المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدح النبي للإمام البوصيري!


مؤنس محمد
11-14-2008, 06:32 AM
ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيَا الظَّلاَمَ إِلى ** أَنْ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَم

وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَى ** تَحْتَ الحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الأَدَم


وَرَاوَدَتْهُ الجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَب ** عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَم


وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُه ** إِنَّ الضَرُورَةَ لاَ تَعْدُو عَلىَ العِصَم


وَكَيْفَ تَدْعُو إِلىَ الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَن ** لَوْلاَهُ لَمْ تُخْرَجِ الدُّنْيَا مِنَ العَدَم


مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْـ ** ـنِ وِالفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَم


نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فَلاَ أَحَد ** أَبَرَّ فيِ قَوْلِ لاَ مِنْهُ وَلاَ نَعَمِ


هُوَ الحَبِيبُ الذِّي تُرْجَى شَفَاعَتُه ** لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الأَهْوَالِ مُقْتَحِمِ


دَعَا إِلىَ اللهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِه ** مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ


فَاقَ النَبِيّينَ فيِ خَلْقٍ وَفيِ خُلُق ** وَلَمْ يُدَانُوهُ فيِ عِلْمٍ وَلاَ كَرَم


وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِس ** غَرْفًا مِنَ البَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ


وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِم ** مِنْ نُقْطَةِ العِلِمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ


فَهْوَ الذِّي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُه ** ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ


مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فيِ مَحَاسِنِه ** فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فِيِهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ


دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فيِ نَبِيِّهِم ** وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِم


وَانْسُبْ إِلىَ ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَف ** وَانْسُبْ إِلىَ قَدْرُهُ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ


فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ لَيْسَ لَه ** حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ


لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًا ** أَحْيَا أسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَم


لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا العُقُولُ بِه ** حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِم


أَعْيَا الوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَى ** فيِ القُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِم


كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعُد ** صَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَم


وَكَيْفَ يُدْرِكُ فيِ الدُّنْيَا حَقِيقَتَه ** قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالحُلُم


فَمَبْلَغُ العِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَر ** وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ


وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الكِرَامُ بِهَا ** فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُوِرِهِ بِهِمِ


فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا ** يُظْهِرْنَ أَنْوَارُهاَ لِلنَّاسِ فيِ الظُّلَم


أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍ زَانَهُ خُلُق ** بِالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالبِشْرِ مُتَّسِم


كَالزَّهْرِ فيِ تَرَفٍ وَالبَدْرِ فيِ شَرَف ** وَالبَحْرِ فيِ كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فيِ هِمَم


كَأَنَّه وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ جَلاَلَتِه ** فيِ عَسْكِرٍ حِينَ تَلَقَاهُ وَفيِ حَشَمِ


كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤْ المَكْنُونُ فيِ صَدَف ** مِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمْبَتَسَمِ


لاَ طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَه ** طُوبىَ لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِم