عمرو الشاعر
02-22-2009, 07:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ثم أما بعد:
كنا قد أنشأنا هذا المنبر للحديث عن الأخلاق وتهذيب النفوس, نقدم فيه بعض خواطرنا حول التخلق وتهذيب النفس الإنسانية, وكيف ينبغي أن يكون الإنسان المسلم خلقا.
واليوم لن يكون حديثنا عن: كيف ينبغي, وإنما عن: كيف أصبح!
للأسف الشديد أصبح مجتمعنا المصري يعاني من ظاهرة مذمومة, ظهرت على استحياء ثم استشرت, وهي ظاهرة التحرش بالنساء.
والظاهرة وإن كانت موجودة في كل بلدان العالم, فالذكور في كل مكان يتحرشن بالنساء والفتيات, ولكن غالبا ما يكون هذا التحرش فرديا, وغالبا ما يكون بالكلام!
فالذكر من هؤلاء يلقي بعض الكلمات النابية على مسامع الأنثى –آمنا من تدخل البشر المحيطين, لأن هذه حرية شخصية وهي لم تشتك لأحد!!!- ويترقب رد فعلها, فإذا لم يجد ردا صادا حازما قويا استمر في تحرشه, فإذا وجد مؤشرات استجابة تمادى في إلقاء الكلمات وغير مسارها! وقد يصل الأمر إلى فرض نفسه بالكلام عليها والمشي بجوارها ليجبرها على محادثته!
وهذا يحدث في كل بلدان العالم, وأحيانا يحدث تحرش جسدي فردي بأن يحاول الذكر مس جسم الأنثى –نحن لا نتحدث عن الاغتصاب-, ثم يسارع بالابتعاد.
ولكن الظاهرة الجديدة التي استشرت في مصر هي ظاهرة التحرش الجنسي الجماعي, والتي أصبحت تسيء إلينا كمسلمين بالدرجة الأولى!
تكررت وقائع التحرش أكثر من مرة, وآخرها في حفل ذلك المطرب المحب لوطنه جدا –لدرجة أنه زور شهادة معافاة من الخدمة الوطنية!- تامر حسني! ذلك الشاب الغيور على إخوانه في غزة, الذي ما أن انتهت الحرب على غزة حتى سارع بالدخول لنصرة إخوانه –بينما إخوانه من الأطباء والكتاب والصحفيين والباحثين محجوزين على الحدود, لا يُسمح لهم بالدخول!! لأنهم لم يصلوا بعد إلى تلك الدرجة من الوطنية التي يتحلى بها تامر, حتى يُسمح لهم بالدخول, فالمسألة يا سادة وطنية بالدرجة الأولى, ومن لها غير تامر!!!!!-
ذلك الحفل الذي أقيم بجامعة المنصورة.
فيما مضى كانت حالات التحرش في القاهرة, أما الآن فقد وصلت إلى محافظات الأقاليم, وهذا يدق ناقوس خطر كبير يحتم علينا الانتباه!
ناقوس يعلن: التحرش سيقع في أي محافظة –حتى في الصعيد, وما تحرش الفيوم ببعيد!- إذا ما أتيحت الفرصة.
ونتوقف قليلا لنناقش هذه الظاهرة, هل هي فعلا بهذا الحجم أم أن بها الكثير من التهويل؟
بادئ ذي بدأ لا بد من القول أن التحرش الجماعي يبدأ بحالة تحرش فردية بفتاة في وسط تجمع ذكوري! فتاة غالبا ما ترتدي ثيابا مثيرة خليعة! يتحرش بها فتى وقح معه جماعة من زملائه بالقول (ولا يوجد من يبدأ التحرش وهو بمفرده), فلا ترد أو ترد عليه ردا بذيئا يستفزه أو تبتسم, فيدفعه هذا إلى مد يده ليمسك جسدها, وهنا يتجرأ بعض زملائه المحيطين به فيفعلون نفس الفعل بها أو بزميلاتها المصاحبات, فتصرخ الفتيات وتحاولن الجري!
ولأن الشباب مجموعة وليس فردا فيخشى كثيرون من التدخل للدفاع عن الفتاة أو الفتيات لأنه فرد واحد وقد يضربونه, وهو لا يعرف هذه الفتاة فقد تكون .... وقد ... وقد .... فيكتفي بالمشاهدة ... والتمتع أيضا, فها هو مشهد جنسي حي يعرض أمامه .. فليكتفي بالمشاهدة.
وإذا اقتصر الأمر على هذا فلن يتحول الأمر إلى تحرش جماعي, ولكن المشكلة أن بعض ضعاف النفوس ينتهزون مثل هذه الفرصة ليتحرش بأي فتاة أو امرأة تمر بالقرب منه, وهذه هي المشكلة!
