عمرو الشاعر
01-19-2009, 09:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين, وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه, ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين, أما بعد:
فحديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن موضوع, قد يكون من المستغرب وضعه في هذا الباب, ولكن طريقة تناولنا له تحتم علينا أن نضعه في هذا الموضع.
حديثنا اليوم بإذن الله هو عن "فقه الأولويات", وهذا الاسم يطلق على فرع من فروع الفقه, وليس حديثنا حديثا فقهيا بالدرجة الأولى بقدر ما هو عقلي, حيث نركز على الجانب الذي يهتم بأولويات المسلم, فمتطلبات الحياة كثيرة, والواجبات دوما أكثر من الأوقات, وهناك أمور أهم وأولى من أمور, فماذا يقدم المرء وماذا يؤخر؟
للأسف لا يكاد يجد المرء عند المسلمين أي ميزان للأولويات, فنجدهم يأخذون الأمور على عواهنها بدون تدبر أو نظر في عاقبة الأمور, وفي كثير من الأحايين يجد المرء عند المتدينيين ميزانا مقلوبا تماما لأولوياتهم, فيركزون تمام التركيز على السنن والأمور البسيطة, ويهملون أمورا عظاما وفرائض في كثير من الأحيان! وكل هذا بسبب غياب الميزان الذي يسير على أسسه الإنسان في حياته, فلو عرف هذا الميزان لتغيرت حياته كثيرا.
و يسأل سائل: وما هو الميزان الذي يجب على المسلم أن يقيس عليه حياته؟
نقول: فقه الأولويات المطلوب من المسلم العادي لا يحتاج إلى دراسة الفقه أو أصول الفقه, ليعرف أن درأ المفسدة مقدم على جلب المنفعة أو أن المفسدة الأكبر تدفع بمفسدة أقل, أو أن الأمور تقدر بمقاديرها أو ....., فالأمر أسهل من ذلك, فعليه أن ينظر في القرآن ليخرج بالميزان الذي يقيم عليه حياته.
وللقارىء أن يسأل: وكيف نستخرج هذا الميزان من القرآن؟
نقول: الأمر جد سهل يسير, انظر علاما ركز القرآن فاعلم أن له الأولوية في الحياة, وما ذكر عابرا, فقدر له حجمه.
فمثلا نحن نجد أن القرآن ركز تركيزا شديدا على قضية التوحيد, ففيها أتى القرآن كله كاملا, فهذه القضية لا بد أن يسعى الإنسان إلى تحقيقها في حياته أمثل تحقيق, بينما نجد مثلا أن الوضوء لم يرد في القرآن إلا في آية واحدة, وكذلك مسائل التطهر من النجاسات لم ترد إلا في آية واحدة, والتيمم لم يرد إلا في آيتين, إحداهما هي آية الوضوء, فهذه أربع آيات من مجموع ما يزيد عن ستة آلاف آية. وعلى الرغم من ذلك نجد المسلمين يقضون ردحا طويلا من أعمارهم في تعلم أحكام الوضوء والتيمم والطهارة من النجاسات, مع أن تعلم هذه الأمور يجب أن لا يأخذ إلا أقل القليل من شغل المسلم, ولا يظل يشغل ذهنه دوما هل استوفى الوضوء؟! هل ثوبه نجس أم طاهر؟! هل هذه النجاسة مغلظة أم مخففة؟!
ونصدم القارىء بمعلومة اعتقد أنه لم يسبق له أن سمع بها أو خطرت على باله, وهي أن الفقهاء اختلفوا في مسألة النجاسة, فمنهم من رأى أن النجاسة بجميع أنواعها لا تؤثر في صحة الصلاة. ونحن لا نريد أن نؤيد هذا الرأي أو أن ندعو الناس إلى إهمال نظافتهم وتطهرهم, ولكن كل ما نود قوله: إلتفت إلى ما هو أهم ولا تعظم صغائر الأمور.
وأهم أولويات المسلم هي قراءة القرآن وتدبره, على أي مستوى ثقافي كان, فيجب على المسلم أن يجعل له وردا يوميا من القرآن يقرأه, ويحاول أن يتدبره قدر الإمكان, أما أن يتم هجر القرآن كلية والاتكال على الفقهاء والمشائخ فهذا ما لا يجوز بأي حال, وعلى من يفعل ذلك أن يسأل نفسه أين وجد في شرع أنه يجوز التقليد واتباع الغير في الدين؟!
قد يوجد ما يلتبس على المسلم وفي هذه الحالة يسأل أهل الذكر, أما أن يقلدهم من الألف إلى الياء, ولا يعرف مستند أي منهم فيما يقول فخطر عظيم, ولا أصل له في دين الله, فعلى المقلد أن يسأل نفسه: ما دليله على جواز التقليد؟!
فإذا أخذنا نموذجا آخر, والذي يُعد عند كثير من المتدينين من أهم الأمور, ألا وهو غض البصر, وجدنا أن القرآن لم يتعرض لهذه المسألة إلا في آيتين وهما: " قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور : 30]", "و َلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء : 36] "
ونحن لا ندعو إلى أن يطلق الناس أبصارهم ويتتبعوا العورات, أو يتجسسوا على الناس, فلو جاء الأمر في القرآن مرة واحدة فقط لكان هذا أكثر من كاف لكي نلتزم به, ولكن أن يظل الهاجس الأكبر في حياة المسلم هو بصره فهو اختلال للموازين, فواجب علينا أن نغرس في أولادنا منذ الصغر أخلاق العفة والطهارة, ولكن بشرط ألا يطفح هذا على باقي الاهتمامات.
الحمدلله رب العالمين, وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه, ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين, أما بعد:
فحديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن موضوع, قد يكون من المستغرب وضعه في هذا الباب, ولكن طريقة تناولنا له تحتم علينا أن نضعه في هذا الموضع.
حديثنا اليوم بإذن الله هو عن "فقه الأولويات", وهذا الاسم يطلق على فرع من فروع الفقه, وليس حديثنا حديثا فقهيا بالدرجة الأولى بقدر ما هو عقلي, حيث نركز على الجانب الذي يهتم بأولويات المسلم, فمتطلبات الحياة كثيرة, والواجبات دوما أكثر من الأوقات, وهناك أمور أهم وأولى من أمور, فماذا يقدم المرء وماذا يؤخر؟
للأسف لا يكاد يجد المرء عند المسلمين أي ميزان للأولويات, فنجدهم يأخذون الأمور على عواهنها بدون تدبر أو نظر في عاقبة الأمور, وفي كثير من الأحايين يجد المرء عند المتدينيين ميزانا مقلوبا تماما لأولوياتهم, فيركزون تمام التركيز على السنن والأمور البسيطة, ويهملون أمورا عظاما وفرائض في كثير من الأحيان! وكل هذا بسبب غياب الميزان الذي يسير على أسسه الإنسان في حياته, فلو عرف هذا الميزان لتغيرت حياته كثيرا.
و يسأل سائل: وما هو الميزان الذي يجب على المسلم أن يقيس عليه حياته؟
نقول: فقه الأولويات المطلوب من المسلم العادي لا يحتاج إلى دراسة الفقه أو أصول الفقه, ليعرف أن درأ المفسدة مقدم على جلب المنفعة أو أن المفسدة الأكبر تدفع بمفسدة أقل, أو أن الأمور تقدر بمقاديرها أو ....., فالأمر أسهل من ذلك, فعليه أن ينظر في القرآن ليخرج بالميزان الذي يقيم عليه حياته.
وللقارىء أن يسأل: وكيف نستخرج هذا الميزان من القرآن؟
نقول: الأمر جد سهل يسير, انظر علاما ركز القرآن فاعلم أن له الأولوية في الحياة, وما ذكر عابرا, فقدر له حجمه.
فمثلا نحن نجد أن القرآن ركز تركيزا شديدا على قضية التوحيد, ففيها أتى القرآن كله كاملا, فهذه القضية لا بد أن يسعى الإنسان إلى تحقيقها في حياته أمثل تحقيق, بينما نجد مثلا أن الوضوء لم يرد في القرآن إلا في آية واحدة, وكذلك مسائل التطهر من النجاسات لم ترد إلا في آية واحدة, والتيمم لم يرد إلا في آيتين, إحداهما هي آية الوضوء, فهذه أربع آيات من مجموع ما يزيد عن ستة آلاف آية. وعلى الرغم من ذلك نجد المسلمين يقضون ردحا طويلا من أعمارهم في تعلم أحكام الوضوء والتيمم والطهارة من النجاسات, مع أن تعلم هذه الأمور يجب أن لا يأخذ إلا أقل القليل من شغل المسلم, ولا يظل يشغل ذهنه دوما هل استوفى الوضوء؟! هل ثوبه نجس أم طاهر؟! هل هذه النجاسة مغلظة أم مخففة؟!
ونصدم القارىء بمعلومة اعتقد أنه لم يسبق له أن سمع بها أو خطرت على باله, وهي أن الفقهاء اختلفوا في مسألة النجاسة, فمنهم من رأى أن النجاسة بجميع أنواعها لا تؤثر في صحة الصلاة. ونحن لا نريد أن نؤيد هذا الرأي أو أن ندعو الناس إلى إهمال نظافتهم وتطهرهم, ولكن كل ما نود قوله: إلتفت إلى ما هو أهم ولا تعظم صغائر الأمور.
وأهم أولويات المسلم هي قراءة القرآن وتدبره, على أي مستوى ثقافي كان, فيجب على المسلم أن يجعل له وردا يوميا من القرآن يقرأه, ويحاول أن يتدبره قدر الإمكان, أما أن يتم هجر القرآن كلية والاتكال على الفقهاء والمشائخ فهذا ما لا يجوز بأي حال, وعلى من يفعل ذلك أن يسأل نفسه أين وجد في شرع أنه يجوز التقليد واتباع الغير في الدين؟!
قد يوجد ما يلتبس على المسلم وفي هذه الحالة يسأل أهل الذكر, أما أن يقلدهم من الألف إلى الياء, ولا يعرف مستند أي منهم فيما يقول فخطر عظيم, ولا أصل له في دين الله, فعلى المقلد أن يسأل نفسه: ما دليله على جواز التقليد؟!
فإذا أخذنا نموذجا آخر, والذي يُعد عند كثير من المتدينين من أهم الأمور, ألا وهو غض البصر, وجدنا أن القرآن لم يتعرض لهذه المسألة إلا في آيتين وهما: " قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور : 30]", "و َلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء : 36] "
ونحن لا ندعو إلى أن يطلق الناس أبصارهم ويتتبعوا العورات, أو يتجسسوا على الناس, فلو جاء الأمر في القرآن مرة واحدة فقط لكان هذا أكثر من كاف لكي نلتزم به, ولكن أن يظل الهاجس الأكبر في حياة المسلم هو بصره فهو اختلال للموازين, فواجب علينا أن نغرس في أولادنا منذ الصغر أخلاق العفة والطهارة, ولكن بشرط ألا يطفح هذا على باقي الاهتمامات.