عمرو الشاعر
01-26-2009, 11:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
نواصل بحول الله وعونه استكمال سلسلة: لماذا, ونتوقف اليوم مع السؤال الشهير: لماذا نموت؟
تتفتح أعيننا ونحن صغار, فنظن أن كل ما حولنا فيه حياة كما نحن أحياء, فنتعامل مع لُعبنا على هذا الأساس, ثم نكتشف في يوم من الأيام أن هذه الجمادات لا حياة فيها, وأن الكون حولنا يتكون من أحياء وجمادات –لا حياة فيها-, ثم تكون الصدمة التالية عندما نكتشف أن هذه الأحياء تموت! فنتساءل بفزع: ما هو الموت؟
فنعلم أنه انعدام الحياة, فنفزع من موت الأحباب أو الأصدقاء من بشر أو حيوانات, ثم نكبر أكثر ونعلم أنه سيأتي اليوم الذي سنموت فيه مثلهم, بعُد ذلك اليوم أو قرب, المهم أنه سيأتي لا محالة.
كلنا نقر أنه سيموت في اليوم من الأيام, والموت هو الحقيقة الوحيدة التي لم ينكرها أحد, جلنا أو كلنا يكره الموت, ويود لو خُلد, غافلا أنه لو خُلد فسيسعى هو بنفسه إلى الموت! وتعلقنا بالحياة أمر مفهوم, فالإنسان الملحد يرى أن حياته هذه هي الحياة الوحيدة, نشأ فيها بالصدفة, فعليه أن يهتبلها ويستغلها أمثل استغلال –كلٌ تبع فهمه ل: أمثل استغلال- قبل أن يأتيه الموت فيتحول إلى تراب, مثله مثل أي كائن عضوي آخر!
والإنسان المسلم ضعيف الإيمان, على الرغم من إيمانه بما بعد الموت, إلا أن نفسه تركن إلى المحسوس الملموس, فعلى هذا جُبل الإنسان! لذا فهي تكره الموت, كما أنها نفس مقصرة تخشى من الحساب والمساءلة بعد الموت, فتود لو طال بها العمر, فلعلّها تتوب وترجع إلى الله!
وكل الأنفس مشغولة بالموت من هذه الزاوية, والتي لا تزيد عن مقدمة لموضوعنا, وقليلٌ هم من توقفوا وتساءلوا: لماذا نموت؟
الإنسان الملحد الذي توقف وسأل نفسه هذا السؤال, أجابها أن هذا حتمية من الحتميات, فهذا هو قانون الحياة, الذي حصل صدفة ككل شيء في العالم –وعلينا الخضوع للصدفة, فهكذا الكون من أوله إلى منتهاه!- فكل الأجساد تبلى بعد فترة وتموت, أو تتعرض لحوادث في صغرها أو كبرها تؤدي بها إلى فساد الأجساد فيموت الإنسان!
وتختلف نظرة الإنسان المسلم إلى هذه المسألة, فهو ينظر إلى الموت على أنه لحظة انتقالية, ليس أكثر ولا أقل!
فليس الموت نهاية حياة, وإنما هو نهاية المرحلة الأولى من الحياة, المرحلة القصيرة, الدنية! الحياة الدنيا, حيث ينتقل الإنسان من هذه الحياة الفانية, المحدودة المتداخلة, إلى دار آخرة باقية لا تداخل فيها!
وحسب عمل الإنسان يكون مكانه في هذه الدار! فالله العلي الكريم أراد أن يخلق بشرا, وأراد أن ينزله المنازل العلى ويعطيه الخلود! ولكنه سبحانه وتعالى لم يشأ أن يخلق نسخ مكررة من آلات مبرمجة, تتحرك كما كتب عليها, وإنما أراد أن يخلق خلقا أحرارا, يعيشون في عالم لا تراه أعينهم فيه, ولكنهم بعقولهم وقلوبهم يعرفونه, ولم يكتف الله عزوجل بهذا, وإنما أمدهم بما يعصهم من الزلل والخلل حتى ينصلح حالهم في الدنيا, "......... ولَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النور : 21], وحتى يحبونه ويطيعونه, وبقدر حبهم ورجوعهم له في الدنيا يكون فوزهم وقربهم منه عزوجل في الآخرة.
وهكذا خلق الإنسان وأعطاه الحرية وأراه الطريق القويم, الذي يجب عليه أن يسلكه في حياته, وحذره من باقي الطرق.
وكان لزاما أن يكون هناك في يوم من الأيام نهاية لهذا الطريق وللاختبار, حتى يُقوم نتاج الإنسان, الذي أمده الله عزوجل بالعقل والوحي, كمنيرين عظيمين له في حياته, وكانت هذه النهاية هي الموت!
والموت نهاية لطريق الفناء وبداية لطريق الخلود, فبه ينتقل الإنسان إلى الحياة الحقيقية, ويترك حياة المرايا التي يحياها ويظنها الحياة!:
وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت : 64]
فإذا كان الإنسان من المحسنين أعمالا فسيزيده الله عزوجل إحسانا وحسنى في الدار الآخرة ويسكنه جنة النعيم ودار السلام.
وإن كان من المسيئين أعمالا فيضعه الله عزوجل حيث وضع نفسه في الدنيا, فمن أغرم بالنار في الدنيا, يوضع في الجحيم في الآخرة, حيث العذاب الغرام!
وحيث البيئة المناسبة لما في صدورهم.