فالتحرش يبدأ أول ما يبدأ بفتاة مثيرة خليعة –ونجزم بذلك, فلن يُتحرش بفتاة محترمة المسير والملبس- ثم يتحول الأمر بعد ذلك عند بدأ ضعاف النفوس بالتحرش إلى تحرش أعمى, فلقد أُلغي العقل وتحرك الحيوان ويريد الارضاء, فيتحرش بأي امرأة أو فتاة تصادف كونها في هذا المكان.
ولا يعني هذا أن كل هذا العدد الكبير الذي يُشاهد في مكان التحرش هو من المتحرشين, لا, فالأكثرية الساحقة من المشاهدين وهذه هي الداهية والطامة! يصرخ بعض الشباب بزملائه: هناك ت ... في الشارع المجاور, أسرعوا لنشاهد! فيسرعون!
ويسمع الناس المحيطون أصوات فيخرجون للمشاهدة, وهكذا يتكاثر العدد ويتحرك خلف الذكور المتحرشة وخلف الفتيات المتحرش بهن, بدلا من أن يحاول منعهم!
وبالفعل تأخذ الشهامة بعض الأخوة فيمنعون الفتيات عن التحرش, ويحاولون إيصالهن إلى مكان آمن, والمشكلة أن القطيع لا يزال يتحرك ورائهم, ويسول الشيطان لبعض النفوس أن يغتنم هذه الفرصة فيلمس أي فتاة من هؤلاء! فطالما مسهن غيري, فلم لا أغنم أنا أيضا لمسة؟!!
وما حدث في حفل الوطني جدا تامر هو من ذات القبيل, حدث تحرش قليل وتدافع أكثر, تدافع الشباب أولا ليصلوا إلى تامر حسني, ثم تدافعوا ليصلوا إلى الفتيات وينالون من المس جانب, أو لكي يتمكنوا من المشاهدة, وأيضا من الشماتة في البنات!
وبسبب هذه التدافع ألغيت الحفلة ولله الحمد وعاد المطرب الوطني جدا بخفي حنين!
وعندما تُناقش ظاهرة التحرش الجنسي تُناقش غالبا من جانب واحد, وهو السعار الجنسي الذي أصاب الشباب! وكيف أن الشباب الذي لا يجد ما يتزوج وظروف الحياة الاقتصادية هي التي تدفع إلى مثل هذه الأفعال.
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ثم أما بعد:
كنا قد أنشأنا هذا المنبر للحديث عن الأخلاق وتهذيب النفوس, نقدم فيه بعض خواطرنا حول التخلق وتهذيب النفس الإنسانية, وكيف ينبغي أن يكون الإنسان المسلم خلقا.
واليوم لن يكون حديثنا عن: كيف ينبغي, وإنما عن: كيف أصبح!
للأسف الشديد أصبح مجتمعنا المصري يعاني من ظاهرة مذمومة, ظهرت على استحياء ثم استشرت, وهي ظاهرة التحرش بالنساء.
والظاهرة وإن كانت موجودة في كل بلدان العالم, فالذكور في كل مكان يتحرشن بالنساء والفتيات, ولكن غالبا ما يكون هذا التحرش فرديا, وغالبا ما يكون بالكلام!
فالذكر من هؤلاء يلقي بعض الكلمات النابية على مسامع الأنثى –آمنا من تدخل البشر المحيطين, لأن هذه حرية شخصية وهي لم تشتك لأحد!!!- ويترقب رد فعلها, فإذا لم يجد ردا صادا حازما قويا استمر في تحرشه, فإذا وجد مؤشرات استجابة تمادى في إلقاء الكلمات وغير مسارها! وقد يصل الأمر إلى فرض نفسه بالكلام عليها والمشي بجوارها ليجبرها على محادثته!
وهذا يحدث في كل بلدان العالم, وأحيانا يحدث تحرش جسدي فردي بأن يحاول الذكر مس جسم الأنثى –نحن لا نتحدث عن الاغتصاب-, ثم يسارع بالابتعاد.
ولكن الظاهرة الجديدة التي استشرت في مصر هي ظاهرة التحرش الجنسي الجماعي, والتي أصبحت تسيء إلينا كمسلمين بالدرجة الأولى!
تكررت وقائع التحرش أكثر من مرة, وآخرها في حفل ذلك المطرب المحب لوطنه جدا –لدرجة أنه زور شهادة معافاة من الخدمة الوطنية!- تامر حسني! ذلك الشاب الغيور على إخوانه في غزة, الذي ما أن انتهت الحرب على غزة حتى سارع بالدخول لنصرة إخوانه –بينما إخوانه من الأطباء والكتاب والصحفيين والباحثين محجوزين على الحدود, لا يُسمح لهم بالدخول!! لأنهم لم يصلوا بعد إلى تلك الدرجة من الوطنية التي يتحلى بها تامر, حتى يُسمح لهم بالدخول, فالمسألة يا سادة وطنية بالدرجة الأولى, ومن لها غير تامر!!!!!-
ذلك الحفل الذي أقيم بجامعة المنصورة.
فيما مضى كانت حالات التحرش في القاهرة, أما الآن فقد وصلت إلى محافظات الأقاليم, وهذا يدق ناقوس خطر كبير يحتم علينا الانتباه!
ناقوس يعلن: التحرش سيقع في أي محافظة –حتى في الصعيد, وما تحرش الفيوم ببعيد!- إذا ما أتيحت الفرصة.
ونتوقف قليلا لنناقش هذه الظاهرة, هل هي فعلا بهذا الحجم أم أن بها الكثير من التهويل؟
بادئ ذي بدأ لا بد من القول أن التحرش الجماعي يبدأ بحالة تحرش فردية بفتاة في وسط تجمع ذكوري! فتاة غالبا ما ترتدي ثيابا مثيرة خليعة! يتحرش بها فتى وقح معه جماعة من زملائه بالقول (ولا يوجد من يبدأ التحرش وهو بمفرده), فلا ترد أو ترد عليه ردا بذيئا يستفزه أو تبتسم, فيدفعه هذا إلى مد يده ليمسك جسدها, وهنا يتجرأ بعض زملائه المحيطين به فيفعلون نفس الفعل بها أو بزميلاتها المصاحبات, فتصرخ الفتيات وتحاولن الجري!
ولأن الشباب مجموعة وليس فردا فيخشى كثيرون من التدخل للدفاع عن الفتاة أو الفتيات لأنه فرد واحد وقد يضربونه, وهو لا يعرف هذه الفتاة فقد تكون .... وقد ... وقد .... فيكتفي بالمشاهدة ... والتمتع أيضا, فها هو مشهد جنسي حي يعرض أمامه .. فليكتفي بالمشاهدة.
وإذا اقتصر الأمر على هذا فلن يتحول الأمر إلى تحرش جماعي, ولكن المشكلة أن بعض ضعاف النفوس ينتهزون مثل هذه الفرصة ليتحرش بأي فتاة أو امرأة تمر بالقرب منه, وهذه هي المشكلة!
فالتحرش يبدأ أول ما يبدأ بفتاة مثيرة خليعة –ونجزم بذلك, فلن يُتحرش بفتاة محترمة المسير والملبس- ثم يتحول الأمر بعد ذلك عند بدأ ضعاف النفوس بالتحرش إلى تحرش أعمى, فلقد أُلغي العقل وتحرك الحيوان ويريد الارضاء, فيتحرش بأي امرأة أو فتاة تصادف كونها في هذا المكان.
ولا يعني هذا أن كل هذا العدد الكبير الذي يُشاهد في مكان التحرش هو من المتحرشين, لا, فالأكثرية الساحقة من المشاهدين وهذه هي الداهية والطامة! يصرخ بعض الشباب بزملائه: هناك ت ... في الشارع المجاور, أسرعوا لنشاهد! فيسرعون!
ويسمع الناس المحيطون أصوات فيخرجون للمشاهدة, وهكذا يتكاثر العدد ويتحرك خلف الذكور المتحرشة وخلف الفتيات المتحرش بهن, بدلا من أن يحاول منعهم!
وبالفعل تأخذ الشهامة بعض الأخوة فيمنعون الفتيات عن التحرش, ويحاولون إيصالهن إلى مكان آمن, والمشكلة أن القطيع لا يزال يتحرك ورائهم, ويسول الشيطان لبعض النفوس أن يغتنم هذه الفرصة فيلمس أي فتاة من هؤلاء! فطالما مسهن غيري, فلم لا أغنم أنا أيضا لمسة؟!!
وما حدث في حفل الوطني جدا تامر هو من ذات القبيل, حدث تحرش قليل وتدافع أكثر, تدافع الشباب أولا ليصلوا إلى تامر حسني, ثم تدافعوا ليصلوا إلى الفتيات وينالون من المس جانب, أو لكي يتمكنوا من المشاهدة, وأيضا من الشماتة في البنات!
وبسبب هذه التدافع ألغيت الحفلة ولله الحمد وعاد المطرب الوطني جدا بخفي حنين!
وعندما تُناقش ظاهرة التحرش الجنسي تُناقش غالبا من جانب واحد, وهو السعار الجنسي الذي أصاب الشباب! وكيف أن الشباب الذي لا يجد ما يتزوج وظروف الحياة الاقتصادية هي التي تدفع إلى مثل هذه الأفعال.