المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عدد أيام الخلق في سورة فصلت


مصطفى سعيد
12-20-2008, 08:50 PM
"قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) ...فصلت
ذكرت الآيات عدد أيام خلق الأرض والسماء علي التفصيل ؛وقد أفاض العلماء في تفسيرها لدرأ شبهة التعارض بين عدد الأيام –كمجموع – الوارد فيها وهو ثمانية مع آيات كثيرة حددت أن أيام الخلق ستة
وأنقل بعض الأقوال
من التحرير والتنوير
فدخل في هذه الأربعة الأيام اليومانِ اللذان في قوله : { فِي يَوْمَيْنِ } [ فصلت : 9 ] فكأنه قيل : في يَومين آخرين فتلك أربعة أيام ، فقوله في { أرْبَعَة أيام } فذلكة ، وعدل عن ذلك إلى ما في نسج الآية لقصد الإِيجاز واعتماداً على ما يأتي بعدُه من قوله : { فقضاهن سبع سماوات في يومين } [ فصلت : 12 ] ، فلو كان اليومان اللذان قضى فيهما خلق السماوات زائدين على ستة أيام انقضت في خلق الأرض وما عليها لصار مجموع الأيام ثمانية ،

من مقالات د/ زغلول النجار "
طبقاً لهذه الآيات فإن الأيام الستة للخلق قسمت كما أجمع المفسرون إلى ثلاثة أقسام متساوية كل قسم يعادل يومين من أيام الخلق بالمفهوم النسبي للزمن .
أولاً : يومان لخلق الأرض من السماء الدخانية الأولى " قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (فصلت:9) .
(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) (الانبياء:30 )
ثانياً : يومان لتسوية السماوات السبع :
(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) (فصلت:11)
و هذا يشير إلى الحال الدخانية للسماء بعد الانفجار الكوني العظيم بيومين حيث بدأ تشكل السماوات فقضاهن سبع سماوات في يومين .
ثالثاً : يومان لتدبير الأرض جيولوجياً و تسخيرها للإنسان : قال تعالى :
(وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) (فصلت:10) .
مما يشير إلى جبال نيزكية سقطت و استقرت في البداية على قشرة الأرض فور تصلبها بدليل قوله " من فوقها " ،" و بارك فيها أقواتها " أي قدر أرزاق أهلها .
" في أربعة أيام سواء للسائلين "أي تمام أربعة أيام كاملة متساوية بلا زيادة و لا نقصان للسائلين من البشر عن مدة خلقها و ما فيها و يرى جميع المفسرين أن هذه الأيام الأربعة تشمل يومي خلق الأرض و يومي التدبير الجيولوجي لها
من خواطر الشعراوي
من خواطره حول الآية 4 من سورة يونس وفي معرض مقارنة عدد الأيام بها مع آيات فصلت قال :
وهكذا يكون المجموع ثمانية أيام، وهذا هو الفهم السطحي؛ لأن آيات الإجمال جاءت كلها بخبر الخلق في ستة أيام. وتعلم أن كل مُجمل يفسره مُفصَّلة إلا العدد؛ فإن مفصَّله محمول على مجمله، فالأرض خلقها الله في يومين، وجعل فيها رواسي، وبارك فيها، وكل مخلوق ثان هو تَتمَّة للأول، فاليومان الأولان إنما يدخلان في الأربعة الأيام، وأخذت بقية الخلق اليومين الأخيرين، فصار المجموع ستة أيام.
ومن خواطره حول الآية 7 من سورة هود مقارنا الاجمال فيها بالتفصيل في آيات فصلت :
وهنا قال بعض المستشرقين: لو كانت هذه قصة الخلق للأرض والسموات لطابقت آية الإجمال آية التفصيل.

وقال أحدهم: لنفرض أن عندي عشرة أرادب من القمح، وأعطيت فلاناً خمسة أرادب وفلاناً ثلاثة أرادب، وفلاناً أعطيته إردبين، وبذلك ينفد ما عندي؛ لأن التفصيل مطابق للإجمال.

وادَّعي هذا البعض من المستشرقين أن التفصيل لا يتساوى مع الإجمال. ولم يفطنوا إلى أن المتكلم هو الله سبحانه وتعالى، وهو يكلم أناساً لهم ملكة أداء وبيان وبلاغة وفصاحة؛ وقد فهم هؤلاء ما لم يفهمه المستشرقون.هم فهموا، كأهل فصاحة، أن الحق ـ سبحانه وتعالى ـ قد خلق الأرض في يومين، ثم جعل فيها رواسي وبارك فيها، إما في الأرض أو في الجبال، وقدَّر فيها أقواتها، وكل ذلك تتمة للحديث عن الأرض.

ومثال ذلك: حين أسافر إلى الإسكندرية فأنا أصل إلى مدينة طنطا في ساعة ـ مثلاً ـ وإلى الإسكندرية في ساعتين، أي: أن ساعة السفر التي وصلت فيها إلى طنطا هي من ضمن ساعتي السفر إلى الإسكندرية
وكذلك خلق الأرض والرواسي وتقدير القوت، كل ذلك في أربعة أيام متضمنة يَوْمَىْ خَلْق الأرض، ثم جاء خلق السماء في يومين.
انتهى
لو صح ما قيل لفهمنا أن السماء غير موجودة في أول يومين واللذين خصصا للأرض أو في الأيام الأرضية الأربعة أو أنها بقيت علي حالة الدخان طوال الأيام الأرضية ؛ وأيضا نفهم أن الأرض لم يحدث فيها شيء في يومي خلق السماوات ؛ وأتصور أن هذا الفهم محل تساؤل

إن الله واسع عليم لا يشغله شيء عن شيء فلم يشغله سبحانه خلق الأرض عن خلق السماء ولا خلق السماء عن خلق الأرض
يتبع ....إن شاء الله .

