عمرو الشاعر
09-05-2008, 04:05 PM
بقلم العبد الفقير : عمرو الشاعر
" كفي يا أحمد لنجلس قليلا لنلتقط أنفاسنا"
"معك حق يا محمد لقد رقصنا بما فيه الكفاية, لنجلس قليلا نجفف عرقنا ونشرب شيئا, ولكن أين نجلس لقد امتلئت القاعة بالمدعوين كما ترى, ولا أعتقد أننا سنجد مكانا غير مشغول!
"اطمئن يا أحمد, صديقنا أيمن يجلس على الطاولة هناك, ولقد حجز لنا باقي المقاعد فلم يُجلس معه أحد"
اتجهنا أنا وأحمد إلى الطاولة ونحن نجفف عرقنا الذي أغرقنا وتبادلنا بعض المزحات في الطريق, وحاولنا أن ننظم أنفاسنا حتى لا يبدو علينا أثر الإعياء الشديد بعد "وصلة" الرقص التي قدمناها. وما أن وصلنا إلى الطاولة حتى ألقينا أجسادنا على كرسين مجاورين لأيمن, في اتجاهين متقابلين ونحن نلهث!
"إرحما أنفسكما قليلا! لم يدفع لكما سمير شيئا مقابل كل هذا الرقص!"
" يا أخ أيمن لا تُحبّك الأمور هكذا, اليوم زفاف صديقنا سمير ولا بد أن نجامله, أليس كذلك يا أحمد؟"
" نعم يا محمد, معك حق, اليوم "فرح" ولا بد من وجود هذا "الجو" حتى يصير الفرح فرحا! ولو أتى كل المدعوين وجلسوا هكذا كما تجلس يا أيمن لما شاع جو الفرح والسرور في المكان, لا بد من التفاعل والانسجام .... رقص, غناء, تصفيق, هكذا يكون الفرح!
لم يبد الاقتناع على وجه أيمن واكتفى بأن مط شفتيه قليلا وأخذ يجول ناظريه في القاعة, وأخذ يتأمل بعض الشباب الذين كنا نرقص معهم, وارتسمت على وجهه ابتسامة, لم أستطع أن أحدد أي معنى تحمل, هل هي ابتسامة سخرية أم شفقة؟ أم أنها مجرد ابتسامة لطرافة المشهد, حيث كان الفتيان يتبارون في تقليد رقص الفتيات.
لم يستمر هذا المشهد طويلا, حيث توقفت الموسيقى الصاخبة وانسابت موسيقى هادئة مؤذنة ببداية فترة الراحة ...... ونزول الطعام!
وهنا التفت أيمن وقال: لست أدري كيف تنسجمون مع هذه الموسيقى الصاخبة, أنا لا أفهم ولا أتقبل إلا الموسيقى الهادئة أما هذه فأعدها صداع رأس!"
قلت وأنا ابتسم: "يا أيمن أنت تختلف عنا كثيرا في نقاط عدة, ولكل ذوقه, أنت تستمع وتستمتع بالموسيقى الكلاسيكية, ونحن نسمعها أحيانا ولكنا نسمع ونستمتع بهذه أيضا!
في هذه اللحظة وصلنا النادل وبدأ بتقديم حظنا من الطعام, فالتفتُ إلى أحمد وقلت له:
ليكن في معلومك أننا لن نقبل بطعام النوادي الهزيل هذا في "فرحك", لا بد من وليمة مستقلة لنا قبل "الفرح"!
ابتسم أحمد وقال: بالتأكيد, هناك وليمة خاصة لكل الأصدقاء وخاصة لك يا محمد, وإلا فإني أخشى أن تخطأ وتأكلني أنا شخصيا!
استغرقنا كلنا في الضحك, وأخذنا في تبادل بعض المزحات, إلى أن التفت أيمن إلى أحمد وقال له: مبارك لك يا أحمد, العقبى لك في "فرحك", حقا ألف ألف مبروك, وإن شاء الله نفرح لك في يوم زفافك!
فوجئت بأحمد يضع الشوكة جانبا ويوقف تناول الطعام ويشرد قليلا, ثم قال:
هل تصدقني يا أيمن إذا قلت لك أنني لست فرحا بفرحي, لا أعني أو أقصد أني لا أريد الزيجة, لا فأنا من اختار العروس عن حب, ولكني كنت في بادئ الأمر أسعى من أجل الزواج وخطبت من أحببتها بالفعل, ولكن ...... هاأناذا مقبل على الزواج, ولكني لا أشعر بالفرح لذلك ولا أشعر بالاهتمام, وأصبح الأمر سيان بالنسبة لي.
هز أيمن رأسه موافقا وقال: أصدقك يا أحمد, وأتفهم مشاعرك تماما!
فوجئت بأحمد يطرق ويقول: هل تصدقانني إذا قلت لكما أنني لست سعيدا في حياتي بشكل عام, إنني أشعر بالملل والاكتئاب ولا أجد في حياتي أي معنى!"
