عمرو الشاعر
10-12-2008, 03:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حصار عمورية
بدأ الحصار في (6 من رمضان 223هـ= 1 من أغسطس 838م)، وأحاطت الأبراج الحربية بأسوار المدينة، في الوقت نفسه بعث الإمبراطور البيزنطي برسوله يطلب الصلح، ويعتذر عما فعله جيشه بزبطرة، وتعهد بأن يبنيها ويردّ ما أخذه منها، ويفرج عن أسرى المسلمين الذين عنده، لكن الخليفة رفض الصلح، ولم يأذن للرسول بالعودة حتى أنجز فتح عمورية.
ابتدأت المناوشات بتبادل قذف الحجارة ورمي السهام فقُتل كثيرون. وكان يمكن أن يستمر هذا الحصار مدة طويلة، لولا أن أسيرًا عربيًا قد أسره الروم دلّ الخليفة المعتصم على جانب ضعيف في السور، فأمر المعتصم بتكثيف الهجوم عليه حتى انهار، وانهارت معه قوى المدافعين عنه بعد أن يئسوا من المقاومة، واضطر قائد الحامية "ياطس" إلى التسليم، فدخل المعتصم وجنده مدينة عمورية في (17 من رمضان 223هـ= 12 من أغسطس 838م).
وقد سجل أبو تمام هذا النصر العظيم وخلّد ذكرى المعركة في قصيدته العظيمة التي خلدتها كتب التاريخ والأدب. وقبل التطرق إلى القصيدة لابد من التطرق لترجمة بسيطة لهذا الشاعر العظيم الذي سطر هذه الملحمة :
حبيب بن أوس بن الحارث الطائي المعروف باسم أَبو تَمّام عاش ما بين عاميّ 188 و 231 هـ (803 - 845 م). أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86)بـسورية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9)) ورحل إلى مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) وعمل بها سقاءً وهو في أثناء ذلك يطلب العلم وينشد الشعر حتى ذاع أمره واستقدمه المعتصم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D8%B5%D9%85) إلى بغداد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF) فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) ثم ولي بريد الموصل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84) فلم يتم سنتين حتى توفي بها.
كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع. وفي أخبار أبي تمام للصولي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B5%D9%88%D9%84%D9%8A&action=edit): «أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء».
في شعره قوة وجزالة، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل. وديوان الحماسة الذي جمعه أبو تمام من أشعار العرب أصبح من أمهات الكتب الأدبية ، وقصة هذه الكتاب عجيبة وتدل على علو همة شاعرنا التي نلحظها أينما تنقلنا بين مراحل حياته فقد قيل أن أحد الأمراء بنواحي خراسان استقدم أبا تمام ليمدحه وحين حضر إليه أبو تمام كان الشتاء شديدا فأشفق الأمير على أبي تمام من العودة في هذا الجو فاستضافه واجتهد في إكرامه وقال : له اطلب ماشئت نحضره لك ...فلم يطلب نساء ولا خمرا ولا أطايب الطعام ولكنه طلب من الأمير أن يتحفه بكل ماتحتويه مكتبته من الكتب ليقرأه فلبى الأمير له طلبه وهناك اختمرت في رأس شاعرنا فكرة تأليف هذا الكتاب وبدلا من أن يقضي وقته في معاقرة الخمر ومعاشرة الجواري كما كانت عادة شعراء عصره انشغل بتأليف أعظم تحف الأدب التي عرفها محبي الأدب باسم " حماسة أبي تمام" .
لم يعش أبو تمام طويلا مثل غيره من الشعراء فقد مات عن عمر لم يناهز الثالثة والأربعين وقد فسر ذلك بعض فلاسفة عصره بأن من كان مثل أبي تمام عالي الهمة لايعيش طويلا فهو حينما ينظم الشعر يحترق... ولتعرفوا كيف كان يحترق أبوتمام حين يقول الشعر اقرؤوا قصيدته هذه وانظروا إلى ماأودعه فيها من إبداعات بلاغية وصور شعرية ومعان ٍ فلسفية لتعلموا كيف تعب حتى نظم كل هذا في قصيدة متناسقة يناسب وزنها وقافيتها المناسبة التي قيلت فيها فإلى هذه الرائعة التي كانت حين ألقاها أبو تمام أروع ماتتوج به أفراح النصر التي عمت البلاد الإسلامية بمناسبة هذا النصر وقد ألقاها أبو تمام بين يدي الخليفة في وسط مظاهر البهجة التي حفلت بها بغداد في ذلك اليوم الذي احتفلت فيه باستقبال المنتصرين:
حصار عمورية
بدأ الحصار في (6 من رمضان 223هـ= 1 من أغسطس 838م)، وأحاطت الأبراج الحربية بأسوار المدينة، في الوقت نفسه بعث الإمبراطور البيزنطي برسوله يطلب الصلح، ويعتذر عما فعله جيشه بزبطرة، وتعهد بأن يبنيها ويردّ ما أخذه منها، ويفرج عن أسرى المسلمين الذين عنده، لكن الخليفة رفض الصلح، ولم يأذن للرسول بالعودة حتى أنجز فتح عمورية.
ابتدأت المناوشات بتبادل قذف الحجارة ورمي السهام فقُتل كثيرون. وكان يمكن أن يستمر هذا الحصار مدة طويلة، لولا أن أسيرًا عربيًا قد أسره الروم دلّ الخليفة المعتصم على جانب ضعيف في السور، فأمر المعتصم بتكثيف الهجوم عليه حتى انهار، وانهارت معه قوى المدافعين عنه بعد أن يئسوا من المقاومة، واضطر قائد الحامية "ياطس" إلى التسليم، فدخل المعتصم وجنده مدينة عمورية في (17 من رمضان 223هـ= 12 من أغسطس 838م).
وقد سجل أبو تمام هذا النصر العظيم وخلّد ذكرى المعركة في قصيدته العظيمة التي خلدتها كتب التاريخ والأدب. وقبل التطرق إلى القصيدة لابد من التطرق لترجمة بسيطة لهذا الشاعر العظيم الذي سطر هذه الملحمة :
حبيب بن أوس بن الحارث الطائي المعروف باسم أَبو تَمّام عاش ما بين عاميّ 188 و 231 هـ (803 - 845 م). أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86)بـسورية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9)) ورحل إلى مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) وعمل بها سقاءً وهو في أثناء ذلك يطلب العلم وينشد الشعر حتى ذاع أمره واستقدمه المعتصم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D8%B5%D9%85) إلى بغداد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF) فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) ثم ولي بريد الموصل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84) فلم يتم سنتين حتى توفي بها.
كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع. وفي أخبار أبي تمام للصولي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B5%D9%88%D9%84%D9%8A&action=edit): «أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء».
في شعره قوة وجزالة، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل. وديوان الحماسة الذي جمعه أبو تمام من أشعار العرب أصبح من أمهات الكتب الأدبية ، وقصة هذه الكتاب عجيبة وتدل على علو همة شاعرنا التي نلحظها أينما تنقلنا بين مراحل حياته فقد قيل أن أحد الأمراء بنواحي خراسان استقدم أبا تمام ليمدحه وحين حضر إليه أبو تمام كان الشتاء شديدا فأشفق الأمير على أبي تمام من العودة في هذا الجو فاستضافه واجتهد في إكرامه وقال : له اطلب ماشئت نحضره لك ...فلم يطلب نساء ولا خمرا ولا أطايب الطعام ولكنه طلب من الأمير أن يتحفه بكل ماتحتويه مكتبته من الكتب ليقرأه فلبى الأمير له طلبه وهناك اختمرت في رأس شاعرنا فكرة تأليف هذا الكتاب وبدلا من أن يقضي وقته في معاقرة الخمر ومعاشرة الجواري كما كانت عادة شعراء عصره انشغل بتأليف أعظم تحف الأدب التي عرفها محبي الأدب باسم " حماسة أبي تمام" .
لم يعش أبو تمام طويلا مثل غيره من الشعراء فقد مات عن عمر لم يناهز الثالثة والأربعين وقد فسر ذلك بعض فلاسفة عصره بأن من كان مثل أبي تمام عالي الهمة لايعيش طويلا فهو حينما ينظم الشعر يحترق... ولتعرفوا كيف كان يحترق أبوتمام حين يقول الشعر اقرؤوا قصيدته هذه وانظروا إلى ماأودعه فيها من إبداعات بلاغية وصور شعرية ومعان ٍ فلسفية لتعلموا كيف تعب حتى نظم كل هذا في قصيدة متناسقة يناسب وزنها وقافيتها المناسبة التي قيلت فيها فإلى هذه الرائعة التي كانت حين ألقاها أبو تمام أروع ماتتوج به أفراح النصر التي عمت البلاد الإسلامية بمناسبة هذا النصر وقد ألقاها أبو تمام بين يدي الخليفة في وسط مظاهر البهجة التي حفلت بها بغداد في ذلك اليوم الذي احتفلت فيه باستقبال المنتصرين: