المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "برجر" بنكهة الدم !!!


عمرو الشاعر
02-11-2009, 05:36 AM
"برجر" بنكهة الدم ـ د. محمد سعد أبو العزم
إذا كنت من عشاق أكل "البرجر" في مطاعم "ماكدونالدز" فدعني أهمس في أذنك بأن المكتب الرئيس لشركة ماكدونالدز في الولايات المتحدة هو الشريك الأهم للمكتب اليهودي في شيكاغو، الذي يقدم الهبات لدعم النشاط الاستيطاني بإسرائيل، ويروج للتربية الصهيونية، ويجمع الأموال لدعم الصندوق القومي اليهودي المالك الرسمي ل 92% من أرض فلسطين. أما إذا كنت تهوى التمتع "بالآيس كريم" في حر الصيف من خلال منتجات شركة "نستله"، فلتكن أعصابك قوية حينما تعلم بأن الشركة حصلت عام 1998 على جائزة اليوبيل الإسرائيلي من رئيس الوزراء الأسبق"بنيامين نتنياهو"، وهو أعلى وسام تمنحه إسرائيل تقديرا منها للمنظمات التي تبذل أقصى الجهود لدعم الاقتصاد الإسرائيلي، حيث تملك نستله 11 مصنعا في إسرائيل، بالإضافة إلى مركز الأبحاث الرئيس للشركة في مستوطنة "سديروت"، هذا إلى جانب تبرع الشركة السخي في عام 2000 بمبلغ 20 مليون دولار لصالح صندوق تعويضات "الهولوكوست" .

اليوم وبعدما انكشف الوجه القبيح لإسرائيل أمام الجميع بعد حرب الإبادة الجماعية في غزة، أتوجه إلى كل مصري وعربي غيور تأثر بمشاهد الدمار، وشعر بالمرارة نتيجة عجزه عن تقديم الدعم اللائق للأطفال والنساء، إليكم جميعا أطلق هذه الدعوة التي أرجو أن نلتف حولها جميعا كمصريين بكافة انتماءاتنا الحزبية والدينية والثقافية، لنبدأ سويا حملة ذكية وفعالة ومختلفة لمقاطعة الشركات الأكثر دعما للكيان الصهيوني والتي تساهم في نهضة الاقتصاد الإسرائيلي بشكل مباشر وتساعد في بناء المستوطنات.

المقاطعة أيها السادة هي المعركة التي تركها رجال المقاومة للشعوب تديرها وحدها بعيداً عن دوي المدافع والرصاص، وهي كأي حرب لكي تنجح لابد لها من هدف واضح، وتحديد دقيق للخصم الذي سيتم مواجهته حتى تحصد أفضل النتائج وتصبح سلاحا رادعا في المستقبل، وهنا لا بد من تطوير تجارب السنوات السابقة، حيث كانت توجه الدعوة لمقاطعة مفتوحة لعدد هائل من الشركات لأنها أمريكية أو انجليزية، دون امتلاك وثائق حقيقية تؤكد هذا الأمر ولكثرة هذه القوائم وتعدد المنتجات فيها، بالإضافة إلى احتوائها على مئات الشركات فقد فقدت المقاطعة جدواها ولم تعد تؤثر بشكل فعال على أداء تلك الشركات.

