المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حب النساء!


عمرو الشاعر
12-10-2008, 07:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين, وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
فحديثنا اليوم بإذن الله وعونه هو عن موضوع قد يبدو غريبا بعض الشيء وضعه في هذا الباب, وهو الحديث عن حب النساء!
وقد يسأل السائل: ما العلاقة بين حب النساء وحب الله؟
وذلك للتصور الخاطئ المصاحب لهذه الكلمة وهو اقترانها بالشهوة. على الرغم من أن هذا أمر وذاك أمر مخالف تماما, وعلى الرغم من تحقق حب النساء بدون شهوة.
ونبدأ حديثنا بقول النبي الأكرم "حبب إلي من دنياكم: الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة"
ولقد تكلمنا في الموضوع السابق عن آخر عنصر في هذا الحديث وهو قرارة عينه في الصلاة, واليوم سنتجاوز العنصر الأول وهو حبه للطيبات والحلال الطاهر, ونتكلم عن حبه للنساء.
حيث أن كثيرا من أعداء الدين يتخذون هذا الحديث متكئا لهم في دعواهم أن النبي الكريم كان رجلا شهوانيا يحب النساء, حتى أنه يصرح بذلك!
والمشكلة أنهم هم أنفسهم لا يعون ما يقولون, فالنبي الكريم لم يقل: أشتهي النساء, وإنما قال: حب النساء[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn1), وشتان بين الإثنين.
فالناظر في تعامل الرجال مع النساء يجد أنه لا يزال متأثرا كثيرا بالأديان السابقة المحرفة, والتي تعد معرفة النساء أو قربهن دنس في حد ذاته, أو على أقل تقدير مكروه, -إذا كان في الحلال بداهة-, ومن يكن ذا معرفة سابقة بالنساء ويبدأ بالالتزام يحاول أن يتجنب هذا الطريق تماما, ظانا أنه طريق الشيطان وأنه لا خير فيه, وأنه عليه الابتعاد عن معاملة النساء تماما, بأي شكل أو وسيلة, حتى يأمن من الوقوع في المحذور مجددا!
وهذا راجع إلى الدنس الموجود في داخل نفس الإنسان, وإلى النظرة المعوجة التي ينظر بها, وإلى آثار الجاهلية الموجودة في مجتمعاتنا.
أما النبي الكريم –ذو القلب الطاهر-, ذلك القلب الذي تعلق بربه, فأحب كل خلقه, وجد في قلبه حبا للنساء, لم؟
لأن قلبه حق, وهو يرى أن النساء يستحققن الحب, بمعنى أن النساء جنس ضعيف لطيف, يحتاج إلى المشاعر والأحاسيس والدفء والحنان في المعاملة, وهذا ما تبحث عن أي امرأة من الرجل, وهو أن يحبها ويعطيها المشاعر الصادقة, أما الجنس فيأتي كنتيجة مترتبة على ذلك, بخلاف عامة الرجال الذين يبحثون عن الجنس بالدرجة الأولى, ويستخدم كلمات الحب كموصل لهذا الغرض!
إذا فالنبي الكريم يعلن أنه يحب النساء, وذلك لأن النبي الكريم لين القلب غير غليظه, على العكس من الكثير من أنصاف المتدينيين, الذين لا تعرف الرحمة أو الرقة طريقا إلى قلوبهم, وتجدهم غليظي القلوب عابسي الوجوه, فلما لان قلبه لكل خلق الله, لان للنساء, لأنه أدرك وعرف أن المرأة هي دوما الطرف الأضعف في المعادلة الإنسانية, مهما ادعى المدعون تساوي الرجل بالمرأة, ومهما تطورت المجتمعات والحضارات, وذلك لسبب بسيط وهو أن محور حياة المرأة هو الحب, فهي معدة لتكون أما فتعطي الحب لأبنائها, وتريد كأنثى أن تحصل على الحب, والرجل بطبيعة الحال رجل خشن حيواني الطباع, ويعد هذا الأمر ترفا ويبحث أول ما يبحث عن الجنس, لذا فستظل المرأة دوما وأبدا ذلك الطرف الذي يعطي بإخلاص وينتظر المماثل من الرجل.
فالمرأة رقيقة القلب بسيطة الأحلام, تبحث عن الأمان في هذا العالم, وهي بهذا القلب شبيهة بالأطفال, الذين يحتاجون إلى حماية دائمة من الكبار. وكل البشر يحبون الأطفال فطرة, وذلك لما جُبل في القلوب على محبة الصغير, وذلك لنقاء القلوب وصفائها ولضعفهم الظاهر ولاحتياجهم إلى غيرهم!
وعامة البشر لا يرون هذا الضعف إلا في الأطفال, مع أنه في النساء كذلك, والنبي لارتباط قلبه بربه ولمعرفته الحق, أدرك هذه الحقيقة, فأحب النساء كما نحب كلنا الأطفال ونعطف عليهم!
وحب النساء لا يتحقق إلا لمن لان قلبه لينا سليما, لينا مرتبطا بربه يعرف قدره وحكمته في خلقه ودور الإنسان في هذا العالم, لذلك لا يحب أحد النساء –بدون اشتهاء إلا لمن تحل له- إلا من طهر قلبه ونقى باتصاله بربه وحبه له.
وفي ختام هذا المقال أسألك عزيزي القارئ: هل تحب النساء ولا تشتهي إلا زوجك حلالك؟
ونترك الإجابة للقارئ ليحدد أين هو قلبه منهن!
والسلام عليكم ورحمة الله.


