عمرو الشاعر
11-02-2008, 05:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم:
من النقاط التي يندد بها أعداء الدين مسألة نكاح الصغير, ويقولون أن الإسلام أطلق العنان للشهوات, وأضاع حقوق الأطفال وقضى على برائتهم, بأن أجاز زواجهم, وكيف يتزوج الطفل البريء الذي لا يعي شيئا؟!
ولقد طبق نبيكم هذا الأمر, وتزوج طفلة صغيرة!
كنا قد تكلمنا في موضوع سابق عن سن السيدة عائشة عندما تزوجها النبي الأكرم, وقلنا أنها كانت في السادسة عشر ودخل بها وهي في التاسعة عشر, وأن الرواة وهموا فجعلوها ستا وتسعا! وكنا قد عرضنا لآية الطلاق التي استدلوا بها على جواز نكاح الصغيرة سريعا, واليوم نتوقف معها لنناقشها بتفصيل أكبر,مبينين أنه لا يصح الاستدلال بها, عارضين آية أخرى قاضية على الخلاف في هذه المسألة, مثبتين أن القرآن لا يقول بنكاح الصغيرة, ونبدأ وعلى الله التوكل:
يستدل المجوزون لنكاح الصغيرة بخلاف فعل النبي, -والذي أثبتنا وهم الرواة في نقله- بقوله تعالى:
"وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاَتُ ٱلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (javascript:Open_Menu())"
ويقولون أن المراد من اللائي لم يحضن هو الفتيات الصغيرات اللاتي لم يبلغن, وممن قالوا بهذا الإمام الطبري في جامع البيان في تأويل القرآن:
"حدثنا محمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله: { وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ المَحيضِ مِنْ نِسائِكُمْ } يقول: التي قد ارتفع حيضها، فعدتها ثلاثة أشهر { واللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ } قال: الجواري.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ المَحيضِ مِنْ نِسائِكُمْ } وهنّ اللواتي قعدن من المحيض فلا يحضن، واللائي لم يحضن هنّ الأبكار التي لم يحضن، فعدتهنّ ثلاثة أشهر.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ... } الآية، قال: القواعد من النساء { واللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ }: لم يبلغن المحيض، وقد مُسِسْن، عدتهنّ ثلاثة." اهـ
والعجيب أننا نجد رواية ساقطة في التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي, فيها:
" فلما نزل قوله تعالى: { فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشْهُرٍ } قام رجل فقال: يا رسول الله فما عدة الصغيرة التي لم تحض؟ فنزل: { وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ } أي هي بمنزلة الكبيرة التي قد يئست عدتها ثلاثة أشهر، فقام آخر وقال، وما عدة الحوامل يا رسول الله؟ فنزل: { وَأُوْلَـٰتُ ٱلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }" اهـ
فأي رواية تقول أنه نزل جزء من آية ثم قال فلان كذا أو فعل علان كذا, فأنزل جزء آخر أو بضع كلمات أخرى, فهي رواية ساقطة, يلقيها المرء خلف ظهره, فالآيات كانت تنزل كاملات مكتملات على الرسول, بل إن هناك من يقول أن سور القرآن نزلت كلها كاملة مكملة, بمعنى أن السورة كانت تنزل كلها مرة واحدة غير مجزئة, وهو رأي له وزنه وثقله, أما هذه الروايات المقطعة للآيات فنفض يدك منها!
ونعود إلى مناقشة الآية:
تبدأ الآية بقوله تعالى:
"وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ" ولا خلاف في أن هؤلاء النساء نساء! وذلك ليأسهن من المحيض, بعد أن نزل عليهن! والخلاف كله يكمن في قوله تعالى: "وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ", فهم يرون أن المراد منه الصغيرات اللاتي لم يحضن أصلا, -وهذا معارض للآية التي سنعرضها لاحقا- ونحن نرى أن المراد منه النساء اللاتي لم تحضن!
وننظر في الآية لنحدد أيهما المراد, وكعادتنا دوما في تحديد المعنى المراد, ننظر في السياق العام, والذي يرجح معنى من المعاني:
تبدأ السورة بقوله تعالى: "يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ ....", وهذه الجملة دليل لنا على ما نقول, فالأحكام المذكورة في السورة كلها متعلقة بالنساء, لذا ما ورد في الآية الرابعة هو في النساء كذلك, والناظر في القرآن كله يجد أنه لم يعرض مطلقا للزواج بالأطفال, بل إن الآية التي سنذكرها تنفي هذه الاحتمالية.
ولنا أن نسأل: إذا كان يجوز الزواج من الأطفال, فما هي أحكامهن؟ الله عزوجل ذكر في أول السورة: إذا طلقتم النساء, فما الحكم إذا تزوجت طفلة ثم طلقتها؟ لا نجد في القرآن حكما لها, لأن كل الحديث عن النساء! وهذا يعني أن القرآن غفل عنها, ومعاذ الله فليس هناك غفل!
فإذا عدنا للآية وجدنا الله تعالى يقول: " وٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاَتُ ٱلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ" ولا خلاف أن الصنف ألأول والثالث هو من النساء, أي أننا يمكننا أن نفهم الآية: وأولات الأحمال من نسائكم! والسؤال هنا: هل نسقط هذا أيضا على من لم يحضن أم نتركها بدون هذا التخصيص؟
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم:
من النقاط التي يندد بها أعداء الدين مسألة نكاح الصغير, ويقولون أن الإسلام أطلق العنان للشهوات, وأضاع حقوق الأطفال وقضى على برائتهم, بأن أجاز زواجهم, وكيف يتزوج الطفل البريء الذي لا يعي شيئا؟!
