عمرو الشاعر
12-03-2008, 05:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الأخيار, أما بعد:
نطرح اليوم سؤالا على القارئ الكريم, نعرف به ونُعّرفه به, كيف يتعامل مع النصوص وكيف يطبقها في واقع حياته.
والسؤال هو: هل أنت نَصي؟
وليس المراد من ذلك السؤال إذا كان القارئ يتبع النص أم لا, فهذا هو الواجب بداهة على كل إنسان مسلم, فما الدين إلا مجموعة من النصوص, على المسلم أن يعمل عقله في فهمه ثم يطبقها في الواقع.
ولكن السؤال هو: كيف تطبق هذه النصوص؟ هل تطبق النصوص كلها قدر الاستطاعة, وإذا خالفت بعضها فتعلم أنك من المخالفين, وتعلم أن هذا تقصير منك, سرعان ما ترفعه؟ أم أنك ممن يطبق النصوص عندما تكون في صالحك, وتتجاهلها وتتخذها ظهريا إذا كانت تمثل ثقلا عليك؟
هل أنت ممن يأخذون ببعض الكتاب ويتركون بعض؟
الذي أعجب له أننا نجد كثيرا من عينة مطبقي النصوص في المصالح, ومن عينة متتبعي الرخص والجواز, وتاركي الأفضل الذي يتطلب جهدا, يتتبعون الرخص والجوازات بغض النظر عما يسببه هذا الجائز.
فإذا تناقشت مع واحد منهم وقلت له: يا أخي هذا لا يصح, ومن الأفضل أن تفعل كذا وكذا. تجد أن وجهه قد احمر وانتفخ, ويقول لك: كيف تقول هذا, إن ما أفعله وأقوم به جائز ولا حرج علي, فلا دليل من الكتاب أو السنة على المنع, ولقد قام به فلان وعلان فكيف لا يكون جائزا!
ولقد اشتكى الإمام أبوبكر بن العربي من هؤلاء النصيين, الذين يريدون لكل فعل يفعلونه نصا من الكتاب أو السنة ووصفهم بالحمير!
ونوضح ما نقوله بمثال حتى يتضح الأمر للقارئ:
لا يوجد في القرآن أو السنة نص صريح واحد يحدد نسبة الربح, فمن الممكن أن يربح الإنسان من البضاعة أو السلعة 20 أو 50 أو 100 أو 200% , ويستند السادة التجار الملتزمون إلى نقطة الإباحة هذه, فيقولون: لا حرج في أن نكسب ما نشاء, فهذا من الكسب الحلال والذي لا دخل أو شبهة ربا فيه! فتجد أحدهم يبخس الناس أشياءهم عند شراءها, -ناسيا قوله تعالى "ولا تبخسوا الناس أشياءهم- ثم يبعيها بما يزيد عن أضعاف ثمنها!
وحكى لي أخ أنه ذهب ليبيع حاجة من حاجياته فدخل محل تصادف أن الواقف فيه كان إنسانا ملتحيا, فلما عرضها عليها بخس سعرها, فقال له: يا شيخ إن هذا السعر لا يقبل, بالله عليك بكم ستبيعها؟ فرد عليه الشيخ بكل صدق ذاكر المبلغ الذي سيبيعها به وهو ثلاثة أضعاف ما يريد أن يدفعه لصديقي! فقال له صديقي: وهل هذا من الدين؟ فانتفخت أوداجه واحمر وجهه وقال له: وما أدراك أنت بالدين أو بالتجارة في الإسلام!
فهؤلاء يبخسون الناس أشياءهم ولا يخففون عن الناس متاعبهم, كل هذا بحجة أن الكسب مباح بأي نسبة كانت حتى ولو وصلت إلى عشرة أضعاف ... والتجارة شطارة!!!!!!
وينسى هؤلاء "المصلحجية" أنه قد وردت نصوص أخرى تحث على القناعة, وتوضح مكروهية الطمع والجشع, وأن على الإنسان أن ينزعهما انتزاعا من قلبه, وتبين أن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه, وأنه من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ......
