حمود المحمد
11-06-2008, 03:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد :
فقد ظهر مؤخرا ثمة محاولة دنيئة جديدة لنشر الشكوك حول عمر زواج أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها
من أفضل البشر نبينا محمد صلى الله عليه و سلم .
فهل تزوجها النبي صلى الله عليه و سلم و هي ابنة ست سنوات و دخل بها و هي بنت تسع سنوات ؟
فهذه الإتّهاماتِ الخاطئة تحاول إعادة كتابة التاريخ بالقول أن عائشة ( رضي الله عنها ) كَان عمرها وقت الزواج 18 عاما .
و هذا خلاف ما ثبت في كتب الحديث و ما اتفق عليه علماء المسلمين من قبل .
و لذا، فهذه القضية قد فصلها كثير من العلماء من قبل الذين وفقهم الله لهذا الأمر .
و ننصح بأن نترفع عن هذه السفاسف و ألا ننتبه لمثل هذه التشكيكات لأنها مضيعة للوقت .
و لكن للأسف بدأ هذا الهجوم الجديد على الإسلام يجد طريقه لقلوب بعض المسلمين الوضاعين و ذلك بسبب قلة العلم و ضعف إيمانهم .
و هذه الظاهرة قد أعلمنا بها النبي صلى الله عليه و سلم أنها من علامات الساعة و ذلك من حديث رواه أبو هريرة :
- " حدثني حرملة بن يحيى بن عبدالله بن حرملة بن عمران التجيبي. قال: حدثنا ابن وهب. قال: حدثني أبو شريح؛ أنه سمع شراحيل بن يزيد يقول: أخبرني مسلم بن يسار؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في آخر الزمان دجالون كذابون. يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم. فإياكم وإياهم. لا يضلونكم ولا يفتنونكم " ( )
و لقد استخرت الله عز و جل في كتابة هذه الرسالة رداً على تلك الإفتراءات , و لكي يتسبين الأمر لأولئك الذين يعتقدون صحتها .
و كان دافعي الحقيقي لكتابة هذا التفنيد هو إحقاق الحق ,فهذا الهجوم الجديد مُتَنَكّر فهم يدعون أنها محاولة بريئة لإظهار الحقيقة بينما في الواقع أن هذه المحاولة تستهدف ( السنة ) التي هي أحد المصادر المهمة للإسلامِ على الذي يَعتمدُ المسلمين عليه في فَهْم دينِهم .
فهؤلاء يهاجمون السنة بطريقتين :
أولاً : زراعة الشكوك في قلوب المسلمين اتجاه كتابي ( صحيح البخاري و مسلم ) اللذين هما أصح كتابين بعد كتاب الله عز و جل – طبقا لإجماع العلماء -
ثانياً : محاولة لإحتقار وتقليل من شأن منزلة علمائنا الأجلاء الذين كرّسوا حياتَهم لنشر العلم الصحيح .
و يجب على كل مسلم أن يعلم أن هؤلاء العلماء - البخاري و مسلم - قد أفنوا جهدهم و أوقاتهم لتحقيق تلك الأحاديث و تنقيتها و استخراج الروايات الضعيفة منها و مراجعة سلاسل الرواة
و التأكد من صحتها .
و لذلك فقد أجمع العلماء أن هذين الكتابين هما أصح كتابين بعد كتاب الله عزوجل .
و على الرغم من ذلك نجد بعض المسلمين – بسبب جهلهم – ليس فقط يعتقدون بوجود أحاديث ضعيفة في هذين الكتابين و لكنهم يعتبرونها مفخرة لهم كما لو كانوا يعملون عملاً عظيماً يفيد الأمة الإسلامية , بل أيضا يدعون إلى نشره !
فأعداء الإسلام يبذلون جهدهم لنشر هذه الإعتقادات الخاطئة
في هذين الكِتابين , و لا شك أن هذه الإعتقادات مبنية على الأساطير و الخرافة التي يعتقدونها .
فهم يعتمدون في نشر أباطيلهم إما على وسائل مادية مثل (المال، النِساء، الشهرة، قوَّة، الخ. )
أو يعتمدون على التشيهر و الهجوم على المعتقدات الصحيحة .
فصل
تفنيد هذا الإتّهام الخاطئ
و في هذا البحث قمت بالرجوع إلى مصادر موثَّقة لأهل العلم بالإضافة نفس المصادر التي استعملها هؤلاء المشككون المضللون .
وقد ابتغيت وجه الله عز و جل في هذا الأمر و أسأل الله تعالى أن يثيبنا و يأجرنا خيراً على هذه الرسالة التي كتبتها دفاعاً عن السنة المطهرة و دفاعاً من أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنها )
و أسأل الله أن يغفر لنا بها ذنوبناو يجعلها لنا حجابا من النار يوم القيامة .
و ما كان فيها من صواب فمن الله و ما كان فيها من خطأ فمن نفسي و من الشيطان .
و قبل البدء في عرض هذا الفصل أحب أن أنبه القارئ على نقاط مهمة
1- هذا الإتّهامِ الخاطئ مستند على التاريخ الذي يحتوي على القصص المختَلفة التي تَفتقر إلى الصحة ، كما أعلن ذلك مؤلفوا هذه الكتب .
