عمرو الشاعر
01-25-2009, 09:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه, ثم أما بعد:
نتناول اليوم بإذن الله وعونه السؤال التالي للسؤال الذي طرحناه سابقا, وهو: لماذا (يجب أن) نحيى؟
وهذا السؤال قريب من السؤال السابق: لماذا وجدنا, ومتداخل معه في بعض الجزئيات, إلا أن نطاقه هو النطاق التالي له, وليس نفس النطاق. ونبدأ باسم الله وعونه وعليه الاتكال:
هل يحيى الإنسان ليأكل ويشرب ويمارس الجنس؟ إذا كانت الإجابة بنعم, فهذا يعني أنه حيوان, لا أكثر ولا أقل! وإذا كانت بلا, بل لأهداف أخرى أرقى من ذلك, يبقى السؤال كما هو.
وترتبط إجابة هذا السؤال بنفس المنظور المطروح مسبقا: هل الإنسان مخلوق أم موجود صدفة؟
فإذا كان الإنسان من المؤمنين بالصدفوية, فستكون إجابته بالنفي, فلا يجب على الإنسان أن يحيى, ويمكنه أن ينهي حياته في اللحظة التي يشاء! فعبثا وُجد, فما من مبرر للكدح وذوق الصعاب, وإذا عاشها فليحاول أن يتمتع قدر الإمكان بملذات الحياة, فما أجمل هذه الصدفة التي وفرت له هذه اللذائذ!
أما إذا كان الإنسان من المؤمنين بالخلق, فهو يؤمن بأن الجنس البشري والكون كله في رحلة إلى الله عزوجل, ولا بد أن يأخذ دوره في هذه الرحلة مستلما عجلة القيادة من الأجيال السابقة, موجها نفسه أولا والقطيع البشري ثانيا إلى حيث ما أراد الله عزوجل.
يؤمن المؤمن أن حياته هذه هي مرحلة اختبار وليست هي حياته كلها, وأن هناك حياة أخرى بعدها سيُقيم الإنسان تبعا لما قام به, فإما أن يُجازى أو يُعاقب, لذا فليس لديه الخيار في إنهاء حياته في أي لحظة كانت, لأن هذه الفعلة تعد جرما كبيرا يؤدي به إلا الخسران في الحياة الأخرى الطويلة.
نعم, هناك بعض الملاحدة وغير المسلمين, يؤمنون بأهمية تواصل الأجيال وبضرورة فعل الخير, وأن هذا هو الهدف والغاية لحياة الإنسان, ولكن هذا الإلزام ما هو إلا إلزام ذاتي, قد ينخلع منه الإنسان في أي لحظة, لأسباب عديدة منطقية, وليس لمجرد خاطرة تمر بذهنه, فقد يفني الإنسان عمره في مساعدة بعض الأصدقاء, ثم يكتشف خيانتهم له! أو يؤمن بقضيةٍ ما أشد الإيمان, ثم لا يفلح في فعل أي شيء من أجلها, أو يؤمن بمذهب من المذاهب ثم يجده ينهار أمامه, أو يُعجب أشد الإعجاب بفنان ما!!!!!!!!!!!!!!! ثم يموت هذا الفنان في حادث ما, مناظر الحروب والتقتيل المروع التي يجريها الإنسان ضد أخيه الإنسان! المجاعات التي تنزل بمئات الملايين من البشر, بينما آخرون يسبحون في أنهار من الخمور! ..... إلخ الاحتمالات التي تصيب بالهم والحزن, فيحزن ويجزع لذلك جزعا شديدا قد يدفعه إلى الانتحار!
وستعطيه نفسه من الأسباب والدوافع التي تجعله يقبل على هذا الفعل! فالحياة لم تعد لها أي معنى! ما فائدتك في الحياة, ألم تخفق في رسالتك, ألم يخنك أعز أصدقائك, ألا يسيطر الظلم والفوضى على العالم؟ ألا يسقط القتلى بالملايين, لماذا نستمر في هذا العالم الظالم؟!
فلتنتهي تلك الحياة القبيحة المظلمة, بالنسبة لي على الأقل, وأرتاح من هذه المصاعب والمشاق.