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
نواصل بحول الله وعونه استكمال سلسلة: لماذا, ونتوقف اليوم مع السؤال الشهير: لماذا نموت؟
تتفتح أعيننا ونحن صغار, فنظن أن كل ما حولنا فيه حياة كما نحن أحياء, فنتعامل مع لُعبنا على هذا الأساس, ثم نكتشف في يوم من الأيام أن هذه الجمادات لا حياة فيها, وأن الكون حولنا يتكون من أحياء وجمادات –لا حياة فيها-, ثم تكون الصدمة التالية عندما نكتشف أن هذه الأحياء تموت! فنتساءل بفزع: ما هو الموت؟
فنعلم أنه انعدام الحياة, فنفزع من موت الأحباب أو الأصدقاء من بشر أو حيوانات, ثم نكبر أكثر ونعلم أنه سيأتي اليوم الذي سنموت فيه مثلهم, بعُد ذلك اليوم أو قرب, المهم أنه سيأتي لا محالة.
كلنا نقر أنه سيموت في اليوم من الأيام, والموت هو الحقيقة الوحيدة التي لم ينكرها أحد, جلنا أو كلنا يكره الموت, ويود لو خُلد, غافلا أنه لو خُلد فسيسعى هو بنفسه إلى الموت! وتعلقنا بالحياة أمر مفهوم, فالإنسان الملحد يرى أن حياته هذه هي الحياة الوحيدة, نشأ فيها بالصدفة, فعليه أن يهتبلها ويستغلها أمثل استغلال –كلٌ تبع فهمه ل: أمثل استغلال- قبل أن يأتيه الموت فيتحول إلى تراب, مثله مثل أي كائن عضوي آخر!
والإنسان المسلم ضعيف الإيمان, على الرغم من إيمانه بما بعد الموت, إلا أن نفسه تركن إلى المحسوس الملموس, فعلى هذا جُبل الإنسان! لذا فهي تكره الموت, كما أنها نفس مقصرة تخشى من الحساب والمساءلة بعد الموت, فتود لو طال بها العمر, فلعلّها تتوب وترجع إلى الله!
وكل الأنفس مشغولة بالموت من هذه الزاوية, والتي لا تزيد عن مقدمة لموضوعنا, وقليلٌ هم من توقفوا وتساءلوا: لماذا نموت؟
الإنسان الملحد الذي توقف وسأل نفسه هذا السؤال, أجابها أن هذا حتمية من الحتميات, فهذا هو قانون الحياة, الذي حصل صدفة ككل شيء في العالم –وعلينا الخضوع للصدفة, فهكذا الكون من أوله إلى منتهاه!- فكل الأجساد تبلى بعد فترة وتموت, أو تتعرض لحوادث في صغرها أو كبرها تؤدي بها إلى فساد الأجساد فيموت الإنسان!
وتختلف نظرة الإنسان المسلم إلى هذه المسألة, فهو ينظر إلى الموت على أنه لحظة انتقالية, ليس أكثر ولا أقل!
فليس الموت نهاية حياة, وإنما هو نهاية المرحلة الأولى من الحياة, المرحلة القصيرة, الدنية! الحياة الدنيا, حيث ينتقل الإنسان من هذه الحياة الفانية, المحدودة المتداخلة, إلى دار آخرة باقية لا تداخل فيها!
وحسب عمل الإنسان يكون مكانه في هذه الدار! فالله العلي الكريم أراد أن يخلق بشرا, وأراد أن ينزله المنازل العلى ويعطيه الخلود! ولكنه سبحانه وتعالى لم يشأ أن يخلق نسخ مكررة من آلات مبرمجة, تتحرك كما كتب عليها, وإنما أراد أن يخلق خلقا أحرارا, يعيشون في عالم لا تراه أعينهم فيه, ولكنهم بعقولهم وقلوبهم يعرفونه, ولم يكتف الله عزوجل بهذا, وإنما أمدهم بما يعصهم من الزلل والخلل حتى ينصلح حالهم في الدنيا, "......... ولَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النور : 21], وحتى يحبونه ويطيعونه, وبقدر حبهم ورجوعهم له في الدنيا يكون فوزهم وقربهم منه عزوجل في الآخرة.
وهكذا خلق الإنسان وأعطاه الحرية وأراه الطريق القويم, الذي يجب عليه أن يسلكه في حياته, وحذره من باقي الطرق.
وكان لزاما أن يكون هناك في يوم من الأيام نهاية لهذا الطريق وللاختبار, حتى يُقوم نتاج الإنسان, الذي أمده الله عزوجل بالعقل والوحي, كمنيرين عظيمين له في حياته, وكانت هذه النهاية هي الموت!
والموت نهاية لطريق الفناء وبداية لطريق الخلود, فبه ينتقل الإنسان إلى الحياة الحقيقية, ويترك حياة المرايا التي يحياها ويظنها الحياة!:
وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت : 64]
فإذا كان الإنسان من المحسنين أعمالا فسيزيده الله عزوجل إحسانا وحسنى في الدار الآخرة ويسكنه جنة النعيم ودار السلام.
وإن كان من المسيئين أعمالا فيضعه الله عزوجل حيث وضع نفسه في الدنيا, فمن أغرم بالنار في الدنيا, يوضع في الجحيم في الآخرة, حيث العذاب الغرام!
وحيث البيئة المناسبة لما في صدورهم.