عمرو الشاعر
02-14-2009, 10:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين مالك يوم الدين, وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه هو عن آية من آيات سورة النساء المتعلقة بحكم من أحكام النساء! فُهمت فهما عجيبا لا علاقة له بمفرداتها!, وقُدم هذا الفهم على أنه تفسير لمراد الله تعالى! وهذه الآية هي قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [النساء : 19]
ونتناول هذه الآية لنوضح أن كتب التفسير قاطبة قدمت فهما لا يُستخرج من الآية بحال! وعلى الرغم من مباشرة الآية ووضوحها إلا أن السادة المفسرين قاطبة فهموها فهما عجيبا لورود بعض الروايات التي وجهت أفهامهم إلى توجه بعينه, سار عليه كل من جاء بعدهم, مما حيرهم في فهم الآية وتوجيه مفرداتها!
ونبدأ أولا بعرض الرأي السائد, الذي قدمه المفسرون للآية –من خلال تفسير الإمام الفخر الرازي, والذي لا اختلاف بينه وبين غيره بشأن الآية- ثم نقدم فهمنا نحن للآية ناقدين تفسيراتهم!:
يقول الإمام الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب:
"اعلم أنه تعالى بعد وصف التوبة عاد الى أحكام النساء، واعلم أن أهل الجاهلية كانوا يؤذون النساء بأنواع كثيرة من الايذاء، ويظلمونهن بضروب من الظلم، فالله تعالى نهاهم عنها في هذه الآيات.
فالنوع الأول: قوله تعالى: {لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النساء كَرْهاً} وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: في الآية قولان: الأول: كان الرجل في الجاهلية اذا مات وكانت له زوجة جاء ابنه من غيرها أو بعض أقاربه فألقى ثوبه على المرأة, وقال: ورثت امرأته كما ورثت ماله، فصار أحق بها من سائر الناس ومن نفسها، فان شاء تزوجها بغير صداق، إلا الصداق الأول الذي أصدقها الميت، وإن شاء زوجها من إنسان آخر وأخذ صداقها ولم يعطها منه شيئا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وبين أن ذلك حرام وأن الرجل لا يرث امرأة الميت منه، فعلى هذا القول المراد بقوله: {أَن تَرِثُواْ النساء} عين النساء، وأنهن لا يورثن من الميت.
والقول الثاني: ان الوراثة تعود الى المال، وذلك أن وارث الميت كان له أن يمنعها من الأزواج حتى تموت فيرثها مالها، فقال تعالى: لا يحل لكم أن ترثوا أموالهن وهن كارهات. (.......)
النوع الثاني : من الأشياء التي نهى الله عنها مما يتعلق بالنساء قوله تعالى: {وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ} وفيه مسائل:
المسألة الأولى: في محل {وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } قولان: الأول: انه نصب بالعطف على حرف «أن» تقديره: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا أن تعضلوهن في قراءة عبدالله ، والثاني: أنه جزم بالنهي عطفا على ما تقدم تقديره، ولا ترثوا ولا تعضلوا. (هذا مردود بداهة للقول بمحذوف في القرآن وهو تقول لا دليل عليه –عمرو-)
المسألة الثانية : العضل: المنع، ومنه الداء العضال، وقد تقدم الاستقصاء فيه في قوله : { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أزواجهن } [ البقرة : 232 ] .
المسألة الثالثة : المخاطب في قوله: {وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} من هو؟ فيه أقوال: الأول: أن الرجل منهم قد كان يكره زوجته ويريد مفارقتها، فكان يسيء العشرة معها ويضيق عليها حتى تفتدي منه نفسها بمهرها وهذا القول اختيار أكثر المفسرين، فكأنه تعالى قال: لا يحل لكم التزوج بهن بالاكراه، وكذلك لا يحل لكم بعد التزوج بهن العضل والحبس لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن. الثاني: أنه خطاب للوارث بأن يترك منعها من التزوج بمن شاءت وأرادت، كما كان يفعله أهل الجاهلية وقوله: { لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ} معناه أنهم كانوا يحبسون امرأة الميت وغرضهم أن تبذل المرأة ما أخذت من ميراث الميت ، الثالث : أنه خطاب للأولياء ونهى لهم عن عضل المرأة، الرابع: أنه خطاب للأزواج, فانهم في الجاهلية كانوا يطلقون المرأة وكانوا يعضلونهن عن التزوج ويضيقون الأمر عليهن لغرض أن يأخذوا منهن شيئا، الخامس: أنه عام في الكل.
أما قوله تعالى : {إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ} ففيه مسائل:
المسألة الأولى: في الفاحشة المبينة قولان: الأول: أنها النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج وأهله، والمعنى إلا أن يكون سوء العشرة من جهتهن فقد عذرتم في طلب الخلع، ويدل عليه قراءة أبي بن كعب: إلا أن يفحش عليكم .
والقول الثاني: أنها الزنا، وهو قول الحسن وأبي قلابة والسدي." اهـ
وبعد أن عرضنا لك أخي أقوال المفسرين في الآية نبدأ نحن بتقديم فهمنا لها, والذي لن يزيد بحال عن مفردات الآية, فلا يقدر محذوفا ولا يحتار في محل كلمة, ولا يؤدي إلى القول بالتكرار!