هز أيمن رأسه موافقا قائلا: أصدقك ولست أدري إذا كنت ستصدقني أنت إذا قلت لك أني أعلم هذا!
نظرت إلى أيمن دهشا وتساءلت: تعلم أنه غير سعيد في حياته, كيف هذا؟!
هززت رأسي والتفت إلى أحمد وسألته بعجب شديد:
أنت يا أحمد غير سعيد! كيف هذا؟! كما أعتقد لقد توفرت لديك كل مقومات السعادة والسرور والبهجة والحبور, فأنت لا ينقصك المال, فالوالد –بارك الله فيه- يتكفل لك بكل ما تحتاج, الوسامة تمتلك منها حظا وفيرا, حظ يلفت لك الأنظار حيثما حللت أو نزلت, الأناقة من سماتك المميزة والتي لا تتنازل عنها مطلقا في أي موقف كنا, الفتيات تعرف منهن بعدد شعر رأسك, لا .. لا , أنت تعرف منهن بأكثر من عدد شعر رأسك, حتى أني أعتقد أنك تشير بذراعك فتدخل الفتيات –صدفة- في ُكمك! تمتلك مستوى فكري وثقافي جيد, تخرجت في كلية من كليات القمة, ما الذي ينقصك لكي تشعر بالسعادة؟!
رفع رأسه إلي وأخذ يعبث بالشوكة في الطعام الموضوع أمامه ثم قال: لا تخدعنك المظاهر يا محمد, نعم أنا ثري ووسيم, تنجذب إلي الفتيات كما ينجذب النمل إلى السكر, أتهرب منهن في أحايين كثيرة, ولكني لا أشعر بالسعادة!
لا تغرنك تلك اللحظات التي تراني فيها أمرح أو أمزح أو ألهو أو أرقص بينما تعلو شفتاي الضحكات, هذه لحظات سريعا ما تنقضي, فإذا خلوت بنفسي أو وضعت جانبي على فراشي الوثير ظهرت لي الحقيقة المرة: إنني لم أجد السعادة في كل ما فعلت وأفعل ولست أدري أين أجدها وماذا أفعل من أجل أن أصل إليها؟
لقد أصبح كل حدث في حياتي باهتا, لم يعد يؤثر فيّ كما كان فيما مضى, أصبحت أقنع نفسي أني سأجد السعادة في هذا الجديد, ثم اكتشف أنه مثل القديم المألوف ولا فارق! وبهذا أصبحت الحياة ملل في ملل, ملل لا أجد منه مخرجا!
" كفي يا أحمد لنجلس قليلا لنلتقط أنفاسنا"
"معك حق يا محمد لقد رقصنا بما فيه الكفاية, لنجلس قليلا نجفف عرقنا ونشرب شيئا, ولكن أين نجلس لقد امتلئت القاعة بالمدعوين كما ترى, ولا أعتقد أننا سنجد مكانا غير مشغول!
"اطمئن يا أحمد, صديقنا أيمن يجلس على الطاولة هناك, ولقد حجز لنا باقي المقاعد فلم يُجلس معه أحد"
اتجهنا أنا وأحمد إلى الطاولة ونحن نجفف عرقنا الذي أغرقنا وتبادلنا بعض المزحات في الطريق, وحاولنا أن ننظم أنفاسنا حتى لا يبدو علينا أثر الإعياء الشديد بعد "وصلة" الرقص التي قدمناها. وما أن وصلنا إلى الطاولة حتى ألقينا أجسادنا على كرسين مجاورين لأيمن, في اتجاهين متقابلين ونحن نلهث!
"إرحما أنفسكما قليلا! لم يدفع لكما سمير شيئا مقابل كل هذا الرقص!"
" يا أخ أيمن لا تُحبّك الأمور هكذا, اليوم زفاف صديقنا سمير ولا بد أن نجامله, أليس كذلك يا أحمد؟"
" نعم يا محمد, معك حق, اليوم "فرح" ولا بد من وجود هذا "الجو" حتى يصير الفرح فرحا! ولو أتى كل المدعوين وجلسوا هكذا كما تجلس يا أيمن لما شاع جو الفرح والسرور في المكان, لا بد من التفاعل والانسجام .... رقص, غناء, تصفيق, هكذا يكون الفرح!
لم يبد الاقتناع على وجه أيمن واكتفى بأن مط شفتيه قليلا وأخذ يجول ناظريه في القاعة, وأخذ يتأمل بعض الشباب الذين كنا نرقص معهم, وارتسمت على وجهه ابتسامة, لم أستطع أن أحدد أي معنى تحمل, هل هي ابتسامة سخرية أم شفقة؟ أم أنها مجرد ابتسامة لطرافة المشهد, حيث كان الفتيان يتبارون في تقليد رقص الفتيات.
لم يستمر هذا المشهد طويلا, حيث توقفت الموسيقى الصاخبة وانسابت موسيقى هادئة مؤذنة ببداية فترة الراحة ...... ونزول الطعام!