عمرو الشاعر
12-20-2008, 09:07 PM
بارك الله فيك أخ مصطفى وننتظر باقي الموضوع!

مصطفى سعيد
12-22-2008, 12:55 AM
"..... خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ..."
الآية تتكلم عن الأرض التي أصبح لها كينونة مستقلة في بداية مرحلة الفتق ؛فقد فتقت مادتها الأولية عن مادة السماء والتى كانت في حالة رتق معها ؛ ونستنبط أن مادتهما الأولية واحدة ,وأن هذه المادة التي كانتا عليها في نهاية حالة الرتق هي الدخان وذلك من قوله تعالي ".... السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ...." والذي يرجح أن يكون مكونا من الجسيمات دون الذرية قبل تكاثفها إلي ذرات وهو ما يعرف بالحالة الرابعة للمادة –أو البلازما – كما سنفصله لاحقا إن شاء الله
وهذا الدخان فتق إلي الأرض الدخانية و السماء الدخانية ؛أي أن الفضاء اتسع بين الدخانين ؛ إن الدخان الأولي للسماء ظل مرفوعا ومنفصلا ولم يستطرق إلي الفضاء بين السماء الدخانية والأرض التي بدأ تكاثف دخانها إلي ذرات العناصر التي تتكاثف بدورها إلي ما قدر الله أن يكون منها ليتم خلق الأرض ايجادا في يومين

إن الفتق بدأ بانفصال الدخان الأرضى متكاثفا نحو الداخل ومتحولا إلي أنوية الذَرات ؛ أما الدخان السماوي ظل دخانا ولكنه رفع " رفع سمكها " ثم أمره الله أن يكون سماءا بناءا "....وَالسَّمَاءَ بِنَاءً...." البقرة 22 ؛ بعد أن كان سماءا دخانا ".... السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ...."
ونصل أن بناء السماء رفعا لسمكها وتسوية لها كان متزامنا مع خلق الأرض في نفس اليومين في الآية 9 وذَ لك من العطف بالفاء في قوله سبحانه " ..فقال لها وللأرض..." والذَي يدل علي أن خطابه سبحانه لهما معا قد كان وهما في حالة واحدة ولكن لكل منهما كينونة مستقلة –بعد فتقهما - فأمرهما أن تئتيا ؛ ولا يدل العطف بالواو علي ترتيب ؛بل الراجح أن الأمر "ائتيا " كان لهما معا
أي أن الأرض كانت كائنة دخانا حال الخطاب الالهي أمرا لها بالاتيان
وقد نسترشد بما ذكر بعض المفسرين أن الخطاب الالهي للأرض والسماء –والاستواء قبله - كان وهما في التقدير ولم يخلقا ايجادا علي الهيئة الكاملة ؛فقد قال الألوسي
--وخص الاستواء بالسماء مع أن الخطاب المترتب عليه متوجه إليهما معا اكتفاء بذكر تقدير الأرض وتقدير ما فيها كأنه قيل : فقيل لها وللأرض التي قدر وجودها ووجود ما فيها كوناً واحدثا ؛ وهذا الوجه هو الذي قدمه صاحب الإرشاد وذكره غيره احتمالاً " انتهي
والآن يمكن القول أن العطف ب "ثم " في قوله تعالي " ثم استوي ." في الآية 11 فيه دلالة علي أن أحداث الفتق ثم الخلق بدأت بالأرض أولا ؛ والفعل "استوي " معطوف علي " خلق الأرض " في الآية 9 ؛

مصطفى سعيد
12-23-2008, 03:56 PM
الآيتين 9 ,10 تكلمت عن أربعة أيام أرضية ؛في اليومين السابقين منهما خلقت الأرض كلها خلق تقدير ؛وبدأ الايجاد من البدأ عناصرا علي التوالي ثم كان التركيب وتكوين الكيانات من يابسة وبحار وجو ومناخ ورياح وسحاب وأمطار وأنهار ، وكان كله عبارة عن مادة وطاقة مادية ؛ ثم كان هناك حدث عظيم قرب نهاية اليوم الأرضي الثاني ألا وهو ظهور الحياة النباتية

" وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10)
هل جعل الرواسي بدأ من بداية اليوم الأرضي الثالث ؛ وهل البركة لم تكن موجودة في أول يومين ؛وهل تقدير الأقوات كان حدثا طارئا في بداية اليوم الثالث ؟؛
لا ؛إن الجعل والبركة وتقدير الأقوات بدأ من البداية ولذلك ذكرت الآية الأربعة أيام كلها كظرف لحدوث الأمور الثلاثة
فهذه ايام مرحلة الفتق الأربعة
وهي التي خلقت السماء فيها أيضا ؛ قال الله تعالي " رفع سمكها فسواها " في نفس اليومين في الآية 9 علي نحو مابينت سابقا
والآية "فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) صريحة في أن الله سبحانه قضاهن سبعا ليكتمل خلقهن وتسويتهن في اليومين الأخيرين؛ وهما يوازيان اليومين ألأرضيين الأخيرين ما بعد ظهور الحياة
ونخلص أن عدد أيام الخلق في سورة فصلت هو أربعة ؛وهي أيام مرحلة الفتق

عمرو الشاعر
12-24-2008, 04:44 AM
بارك الله فيك أخي مصطفى, وننتظر المزيد بإذن الله تعالى!