و نجد هذا في كتاب مثل تاريخ الطبري الذي ألفه أبو جعفر الطبري وهو أحد أشهر كتب التاريخ
قال الإمام الطبري :
"فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجها من الصحة و لا معنى في الحقيقة فاليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا و إنما أوتي من قبل بعض ناقليه إلينا و إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا "( )
2- يميل المؤرخون إلى نقل الأخبار في كتبهم سواء كانت غريبة أو موضوعة بدون التحقق من صحتها فهذا هو أسلوب المؤرخين في كتاباتهم و في بعض الأحيان يحققون تلك الأخبار و في البعض الآخر يتركون التحقيق لمن خلفهم من العلماء.
3- أغلب هذه الروايات الموجودة في كتب التاريخ ليس لها سند للرواة
4- الأدلة التي يجب الأخذ بها لابد من معرفة صحتها رواية و دراية
5- في حالة الرواية الغير صحيحة أو التي لا تصح بسبب فقدها لسلسلة الرواة أو وجودة رواية صحيحة تعارض تلك الروايات
فالروايات الصحيحة مقدمة على تلك الروايات لأن اليقين لا يزال بالشك و مثل هذه الروايات الضعيفة تحدث التشكيك دون مصداقية
و في هذه الرسالة سأقوم باستعراض شبهاتهم و الرد عليها
الشبهة الأولى :
زواج بنت بعمر تسع سنوات غير مقبول في المجتمع العربي
النقد
يقول الكاتب : " أعتقد أنه يجب على كل من يقول أن زواج بنت بعمر تسع سنوات كان مقبولا عند العرب أن يسرد لنا أمثلة لإثبات وجهة نظره "
و هذه الحجّة ضعيفة جداً لسببين:
السبب الأول :
أنّ المقياس مستند على البلوغ و ليس السن
فالمؤلف يستعمل مصطلح ( العُمر ) كمصطلح عام في حجته بينما المصطلح الذي يجب استعماله هو ( سن البلوغ )
فعائشة رضي الله عنها وصلت لسن البلوغ و هي بنت تسع سنوات و هذا هو ما اتفق عليه العلماء الأمر الذي لم يجعلها أقل من أي امرأة أخرى
- الدليل على أن البلوغ هو المقياس
فالمؤلف يطلب منا إثبات الأدلة على هذه الحقيقة
بينما في الواقع أنه هو الذي يجب عليه أن يأتي لنا بأدلة تثبت رأيه
و على الرغم من ذلك فقد أتينا بنصوص تؤيد ما نقول
• قال الإمام الشافعي
" رأيت باليمن بنات تسع يحضن كثيرا " ( )
• و قال أيضا
" رأيت بصنعاء جدة ابنة إحدى و عشرين سنة حاضت بنت تسع و ولدت ابنت عشر , و حاضت البنت ابنة تسع و ولدت ابنة عشر "( )
• ويروي لنا ابن الجوزي قصة مشابهة لذلك :
عن ابن عقيل و ابن عباد بن عباد المهلبي قال : " أدركت فينا – يعني المهالبة – امرأة صارت جدة و هي بنت ثمان عشر سنة ولدت لتسع سنين ابنة فولدت ابنتها لتسع سنين ابنة فصارت هي جدة و هي ابنة عشر سنة " ( )
الشبهة الثانية
أن أغلب الروايات جاءت من طريق هشام بن عروة و هو ليس جدير بالثقة
النقد :
يقول الكاتب : "و أغلب هذه الرواياتِ جاءت من طريق هشام بن عروة بن الزبير- ا بن أخت السيدة عائشة رضي الله عنها - و من المعلوم أن الحديث المأخوذ به لا بد أن يروى عن جمع من المحدثين "
و الجواب
أن هذه حجة مُسفهة تعرض لها الكاتب لجهله بعلم الحديث فقد قام بما يشبه ( القص و اللصق ) في عرضه لروايات الحديث فهو يثبت رواية هشام بن عروة و يتجاهل الطرق الأخرى للحديث .
أولاً :
فهذا الحديث روي من طرق أخرى يثبت أن عائشة تزوجت و هي بنت تسع سنوات .
• ما ورد في صحيح مسلم :
- " حدثنا عبد بن حميد. أخبرنا عبدالرزاق. أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين. وزفت إليه وهي بنت تسع سنين. ولعبها معها. ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة( ) .
- " وحدثنا يحيى بن يحيى. أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة. ح وحدثنا ابن نمير (واللفظ له). حدثنا عبدة (هو ابن سليمان) عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين. وبنى بي وأنا بنت تسع سنين( ) .
• ما ورد في سنن أبي داود :
ـ حدثنا عبيد اللّه بن معاذ، ثنا أبي، ثنا محمد يعني ابن عمرو عن يحيى يعني ابن عبد الرحمن بن حاطب قال:
قالت عائشة رضي اللّه عنها: قدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، قالت: فو اللّه إني لعلى أرجوحة بين عذقين ، فجاءتني أمي فأنزلتني ولي جُمَيَّةٌ، وساق الحديث( )
• ما ورد في سنن النسائي :
- "أخبرنا أحمد بن سعد بن الحكم بن أبي مريم قال : حدثني عمي قال : حدثني يحيى بن أيوب قال :أخبرنا عمارة بن غزية عن محمد بن إبرهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت : تزوجني رسول الله و هي بنت ست سنين و بنى بها و هي بنت تسع " ( )
- "أخبرنا قتيبة قال : حدثنا عَبْثَر عن مُطَرِّف عن أبي اسحاق عن أبي عُبَيدة قال : قالت عائشة رضي الله عنها : تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم و صحبته تسعا" ( )
- "أخبرنا محمد بن العلاء و أحمد بن حرب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبرهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها " تزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي بنت تسع و مات عنها و هي بنت ثماني عشرة ." ( )
• ما ورد في سنن ابن ماجة :
- " حدثنا أحمد بن سنان. حدثنا أبو أحمد. حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله؛ قال:
تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وهي بنت سبع سنين. وبنى بها وهي بنت تسع سنين. وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشر سنة." ( )
• ما ورد في مسند أحمد بن حنبل :
- " حدثني عبد الله , حدثني أبي ,حدثني أبو معاوية قال حدثني الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت تزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي بنت تسع سنين و مات عنها و هي بنت ثمان عشرة " ( )
• ما ورد في سنن البيهقي الكبرى :
- "وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب حدثني أبو جعفر محمد بن الحجاج الوراق ثنا يحيى بن يحيى أنبأ أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ابنة ست وبنى بها وهي ابنة تسع ومات عنها وهي ابنة ثمان عشرة سنة رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى قال الشافعي رحمه الله وقد زوج علي عمر رضى الله تعالى عنهما أم كثلوم بغير أمرها " ( )
• ما ورد في مستدرك الحاكم :
- " حدثني أبو جعفر أحمد بن عبيد بن إبراهيم الأسدي الحافظ بهمدان ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل ثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عمه يزيد بن جابر عن أبيه قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضى الله تعالى عنها ولها سبع سنين ودخل بها ولها تسع سنين وقبض عنها ولها ثمان عشرة سنة وتوفيت رضى الله تعالى عنها زمن معاوية سنة سبع وخمسين " ( )
• ما ورد في المعجم الكبير للطبراني :
- " حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزديثنا يحيى بن آدم ثنا شريك بن أبي اسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال تزوج النبي صلى الله عليه و سلم عائشة رضي الله عنها و هي بنت ست سنين و دخل بها و هي بنت تسع و قبض و هي بنت ثمان عشرة " ( )
- " حدثنا محمد بن جعفر بن أعين البغدادي ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدلم ثنا زهير بن العلاء القيسي ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال تزوج النبي صلى الله عليه و سلم
عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها و عن أبيها و لم ينكح بكرا غيرها و هي يومئذ بنت ست سنين و قد زعموا أن جبريل قال : هذه امرأتك قبل أن يتزوجها فتزوجها بمكة قبل الهجرة و بعد و فاة خديجة ثم ابتنى بها بالمدينة و هي بنت تسع سنين و توفي عنها و هي بنت ثمان عشر سنة " ( )
- " حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا الحسين بن سهل الحناط ثنا محمد بن الحسن الأسدي ثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : تزوجت رسول الله صلى الله عليه و سلم و أنا ابنة ست سنين و بنى بي و أنا بنت تسع سنين " ( )
- حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي ثنا عبثر بن القاسم عن مطرف بن أبي اسحاقعن أبي عبيدة عن عائشة قالت : " تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم لتسع سنين و صحبته تسعا " ( )
- حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا أبو أسامة عن الأجلح عن ابن أبي مليكة قال : خطب النبي صلى الله عليه و سلم عائشة إلى أبي بكر و كان أبو بكر قد زوجها جبير بن مطعم فخلعها منه فزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي ابنة ست سنين تركها ثلاث سنين ثم بنى بها و هي بنت تسع سنين " ( )
- " حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن داود قال أنا عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قالت عائشة رضي الله عنها : " تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم و أنا ابنة ست سنين بمكة متوفى خديجة و بنى بي و أنا ابنة تسع سنين بالمدينة " ( ) ( )
ثانياً:
توثيق العلماء لهشام بن عروة ( )
• قال العجيلي : " كان ثقة "
• و قال محمد بن سعيد : ثبتا كثير الحديث , حجة . كان ثقة "
• و قال أبو حاتم : " ثقة , إمام في الحديث "
• و قال عنه يعقوب بن شيبة : " ثقة ثبت لم ينكر عليه شئإلا بعدما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية عن أبيه فأنكر ذلك عليه أهل بلده , و الذي نرى أن هشاما تسهل لأهل لعراق أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه فكان تسهله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه "
• و قال عنه عبد الرحمن بن خيراسج :
" كان مالك لا يرضاه و كان هشاما صدوقا تدخل أخباره في الصحيح بلغني أن مالكا نقم عليه حديثه لأهل العراق قدم الكوفة ثلاث مرات قدمه كان يقول حدثني أبي قال : قال سمعت عائشة و قدم الثانية فكان يقول أخبرني أبي عن عائشة و قدم الثالثة فكان يقول أبي عن عائشة , سمع منه بآخره وكيع و ابن نمير و محاضر .
• و قال عنه ابن حبان في ثقاته :
" هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي كنيته أبو المنذر و قد قيل أبو بكر عداده في أهل المدينة يروي عن ابن الزبير و رأى جابر بن عبد الله و ابن عمر و يروي عن وهب و ابن كيسان و جماعة من التابعين مات بعد الهزيمة و كانت الهزيمة سنة خمس أو ست و أربعين و مائة و كان مولده سنة ستين أو احدى و ستين و قد قيل أنه مات سنة أربع و أربعين و مائة و كان متقتنا حافظا ورعا فاضلا " ( )
و بعد عرض أراء العلماء في هشام بن عروة تستنتج الآتي :
1- توثيق العلماء لهشام بن عروة و لكنهم أخذوا عليه تدليسه( ) لبعض الأحاديث التي رواها بالعراق و هذا لا يعني أن العلماء ردوا كل الأحاديث التي رواها بالعراق
2- أن انتقاد العلماء لأحاديث هشام لم تكن إلا في الأحاديث التي رواها في العراق و هذا بسبب اختلاف طريقة نقله للأحاديث في كل مرة في كيفية سماعة و ليس في متن الحديث نفسه فالعلماء استثنوا هذه الأحاديث فقط و قبلوا الروايات الأخرى له
و يتضح من ذلمك أن المحققين من علماء الحديث لم يردوا الأحاديث التي تكلمت عن عمر السيدة عائشة رضي الله عنها و لم يردوا كل أحاديث هشام بن عروة .
و إذا تبين أن لا أحد من المتخصصين علق على صحة هذه الروايات فلماذا نعلق نحن إذن ! ؟
الشبهة الثالثة :
أن عائشة كانت صغيرة عند نزول سورة القمر
النقد :
يقول الكاتب " و معلوم أن عائشة رضي الله عنها و لدت قبل الهجرة بثمان سنوات , و طبقا لرواية البخاري في باب التفسير أن عائشة كانت صغيرة عند نزول سورة القمر و معلوم أيضا أن سورة القمر نزلت قبل الهجرة بتسع سنوات فهذا لا يعني فقط أن عائشة ولدت قبل الهجرة بتسع سنين و لكنها كانت ( جارية - تعقل - ) عند نزول السورة و هذا يعني أنها ولدت قبل تسع سنين من الهجرة "
الجواب :
أن هذه الحجة مدحضة من طريقين
الأول : ليست ما ذكره المؤلف هو التفسير الصحيح للحديث و إنما معناه الحقيقي ما يأتي :
- حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام بن يوسف: أن ابن جريج أخبرهم قال: وأخبرني يوسف بن ماهك قال:
" إني عند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إذ جاءها عراقي فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك وما يضرك. قال: يا أم المؤمنين أريني مصحفك، قالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر}. وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السورة." ( )
و معنى الحديث أن عائشة رضي الله عنها كانت جارية بمكة عند نزول تلك الآيات و هذا ما أشكل على المؤلف فإنه اعتقد أن عائشة كانت جارية عند نزول السوة بأكملها
و لنترك القارئ أن يحكم بنفسه على المعنى الصحيح للحديث و ما إدعاه هذا الكاتب المضلل الذي اتبع هواه و زل في حبائل الشيطان بزعمه هذا .
الثاني : قلة الروايات التي تثبت أن هذه الآيات نزلت قبل تسع سنين من الهجرة .
فمن أين أتى الكاتب بإدعائه هذا أن سورة القمر نزلت قبل تسع سنوات من الهجرة و أن عائشة كانت وقتها جاية تلهو ؟
و الذي يظهر من الروايات الصحيحة أن هذه السورة نزلت على مراحل كما قرر ذلك الإمام مقاتل بن سليمان( ) بقوله " أنزلت سورة القمر بمكة إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة "
فأين الروايات الصحيحة التي بنى عليها الكاتب اعتقادة الباطل هذا ؟
: و نستنتج مما سبق الآتي
1- أن سورة القمر نزلت على مراحل
2- نزل بعضها في مكة و بعض آياتها بالمدينة
3- لا توجد رواية صحيحة صرحت بتاريخ نزول تلك السورة
ونتحدى هذا الكاتب أن يأتي لنا بأدلة تثبت أن هذه الآيات بعينها نزلت قبل تسع سنين من الهجرة و عائشة كانت جارية تلهو .
فصل
السنة التي ولدت فيها عائشة كما هو مقررفي كتب السير الذاتية
و قد اعتمدت في هذا الباب على عدة مصادر موثقة
• قال الميزي
- "تزوجها رسول الله بمكة قبل الهجرة بسنتين في قول أبي عبيدة , و قيل قبل الهجرة بثلاث سنين , و قيل : بسنة و نصف أو نحو ذلك و هي بنت ست سنين , و بنى بها بالمدينة بعد منصرفه من واقعة بدر في شوال سنة اثنين من الهجرة و هي بنت تسع سنين , و قيل بنى بها في شوال على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره إلى المدينة . " ( )
• و قال ابن حجر :
- " و قال الزبير بن بكار و غيره : " توفيت في رمضان سنة ثمان و خمسين ." ( )
• و قال ابن عيينة عن هشام بن عروة :" ماتت سنة سبع و خمسين. "
• و قال الزراكلي
- "ولدت قبل الهجرة بتسع سنين و ماتت سنة ثمان و خمسين . " ( )
عائشة
( 9ق – 85 هـ = 613 – 678 )
يتبـــــــــــــــــــــــع
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد :
فقد ظهر مؤخرا ثمة محاولة دنيئة جديدة لنشر الشكوك حول عمر زواج أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها
من أفضل البشر نبينا محمد صلى الله عليه و سلم .
فهل تزوجها النبي صلى الله عليه و سلم و هي ابنة ست سنوات و دخل بها و هي بنت تسع سنوات ؟
فهذه الإتّهاماتِ الخاطئة تحاول إعادة كتابة التاريخ بالقول أن عائشة ( رضي الله عنها ) كَان عمرها وقت الزواج 18 عاما .
و هذا خلاف ما ثبت في كتب الحديث و ما اتفق عليه علماء المسلمين من قبل .
و لذا، فهذه القضية قد فصلها كثير من العلماء من قبل الذين وفقهم الله لهذا الأمر .
و ننصح بأن نترفع عن هذه السفاسف و ألا ننتبه لمثل هذه التشكيكات لأنها مضيعة للوقت .
و لكن للأسف بدأ هذا الهجوم الجديد على الإسلام يجد طريقه لقلوب بعض المسلمين الوضاعين و ذلك بسبب قلة العلم و ضعف إيمانهم .
و هذه الظاهرة قد أعلمنا بها النبي صلى الله عليه و سلم أنها من علامات الساعة و ذلك من حديث رواه أبو هريرة :
- " حدثني حرملة بن يحيى بن عبدالله بن حرملة بن عمران التجيبي. قال: حدثنا ابن وهب. قال: حدثني أبو شريح؛ أنه سمع شراحيل بن يزيد يقول: أخبرني مسلم بن يسار؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في آخر الزمان دجالون كذابون. يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم. فإياكم وإياهم. لا يضلونكم ولا يفتنونكم " ( )
و لقد استخرت الله عز و جل في كتابة هذه الرسالة رداً على تلك الإفتراءات , و لكي يتسبين الأمر لأولئك الذين يعتقدون صحتها .
و كان دافعي الحقيقي لكتابة هذا التفنيد هو إحقاق الحق ,فهذا الهجوم الجديد مُتَنَكّر فهم يدعون أنها محاولة بريئة لإظهار الحقيقة بينما في الواقع أن هذه المحاولة تستهدف ( السنة ) التي هي أحد المصادر المهمة للإسلامِ على الذي يَعتمدُ المسلمين عليه في فَهْم دينِهم .
فهؤلاء يهاجمون السنة بطريقتين :
أولاً : زراعة الشكوك في قلوب المسلمين اتجاه كتابي ( صحيح البخاري و مسلم ) اللذين هما أصح كتابين بعد كتاب الله عز و جل – طبقا لإجماع العلماء -
ثانياً : محاولة لإحتقار وتقليل من شأن منزلة علمائنا الأجلاء الذين كرّسوا حياتَهم لنشر العلم الصحيح .
و يجب على كل مسلم أن يعلم أن هؤلاء العلماء - البخاري و مسلم - قد أفنوا جهدهم و أوقاتهم لتحقيق تلك الأحاديث و تنقيتها و استخراج الروايات الضعيفة منها و مراجعة سلاسل الرواة
و التأكد من صحتها .
و لذلك فقد أجمع العلماء أن هذين الكتابين هما أصح كتابين بعد كتاب الله عزوجل .
و على الرغم من ذلك نجد بعض المسلمين – بسبب جهلهم – ليس فقط يعتقدون بوجود أحاديث ضعيفة في هذين الكتابين و لكنهم يعتبرونها مفخرة لهم كما لو كانوا يعملون عملاً عظيماً يفيد الأمة الإسلامية , بل أيضا يدعون إلى نشره !
فأعداء الإسلام يبذلون جهدهم لنشر هذه الإعتقادات الخاطئة
في هذين الكِتابين , و لا شك أن هذه الإعتقادات مبنية على الأساطير و الخرافة التي يعتقدونها .
فهم يعتمدون في نشر أباطيلهم إما على وسائل مادية مثل (المال، النِساء، الشهرة، قوَّة، الخ. )
أو يعتمدون على التشيهر و الهجوم على المعتقدات الصحيحة .
فصل
تفنيد هذا الإتّهام الخاطئ
و في هذا البحث قمت بالرجوع إلى مصادر موثَّقة لأهل العلم بالإضافة نفس المصادر التي استعملها هؤلاء المشككون المضللون .
وقد ابتغيت وجه الله عز و جل في هذا الأمر و أسأل الله تعالى أن يثيبنا و يأجرنا خيراً على هذه الرسالة التي كتبتها دفاعاً عن السنة المطهرة و دفاعاً من أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنها )
و أسأل الله أن يغفر لنا بها ذنوبناو يجعلها لنا حجابا من النار يوم القيامة .
و ما كان فيها من صواب فمن الله و ما كان فيها من خطأ فمن نفسي و من الشيطان .
و قبل البدء في عرض هذا الفصل أحب أن أنبه القارئ على نقاط مهمة
1- هذا الإتّهامِ الخاطئ مستند على التاريخ الذي يحتوي على القصص المختَلفة التي تَفتقر إلى الصحة ، كما أعلن ذلك مؤلفوا هذه الكتب .
