أن هناك من استأجر بعض البلطجية ليقوموا بإشعال المباراة بالاعتداء على جماهير الأهلي, فكم شخصا أجر هؤلاء؟ هل أجروا عشرة عشرين؟ إذا كان ذلك, فما الذي دفع باقي الآلاف المؤلفة من عباد الكرة للنزول؟!!
وإذا كانوا نزلوا فرحة كما يفعل الكثيرون بعد المباريات وفرصة للنزول إلى أرض الملعب فما الذي دفعهم إلا الاعتداء على جماهير الأهلي وضربهم حتى الموت ورميهم من المدرجات؟
بالتأكيد لم يقتل ويصيب كل هذه الأعداد العشرة المؤجرون, وإنما جماهير بورسعيد الباسلة الأبية!!! التي رأت الانتقام من جماهير الأهلي اللعينة أعداء الوطن والدين! فأعملوا فيهم الضرب بكل حقد وبكل غل وبكل عمى حتى قتلوهم تقتيلا! (والذين لم يعلم الأمن حتما أنهم سيرتكبوا كل هذه الكوارث, فهم ما رأوا إلا جمهورا نازلا لأرض الملعب كما حدث في مباريات كثيرة -وشوية وهيتلم الدور ويطلعوا تاني-, ولو اعتدى الإعلام عليهم لخرج الإعلام يقول كذا وكذا في حقه, وبعد أن نزل الجمهور الملعب تعامل بكل همجية مع الأعداء الأهلاوية)
وما أن انتهت المذبحة حتى سارع البعض إلى تحميل المجلس العسكري المسؤولية -وهناك من السياسيين من يفعل هذا ابتغاء مرضاة الشارع حتى يكسب موقفا بذلا يظهر نفسه بموقف الثوري المناضل-, أما نحن فنقولها كلمة حق لا نجامل بها أحدا:
نعم نحن نحمل الأمن والشرطة مسؤولية التقصير في تأمين المباراة ولكنهم في نهاية المطاف ليسوا هم من فعل المجزرة, وإنما الجماهير البورسعيدية عباد الكرة! فالشرطة مسؤولة مثلا ب30 في المائة بينما النصيب الأكبر من الهمج عباد الكرة!
وهذا الموقف يذكرني بمن سرقه شخص قوي عملاق فسارع بتحميل المسؤولية للشرطي الذي لم يحمه بدلا من أن يتهم العملاق بالسرقة!
يا إخواني علينا أن نصارح أنفسنا ونقر بأن فينا الكثير والكثير من العورات والعيوب والمساوئ وأن إصلاح بلدنا يجب أن نبدأ به بإصلاح أنفسنا!
فهؤلاء العباد للكرة في المباراة لم يكن يجول في خاطر واحد منهم شيء اسمه مصر, وإنما ربه الأكبر: الأهلي أو المصري = الكرة!!
فلنحاول أن نتحمل المسؤولية قليلا بدلا من أن نسارع إلى مهاجمة وزارة الداخلية! كلما فعل الشعب شيئا!!!!!
الشعب يخطئ فنهاجم الداخلية بدلا من أن نعترف بالخطأ!! ولست أدري ماذا سيحدث لو وصل هؤلاء المغررون إلى وزارة الداخلية هل سيحافظون عليها أم سيفعلون كم فعل عباد الكرة في الاستاد؟ فسيقتلون الضباط والموظفين تقتيلا ويبددون المستندات ويعطون اللصوص الفرصة الأكبر للانتشار في البلد!!! فلم تعد هناك داخلية تصد أو تمنع فليفعلوا ما يحلو لهم!
والمغررون يدعون دوما أن مظاهراتهم تكون سلمية, ولكن الأحمق هو من لا يتعلم من أخطاءه, ذهبت مرارا إلى الداخلية لتتظاهر بسلمية ثم يقوم أحد المتعصبين -أو المستأجرين- بإشعال الموقف فتبدأون بالإعتداء على الشرطة فيردون, فتصرخون وتدعون أن الشرطة اعتدت وفعلت!