بادئ ذي بدأ نقدم لك أخي السياق الذي وردت فيه الآية:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً [النساء : 19-22]
الحمدلله رب العالمين مالك يوم الدين, وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه هو عن آية من آيات سورة النساء المتعلقة بحكم من أحكام النساء! فُهمت فهما عجيبا لا علاقة له بمفرداتها!, وقُدم هذا الفهم على أنه تفسير لمراد الله تعالى! وهذه الآية هي قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [النساء : 19]
ونتناول هذه الآية لنوضح أن كتب التفسير قاطبة قدمت فهما لا يُستخرج من الآية بحال! وعلى الرغم من مباشرة الآية ووضوحها إلا أن السادة المفسرين قاطبة فهموها فهما عجيبا لورود بعض الروايات التي وجهت أفهامهم إلى توجه بعينه, سار عليه كل من جاء بعدهم, مما حيرهم في فهم الآية وتوجيه مفرداتها!
ونبدأ أولا بعرض الرأي السائد, الذي قدمه المفسرون للآية –من خلال تفسير الإمام الفخر الرازي, والذي لا اختلاف بينه وبين غيره بشأن الآية- ثم نقدم فهمنا نحن للآية ناقدين تفسيراتهم!:
يقول الإمام الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب:
"اعلم أنه تعالى بعد وصف التوبة عاد الى أحكام النساء، واعلم أن أهل الجاهلية كانوا يؤذون النساء بأنواع كثيرة من الايذاء، ويظلمونهن بضروب من الظلم، فالله تعالى نهاهم عنها في هذه الآيات.
فالنوع الأول: قوله تعالى: {لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النساء كَرْهاً} وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: في الآية قولان: الأول: كان الرجل في الجاهلية اذا مات وكانت له زوجة جاء ابنه من غيرها أو بعض أقاربه فألقى ثوبه على المرأة, وقال: ورثت امرأته كما ورثت ماله، فصار أحق بها من سائر الناس ومن نفسها، فان شاء تزوجها بغير صداق، إلا الصداق الأول الذي أصدقها الميت، وإن شاء زوجها من إنسان آخر وأخذ صداقها ولم يعطها منه شيئا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وبين أن ذلك حرام وأن الرجل لا يرث امرأة الميت منه، فعلى هذا القول المراد بقوله: {أَن تَرِثُواْ النساء} عين النساء، وأنهن لا يورثن من الميت.
والقول الثاني: ان الوراثة تعود الى المال، وذلك أن وارث الميت كان له أن يمنعها من الأزواج حتى تموت فيرثها مالها، فقال تعالى: لا يحل لكم أن ترثوا أموالهن وهن كارهات. (.......)
النوع الثاني : من الأشياء التي نهى الله عنها مما يتعلق بالنساء قوله تعالى: {وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ} وفيه مسائل:
المسألة الأولى: في محل {وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } قولان: الأول: انه نصب بالعطف على حرف «أن» تقديره: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا أن تعضلوهن في قراءة عبدالله ، والثاني: أنه جزم بالنهي عطفا على ما تقدم تقديره، ولا ترثوا ولا تعضلوا. (هذا مردود بداهة للقول بمحذوف في القرآن وهو تقول لا دليل عليه –عمرو-)
المسألة الثانية : العضل: المنع، ومنه الداء العضال، وقد تقدم الاستقصاء فيه في قوله : { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أزواجهن } [ البقرة : 232 ] .
المسألة الثالثة : المخاطب في قوله: {وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} من هو؟ فيه أقوال: الأول: أن الرجل منهم قد كان يكره زوجته ويريد مفارقتها، فكان يسيء العشرة معها ويضيق عليها حتى تفتدي منه نفسها بمهرها وهذا القول اختيار أكثر المفسرين، فكأنه تعالى قال: لا يحل لكم التزوج بهن بالاكراه، وكذلك لا يحل لكم بعد التزوج بهن العضل والحبس لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن. الثاني: أنه خطاب للوارث بأن يترك منعها من التزوج بمن شاءت وأرادت، كما كان يفعله أهل الجاهلية وقوله: { لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ} معناه أنهم كانوا يحبسون امرأة الميت وغرضهم أن تبذل المرأة ما أخذت من ميراث الميت ، الثالث : أنه خطاب للأولياء ونهى لهم عن عضل المرأة، الرابع: أنه خطاب للأزواج, فانهم في الجاهلية كانوا يطلقون المرأة وكانوا يعضلونهن عن التزوج ويضيقون الأمر عليهن لغرض أن يأخذوا منهن شيئا، الخامس: أنه عام في الكل.
أما قوله تعالى : {إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ} ففيه مسائل:
المسألة الأولى: في الفاحشة المبينة قولان: الأول: أنها النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج وأهله، والمعنى إلا أن يكون سوء العشرة من جهتهن فقد عذرتم في طلب الخلع، ويدل عليه قراءة أبي بن كعب: إلا أن يفحش عليكم .
والقول الثاني: أنها الزنا، وهو قول الحسن وأبي قلابة والسدي." اهـ
وبعد أن عرضنا لك أخي أقوال المفسرين في الآية نبدأ نحن بتقديم فهمنا لها, والذي لن يزيد بحال عن مفردات الآية, فلا يقدر محذوفا ولا يحتار في محل كلمة, ولا يؤدي إلى القول بالتكرار!
بادئ ذي بدأ نقدم لك أخي السياق الذي وردت فيه الآية:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً [النساء : 19-22]