و نجد هذا في كتاب مثل تاريخ الطبري الذي ألفه أبو جعفر الطبري وهو أحد أشهر كتب التاريخ
قال الإمام الطبري :
"فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجها من الصحة و لا معنى في الحقيقة فاليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا و إنما أوتي من قبل بعض ناقليه إلينا و إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا "( )
2- يميل المؤرخون إلى نقل الأخبار في كتبهم سواء كانت غريبة أو موضوعة بدون التحقق من صحتها فهذا هو أسلوب المؤرخين في كتاباتهم و في بعض الأحيان يحققون تلك الأخبار و في البعض الآخر يتركون التحقيق لمن خلفهم من العلماء.
3- أغلب هذه الروايات الموجودة في كتب التاريخ ليس لها سند للرواة
4- الأدلة التي يجب الأخذ بها لابد من معرفة صحتها رواية و دراية
5- في حالة الرواية الغير صحيحة أو التي لا تصح بسبب فقدها لسلسلة الرواة أو وجودة رواية صحيحة تعارض تلك الروايات
فالروايات الصحيحة مقدمة على تلك الروايات لأن اليقين لا يزال بالشك و مثل هذه الروايات الضعيفة تحدث التشكيك دون مصداقية
و في هذه الرسالة سأقوم باستعراض شبهاتهم و الرد عليها
الشبهة الأولى :
زواج بنت بعمر تسع سنوات غير مقبول في المجتمع العربي
النقد
يقول الكاتب : " أعتقد أنه يجب على كل من يقول أن زواج بنت بعمر تسع سنوات كان مقبولا عند العرب أن يسرد لنا أمثلة لإثبات وجهة نظره "
و هذه الحجّة ضعيفة جداً لسببين:
السبب الأول :
أنّ المقياس مستند على البلوغ و ليس السن
فالمؤلف يستعمل مصطلح ( العُمر ) كمصطلح عام في حجته بينما المصطلح الذي يجب استعماله هو ( سن البلوغ )
فعائشة رضي الله عنها وصلت لسن البلوغ و هي بنت تسع سنوات و هذا هو ما اتفق عليه العلماء الأمر الذي لم يجعلها أقل من أي امرأة أخرى
- الدليل على أن البلوغ هو المقياس
فالمؤلف يطلب منا إثبات الأدلة على هذه الحقيقة
بينما في الواقع أنه هو الذي يجب عليه أن يأتي لنا بأدلة تثبت رأيه
و على الرغم من ذلك فقد أتينا بنصوص تؤيد ما نقول
• قال الإمام الشافعي
" رأيت باليمن بنات تسع يحضن كثيرا " ( )
• و قال أيضا
" رأيت بصنعاء جدة ابنة إحدى و عشرين سنة حاضت بنت تسع و ولدت ابنت عشر , و حاضت البنت ابنة تسع و ولدت ابنة عشر "( )
• ويروي لنا ابن الجوزي قصة مشابهة لذلك :
عن ابن عقيل و ابن عباد بن عباد المهلبي قال : " أدركت فينا – يعني المهالبة – امرأة صارت جدة و هي بنت ثمان عشر سنة ولدت لتسع سنين ابنة فولدت ابنتها لتسع سنين ابنة فصارت هي جدة و هي ابنة عشر سنة " ( )
الشبهة الثانية
أن أغلب الروايات جاءت من طريق هشام بن عروة و هو ليس جدير بالثقة
النقد :
يقول الكاتب : "و أغلب هذه الرواياتِ جاءت من طريق هشام بن عروة بن الزبير- ا بن أخت السيدة عائشة رضي الله عنها - و من المعلوم أن الحديث المأخوذ به لا بد أن يروى عن جمع من المحدثين "
و الجواب
أن هذه حجة مُسفهة تعرض لها الكاتب لجهله بعلم الحديث فقد قام بما يشبه ( القص و اللصق ) في عرضه لروايات الحديث فهو يثبت رواية هشام بن عروة و يتجاهل الطرق الأخرى للحديث .
أولاً :
فهذا الحديث روي من طرق أخرى يثبت أن عائشة تزوجت و هي بنت تسع سنوات .
• ما ورد في صحيح مسلم :
- " حدثنا عبد بن حميد. أخبرنا عبدالرزاق. أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين. وزفت إليه وهي بنت تسع سنين. ولعبها معها. ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة( ) .
- " وحدثنا يحيى بن يحيى. أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة. ح وحدثنا ابن نمير (واللفظ له). حدثنا عبدة (هو ابن سليمان) عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين. وبنى بي وأنا بنت تسع سنين( ) .
