المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما يُسمى بالمجاز!


أحمد الغافري
12-11-2008, 10:58 PM
يقول الأستاذ السيد الشريف الجرجاني في قوله تعالى { وتراهم سكارى وماهم بسكارى } أثبت لهم أولا السكر المجازي ثم نفى عنهم السكر الحقيقي . قال أحمد : و العلماء يقولون إن من أدلة المجاز صدق نقيضه ، كقولك زيد حمار إذا وصفته بالبلادة ثم يصدق أن تقول وما هو بحمار ، فنفى عنه الحقيقة . فكذلك الآية بعد ان أثبت السكر المجازي نفى السكر الحقيقي . أبلغ نفي مؤكد بالباء ، و السر في التأكيد التنبيه على ان السكر الذي هو بهم في تلك الحالة ليس من المعهود في شيء ، و إنما هو أمر لم يعهد وقابله مثله وقال { ولكنه عذاب شديد } وكأنه تعليل لإثبات السكر المجازي .

ننتظر تعليق الشيخ عمرو
:)

عمرو الشاعر
12-12-2008, 06:13 AM
عودا حميدا أخ أحمد, ولا نزال ننتظر منك إيرادك رأي الأخ صلاح الدين إبراهيم أبوعرفة بخصوص الجبال.
أولا نصحح لك كتابتك لآية الحج, فلقد قلت: "وتراهم سكارى وما هم بسكارى" والآية تقول: وترى الناس سكارى وما هم بسكارى, وكذلك قلت : "ولكنه عذاب شديد" والآية تقول: "ولكن عذاب الله شديد"
ثانيا: أعتقد أنك تعرف رأيي في مسألة المجاز هذه, وأننا نرفض وجود ما يسمى بالمجاز في اللغة, وذلك لتأصيلات لسانية طويلة لا يمكننا أن نذكرها في هذا الموضع!
ثالثا: بخصوص الآية التي ذكرتموها واستدلالكم بها فاستدلال غير سليم, وذلك لأن السيد الشريف أخذ بالقول السائد فيها واعتبره دليلا على المجاز! ونرد فنقول:
الناظر في أقوال المفسرين يجد أن عامتهم يقولون أن المراد من الشطر الأول سكارى على المعنى المجازي, ثم نفت في الشطر التالي السكر الحقيقي!
وعلى تأصيلاتهم فمن المفترض وجود تشابه شديد بين المشبه والمشبه به في الصفة المطلقة, فعندما شبهت فلانا بالحمار أردت جامع البلادة بينهما, ولنا أن نسأل هنا: ما هو السكر المجازي وما هو السكر الحقيقي؟! هل هناك حالة من الممكن أن تسمى سكر مجازي وأخرى تسمى سكرا حقيقا؟
السكر هو إنغلاق العقل وذهابه, ويكون بالنوم أو بالخوف أو بالخمر وبكل شيء يغلق العقل, ولذلك ورد عن بعض السلف أنهم قالوا: وترى الناس سكارى من الخوف وما هو بسكارى من الخمر! ولكن في كلتا الحالتين هم سكارى! المشكلة أن السادة المفسرين أو اللغويين ظنوا أن السكر حقيقة في ذهاب العقل من الخمر فقط وما عداه فمجاز! ولست أدري ما دليلهم على هذا؟! كما جعلوا الذوق حقيقة في ذوق الفم ومجازا فيما عاداه! وتتبعه في القرآن تجد أن أكثره في غير ما يقولون!
والنقطة الفيصل في هذه الآية هي قوله تعالى: ولكن عذاب الله شديد! فما الرابط بين قوله تعالى وبين الشطرين الماضيين؟
الذي نراه والله أعلم والذي يبقي الشطرين كما هما بدون تأول أو تمحك, هو أن عذاب الله الشديد يؤثر على الرائي المشاهد نفسه, وجل المفسرين جعل التأثير على المشاهَد (الناس), ولكنا نرى أنه أكثر منطقية أن يكون التأثير على الرائي المشاهِد, أي أنك أيها الإنسان ترى الناس سكارى, وفي الواقع هم ليسوا بسكارى والعيب في رؤيتك أنت, فأنت لم تعد تستطيع أن ترى جيدا بسبب عذاب الله الشديد, فلقد أصدرت حكما خاطئا, فليس فعل واضطراب الناس هذا علامة سكر وإنما هو رد فعل طبيعي لهذا الموقف والعذاب.
وبهذا يظل الشطران أصليان بدون الحاجة إلى تأويل أو تخصيص

أحمد الغافري
12-12-2008, 07:27 PM
حياك الله وبياك شيخ عمرو..
بالنسبة لموضوع الجبال والطير فلم أنسه، ولا زلت أستجمع من تسجيلات أهل القرآن كل ما له علاقة بالموضوع، وسأضعه في الموضوع الذي كتبته إن شاء الله..

ثم وأشكرك على تصويبك رسم الآيات، واعذرني لعدم انتباهي فقد نقلت المقالة من كاتب في منتدى آخر ولم أقم بالتصرف لعجلتي

ونعم أعلم أنك من من يرفضون المجاز في "اللسان"، وأنا مثلك ومعك، وقد قرأت ما كتبته في هذا الجانب في كتابك "لماذا فسروا القرآن" جزيت خيرا وكذلك في الحل القصدي للنيلي إن لم تخني الذاكرة، إنما وضعت السؤال تأييدا لحجتك التي ستأتي بها في ردك.

بارك الله فيك.

مصطفى سعيد
12-15-2008, 09:07 PM
السكر يحدث نتيجة خروج الخلايا العصبية عن حالتها القاعدية من الاستقطاب نتيجة ناقل كيماوي غير طبيعي أو مؤثر قوي مستمر يجعلها تنفعل انفعالا غير المبرمج فيها لما يطرأ عليها من مؤثرات وتختل التآثرات بين مجموعات الخلايا فيكون المُخرج سلوك مختل وغير طبيعي
والسكران يفقد الاحساس لبعض المؤثرات و يكون انفعاله للبعض الآخر بطيئا ومؤقتا ؛ثم يتصرف معها بما لا يناسبها فقد تراه يضحك لمؤثر مؤلم
والنوم يغلب السكر لأنه يغلق الخلية العصبية الواعية فلا تنفعل

في القيامة يحدث أن يري الرائي سلوكيات الناس فيقرر أنهم سكاري ؟ هذا ما قررته الآية وأيضا قررت أنهم "وما هم بسكارى .."
هناك اختلاف بين حال السكاري في الدنيا وحال الناس في القيامة وهو أنه في الآخرة تظل النفس الواعية تحس بكل مؤثر لتذوق العذاب ؛هذا هو الفرق
إن شدة العداب جعلت المؤثرات كثيرة ومتنوعة وقوية وسريعة التواتر ؛و الانسان ينفعل لكل منها ولكن لتنوع هذه المؤثرات وكثرتها وسرعتها يبدو سلوكه غير مترابط ؛وليس أمام الرائي إلا أن يقول أنه سلوك السكاري -وهو محق - ولكنه يحس ويشعر ويذوق وهذا ليس في السكاري ؛
وبذلك ينقطع أمل المؤمل أنه طالما سأكون سكرانا فلن أشعر بالعذاب ؛ لا لن تكون سكرانا

عمرو الشاعر
12-15-2008, 09:34 PM
بوركت دكتور مصطفى على هذا التفصيل الرائع, وأنتم بحكم تخصصكم أقدر على إعطاء تصور سليم! وننتظر منك مشاركات كاملة بدلا من الاكتفاء بالتعليق, فنحن نرى فيكم بحق الله كل خير!