[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftnref1) هناك من يفسر النساء في هذا الحديث على أنها المستجدات والمستحدثات من الأشياء, على أساس أن النسئ أصلا هو بمعنى التأخير, ويعتمد في هذا التفسير على فهم كلمة النساء في قوله تعالى "زين للناس حب الشهوات من النساء .... ", وهو فهم مقبول ولكنا سنتعامل معها على أنها بمعنى النساء المتبادر إلى الذهن!

مهيب الأرنؤوطى
10-03-2010, 10:15 PM
أحسنت أخي عمرو الشاعر، ولكن لي رجاء، فهل لي أن أطلبه منك..؟؟..

تقول:

هناك من يفسر النساء في هذا الحديث على أنها المستجدات والمستحدثات من الأشياء, على أساس أن النسئ أصلا هو بمعنى التأخير, ويعتمد في هذا التفسير على فهم كلمة النساء في قوله تعالى "زين للناس حب الشهوات من النساء .... ", وهو فهم مقبول ولكنا سنتعامل معها على أنها بمعنى النساء المتبادر إلى الذهن!

والمرجو منك الآن أن تتفضل مشكوراً وتبحث لنا عن جمع كلمة (نسئ)، فهل هي (نِساء) بكسر النون، أم هي (نَساء) بفتح النون.....؟؟....

أنا أعتقد أنها الأخيرة أي بفتح النون.... لذا فإن كلمة (نساء) بكسر النون لا علاقة لها بالنسئ من قريب أو بعيد...

أرجو أن تتأكد من ذلك حتي تعم الفائدة علي الجميع إن شاء الله تعالي

والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته

عمرو الشاعر
10-05-2010, 05:35 AM
يستدل أصحاب هذا الرأي على قولهم بما ورد في لسان العرب:
"ونِسْوةٌ نِساءٌ إِذا تأَخَّر حَيْضُها، ورُجِي حَبَلُها، فهو من التأْخير ، وقيل بمعنى الزيادة من نَسَأْتُ اللَّبنَ إِذا جَعَلْت فيه الماءَ تُكَثِّره به، والحَمْلُ زيادةٌ. قال الزمخشري: النَّسُوءُ، على فَعُول، والنَّسْءُ، على فَعْلٍ، وروي نُسُوءٌ، بضم النون. فالنَّسُوءُ كالحَلُوبِ، والنُّسوءُ تَسْميةٌ بالمصدر."
فيقولون أنه قد وردت نساء بمعنى التأخر!
وأصحاب هذا الرأي لا يعولون كثيرا على هذا المثال, فهم يعتمدون على القياس, ويقولون أنه لا يعني عدم ورودها في المعاجم اللغوية عدم صحتها, فكم من الكلمات أو المعاني لم تذكره المعاجم!
ويرون أنه طالما الاشتقاق سليم فلا حاجة إلى التدليل!
دمت بود أخي معالج!

مهيب الأرنؤوطى
10-05-2010, 07:08 AM
أشكرك أخي الكريم عمرو الشاعر علي التوضيح، أما سبب استفساري عن هذا الأمر أن الأستاذ نيازي عز الدين كان له كتاباً اسمه (النسئ)، وقد قال أن جمع تلك الكلمة هو (نَساء) بفتح النون، ولكننا جميعاً قد عارضناه حينما أبدي اقتراحاً غريباً لا يقره مسلم علي الإطلاق، فقد اقترح أن يقوم المسلمون بتغيير كلمة (نِساء) في جميع آيات المصحف إلي كلمة (نساء) بفتح النون... وبالطبع فكانت هذه أهم سقطاته التي أودت ببقائه في موقع أهل القرآن.

وأنا بالطبع لا أقلل من قيمة هذا الرجل، فهو له اجتهادات طيبة جداً وإن كان ينكر السنة بالكلية، ونحن أيضاً لا نتفق معه في ذلك....

أما بالنسبة للرأي الذي يتبني الزعم بأن كلمة نِساء (بكسر النون) هي جمع لكلمة نسئ فهو رأي غريب جداً لم يقل به الأقدمون وأفذاذ وجهابذة اللغة العربية حتي وقتنا هذا، حتي أن الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالي لم يقل به وكذلك الشيخ سيد قطب وغيرهما من المعاصرين.

وأرجو أن تدلي بما تراه في هذا الموضوع أخي الفاضل حتي نثري هذا الموضوتع ونشبعه بحثاً...

جزاك الله تعالي كل الخير