عمرو الشاعر
03-11-2008, 09:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وسلم, أما بعد:
فإن الحديث عن هذا الموضوع حديث ذو شجون يحتاج إلى إفراد الصفحات الطوال له, لذا فإننا سنكتفي في هذا الموضوع بالعرض. وهذا العرض ما هو إلا عرض سريع للآيات التي ورد فيها الحب من الإنسان في القرآن لشيء ما ونعلق عليها نحن تعليقا سريعا , أما ربط الآيات ببعضها واستخراج المواقف المتشابهة المتماثلة فسنفرد لها موضوعا آخرا ولكنا نكتفي هنا بتجميع الآيات حتى تكون عونا للباحث .
إذا نحن تتبعنا المفردة " ح ب " في كتاب الله عزوجل بغض النظر عن موقعها في الجملة مرفوعة كانت أو منصوبة حتى ولو كانت جزءا من كلمة أخرى وليس لها أي علاقة بالحب , نجد أن أول ذكر لها في كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو في قوله تعالى: " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [البقرة : 165] " ونلاحظ أنها ورد بصيغة فعلية واسمية وتكررت ثلاث مرات في الآية الكريمة !
إذا أول ذكر للحب في كتاب الله هو التنبيه على ضلال من يحب أي شيء من دون الله فيتخذه ندا لله عزوجل . وفيه تنبيه على أن حب الله هو أصل الدين , فلكي تكون عابدا لله حق العبادة لا بد أن تكون محبا له حق المحبة أكثر من أي شيء في الدنيا كلها , ولا يعني هذا أن لا نحب الدنيا وما فيها وإنما يعني هذا أن يأتي كل هذا بعد حب الله عزوجل !
وفي الموضع الثاني الذي ذكر فيه الحب في كتاب الله عزوجل يأتي ذكر حب المال والتملك المترسخين في الإنسان , فيقول الله تعالى في سورة البقرة : " لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ..... "
ونحن عندما نتكلم عن الحب في كتاب الله عزوجل فإنما نتكلم عن حب البشر لله أو لغيره , وسنفرد للحديث عن ما يحبه الله وما لا يحبه الله موضوعا مستقلا !
وفي الموضع الثالث يأتي الحديث عن أسباب الحب الخاطئة , فيقول الله تعالى " ُكتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة : 216] "
فحب أي شيء من الدنيا قد يصيب ويخطىء , أما حب الله فليس تعتريه الظنون !
أما في الموضع الرابع فيذكر الرب العليم الخبير الأصناف التي غرس حبها في تكوين الإنسان , فيقول : " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران : 14] "
وفي الموضع الخامس يبين لنا الرب الرحيم طريقة الوصول إلى محبته فيقول : " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [آل عمران : 31] "
وفي الموضع السادس يذكرنا الله عزوجل بسيطرة الحب على العقل وأنه يجب على الإنسان أن يحكم عقله في قلبه فيقول : " هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [آل عمران : 119] "
ثم يردف الله عزوجل بذكر نوع متأصل في النفس وهو حب الحمد وإن لم يفعل الإنسان ما يستوجبه فيقول : " لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [آل عمران : 188] "
ثم يذكر الله عزوجل بعد ذلك الوهم المتأصل في النفس البشرية وهو أن حب الله سيكون منجاة للإنسان عند الله عزوجل , فيقول " َقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [المائدة : 18] "
ثم يذكر الله عزوجل وطأة الحبيب على حبيبه فيقول : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة : 54] "
يتبع
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وسلم, أما بعد:
فإن الحديث عن هذا الموضوع حديث ذو شجون يحتاج إلى إفراد الصفحات الطوال له, لذا فإننا سنكتفي في هذا الموضوع بالعرض. وهذا العرض ما هو إلا عرض سريع للآيات التي ورد فيها الحب من الإنسان في القرآن لشيء ما ونعلق عليها نحن تعليقا سريعا , أما ربط الآيات ببعضها واستخراج المواقف المتشابهة المتماثلة فسنفرد لها موضوعا آخرا ولكنا نكتفي هنا بتجميع الآيات حتى تكون عونا للباحث .
إذا نحن تتبعنا المفردة " ح ب " في كتاب الله عزوجل بغض النظر عن موقعها في الجملة مرفوعة كانت أو منصوبة حتى ولو كانت جزءا من كلمة أخرى وليس لها أي علاقة بالحب , نجد أن أول ذكر لها في كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو في قوله تعالى: " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [البقرة : 165] " ونلاحظ أنها ورد بصيغة فعلية واسمية وتكررت ثلاث مرات في الآية الكريمة !
إذا أول ذكر للحب في كتاب الله هو التنبيه على ضلال من يحب أي شيء من دون الله فيتخذه ندا لله عزوجل . وفيه تنبيه على أن حب الله هو أصل الدين , فلكي تكون عابدا لله حق العبادة لا بد أن تكون محبا له حق المحبة أكثر من أي شيء في الدنيا كلها , ولا يعني هذا أن لا نحب الدنيا وما فيها وإنما يعني هذا أن يأتي كل هذا بعد حب الله عزوجل !
وفي الموضع الثاني الذي ذكر فيه الحب في كتاب الله عزوجل يأتي ذكر حب المال والتملك المترسخين في الإنسان , فيقول الله تعالى في سورة البقرة : " لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ..... "
ونحن عندما نتكلم عن الحب في كتاب الله عزوجل فإنما نتكلم عن حب البشر لله أو لغيره , وسنفرد للحديث عن ما يحبه الله وما لا يحبه الله موضوعا مستقلا !
وفي الموضع الثالث يأتي الحديث عن أسباب الحب الخاطئة , فيقول الله تعالى " ُكتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة : 216] "
فحب أي شيء من الدنيا قد يصيب ويخطىء , أما حب الله فليس تعتريه الظنون !
أما في الموضع الرابع فيذكر الرب العليم الخبير الأصناف التي غرس حبها في تكوين الإنسان , فيقول : " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران : 14] "
وفي الموضع الخامس يبين لنا الرب الرحيم طريقة الوصول إلى محبته فيقول : " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [آل عمران : 31] "
وفي الموضع السادس يذكرنا الله عزوجل بسيطرة الحب على العقل وأنه يجب على الإنسان أن يحكم عقله في قلبه فيقول : " هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [آل عمران : 119] "
ثم يردف الله عزوجل بذكر نوع متأصل في النفس وهو حب الحمد وإن لم يفعل الإنسان ما يستوجبه فيقول : " لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [آل عمران : 188] "
ثم يذكر الله عزوجل بعد ذلك الوهم المتأصل في النفس البشرية وهو أن حب الله سيكون منجاة للإنسان عند الله عزوجل , فيقول " َقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [المائدة : 18] "
ثم يذكر الله عزوجل وطأة الحبيب على حبيبه فيقول : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة : 54] "
يتبع