وهنا التفت أيمن وقال: لست أدري كيف تنسجمون مع هذه الموسيقى الصاخبة, أنا لا أفهم ولا أتقبل إلا الموسيقى الهادئة أما هذه فأعدها صداع رأس!"
قلت وأنا ابتسم: "يا أيمن أنت تختلف عنا كثيرا في نقاط عدة, ولكل ذوقه, أنت تستمع وتستمتع بالموسيقى الكلاسيكية, ونحن نسمعها أحيانا ولكنا نسمع ونستمتع بهذه أيضا!
في هذه اللحظة وصلنا النادل وبدأ بتقديم حظنا من الطعام, فالتفتُ إلى أحمد وقلت له:
ليكن في معلومك أننا لن نقبل بطعام النوادي الهزيل هذا في "فرحك", لا بد من وليمة مستقلة لنا قبل "الفرح"!
ابتسم أحمد وقال: بالتأكيد, هناك وليمة خاصة لكل الأصدقاء وخاصة لك يا محمد, وإلا فإني أخشى أن تخطأ وتأكلني أنا شخصيا!
استغرقنا كلنا في الضحك, وأخذنا في تبادل بعض المزحات, إلى أن التفت أيمن إلى أحمد وقال له: مبارك لك يا أحمد, العقبى لك في "فرحك", حقا ألف ألف مبروك, وإن شاء الله نفرح لك في يوم زفافك!
فوجئت بأحمد يضع الشوكة جانبا ويوقف تناول الطعام ويشرد قليلا, ثم قال:
هل تصدقني يا أيمن إذا قلت لك أنني لست فرحا بفرحي, لا أعني أو أقصد أني لا أريد الزيجة, لا فأنا من اختار العروس عن حب, ولكني كنت في بادئ الأمر أسعى من أجل الزواج وخطبت من أحببتها بالفعل, ولكن ...... هاأناذا مقبل على الزواج, ولكني لا أشعر بالفرح لذلك ولا أشعر بالاهتمام, وأصبح الأمر سيان بالنسبة لي.
هز أيمن رأسه موافقا وقال: أصدقك يا أحمد, وأتفهم مشاعرك تماما!
فوجئت بأحمد يطرق ويقول: هل تصدقانني إذا قلت لكما أنني لست سعيدا في حياتي بشكل عام, إنني أشعر بالملل والاكتئاب ولا أجد في حياتي أي معنى!"
هز أيمن رأسه موافقا قائلا: أصدقك ولست أدري إذا كنت ستصدقني أنت إذا قلت لك أني أعلم هذا!
نظرت إلى أيمن دهشا وتساءلت: تعلم أنه غير سعيد في حياته, كيف هذا؟!
هززت رأسي والتفت إلى أحمد وسألته بعجب شديد:
أنت يا أحمد غير سعيد! كيف هذا؟! كما أعتقد لقد توفرت لديك كل مقومات السعادة والسرور والبهجة والحبور, فأنت لا ينقصك المال, فالوالد –بارك الله فيه- يتكفل لك بكل ما تحتاج, الوسامة تمتلك منها حظا وفيرا, حظ يلفت لك الأنظار حيثما حللت أو نزلت, الأناقة من سماتك المميزة والتي لا تتنازل عنها مطلقا في أي موقف كنا, الفتيات تعرف منهن بعدد شعر رأسك, لا .. لا , أنت تعرف منهن بأكثر من عدد شعر رأسك, حتى أني أعتقد أنك تشير بذراعك فتدخل الفتيات –صدفة- في ُكمك! تمتلك مستوى فكري وثقافي جيد, تخرجت في كلية من كليات القمة, ما الذي ينقصك لكي تشعر بالسعادة؟!
رفع رأسه إلي وأخذ يعبث بالشوكة في الطعام الموضوع أمامه ثم قال: لا تخدعنك المظاهر يا محمد, نعم أنا ثري ووسيم, تنجذب إلي الفتيات كما ينجذب النمل إلى السكر, أتهرب منهن في أحايين كثيرة, ولكني لا أشعر بالسعادة!
لا تغرنك تلك اللحظات التي تراني فيها أمرح أو أمزح أو ألهو أو أرقص بينما تعلو شفتاي الضحكات, هذه لحظات سريعا ما تنقضي, فإذا خلوت بنفسي أو وضعت جانبي على فراشي الوثير ظهرت لي الحقيقة المرة: إنني لم أجد السعادة في كل ما فعلت وأفعل ولست أدري أين أجدها وماذا أفعل من أجل أن أصل إليها؟
لقد أصبح كل حدث في حياتي باهتا, لم يعد يؤثر فيّ كما كان فيما مضى, أصبحت أقنع نفسي أني سأجد السعادة في هذا الجديد, ثم اكتشف أنه مثل القديم المألوف ولا فارق! وبهذا أصبحت الحياة ملل في ملل, ملل لا أجد منه مخرجا!