إذا كنت تريد التظاهر بسلمية فتظاهر واعتصم بعيدا عن رأس الأمن لا أن تسعى لضربها بحجة أنها رأس الفساد, فتضيع البلد كلها!
في الغد القريب سيقف القاتل والمقتول أم الله رب العالمين, فيُسئل المقتول فيم قُتلت ويسئل القاتل فيم قتلت؟ فتكون الإجابة: في فريق وفي جلدة!
ألا لعنة الله على الجلدة, ونرجو من الله أن يتم إيقاف هذا الدوري الذي لا نجني من ورائه إلا مزيداً من الأحقاد والأضغان وإضاعة لأموال الدولة!
لقد كادت العلاقات المصرية الجزائرية أن تدمر بسبب مباراة كرة قدم, فأرجو من الله ألا تضيع الدولة المصرية بسبب مبارة كرة قدم, وبهذا نصبح مسخرة التاريخ:
أسقطنا الطاغية بثورة طويلة, وأُسقطت الدولة بمباراة كرة قدم!
ألا رحمة الله على قتلى بورسعيد وألا لعنة الله على القاتلين! اللهم أنزل رحماتك وسكناتك وصلواتك على أهليهم وذويهم .
اللهم الطف لنا اللهم الطف لنا وامكر بمن يمكر بنا واجعل الدائرة تدور عليهم!
اللهم هيئ لهذه الأمة أمر رشد يخرجها مما هي فيه, اللهم اذهب عنا الأشرار وول علينا الأخيار!
[/COLOR]
الحمد لله رب العالمين, ثم أما بعد:
هزني شديدا المجزرة التي حدثت في مدينة بورسعيد, والتي ضاع فيها ما يزيد عن السبعين قتيلا ومئات الجرحى وأسفت أسفا شديدا على هؤلاء الذين قُتلوا لأجل "جلدة منفوخة مستديرة" وغضبت أكثر من "عباد الكرة" الذين قتلوا إخوانهم في الدين والوطن واللغة من أجل قطعة الجلد هذه!
وأيقنت في نفسي أن هؤلاء القتلة لا يعبدون الله رب العالمين وإنما إلههم مدور منفوخ اسمه كرة!
ولو قبلنا بنظرية المؤامرة والتي نرمي عليها كل أخطاءنا لنسارع بتحميلها لآخرين, فنقول مرة أنهم الفلول ومرة أنه المجلس العسكري -بينما نحن ملائكة لا نفعل شيئا سيئا أبدا- لو قبلنا بها وقلنا:
أن هناك من استأجر بعض البلطجية ليقوموا بإشعال المباراة بالاعتداء على جماهير الأهلي, فكم شخصا أجر هؤلاء؟ هل أجروا عشرة عشرين؟ إذا كان ذلك, فما الذي دفع باقي الآلاف المؤلفة من عباد الكرة للنزول؟!!
وإذا كانوا نزلوا فرحة كما يفعل الكثيرون بعد المباريات وفرصة للنزول إلى أرض الملعب فما الذي دفعهم إلا الاعتداء على جماهير الأهلي وضربهم حتى الموت ورميهم من المدرجات؟
بالتأكيد لم يقتل ويصيب كل هذه الأعداد العشرة المؤجرون, وإنما جماهير بورسعيد الباسلة الأبية!!! التي رأت الانتقام من جماهير الأهلي اللعينة أعداء الوطن والدين! فأعملوا فيهم الضرب بكل حقد وبكل غل وبكل عمى حتى قتلوهم تقتيلا! (والذين لم يعلم الأمن حتما أنهم سيرتكبوا كل هذه الكوارث, فهم ما رأوا إلا جمهورا نازلا لأرض الملعب كما حدث في مباريات كثيرة -وشوية وهيتلم الدور ويطلعوا تاني-, ولو اعتدى الإعلام عليهم لخرج الإعلام يقول كذا وكذا في حقه, وبعد أن نزل الجمهور الملعب تعامل بكل همجية مع الأعداء الأهلاوية)
وما أن انتهت المذبحة حتى سارع البعض إلى تحميل المجلس العسكري المسؤولية -وهناك من السياسيين من يفعل هذا ابتغاء مرضاة الشارع حتى يكسب موقفا بذلا يظهر نفسه بموقف الثوري المناضل-, أما نحن فنقولها كلمة حق لا نجامل بها أحدا:
نعم نحن نحمل الأمن والشرطة مسؤولية التقصير في تأمين المباراة ولكنهم في نهاية المطاف ليسوا هم من فعل المجزرة, وإنما الجماهير البورسعيدية عباد الكرة! فالشرطة مسؤولة مثلا ب30 في المائة بينما النصيب الأكبر من الهمج عباد الكرة!
وهذا الموقف يذكرني بمن سرقه شخص قوي عملاق فسارع بتحميل المسؤولية للشرطي الذي لم يحمه بدلا من أن يتهم العملاق بالسرقة!
يا إخواني علينا أن نصارح أنفسنا ونقر بأن فينا الكثير والكثير من العورات والعيوب والمساوئ وأن إصلاح بلدنا يجب أن نبدأ به بإصلاح أنفسنا!
فهؤلاء العباد للكرة في المباراة لم يكن يجول في خاطر واحد منهم شيء اسمه مصر, وإنما ربه الأكبر: الأهلي أو المصري = الكرة!!
فلنحاول أن نتحمل المسؤولية قليلا بدلا من أن نسارع إلى مهاجمة وزارة الداخلية! كلما فعل الشعب شيئا!!!!!
الشعب يخطئ فنهاجم الداخلية بدلا من أن نعترف بالخطأ!! ولست أدري ماذا سيحدث لو وصل هؤلاء المغررون إلى وزارة الداخلية هل سيحافظون عليها أم سيفعلون كم فعل عباد الكرة في الاستاد؟ فسيقتلون الضباط والموظفين تقتيلا ويبددون المستندات ويعطون اللصوص الفرصة الأكبر للانتشار في البلد!!! فلم تعد هناك داخلية تصد أو تمنع فليفعلوا ما يحلو لهم!
والمغررون يدعون دوما أن مظاهراتهم تكون سلمية, ولكن الأحمق هو من لا يتعلم من أخطاءه, ذهبت مرارا إلى الداخلية لتتظاهر بسلمية ثم يقوم أحد المتعصبين -أو المستأجرين- بإشعال الموقف فتبدأون بالإعتداء على الشرطة فيردون, فتصرخون وتدعون أن الشرطة اعتدت وفعلت!
إذا كنت تريد التظاهر بسلمية فتظاهر واعتصم بعيدا عن رأس الأمن لا أن تسعى لضربها بحجة أنها رأس الفساد, فتضيع البلد كلها!
في الغد القريب سيقف القاتل والمقتول أم الله رب العالمين, فيُسئل المقتول فيم قُتلت ويسئل القاتل فيم قتلت؟ فتكون الإجابة: في فريق وفي جلدة!
ألا لعنة الله على الجلدة, ونرجو من الله أن يتم إيقاف هذا الدوري الذي لا نجني من ورائه إلا مزيداً من الأحقاد والأضغان وإضاعة لأموال الدولة!
لقد كادت العلاقات المصرية الجزائرية أن تدمر بسبب مباراة كرة قدم, فأرجو من الله ألا تضيع الدولة المصرية بسبب مبارة كرة قدم, وبهذا نصبح مسخرة التاريخ:
أسقطنا الطاغية بثورة طويلة, وأُسقطت الدولة بمباراة كرة قدم!
ألا رحمة الله على قتلى بورسعيد وألا لعنة الله على القاتلين! اللهم أنزل رحماتك وسكناتك وصلواتك على أهليهم وذويهم .
اللهم الطف لنا اللهم الطف لنا وامكر بمن يمكر بنا واجعل الدائرة تدور عليهم!
اللهم هيئ لهذه الأمة أمر رشد يخرجها مما هي فيه, اللهم اذهب عنا الأشرار وول علينا الأخيار!
[/COLOR]