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الأخيار, أما بعد:
نطرح اليوم سؤالا على القارئ الكريم, نعرف به ونُعّرفه به, كيف يتعامل مع النصوص وكيف يطبقها في واقع حياته.
والسؤال هو: هل أنت نَصي؟
وليس المراد من ذلك السؤال إذا كان القارئ يتبع النص أم لا, فهذا هو الواجب بداهة على كل إنسان مسلم, فما الدين إلا مجموعة من النصوص, على المسلم أن يعمل عقله في فهمه ثم يطبقها في الواقع.
ولكن السؤال هو: كيف تطبق هذه النصوص؟ هل تطبق النصوص كلها قدر الاستطاعة, وإذا خالفت بعضها فتعلم أنك من المخالفين, وتعلم أن هذا تقصير منك, سرعان ما ترفعه؟ أم أنك ممن يطبق النصوص عندما تكون في صالحك, وتتجاهلها وتتخذها ظهريا إذا كانت تمثل ثقلا عليك؟
هل أنت ممن يأخذون ببعض الكتاب ويتركون بعض؟
الذي أعجب له أننا نجد كثيرا من عينة مطبقي النصوص في المصالح, ومن عينة متتبعي الرخص والجواز, وتاركي الأفضل الذي يتطلب جهدا, يتتبعون الرخص والجوازات بغض النظر عما يسببه هذا الجائز.
فإذا تناقشت مع واحد منهم وقلت له: يا أخي هذا لا يصح, ومن الأفضل أن تفعل كذا وكذا. تجد أن وجهه قد احمر وانتفخ, ويقول لك: كيف تقول هذا, إن ما أفعله وأقوم به جائز ولا حرج علي, فلا دليل من الكتاب أو السنة على المنع, ولقد قام به فلان وعلان فكيف لا يكون جائزا!
ولقد اشتكى الإمام أبوبكر بن العربي من هؤلاء النصيين, الذين يريدون لكل فعل يفعلونه نصا من الكتاب أو السنة ووصفهم بالحمير!
ونوضح ما نقوله بمثال حتى يتضح الأمر للقارئ:
لا يوجد في القرآن أو السنة نص صريح واحد يحدد نسبة الربح, فمن الممكن أن يربح الإنسان من البضاعة أو السلعة 20 أو 50 أو 100 أو 200% , ويستند السادة التجار الملتزمون إلى نقطة الإباحة هذه, فيقولون: لا حرج في أن نكسب ما نشاء, فهذا من الكسب الحلال والذي لا دخل أو شبهة ربا فيه! فتجد أحدهم يبخس الناس أشياءهم عند شراءها, -ناسيا قوله تعالى "ولا تبخسوا الناس أشياءهم- ثم يبعيها بما يزيد عن أضعاف ثمنها!
وحكى لي أخ أنه ذهب ليبيع حاجة من حاجياته فدخل محل تصادف أن الواقف فيه كان إنسانا ملتحيا, فلما عرضها عليها بخس سعرها, فقال له: يا شيخ إن هذا السعر لا يقبل, بالله عليك بكم ستبيعها؟ فرد عليه الشيخ بكل صدق ذاكر المبلغ الذي سيبيعها به وهو ثلاثة أضعاف ما يريد أن يدفعه لصديقي! فقال له صديقي: وهل هذا من الدين؟ فانتفخت أوداجه واحمر وجهه وقال له: وما أدراك أنت بالدين أو بالتجارة في الإسلام!
فهؤلاء يبخسون الناس أشياءهم ولا يخففون عن الناس متاعبهم, كل هذا بحجة أن الكسب مباح بأي نسبة كانت حتى ولو وصلت إلى عشرة أضعاف ... والتجارة شطارة!!!!!!
وينسى هؤلاء "المصلحجية" أنه قد وردت نصوص أخرى تحث على القناعة, وتوضح مكروهية الطمع والجشع, وأن على الإنسان أن ينزعهما انتزاعا من قلبه, وتبين أن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه, وأنه من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ......