المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حد الحرابة !


عمرو الشاعر
03-14-2008, 05:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
" إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة : 33] "
ونتوقف لنناقش هذه الآية حيث أنها مشتهرة بآية الحرابة , وهي التي تتحدث عن الذين يحاربون الله ورسوله , والرأي الشائع أن المراد منهم هم قاطعوا الطريق ! ولي رأي آخر في هذه الآية نذكره :
حيث أنني أرى أنه يمكننا أن نفهم من الآية بجوار الفهم السائد لها أن المراد من " الذين يحاربون الله ورسوله " هم آكلوا الربا .
و لا حرج ما دام لنا في ذلك مستند من القرآن فالله عزوجل يقول في آخر البقرة مخاطبا من لن يقلع عن الربا " فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ [البقرة : 279] ".
و إني لأعجب كيف لم يربط المفسرون بين هذه الآية وآية المائدة , فهناك قال الله عزوجل " فأذنوا بحرب من الله ورسوله " وهنا قال " إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ " ! فالأولى أن يكون الإثنان واحد . واحتار المفسرون واختلفوا في المحارب فذكروا احتمالات عدة لابأس بها مثل ما ذكره الإمام القرطبي في تفسيره :[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn1)
" واختلف العلماء فيمن يستحق اسم المحاربة ؛ فقال مالك: المحارب عندنا من حمل على الناس في مصر أو في برية وكابرهم عن أنفسهم وأموالهم دون نائرة ولا ذحل ولا عداوة؛ قال ابن المنذر: اختلف عن مالك في هذه المسألة، فأثبت المحاربة في المصر مرة ونفى ذلك مرة؛ وقالت طائفة: حكم ذلك في المصر أو في المنازل والطرق وديار أهل البادية والقرى سواء وحدودهم واحدة؛ وهذا قول الشافعي وأبي ثور؛ قال ابن المنذر: كذلك هو لأن كلا يقع عليه اسم المحاربة، والكتاب على العموم، وليس لأحد أن يخرج من جملة الآية قوما بغير حجة. وقالت طائفة : لا تكون المحاربة في المصر إنما تكون خارجا عن المصر؛ هذا قول سفيان الثوري وإسحاق والنعمان. والمغتال كالمحارب وهو الذي يحتال في قتل إنسان على أخذ ماله، وإن لم يشهر السلاح لكن دخل عليه بيته أو صحبه في سفر فأطعمه سما فقتله فيقتل حدا لا قودا " اهـ
ولكن لا أدري لم تركوا هذا الصنف من الناس مع أن الله عزوجل قالها صراحة " فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله وسوله " فآكل الربا محارب لله ورسوله ولا بد من تطبيق حد الله في المحاربة والله أعلم .
طبعا هذا الحكم لن يعجب الكثيرين من آكلي الربا ومن أصحاب البنوك فهذا يعني أنهم سيوقع عليهم العقوبات الفادحة , ونحن نعرف طبعا أن هناك رأيا يبيح التعاملات البنكية , ولكن نشير للقارىء أن سبب القول بهذا الرأي - ونحن نحسن الظن بالقائلين به – هو فهم الآيات من خلال الروايات , فوجدنا من يقول : كان الربا عند العرب كذا وكذا , أما الطريقة التي يتعامل بها البنك فطريقة مختلفة فهي لا تدخل في الربا .
و الذي نراه أن تحريم الربا واضح في القرآن , فالله عزوجل يقول " وأحل الله البيع وحرم الربا " , فاللفظة عامة ولا يجوز تخصيصها وفهمها على أنها نازلة في العرب و أحوالهم , بل هي عامة .
ولن ندخل في التفصيلات الطويلة لمسألة إباحة الفوائد البنكية من حظرها , ولكن ما نود قوله للقارىء هو أن الله جعل المال وسيلة لقضاء الحوائج , فالمال وسيلة يتحصل بها الناس على ما يحتاجون , أما أن يجعل سلعة يباع ويشترى فهذا يؤدي إلى الخسارة والمحق
ونذكر معلومة صغيرة للقارىء ولمن يبيحون الفوائد البنكية , و هي :
أن ما لا يصل إلى عشرة في المائة - لنجعلها عشرين في المائة – من رأس المال العالمي هو الذي يدخل في التجارة والصناعة و الزراعة والباقي يباع ويشترى في التعاملات الربوية , فتصور الفوائد الجمة التي ستعود على الناس لو ألغي هذا النظام الحقير فلم يجد المرابون أمامهم أي وسيلة للكسب إلا تشغيل أموالهم , كيف سيتغير حال البشرية إلى الأحسن , تصور مع ضخ المال في الأسواق , مشاريع تقام وعاطلون يجدون فرص للعمل وأراض بور تستصلح و المرتبات تتضاعف .
ونحن نعرف أنه لا يمكن القضاء على الربا نهائيا , ولكن لو حتى تمكننا من تطويقه فتضاعف رأس المال العامل فأصبح نصف رأس المال العالمي يدخل في التجارة والصناعة والزراعة فأنا على ثقة أن وجه الأرض سيتغير كثيرا , ونقول للسادة المبيحين للفوائد البنكية : أعطونا طريقة أخرى تحث أصحاب رؤوس الأموال على تشغيلها بدلا من بيعها والانتفاع بفوائدها !! .
واختلف أيضا في حكم " النفي من الأرض " فمن المعلوم أنه لا يمكن أن ينفى الإنسان من كل الأرض وإذا أخرج إلى أرض أخرى فقد يسعى فيها فسادا ولا راد له لذا وجدنا أختلافا واسعا في هذا الباب فنذكر من تفسير الامام القرطبي نموذجا للاختلاف في هذه المسألة , حيث قال ما نصه : "
" أو ينفوا من الأرض" اختلف في معناه؛ فقال السدي: هو أن يطلب أبدا بالخيل والرجل حتى يؤخذ فيقام عليه حد الله، أو يخرج من دار الإسلام هربا ممن يطلبه؛ عن ابن عباس وأنس بن مالك ومالك بن أنس والحسن والسدي والضحاك وقتادة وسعيد بن جبير والربيع بن أنس والزهري. حكاه الرماني في كتابه؛ وحكي عن الشافعي أنهم يخرجون من بلد إلى بلد، ويطلبون لتقام عليهم الحدود؛ وقال الليث بن سعد والزهري أيضا. وقال مالك أيضا: ينفى من البلد الذي أحدث فيه هذا إلى غيره ويحبس فيه كالزاني. وقال مالك أيضا والكوفيون: نفيهم سجنهم فينفى من سعة الدنيا إلى ضيقها، فصار كأنه إذا سجن فقد نفي من الأرض إلا من موضع استقراره؛ واحتجوا بقول بعض أهل السجون في ذلك:
خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا ".اهـ
ولكن لي فهم آخر بجوار هذه الأفهام : وهو أنه من الممكن أن يحبس فترة ثم بعد ذلك ينزع منه الحقوق الأساسية من حقوق المواطنة وتحدد إقامته في مكان معين ومن الممكن أن تنزع منه الجنسية أيضا وبهذا نكون قد ضيقنا عليه أو ننفيه إلى دولة أخرى ويوضع تحت الحراسة حتى لا يفسد في هذه الأرض أيضا , و الله أعلم .

[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftnref1)الذي أراه أن الأصناف التي ذكرها الإمام القرطبي تصدق في " المفسدين ", أما الذين يحاربون الله ورسوله فهم آكلوا الربا والذين يطعنون في ديننا من غير المسلمين , والله أعلم .