• ما ورد في سنن أبي داود :
ـ حدثنا عبيد اللّه بن معاذ، ثنا أبي، ثنا محمد يعني ابن عمرو عن يحيى يعني ابن عبد الرحمن بن حاطب قال:
قالت عائشة رضي اللّه عنها: قدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، قالت: فو اللّه إني لعلى أرجوحة بين عذقين ، فجاءتني أمي فأنزلتني ولي جُمَيَّةٌ، وساق الحديث( )
• ما ورد في سنن النسائي :
- "أخبرنا أحمد بن سعد بن الحكم بن أبي مريم قال : حدثني عمي قال : حدثني يحيى بن أيوب قال :أخبرنا عمارة بن غزية عن محمد بن إبرهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت : تزوجني رسول الله و هي بنت ست سنين و بنى بها و هي بنت تسع " ( )
- "أخبرنا قتيبة قال : حدثنا عَبْثَر عن مُطَرِّف عن أبي اسحاق عن أبي عُبَيدة قال : قالت عائشة رضي الله عنها : تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم و صحبته تسعا" ( )
- "أخبرنا محمد بن العلاء و أحمد بن حرب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبرهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها " تزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي بنت تسع و مات عنها و هي بنت ثماني عشرة ." ( )
• ما ورد في سنن ابن ماجة :
- " حدثنا أحمد بن سنان. حدثنا أبو أحمد. حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله؛ قال:
تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وهي بنت سبع سنين. وبنى بها وهي بنت تسع سنين. وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشر سنة." ( )
• ما ورد في مسند أحمد بن حنبل :
- " حدثني عبد الله , حدثني أبي ,حدثني أبو معاوية قال حدثني الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت تزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي بنت تسع سنين و مات عنها و هي بنت ثمان عشرة " ( )
• ما ورد في سنن البيهقي الكبرى :
- "وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب حدثني أبو جعفر محمد بن الحجاج الوراق ثنا يحيى بن يحيى أنبأ أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ابنة ست وبنى بها وهي ابنة تسع ومات عنها وهي ابنة ثمان عشرة سنة رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى قال الشافعي رحمه الله وقد زوج علي عمر رضى الله تعالى عنهما أم كثلوم بغير أمرها " ( )
• ما ورد في مستدرك الحاكم :
- " حدثني أبو جعفر أحمد بن عبيد بن إبراهيم الأسدي الحافظ بهمدان ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل ثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عمه يزيد بن جابر عن أبيه قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضى الله تعالى عنها ولها سبع سنين ودخل بها ولها تسع سنين وقبض عنها ولها ثمان عشرة سنة وتوفيت رضى الله تعالى عنها زمن معاوية سنة سبع وخمسين " ( )
• ما ورد في المعجم الكبير للطبراني :
- " حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزديثنا يحيى بن آدم ثنا شريك بن أبي اسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال تزوج النبي صلى الله عليه و سلم عائشة رضي الله عنها و هي بنت ست سنين و دخل بها و هي بنت تسع و قبض و هي بنت ثمان عشرة " ( )
- " حدثنا محمد بن جعفر بن أعين البغدادي ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدلم ثنا زهير بن العلاء القيسي ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال تزوج النبي صلى الله عليه و سلم
عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها و عن أبيها و لم ينكح بكرا غيرها و هي يومئذ بنت ست سنين و قد زعموا أن جبريل قال : هذه امرأتك قبل أن يتزوجها فتزوجها بمكة قبل الهجرة و بعد و فاة خديجة ثم ابتنى بها بالمدينة و هي بنت تسع سنين و توفي عنها و هي بنت ثمان عشر سنة " ( )
- " حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا الحسين بن سهل الحناط ثنا محمد بن الحسن الأسدي ثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : تزوجت رسول الله صلى الله عليه و سلم و أنا ابنة ست سنين و بنى بي و أنا بنت تسع سنين " ( )
- حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي ثنا عبثر بن القاسم عن مطرف بن أبي اسحاقعن أبي عبيدة عن عائشة قالت : " تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم لتسع سنين و صحبته تسعا " ( )
- حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا أبو أسامة عن الأجلح عن ابن أبي مليكة قال : خطب النبي صلى الله عليه و سلم عائشة إلى أبي بكر و كان أبو بكر قد زوجها جبير بن مطعم فخلعها منه فزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي ابنة ست سنين تركها ثلاث سنين ثم بنى بها و هي بنت تسع سنين " ( )
- " حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن داود قال أنا عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قالت عائشة رضي الله عنها : " تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم و أنا ابنة ست سنين بمكة متوفى خديجة و بنى بي و أنا ابنة تسع سنين بالمدينة " ( ) ( )
ثانياً:
توثيق العلماء لهشام بن عروة ( )
• قال العجيلي : " كان ثقة "
• و قال محمد بن سعيد : ثبتا كثير الحديث , حجة . كان ثقة "
• و قال أبو حاتم : " ثقة , إمام في الحديث "
• و قال عنه يعقوب بن شيبة : " ثقة ثبت لم ينكر عليه شئإلا بعدما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية عن أبيه فأنكر ذلك عليه أهل بلده , و الذي نرى أن هشاما تسهل لأهل لعراق أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه فكان تسهله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه "
• و قال عنه عبد الرحمن بن خيراسج :
" كان مالك لا يرضاه و كان هشاما صدوقا تدخل أخباره في الصحيح بلغني أن مالكا نقم عليه حديثه لأهل العراق قدم الكوفة ثلاث مرات قدمه كان يقول حدثني أبي قال : قال سمعت عائشة و قدم الثانية فكان يقول أخبرني أبي عن عائشة و قدم الثالثة فكان يقول أبي عن عائشة , سمع منه بآخره وكيع و ابن نمير و محاضر .
• و قال عنه ابن حبان في ثقاته :
" هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي كنيته أبو المنذر و قد قيل أبو بكر عداده في أهل المدينة يروي عن ابن الزبير و رأى جابر بن عبد الله و ابن عمر و يروي عن وهب و ابن كيسان و جماعة من التابعين مات بعد الهزيمة و كانت الهزيمة سنة خمس أو ست و أربعين و مائة و كان مولده سنة ستين أو احدى و ستين و قد قيل أنه مات سنة أربع و أربعين و مائة و كان متقتنا حافظا ورعا فاضلا " ( )
و بعد عرض أراء العلماء في هشام بن عروة تستنتج الآتي :
1- توثيق العلماء لهشام بن عروة و لكنهم أخذوا عليه تدليسه( ) لبعض الأحاديث التي رواها بالعراق و هذا لا يعني أن العلماء ردوا كل الأحاديث التي رواها بالعراق
2- أن انتقاد العلماء لأحاديث هشام لم تكن إلا في الأحاديث التي رواها في العراق و هذا بسبب اختلاف طريقة نقله للأحاديث في كل مرة في كيفية سماعة و ليس في متن الحديث نفسه فالعلماء استثنوا هذه الأحاديث فقط و قبلوا الروايات الأخرى له
و يتضح من ذلمك أن المحققين من علماء الحديث لم يردوا الأحاديث التي تكلمت عن عمر السيدة عائشة رضي الله عنها و لم يردوا كل أحاديث هشام بن عروة .
و إذا تبين أن لا أحد من المتخصصين علق على صحة هذه الروايات فلماذا نعلق نحن إذن ! ؟
الشبهة الثالثة :
أن عائشة كانت صغيرة عند نزول سورة القمر
النقد :
يقول الكاتب " و معلوم أن عائشة رضي الله عنها و لدت قبل الهجرة بثمان سنوات , و طبقا لرواية البخاري في باب التفسير أن عائشة كانت صغيرة عند نزول سورة القمر و معلوم أيضا أن سورة القمر نزلت قبل الهجرة بتسع سنوات فهذا لا يعني فقط أن عائشة ولدت قبل الهجرة بتسع سنين و لكنها كانت ( جارية - تعقل - ) عند نزول السورة و هذا يعني أنها ولدت قبل تسع سنين من الهجرة "
الجواب :
أن هذه الحجة مدحضة من طريقين
الأول : ليست ما ذكره المؤلف هو التفسير الصحيح للحديث و إنما معناه الحقيقي ما يأتي :
- حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام بن يوسف: أن ابن جريج أخبرهم قال: وأخبرني يوسف بن ماهك قال:
" إني عند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إذ جاءها عراقي فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك وما يضرك. قال: يا أم المؤمنين أريني مصحفك، قالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر}. وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السورة." ( )
و معنى الحديث أن عائشة رضي الله عنها كانت جارية بمكة عند نزول تلك الآيات و هذا ما أشكل على المؤلف فإنه اعتقد أن عائشة كانت جارية عند نزول السوة بأكملها
و لنترك القارئ أن يحكم بنفسه على المعنى الصحيح للحديث و ما إدعاه هذا الكاتب المضلل الذي اتبع هواه و زل في حبائل الشيطان بزعمه هذا .
الثاني : قلة الروايات التي تثبت أن هذه الآيات نزلت قبل تسع سنين من الهجرة .
فمن أين أتى الكاتب بإدعائه هذا أن سورة القمر نزلت قبل تسع سنوات من الهجرة و أن عائشة كانت وقتها جاية تلهو ؟
و الذي يظهر من الروايات الصحيحة أن هذه السورة نزلت على مراحل كما قرر ذلك الإمام مقاتل بن سليمان( ) بقوله " أنزلت سورة القمر بمكة إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة "
فأين الروايات الصحيحة التي بنى عليها الكاتب اعتقادة الباطل هذا ؟
: و نستنتج مما سبق الآتي
1- أن سورة القمر نزلت على مراحل
2- نزل بعضها في مكة و بعض آياتها بالمدينة
3- لا توجد رواية صحيحة صرحت بتاريخ نزول تلك السورة
ونتحدى هذا الكاتب أن يأتي لنا بأدلة تثبت أن هذه الآيات بعينها نزلت قبل تسع سنين من الهجرة و عائشة كانت جارية تلهو .
فصل
السنة التي ولدت فيها عائشة كما هو مقررفي كتب السير الذاتية
و قد اعتمدت في هذا الباب على عدة مصادر موثقة
• قال الميزي
- "تزوجها رسول الله بمكة قبل الهجرة بسنتين في قول أبي عبيدة , و قيل قبل الهجرة بثلاث سنين , و قيل : بسنة و نصف أو نحو ذلك و هي بنت ست سنين , و بنى بها بالمدينة بعد منصرفه من واقعة بدر في شوال سنة اثنين من الهجرة و هي بنت تسع سنين , و قيل بنى بها في شوال على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره إلى المدينة . " ( )
• و قال ابن حجر :
- " و قال الزبير بن بكار و غيره : " توفيت في رمضان سنة ثمان و خمسين ." ( )
• و قال ابن عيينة عن هشام بن عروة :" ماتت سنة سبع و خمسين. "
• و قال الزراكلي
- "ولدت قبل الهجرة بتسع سنين و ماتت سنة ثمان و خمسين . " ( )
عائشة
( 9ق – 85 هـ = 613 – 678 )
يتبـــــــــــــــــــــــع