عمرو الشاعر
03-06-2009, 08:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
فبعد أن عرضنا بعض خواطرنا حول علة الموت وأهمية وحتميته في حياة الإنسان! نناقش اليوم موضوعا جديدا لا يقل في الأهمية والجدة عن الموضوع السابق, وهو: علة الزواج.
جُل البشر يتزوجون, ولكن إذا سألتهم لماذا يتزوجون, فإنك لن تجد من أكثرهم إلا إجابة واحدة, وقد تجد من غيرهم حيرة وإحراج وعدم قدرة على الرد, وقد تجد من بعضهم إجابات جامعة.
ونحن إذ نتناول هذا الموضوع, فإنا نحاول أن نقدم لشبابنا تصورا عن الزواج, نرجوا من الله أن يكون سببا في تغيير نظرته إلى الزواج, ودافعا إلى القيام بأدواره كاملة بعدها, وعدم التقصير في بعضها, بله عن إهمالها كلية.
ونبدأ باسم الله الرحمن الرحيم
يمر الإنسان في حياته بمراحل عمرية مختلفة يحتاج فيها كلها إلى أنواع من الرعاية التي يقدمها له الآخرون, تلبية لاحتياجاته العضوية والنفسية, فإذا اضطُر الإنسان إلى الحياة بمفرده والقيام بكل أنواع الرعاية لنفسه فإنه سيعيش أياما قاتمة السواد مضيقة الصدر, لأنه لن يستطيع أن يلبي لنفسه احتياجاته النفسية.
وعندما يبلغ الإنسان ذكرا كان أو أنثى سنا معينا –يقارب العشرين قبلا أو بعدا- فإنه يشعر أن الرعاية التي يقدمها له الوالدان لم تعد تنفعه بأي شكل من الأشكال, فهو يعتمد على نفسه كل الاعتماد, وفي هذه المرحلة يفترض فيه أن يقوم هو برعايتهم لا العكس!
وتحتم الظروف المجتمعية على الإنسان في مثل هذا العمر أن يبدأ التباعد بينه وبين زملائه! فلقد أنهى الإنسان –غالبا- الدراسة وعليه أن يبدأ رحلة الكد والتعب من أجل كسب قوته. وفي هذه الرحلة التي تتفرق فيها الطرق التي يسلكها كل طالب رزق, يبدأ التباعد بين الأصدقاء, الذين كانوا يبيتون ويستيقظون مع بعضهم بعضا! نعم يبقى للإنسان بعض الأصدقاء, ولكن هؤلاء الأصدقاء لا يشبعون حاجته كما كان الحال سابقا, لقلة مقابلاتهم عما كانت في سابق العهد.
وكما تتغير الأحوال والظروف باختلاف المرحلة العمرية التي يحياها الإنسان, كذلك تختلف توجهاته, ففي هذه المرحلة يبدأ الإنسان يشعر بالملل بالكثير من الممارسات التي كان يقوم بها سابقا, ويشعر أنها لم تعد تناسبه في هذه المرحلة التي نضج فيها -إلى حد ما-, ويرى أنه بحاجة إلى مشغوليات أخرى.
ولأن الإنسان يشعر أنه قد نضج فيبحث الإنسان عمن يشعره برجولته –إذا كان ذكرا- وتنتظر الفتاة من يشعرها بأنوثتها. ويجد الإنسان الإمكانية الوحيدة القويمة في الارتباط بفرد من الجنس الآخر, يلبي له رغباته وحاجاته.
ولأن الإسلام يرفض العبثية في كل أمور الحياة, جعل الإمكانية الوحيدة للارتباط بين الذكر والأنثى هي الزواج. ميثاق غليظ يعلن به الفرد "استحباده" لفرد من الجنس الآخر, ليكونا وحدة واحدة جديدة!
ولأن كل أمور الحياة وتوجهاته تشير بجلاء بيّن إلى أن الإنسان خُلق ليعبد الرب الخلاق العليم, كان لزاما أن نجد هذا الأمر جليا في مسألة الزواج كذلك.
فالإنسان خلق ليعبد الله عزوجل, أي أن يحبه ويطيعه ويبذل نفسه من أجله, ولهذا الغرض يتزوج الإنسان –بدون أن يشعر-
فهو يتزوج ليحب إنسانا ويحبه إنسان, ويحلم كل منا باليوم الذي يجد فيه من يعشقه هو لذاته بدون أي سبب مادي, يعشقه لأنه فلان فقط لا أكثر ولا أقل! وكذلك اليوم الذي يعشق فيه من يعشقه, ويفني عمره في خدمته وإرضائه!
