عمرو الشاعر
02-16-2009, 07:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الخواطر هي أول ما خط قلمي .... وكنت قد كتبتها وفقدتها ..... وفي أثناء بحثي عن بعض الكتب القديمة وجدتها ..... فسررت لذلك وها أنا أقدمها للقارئ الكريم بعد أن أدخلت عليها بعض التعديلات.
وكنا قد كتبنا هذه الخواطر أثناء فترة تأثرنا الشديد بالوجد الصوفي وبأفكاره! ولله الحمد فلقد خف عندنا هذا الغلو كثيرا, وسيجد القارئ بالخواطر الكثير من التلميحات والإشارات, والتي نرجو أن يلحظها بنفسه .ولا نطيل على القارئ الكريم ونتركه مع الخواطر:
ظلام ...ظلام ... ظلام ....
أين أنا؟! .... من أنا؟
وماذا أفعل ها هنا؟!!
لست أدري!
وفجأة ... ينقشع الظلام ويظهر الضياء.
ولأول مرة أرى مخلوقات مثلي, فتزداد حيرتي:
من هؤلاء وما غايتهم؟! لا, لا, أولا: من وأين أنا؟!
لست أدري!
لم كنت في الظلام ثم انتقلت إلى الضياء؟
لست أدري!
وتمر أزمنة وأعرف من أنا, ومن هم وأين أنا!
ولكن حتى لحظتي هذه لا أعرف: لم أنا أو هم هنا!
وبعد أزمنة أخر حسبت أني لهم عبدا, ولهذا أتيت!
افعل واترك, اذهب وأقبل, العب وأقلع!
ألهذا أتيت؟ حتى أصير لهم عبدا؟
ولكن حتى إذا كانت هذه هي العلة, فما فائدتهم هم ولم أتوا؟!
عبيد من هم؟!
لا أرى أحدا يأمرهم أو ينهاهم, هم في عيني أحرار!
إني في واد ليس له قرار ....... أعيش فيه الضياع.
ثم عرفوني أنهم كذلك ... عبيد.
قالوا لي:
هناك إله خالق كل شيء. خلق الكون كله, خلقنا وخلقك وخلق كل شيء, لنعبده ونطيعه ونعمر دنيانا!
إله! رب! ماذا يعني هذا؟!
لماذا لا أراه؟!
كيف هو؟ أهو مثلنا؟
شخص أو شيء كبير؟!
أم هو شيء إلى الأرواح أقرب؟ أم تراه وهم وخيال؟!
لست أدري.
قالوا لي: أرح نفسك, فليس له مثيل أو شبيه ولن يدركه عقلك.
فسكت الصوت وخفت, ولكنه من جديد ظهر وعلا:
أرى كل شيء يخلقه خالق, فمن خلق هذا الخالق؟!
قالوا: لم يخلقه أحد, فهو الخالق العليم, واجب الوجود, ليس بوالد ولا مولود.
ماذا يعنيه هذا الكلام؟
لست أدري, حائر أنا ولسؤالي مُلام!
تمزقت وتعذبت واحترت, شككت وترددت ثم أقلعت.
ولأكن دقيقا "شُغلت", وفي طريق الحياة سرت, متطلعا لمجهول جديد نظرت.
ومن جديد قالوا لي: افعل واترك وهنا قف! لا تتجاوز الحدود.
متعجبا قلت: لم مجددا الحدود؟
قالوا: أوامر ربك واجبة الطاعة ولها الخضوع لا بد.
نقبت عقلي باحثا عن هدف لهذه الإلزامات, وعن فائدة تُرجى من هذه النواهي, فوجدت لبعض ولم أجد لأُخر علة تُبغى.
ولكني سمعت وأطعت, ووقفت وما تجاوزت الحد, ولسلطان الجماعة خضعت.
ووجدت نفسي مرة أخرى في نهر طريق الحياة ككل البشر ... أسير.
لم يعجبني الطريق ولا المسير ولا كوني أسير......
حاولت أن أخرج فجُذبت .... أن أهرب فحُبست ...
أن اعترض, فما انتبه أحد أو التفت .....
ما استطعت الخروج, فتيممت جانب الطريق .....
حاولت الاعتزال قليلا, إلا أني وجدت نفسي في نهر الطريق أسير وبالبشر أُدفع ....
مقاوما عزمت أن لن أكون معهم أو مثلهم ...
رغم الأين سأفرُّ إلى جانب الطريق ... هذه الكرّة لن أحاول الخروج, فسأظل فيه .... فأتيت الجانب وثبّت فيه قدماي, وكثيرا ما زلت قدماي, ولكني لا زلت في جانب الطريق راسخ, ثابت, ازداد قوة ... ويقينا ... وإيمانا ... وعلما ... ووعيا ... وسكينة.
ولما أيقنت أني اكتفيت قررت الخروج ... قررت أن أعود مرة أخرى إلى نهر الطريق ... فما عاد لي بهذه الخلوة حاجة ولا لهذا الاعتزال غاية.
بعين جديدة نظرت الطريق, تعجبت من حاله وضحكت ...
انظر إلى الماشين, ماذا هم فاعلون ولم هم يفعلون؟ أكل هذا التطاحن والتنازع والاختلاف من أجل حوزة هذا الحطيم الفاني؟
هب أن أحد المتطاحنين به ظفر, هل سأل ذاته: ماذا لذلك كسب وماذا فقد؟ وماذا في خلاله لغيره قدّم؟
في منتصف الطريق وقفت أضحك بملء في! ضحكت حتى البُكى ... وجال بخاطري ماضيّ القريب, حيث كنت أتساءل وأفكر في أشياء وفي جدواها وكيف إثباتها وما وراها!
والآن بعد هذه العزلة عرفتها وخبرتها, فما عدت أفكر فيها ولا تخطر على بالي شاردة ... فلقد آتاني اليقين ... فلقد عرفت ربي الخالق وعرفت نفسي العبد.
أيقنت أن الله حق, ومن يشكك فيه أحمق.
على كل منحى؛ علماً وعقلا وفلسفة ... أحمق ... لا هو من ذلك أحمر!
هذه الخواطر هي أول ما خط قلمي .... وكنت قد كتبتها وفقدتها ..... وفي أثناء بحثي عن بعض الكتب القديمة وجدتها ..... فسررت لذلك وها أنا أقدمها للقارئ الكريم بعد أن أدخلت عليها بعض التعديلات.
وكنا قد كتبنا هذه الخواطر أثناء فترة تأثرنا الشديد بالوجد الصوفي وبأفكاره! ولله الحمد فلقد خف عندنا هذا الغلو كثيرا, وسيجد القارئ بالخواطر الكثير من التلميحات والإشارات, والتي نرجو أن يلحظها بنفسه .ولا نطيل على القارئ الكريم ونتركه مع الخواطر:
ظلام ...ظلام ... ظلام ....
أين أنا؟! .... من أنا؟
وماذا أفعل ها هنا؟!!
لست أدري!
وفجأة ... ينقشع الظلام ويظهر الضياء.
ولأول مرة أرى مخلوقات مثلي, فتزداد حيرتي:
من هؤلاء وما غايتهم؟! لا, لا, أولا: من وأين أنا؟!
لست أدري!
لم كنت في الظلام ثم انتقلت إلى الضياء؟
لست أدري!
وتمر أزمنة وأعرف من أنا, ومن هم وأين أنا!
ولكن حتى لحظتي هذه لا أعرف: لم أنا أو هم هنا!
وبعد أزمنة أخر حسبت أني لهم عبدا, ولهذا أتيت!
افعل واترك, اذهب وأقبل, العب وأقلع!
ألهذا أتيت؟ حتى أصير لهم عبدا؟
ولكن حتى إذا كانت هذه هي العلة, فما فائدتهم هم ولم أتوا؟!
عبيد من هم؟!
لا أرى أحدا يأمرهم أو ينهاهم, هم في عيني أحرار!
إني في واد ليس له قرار ....... أعيش فيه الضياع.
ثم عرفوني أنهم كذلك ... عبيد.
قالوا لي:
هناك إله خالق كل شيء. خلق الكون كله, خلقنا وخلقك وخلق كل شيء, لنعبده ونطيعه ونعمر دنيانا!
إله! رب! ماذا يعني هذا؟!
لماذا لا أراه؟!
كيف هو؟ أهو مثلنا؟
شخص أو شيء كبير؟!
أم هو شيء إلى الأرواح أقرب؟ أم تراه وهم وخيال؟!
لست أدري.
قالوا لي: أرح نفسك, فليس له مثيل أو شبيه ولن يدركه عقلك.
فسكت الصوت وخفت, ولكنه من جديد ظهر وعلا:
أرى كل شيء يخلقه خالق, فمن خلق هذا الخالق؟!
قالوا: لم يخلقه أحد, فهو الخالق العليم, واجب الوجود, ليس بوالد ولا مولود.
ماذا يعنيه هذا الكلام؟
لست أدري, حائر أنا ولسؤالي مُلام!
تمزقت وتعذبت واحترت, شككت وترددت ثم أقلعت.
ولأكن دقيقا "شُغلت", وفي طريق الحياة سرت, متطلعا لمجهول جديد نظرت.
ومن جديد قالوا لي: افعل واترك وهنا قف! لا تتجاوز الحدود.
متعجبا قلت: لم مجددا الحدود؟
قالوا: أوامر ربك واجبة الطاعة ولها الخضوع لا بد.
نقبت عقلي باحثا عن هدف لهذه الإلزامات, وعن فائدة تُرجى من هذه النواهي, فوجدت لبعض ولم أجد لأُخر علة تُبغى.
ولكني سمعت وأطعت, ووقفت وما تجاوزت الحد, ولسلطان الجماعة خضعت.
ووجدت نفسي مرة أخرى في نهر طريق الحياة ككل البشر ... أسير.
لم يعجبني الطريق ولا المسير ولا كوني أسير......
حاولت أن أخرج فجُذبت .... أن أهرب فحُبست ...
أن اعترض, فما انتبه أحد أو التفت .....
ما استطعت الخروج, فتيممت جانب الطريق .....
حاولت الاعتزال قليلا, إلا أني وجدت نفسي في نهر الطريق أسير وبالبشر أُدفع ....
مقاوما عزمت أن لن أكون معهم أو مثلهم ...
رغم الأين سأفرُّ إلى جانب الطريق ... هذه الكرّة لن أحاول الخروج, فسأظل فيه .... فأتيت الجانب وثبّت فيه قدماي, وكثيرا ما زلت قدماي, ولكني لا زلت في جانب الطريق راسخ, ثابت, ازداد قوة ... ويقينا ... وإيمانا ... وعلما ... ووعيا ... وسكينة.
ولما أيقنت أني اكتفيت قررت الخروج ... قررت أن أعود مرة أخرى إلى نهر الطريق ... فما عاد لي بهذه الخلوة حاجة ولا لهذا الاعتزال غاية.
بعين جديدة نظرت الطريق, تعجبت من حاله وضحكت ...
انظر إلى الماشين, ماذا هم فاعلون ولم هم يفعلون؟ أكل هذا التطاحن والتنازع والاختلاف من أجل حوزة هذا الحطيم الفاني؟
هب أن أحد المتطاحنين به ظفر, هل سأل ذاته: ماذا لذلك كسب وماذا فقد؟ وماذا في خلاله لغيره قدّم؟
في منتصف الطريق وقفت أضحك بملء في! ضحكت حتى البُكى ... وجال بخاطري ماضيّ القريب, حيث كنت أتساءل وأفكر في أشياء وفي جدواها وكيف إثباتها وما وراها!
والآن بعد هذه العزلة عرفتها وخبرتها, فما عدت أفكر فيها ولا تخطر على بالي شاردة ... فلقد آتاني اليقين ... فلقد عرفت ربي الخالق وعرفت نفسي العبد.
أيقنت أن الله حق, ومن يشكك فيه أحمق.
على كل منحى؛ علماً وعقلا وفلسفة ... أحمق ... لا هو من ذلك أحمر!