وهكذا يقدم الأحمق على قتل نفسه ليرتاح, ثم تكون المفاجأة الكبرى, ولمثل هذا الأحمق نذكر قول الإمام علي رضي الله عنه:
ولو أنا إذا متنا تركنا *** لكان الموت غاية كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا *** ونسأل بعد ذا عن كل شي
وفعل هذا المنتحر هو عين المنطق, فهو يصفو للحياة ويقبل عليها ويلتذ بها, ما دامت مقبلة عليه, فالحياة جميلة مليئة باللذائذ, فإذا أعطته ظهرها وبدأت المكادر والصعاب وتوالت وكثرت, فلم يستمر فيها, فليكتفي بهذا القدر من الحياة! وليكن شجاعا وينهي حياته في الوقت المناسب –كما دعا نيتشه إلى ذلك ولم يجرؤ على الفعل-.
أما الإنسان المؤمن فهو يقبل على الحياة ويتمتع بها بالتوازي مع عمله من أجل تحسين المجتمع ومساعدة الآخرين, وإيجاد درجة راقية من التحضر يتسلمها الجيل التالي فيبني عليها. فإذا قابلته مصاعب –كثرت أو قلت- فهو يعلم أن هذا من الابتلاء الذي لا بد أن يُبتلى به الإنسان في حياته, وبتجاوزه هذا الابتلاء يحصل على درجات عُلى في الآخرة عند الله عزوجل, ويزداد قوة في دنياه.
ويتميز المؤمن عن غيره بامتلاكه سلاح لا يملكه الآخر وهو الدعاء والتوكل, فهو يدعو إله الكون ومالكه ومصرفه ويتوكل عليه, لكي يصرف له أموره بالوجه الذي يريد, أما غير المؤمن فلا يعتمد إلا على ساعده, فإذا خذله أيقن أن لا نصير له في الدنيا.
وفي نهاية هذا المقال نقول: يحيى المؤمن لأن الله كتب عليه ذلك, وكتب عليه في الحياة أمورا عليه أن يقوم بها, ولا أعرف حقا لماذا يستمر الملحد في الحياة الكريهة الأليمة!
الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه, ثم أما بعد:
نتناول اليوم بإذن الله وعونه السؤال التالي للسؤال الذي طرحناه سابقا, وهو: لماذا (يجب أن) نحيى؟
وهذا السؤال قريب من السؤال السابق: لماذا وجدنا, ومتداخل معه في بعض الجزئيات, إلا أن نطاقه هو النطاق التالي له, وليس نفس النطاق. ونبدأ باسم الله وعونه وعليه الاتكال:
هل يحيى الإنسان ليأكل ويشرب ويمارس الجنس؟ إذا كانت الإجابة بنعم, فهذا يعني أنه حيوان, لا أكثر ولا أقل! وإذا كانت بلا, بل لأهداف أخرى أرقى من ذلك, يبقى السؤال كما هو.
وترتبط إجابة هذا السؤال بنفس المنظور المطروح مسبقا: هل الإنسان مخلوق أم موجود صدفة؟
فإذا كان الإنسان من المؤمنين بالصدفوية, فستكون إجابته بالنفي, فلا يجب على الإنسان أن يحيى, ويمكنه أن ينهي حياته في اللحظة التي يشاء! فعبثا وُجد, فما من مبرر للكدح وذوق الصعاب, وإذا عاشها فليحاول أن يتمتع قدر الإمكان بملذات الحياة, فما أجمل هذه الصدفة التي وفرت له هذه اللذائذ!
أما إذا كان الإنسان من المؤمنين بالخلق, فهو يؤمن بأن الجنس البشري والكون كله في رحلة إلى الله عزوجل, ولا بد أن يأخذ دوره في هذه الرحلة مستلما عجلة القيادة من الأجيال السابقة, موجها نفسه أولا والقطيع البشري ثانيا إلى حيث ما أراد الله عزوجل.
يؤمن المؤمن أن حياته هذه هي مرحلة اختبار وليست هي حياته كلها, وأن هناك حياة أخرى بعدها سيُقيم الإنسان تبعا لما قام به, فإما أن يُجازى أو يُعاقب, لذا فليس لديه الخيار في إنهاء حياته في أي لحظة كانت, لأن هذه الفعلة تعد جرما كبيرا يؤدي به إلا الخسران في الحياة الأخرى الطويلة.
نعم, هناك بعض الملاحدة وغير المسلمين, يؤمنون بأهمية تواصل الأجيال وبضرورة فعل الخير, وأن هذا هو الهدف والغاية لحياة الإنسان, ولكن هذا الإلزام ما هو إلا إلزام ذاتي, قد ينخلع منه الإنسان في أي لحظة, لأسباب عديدة منطقية, وليس لمجرد خاطرة تمر بذهنه, فقد يفني الإنسان عمره في مساعدة بعض الأصدقاء, ثم يكتشف خيانتهم له! أو يؤمن بقضيةٍ ما أشد الإيمان, ثم لا يفلح في فعل أي شيء من أجلها, أو يؤمن بمذهب من المذاهب ثم يجده ينهار أمامه, أو يُعجب أشد الإعجاب بفنان ما!!!!!!!!!!!!!!! ثم يموت هذا الفنان في حادث ما, مناظر الحروب والتقتيل المروع التي يجريها الإنسان ضد أخيه الإنسان! المجاعات التي تنزل بمئات الملايين من البشر, بينما آخرون يسبحون في أنهار من الخمور! ..... إلخ الاحتمالات التي تصيب بالهم والحزن, فيحزن ويجزع لذلك جزعا شديدا قد يدفعه إلى الانتحار!
وستعطيه نفسه من الأسباب والدوافع التي تجعله يقبل على هذا الفعل! فالحياة لم تعد لها أي معنى! ما فائدتك في الحياة, ألم تخفق في رسالتك, ألم يخنك أعز أصدقائك, ألا يسيطر الظلم والفوضى على العالم؟ ألا يسقط القتلى بالملايين, لماذا نستمر في هذا العالم الظالم؟!
فلتنتهي تلك الحياة القبيحة المظلمة, بالنسبة لي على الأقل, وأرتاح من هذه المصاعب والمشاق.
وهكذا يقدم الأحمق على قتل نفسه ليرتاح, ثم تكون المفاجأة الكبرى, ولمثل هذا الأحمق نذكر قول الإمام علي رضي الله عنه:
ولو أنا إذا متنا تركنا *** لكان الموت غاية كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا *** ونسأل بعد ذا عن كل شي
وفعل هذا المنتحر هو عين المنطق, فهو يصفو للحياة ويقبل عليها ويلتذ بها, ما دامت مقبلة عليه, فالحياة جميلة مليئة باللذائذ, فإذا أعطته ظهرها وبدأت المكادر والصعاب وتوالت وكثرت, فلم يستمر فيها, فليكتفي بهذا القدر من الحياة! وليكن شجاعا وينهي حياته في الوقت المناسب –كما دعا نيتشه إلى ذلك ولم يجرؤ على الفعل-.
أما الإنسان المؤمن فهو يقبل على الحياة ويتمتع بها بالتوازي مع عمله من أجل تحسين المجتمع ومساعدة الآخرين, وإيجاد درجة راقية من التحضر يتسلمها الجيل التالي فيبني عليها. فإذا قابلته مصاعب –كثرت أو قلت- فهو يعلم أن هذا من الابتلاء الذي لا بد أن يُبتلى به الإنسان في حياته, وبتجاوزه هذا الابتلاء يحصل على درجات عُلى في الآخرة عند الله عزوجل, ويزداد قوة في دنياه.
ويتميز المؤمن عن غيره بامتلاكه سلاح لا يملكه الآخر وهو الدعاء والتوكل, فهو يدعو إله الكون ومالكه ومصرفه ويتوكل عليه, لكي يصرف له أموره بالوجه الذي يريد, أما غير المؤمن فلا يعتمد إلا على ساعده, فإذا خذله أيقن أن لا نصير له في الدنيا.
وفي نهاية هذا المقال نقول: يحيى المؤمن لأن الله كتب عليه ذلك, وكتب عليه في الحياة أمورا عليه أن يقوم بها, ولا أعرف حقا لماذا يستمر الملحد في الحياة الكريهة الأليمة!