عمرو الشاعر
01-08-2009, 11:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد, وعلى آله ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
قد يبدو الاسم غريبا بعض الشيء للقارىء الغير متخصص, و قد يتسائل: ما دخل الحسن والقبح في العقيدة؟[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn1)
نقول: هذه المسألة التي قد لا يعرفها القارىء أو يراها هينة, تلعب الدور الرئيس في مصير كل إنسان, فهذه المسألة هي التي تحتم مصيره في الآخرة.
فمن المعلوم أن الله لما خلق الخلق, أرسل إليهم الرسل لإرشادهم, فمن آمن وعمل صالحا دخل الجنة ومن كفر فهو في النار, ولكن ما الحكم فيمن لم يصله الرسول أو الرسالة؟
هل يكفي عقله في معرفة الأمور الحسنة والطيبة في الحياة فيلزم نفسه بفعلها, والأمور الخبيثة فيترفع عنها؟
وإذا كان الحسن والقبح يميزان بالعقل, فهل يعنى هذا أن الإنسان سيحاسب على الأشياء, التي ارتكبها ويعلم أنها قبيحة فيدخل النار, ويُثاب على الأشياء الحسنة التي فعلها فيكون في الجنة؟ أم أنه لا بد من وجود الرسالة؟
والمعنى المراد من هذا المصطلح في هذا المبحث هو أن الحسن كون الشيء متعلق المدح عاجلا والثواب آجلا, و القبيح كون الشيء متعلق الذم عاجلا والعقاب آجلا.
ويترتب على هذه المسألة أمور كثيرة في حياتنا, أهمها بالنسبة لنا كمسلمين: ما هو مصير من لم تبلغه رسالة الإسلام؟
و الذي أراه و أسمعه من كثير من المسلمين عند الحديث عن غير المسلمين, أنهم يصبرون أنفسهم بأن لنا الآخرة وإن كان لهم الدنيا! فهم كفار ونحن مسلمون, إذا هم في النار ونحن في الجنة.
ولكن لا بد للمسلم كمسلم أن يسأل نفسه: لم يدخل هذا الكافر النار؟
فمن المعروف أن الكافر لا يكون كافرا إلا إذا بلغته الرسالة ثم أنكرها وردها, أما في واقعنا المعاصر فنحن لم نبلغ الرسالة ولم نعرف الناس بالإسلام, فهل ينتظر المسلمون من غير المسلمين أن يدخلوا في الإسلام لمجرد أنه الإسلام؟
ماذا أريناهم من تعاليم ديننا حتى نقنعهم بالدخول في الإسلام؟
نحن لم نرهم ما يقنعهم بالدخول في الإسلام, بل أريناهم ما يمنعهم ويصدهم عن الدخول
في الإسلام,[2] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn2) والإسلام يُعرض عرضا مشوها لغير المسلمين, فما حكم هؤلاء يوم القيامة؟ هل سيدخلهم الله النار لأنهم لم يدخلوا في الإسلام؟ وكيف سيحاسبهم على سيئاتهم التي ارتكبوها بجهلهم؟ هل سيعفوا عنها أم سيكون مصيرهم النار؟
ونبدأ بعرض الأقوال في مسألة الحسن والقبح :
اختلف العلماء في مسألة الحسن والقبح هل هما عقليان أو شرعيان:
فيرى الأشاعرة أن الحسن والقبح لا يثبتان إلا بالشرع, فحسن الفعل ينشأ من أمر الشارع به وقبحه ينشأ من نهي الشارع عنه, فإن الفعل ليس به صفة محسنة أو مقبحة, لذا بداهة فلا عقاب على من لم تصله الرسالة .
ويرى المعتزلة أن الحسن والقبح عقليان, يثبتان للفعل لذاته أو لصفة من صفاته, فالحسن كون الفعل بحيث يحمد فاعله عاجلا ويثاب آجلا, و القبيح كون الفعل بحيث يذم فاعله عاجلا ويعاقب آجلا, ويكون هذا في المعاملات مع الناس طبعا, أما العبادت الشعائرية فلا يعرف العقل كيف هي إلا بأمر من الشارع , فيحاسب الناس على فعلهم القبيح و إن لم يكن هناك رسل .
ويرى بعض الأحناف و بعض المالكية و بعض الشافعية وابن القيم: أن الحسن والقبح عقليان, وأن الحسن ما كان حسنا لذاته أو لصفة من صفاته, والقبيح ما كان قبيحا لذاته أو لصفة من صفاته, ولكن التكليف لا يكون إلا بعد البعثة, فلا عقاب بدون إرسال رسل.
وكما نرى فقد قام الرأي الثالث بعمل خليط من الرأيين السابقين , وخرج بما مفاده أن الحسن والقبح عقليان –كما يقول المعتزلة-, ولكن لا عقاب لمن لم يأته رسول –كما يرى الأشاعرة-.
إذا وبعد أن عرضنا هذه الآراء للقارىء, نسأله:
ماذا ترى في من لم يصلهم الإسلام أو لم يسمعوا عنه إلا سمعا مشوها ساذجا؟!
هل ترى أنهم سيحاسبون على ما اقترفوه و كانوا يرونه سيئا؟
بمعنى أن الأوروبي مثلا لا يرى أن النوم مع الصديقة أو شرب الخمر قبيحا, ولكنه يرى أن السرقة والكذب والخداع والغش والاغتصاب والقتل قبيحا, فهل سيحاسب على ما رأه قبيحا فقط؟ أم سيحاسب على الاثنين؟ أم ترى أنهم كفار, ولا يعني عدم وصول الإسلام إليهم شيئا فلقد كان ينبغي عليهم أن يبحثوا عن الدين الحق؟
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftnref1) يُطلق الحسن والقبح على معان أخرى منها: الملاءمة للغرض والمنافرة منه, وهو بهذا المعنى نسبي فمثلا ضربي زيدا حسن لي قبيح لزيد, ويطلق بمعنى صفة الكمال والنقص.
[2] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftnref2) سمعت هذا من بعض من أسلموا من الغربيين, أنهم كانوا يبحثون عن الدين الحق, وكانوا يبحثون في كل الأديان فلا يجدون ضالتهم, ثم في نهاية المطاف يقرأون عن الإسلام, لما للإسلام من سمعة وسيرة!! عندهم بسببنا.
قد يبدو الاسم غريبا بعض الشيء للقارىء الغير متخصص, و قد يتسائل: ما دخل الحسن والقبح في العقيدة؟[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn1)
نقول: هذه المسألة التي قد لا يعرفها القارىء أو يراها هينة, تلعب الدور الرئيس في مصير كل إنسان, فهذه المسألة هي التي تحتم مصيره في الآخرة.
فمن المعلوم أن الله لما خلق الخلق, أرسل إليهم الرسل لإرشادهم, فمن آمن وعمل صالحا دخل الجنة ومن كفر فهو في النار, ولكن ما الحكم فيمن لم يصله الرسول أو الرسالة؟
هل يكفي عقله في معرفة الأمور الحسنة والطيبة في الحياة فيلزم نفسه بفعلها, والأمور الخبيثة فيترفع عنها؟
وإذا كان الحسن والقبح يميزان بالعقل, فهل يعنى هذا أن الإنسان سيحاسب على الأشياء, التي ارتكبها ويعلم أنها قبيحة فيدخل النار, ويُثاب على الأشياء الحسنة التي فعلها فيكون في الجنة؟ أم أنه لا بد من وجود الرسالة؟
والمعنى المراد من هذا المصطلح في هذا المبحث هو أن الحسن كون الشيء متعلق المدح عاجلا والثواب آجلا, و القبيح كون الشيء متعلق الذم عاجلا والعقاب آجلا.
ويترتب على هذه المسألة أمور كثيرة في حياتنا, أهمها بالنسبة لنا كمسلمين: ما هو مصير من لم تبلغه رسالة الإسلام؟
و الذي أراه و أسمعه من كثير من المسلمين عند الحديث عن غير المسلمين, أنهم يصبرون أنفسهم بأن لنا الآخرة وإن كان لهم الدنيا! فهم كفار ونحن مسلمون, إذا هم في النار ونحن في الجنة.
ولكن لا بد للمسلم كمسلم أن يسأل نفسه: لم يدخل هذا الكافر النار؟
فمن المعروف أن الكافر لا يكون كافرا إلا إذا بلغته الرسالة ثم أنكرها وردها, أما في واقعنا المعاصر فنحن لم نبلغ الرسالة ولم نعرف الناس بالإسلام, فهل ينتظر المسلمون من غير المسلمين أن يدخلوا في الإسلام لمجرد أنه الإسلام؟
ماذا أريناهم من تعاليم ديننا حتى نقنعهم بالدخول في الإسلام؟
نحن لم نرهم ما يقنعهم بالدخول في الإسلام, بل أريناهم ما يمنعهم ويصدهم عن الدخول
في الإسلام,[2] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn2) والإسلام يُعرض عرضا مشوها لغير المسلمين, فما حكم هؤلاء يوم القيامة؟ هل سيدخلهم الله النار لأنهم لم يدخلوا في الإسلام؟ وكيف سيحاسبهم على سيئاتهم التي ارتكبوها بجهلهم؟ هل سيعفوا عنها أم سيكون مصيرهم النار؟
ونبدأ بعرض الأقوال في مسألة الحسن والقبح :
اختلف العلماء في مسألة الحسن والقبح هل هما عقليان أو شرعيان:
فيرى الأشاعرة أن الحسن والقبح لا يثبتان إلا بالشرع, فحسن الفعل ينشأ من أمر الشارع به وقبحه ينشأ من نهي الشارع عنه, فإن الفعل ليس به صفة محسنة أو مقبحة, لذا بداهة فلا عقاب على من لم تصله الرسالة .
ويرى المعتزلة أن الحسن والقبح عقليان, يثبتان للفعل لذاته أو لصفة من صفاته, فالحسن كون الفعل بحيث يحمد فاعله عاجلا ويثاب آجلا, و القبيح كون الفعل بحيث يذم فاعله عاجلا ويعاقب آجلا, ويكون هذا في المعاملات مع الناس طبعا, أما العبادت الشعائرية فلا يعرف العقل كيف هي إلا بأمر من الشارع , فيحاسب الناس على فعلهم القبيح و إن لم يكن هناك رسل .
ويرى بعض الأحناف و بعض المالكية و بعض الشافعية وابن القيم: أن الحسن والقبح عقليان, وأن الحسن ما كان حسنا لذاته أو لصفة من صفاته, والقبيح ما كان قبيحا لذاته أو لصفة من صفاته, ولكن التكليف لا يكون إلا بعد البعثة, فلا عقاب بدون إرسال رسل.
وكما نرى فقد قام الرأي الثالث بعمل خليط من الرأيين السابقين , وخرج بما مفاده أن الحسن والقبح عقليان –كما يقول المعتزلة-, ولكن لا عقاب لمن لم يأته رسول –كما يرى الأشاعرة-.
إذا وبعد أن عرضنا هذه الآراء للقارىء, نسأله:
ماذا ترى في من لم يصلهم الإسلام أو لم يسمعوا عنه إلا سمعا مشوها ساذجا؟!
هل ترى أنهم سيحاسبون على ما اقترفوه و كانوا يرونه سيئا؟
بمعنى أن الأوروبي مثلا لا يرى أن النوم مع الصديقة أو شرب الخمر قبيحا, ولكنه يرى أن السرقة والكذب والخداع والغش والاغتصاب والقتل قبيحا, فهل سيحاسب على ما رأه قبيحا فقط؟ أم سيحاسب على الاثنين؟ أم ترى أنهم كفار, ولا يعني عدم وصول الإسلام إليهم شيئا فلقد كان ينبغي عليهم أن يبحثوا عن الدين الحق؟
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftnref1) يُطلق الحسن والقبح على معان أخرى منها: الملاءمة للغرض والمنافرة منه, وهو بهذا المعنى نسبي فمثلا ضربي زيدا حسن لي قبيح لزيد, ويطلق بمعنى صفة الكمال والنقص.
[2] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftnref2) سمعت هذا من بعض من أسلموا من الغربيين, أنهم كانوا يبحثون عن الدين الحق, وكانوا يبحثون في كل الأديان فلا يجدون ضالتهم, ثم في نهاية المطاف يقرأون عن الإسلام, لما للإسلام من سمعة وسيرة!! عندهم بسببنا.