ولقد طبق نبيكم هذا الأمر, وتزوج طفلة صغيرة!
كنا قد تكلمنا في موضوع سابق عن سن السيدة عائشة عندما تزوجها النبي الأكرم, وقلنا أنها كانت في السادسة عشر ودخل بها وهي في التاسعة عشر, وأن الرواة وهموا فجعلوها ستا وتسعا! وكنا قد عرضنا لآية الطلاق التي استدلوا بها على جواز نكاح الصغيرة سريعا, واليوم نتوقف معها لنناقشها بتفصيل أكبر,مبينين أنه لا يصح الاستدلال بها, عارضين آية أخرى قاضية على الخلاف في هذه المسألة, مثبتين أن القرآن لا يقول بنكاح الصغيرة, ونبدأ وعلى الله التوكل:
يستدل المجوزون لنكاح الصغيرة بخلاف فعل النبي, -والذي أثبتنا وهم الرواة في نقله- بقوله تعالى:
"وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاَتُ ٱلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (javascript:Open_Menu())"
ويقولون أن المراد من اللائي لم يحضن هو الفتيات الصغيرات اللاتي لم يبلغن, وممن قالوا بهذا الإمام الطبري في جامع البيان في تأويل القرآن:
"حدثنا محمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله: { وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ المَحيضِ مِنْ نِسائِكُمْ } يقول: التي قد ارتفع حيضها، فعدتها ثلاثة أشهر { واللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ } قال: الجواري.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ المَحيضِ مِنْ نِسائِكُمْ } وهنّ اللواتي قعدن من المحيض فلا يحضن، واللائي لم يحضن هنّ الأبكار التي لم يحضن، فعدتهنّ ثلاثة أشهر.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ... } الآية، قال: القواعد من النساء { واللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ }: لم يبلغن المحيض، وقد مُسِسْن، عدتهنّ ثلاثة." اهـ
والعجيب أننا نجد رواية ساقطة في التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي, فيها:
" فلما نزل قوله تعالى: { فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشْهُرٍ } قام رجل فقال: يا رسول الله فما عدة الصغيرة التي لم تحض؟ فنزل: { وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ } أي هي بمنزلة الكبيرة التي قد يئست عدتها ثلاثة أشهر، فقام آخر وقال، وما عدة الحوامل يا رسول الله؟ فنزل: { وَأُوْلَـٰتُ ٱلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }" اهـ
فأي رواية تقول أنه نزل جزء من آية ثم قال فلان كذا أو فعل علان كذا, فأنزل جزء آخر أو بضع كلمات أخرى, فهي رواية ساقطة, يلقيها المرء خلف ظهره, فالآيات كانت تنزل كاملات مكتملات على الرسول, بل إن هناك من يقول أن سور القرآن نزلت كلها كاملة مكملة, بمعنى أن السورة كانت تنزل كلها مرة واحدة غير مجزئة, وهو رأي له وزنه وثقله, أما هذه الروايات المقطعة للآيات فنفض يدك منها!
ونعود إلى مناقشة الآية:
تبدأ الآية بقوله تعالى:
"وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ" ولا خلاف في أن هؤلاء النساء نساء! وذلك ليأسهن من المحيض, بعد أن نزل عليهن! والخلاف كله يكمن في قوله تعالى: "وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ", فهم يرون أن المراد منه الصغيرات اللاتي لم يحضن أصلا, -وهذا معارض للآية التي سنعرضها لاحقا- ونحن نرى أن المراد منه النساء اللاتي لم تحضن!
وننظر في الآية لنحدد أيهما المراد, وكعادتنا دوما في تحديد المعنى المراد, ننظر في السياق العام, والذي يرجح معنى من المعاني:
تبدأ السورة بقوله تعالى: "يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ ....", وهذه الجملة دليل لنا على ما نقول, فالأحكام المذكورة في السورة كلها متعلقة بالنساء, لذا ما ورد في الآية الرابعة هو في النساء كذلك, والناظر في القرآن كله يجد أنه لم يعرض مطلقا للزواج بالأطفال, بل إن الآية التي سنذكرها تنفي هذه الاحتمالية.
ولنا أن نسأل: إذا كان يجوز الزواج من الأطفال, فما هي أحكامهن؟ الله عزوجل ذكر في أول السورة: إذا طلقتم النساء, فما الحكم إذا تزوجت طفلة ثم طلقتها؟ لا نجد في القرآن حكما لها, لأن كل الحديث عن النساء! وهذا يعني أن القرآن غفل عنها, ومعاذ الله فليس هناك غفل!
فإذا عدنا للآية وجدنا الله تعالى يقول: " وٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاَتُ ٱلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ" ولا خلاف أن الصنف ألأول والثالث هو من النساء, أي أننا يمكننا أن نفهم الآية: وأولات الأحمال من نسائكم! والسؤال هنا: هل نسقط هذا أيضا على من لم يحضن أم نتركها بدون هذا التخصيص؟