ولذلك فالحملة يجب أن توجه إلى مقاطعة قائمة محددة من بضع شركات، وهي تلك التي تقدم الدعم الأكبر للكيان الصهيوني بغض النظر عن جنسيتها، مما سيؤدي لنتائج فعالة وخسائر حقيقية لتلك الشركات، فهدف هذه المقاطعة ليس وقف الصادرات الأمريكية على وجه الإطلاق، وإنما حث الشركات الداعمة للعدو على وقف هذا الدعم إن هي أرادت مواصلة أرباحها منا.
إن إسرائيل لم تستمر قوية إلى يومنا هذا بفضل الدعم الرسمي الأمريكي والغربي فحسب، وإنما أسهم في قوتها أيضا دعم مجموعة من الشركات العالمية الكبرى، ونتحمل أيضا نحن جزءا من المسئولية بصفتنا مستهلكين لبضائع تلك الشركات التي تدعم العدو، وقد يكون ذلك عن عدم علم حينا أو عن استهتار وتساهل أحيانا أخرى، مع أن التاريخ يؤكد وجود نتائج فعالة لتجارب سابقة، بدأت من تجربة غاندي في مقاطعة البضائع البريطانية في الهند، مرورا بتجربة مقاطعة نظام الحافلات العنصري في الولايات المتحدة، وانتهاء بتجربة المقاطعة في مصر والعالم العربي خلال فترة الانتفاضة الثانية عام 2000، وهي الفترة الذهبية للمقاطعة بمصر، والتي تسببت لخسائر فادحة للعديد من الشركات، لدرجة أن شركة مثل "كوكاكولا" نشرت إعلانا في جريدة الأهرام تسجدي به الجماهير وتعلن عن خسائرها في تلك الفترة، وهو ما أدى لتدخل الشركة الأم في الولايات المتحدة لإنقاذ فرع مصر، لتمر تلك الأحداث ويتناسى قطاع كبير من المجتمع تلك القضية، علما بأن شركة "كوكاكولا" هي الممول الأهم للوكالة اليهودية من أجل إسرائيل، التي تعمل على دعم علاقات إسرائيل بالشتات اليهودي وتشجيعهم على الهجرة إليها، كما أنها تقدم لموظفيها المهاجرين من روسيا محاضرات وفصول دراسية في تاريخ إسرائيل بهدف مساعدتهم على الاندماج سريعاً في المجتمع الإسرائيلي، بالإضافة إلى رعايتها للمنتخب الإسرائيلي لكرة السلة.

حملة المقاطعة الذكية لا تهدف إلى إغلاق الشركات الداعمة للعدو في العالم العربي بل إلى حثها على وقف دعمها ذاك، ونحن بذلك نرد على من يزعم بأن المقاطعة تتسبب في دفع الاقتصاد الوطني إلى الأزمة والبطالة، كما يجب أن تهدف الحملة إلى توضيح أن تلك الشركات ليست كما تدعي وطنية مائة بالمائة، فإذا أخذنا شركة "ماكدونالدز" كمثال فان الوكيل الموجود في كل بلد بالعالم يدفع للشركة الأم (الممول الرئيس للصندوق القومي اليهودي) قرابة 45ألف دولار عن كل فرع جديد، ويدفع لها أيضا ثمن الامتياز الذي يقدر بمبلغ يتراوح بين 500 ألف دولار ومليون ونصف المليون دولار.

حتى تكون أي حملة للمقاطعة فعالة يجب أن تكون أهدافها محددة بقائمة قصيرة من الشركات الأكثر دعما للعدو، ولفترة زمنية محددة يتم فيها قياس تأثير تلك الحملة، وفي هذا الإطار يجب الاستفادة من الجهد المبذول من حملة مقاطعة داعمي إسرائيل بلبنان التي يقف خلفها الدكتور "سماح إدريس"، والذي قطع شوطا كبيرا في التوثيق الدقيق لتلك الشركات، وبالمناسبة فان جميع المعلومات الواردة في هذا المقال تستند إلى حقائق موثقة وأغلبها مأخوذ من المواقع الالكترونية العبرية للشركات نفسها والموجهة لمواطني إسرائيل من قبيل الفخر بالدعم الذي تقدمه هذه الشركات لهم.

بقي فقط أن نتذكر جميعا بأنه يمكننا دعم صمود المقاومة بتحرك فعلي، وأن سلاح المقاطعة وان ظنه البعض هينا لكنه يمكن أن يصيب ويدمي ويشارك في المقاومة، ولتكن تلك بداية لتبني حملة مليونية يلتف حولها الجميع ويتبنى نشر تلك القضية، وعندها سيصبح ذلك السلاح رادعا لأي مؤسسة تفكر في دعم العدو حينما تعلم أن في مواجهتها شعوبا لا تزال تنبض بالحياة حتى وان أصابها بعض المرض أحياناً ولبعض الوقت