المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل نحن شعوب متدينة؟!!!!


عمرو الشاعر
02-25-2009, 06:15 AM
هل نحن شعب متدين؟!!!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين, ثم أما بعد:

كنت أنوي الكتابة حول هذا الموضوع منذ فترة, ولكني كنت أؤخره لأسباب عده, إلى أن قرأت هذا الخبر على أحد الصحف الإليكترونية, والذي مفاداه أن مصر هي الدولة الأولى في التدين على مستوى العالم!!!!
وفي ذلك يقول صاحب الخبر:
"هل تصدق أن مصر حصلت على المركز الأول عالميا، واستطاعت تحقيق الصدارةالدولية في قائمة المجتمعات المتدينة، حيث أكد مائة في المائة من المصريينالذين شملهم استطلاع أجراه معهد "غالوب" الأميركي أن للدين أهمية كبيرة فيحياتهم متقدمين بذلك على الجميع."

وعلى الرغم من سرورنا بحصولنا على المركز الأول عالميا في أي شيء كان, إلا أن سرورنا ينقلب غما, لأن هذا المركز مقلوب وبامتياز!
فكثير ما يتفاخر العرب بتدينهم وأنهم أفضل من الشعوب الغربية المادية, التي لا تعرف للدين مكانا في حياتها!
وأنظر في حال العرب خاصة,–فأنا لست مطلعا على أحوال المسلمين غير العرب-, حاملي الإسلام وبيضته, فأعجب وأتساءل: أين مكان الدين ودوره في حياتهم؟!
فباستثناء توحيد الله والإيمان بالغيبيات والشعائر التي يقيمها بعضهم, ويضيعها أكثر, فلا أثر للدين في حياتنا!
فلم يعد الدين سوى مجموعة من الطقوس والمظاهر نتقاتل بسبب الخلاف حول طريقة القيام بها, ولا أكثر ولا أقل.
أنا أقر أن الشعوب العربية –والشعب المصري خاصة- من الشعوب المحبة للدين, والمدافعة عنه بشراسة, إلا أنها من غير المتبعات له.

ولو أردنا ضرب أمثلة على هذا الخلل الشديد, فلن تكفينا صفحات الموقع ومواقع مماثلة, ولكن يكفي أن نلقي سؤالا واحدا:
هل الدين مصدر عزة وتمكين في الأرض أم مجرد شعائر؟
سيسارع العرب المحبون للدين بالجزم أنه مصدر تمكين, ولكن واقعهم يقول أنه غير ذلك, فعامتهم يتحركون تبعا لأهوائهم ويكيفون الدين كما يحلو لهم, حتى حصل على ذيل ركب الأمم بجدارة, وهم له مستحقون.

أثرت في كلمة للشيخ محمد الغزالي –رحمه الله رحمة واسعة- عندما قال:
"إن الدول المحسوبة على الإسلام ........"
وهذه هي المشكلة, نحن محسوبون على الإسلام.
نحن نهتم بتغيير المظهر وكفى!
نحن نثور من أجل صغائر وتمر الكبائر من أمام أعيننا وما من رد فعل.
نحن نظن أن إيماننا بالله الواحد كاف لدخولنا الجنة, كأننا نمُنُ على الله, ألم نؤمن به, هذا كاف فهو الغفور الرحيم.
على الرغم من التحذير المتكرر في القرآن من أن نصبح مثل بني إسرائيل, إلا أن الواقع يقول أننا أصبحنا مثلهم, حذو القذة بالقذة, حتى أننا صرنا وبكل فخر:
"شعب الله المحتار"!!!
إن الفساد والوسائط والرشاوى والقبلية والتعصب والفوضى واستحلال الحرام بمبررات عدة من الظواهر الكبرى في مجتمعاتنا.
ناهيك عن الظواهر الاجتماعية الخاطئة, والتي لا تعد من الحرام مباشرة, وإن كانت تفضي إلى الحرام, التي نجذب منها الشعور حتى نصاب بالصلع!
وننادي بتغييرها فما من مجيب, وكل طرف يريد أن يغير الآخر من أجله, أما هو فعلى عادات الآباء سائر وعلى التفاخر محافظ!

نريد أن نغير حكامنا ولا نستطيع أن نغير عاداتنا, التي لن تكلفنا إلا أن نعمل عقولنا قليلا ......
ولإعمال العقول في مجتمعاتنا العربية حديث ذو شجون, يدل على مدى التدين الهائل الذي يتمتع به العرب ......
وحتى لا نطيل الحديث واضعين المزيد من الملح على الجروح, نقول ختاما:

نحن شعوب محبة للدين كطقوس وشعائر –شعوب صوفية الهوى! مــدد!-, ومن الممكن أن يكون الشعب المصري على معرفة بأحكام دينه أكثر من غيره من الشعوب, ولكن هذا لا يعني أنه متدين!
إن الشعب المصري شعب فهلوي وبجدارة, ودخلت الفهلوة الدين!!!!!

إن دعوانا أننا متدينون دعوى كاذبة, كحياتنا كلها, ومن يدعيها يسأل نفسه: كيف يرى الدين, وكيف يرى التدين, وماذا فعل ليظن أنه متدين؟!!

ردنا الله إلى دينه ردا جميلا وجعلنا من الفقهاء فيه! اللهم فقهنا في الدين واجعلنا من العاملين!
والسلام عليكم ورحمة الله.