وعندما تكون العلاقة بين ذكر وأنثى فإنه غالبا ما تثمر هذه العلاقة أولادا, يحبهم كلا الوالدين حبا جما, ويفني الوالدان أعمارهما في إعداد أولادهما للحياة ولخوض التجربة, ويشعر الإنسان بالسعادة وهو يكدح من أجل أن يوفر لقمة لأولاده أو كسوة يكسيهم بها, ولا تتصور سعادة الأب أو الأم عندما يرى البسمة على وجه أولاده بسبب أمر فعلوه لهما.
وذلك لأنه يحقق معادلة وجوده: حب + إفناء العمر في خدمة من يحب
(والحكيم من يدرك أن هذه المعادلة واجبة التحقق لله قبل أي شيء آخر, ولكن قليل من ينتبه!)
ولذلك يتزوج الإنسان ليحب امرأته وأولاده ويرعاهما, ولتحبه امرأته وأولاده ويرعونه. وبهذا يكون الأمر خليط من الحب والاستعباد: استحباد!
نجد كثيرا عند حديثهم عن الزواج يقولون أن هذا من أجل غض البصر وإحصان الفرج! وهي علة جزئية داخلة فيما قلنا, لأنه لو كانت المسألة مجرد قضاء وطر لكان قضاءه بأي شكل من الأشكال كافيا, ولكنا نجد الداعرين من أولادنا أو من غير المسلمين يزنون مرات عديدة مع نساء مختلفات الأشكال والألوان وعلى الرغم من ذلك لا يجدون هدوء ولا سكينة, وذلك لأنها ممارسة حيوانية صرفة, لا مكان فيها للسكن ولا للحب! وإنما تفريغ شهوة لا أكثر! غافلين عن أنهم أصبحوا مجموعة من الجرب الذين يطيلون الهرش أملا في الشفاء!
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
فبعد أن عرضنا بعض خواطرنا حول علة الموت وأهمية وحتميته في حياة الإنسان! نناقش اليوم موضوعا جديدا لا يقل في الأهمية والجدة عن الموضوع السابق, وهو: علة الزواج.
جُل البشر يتزوجون, ولكن إذا سألتهم لماذا يتزوجون, فإنك لن تجد من أكثرهم إلا إجابة واحدة, وقد تجد من غيرهم حيرة وإحراج وعدم قدرة على الرد, وقد تجد من بعضهم إجابات جامعة.
ونحن إذ نتناول هذا الموضوع, فإنا نحاول أن نقدم لشبابنا تصورا عن الزواج, نرجوا من الله أن يكون سببا في تغيير نظرته إلى الزواج, ودافعا إلى القيام بأدواره كاملة بعدها, وعدم التقصير في بعضها, بله عن إهمالها كلية.
ونبدأ باسم الله الرحمن الرحيم
يمر الإنسان في حياته بمراحل عمرية مختلفة يحتاج فيها كلها إلى أنواع من الرعاية التي يقدمها له الآخرون, تلبية لاحتياجاته العضوية والنفسية, فإذا اضطُر الإنسان إلى الحياة بمفرده والقيام بكل أنواع الرعاية لنفسه فإنه سيعيش أياما قاتمة السواد مضيقة الصدر, لأنه لن يستطيع أن يلبي لنفسه احتياجاته النفسية.
وعندما يبلغ الإنسان ذكرا كان أو أنثى سنا معينا –يقارب العشرين قبلا أو بعدا- فإنه يشعر أن الرعاية التي يقدمها له الوالدان لم تعد تنفعه بأي شكل من الأشكال, فهو يعتمد على نفسه كل الاعتماد, وفي هذه المرحلة يفترض فيه أن يقوم هو برعايتهم لا العكس!
وتحتم الظروف المجتمعية على الإنسان في مثل هذا العمر أن يبدأ التباعد بينه وبين زملائه! فلقد أنهى الإنسان –غالبا- الدراسة وعليه أن يبدأ رحلة الكد والتعب من أجل كسب قوته. وفي هذه الرحلة التي تتفرق فيها الطرق التي يسلكها كل طالب رزق, يبدأ التباعد بين الأصدقاء, الذين كانوا يبيتون ويستيقظون مع بعضهم بعضا! نعم يبقى للإنسان بعض الأصدقاء, ولكن هؤلاء الأصدقاء لا يشبعون حاجته كما كان الحال سابقا, لقلة مقابلاتهم عما كانت في سابق العهد.
وكما تتغير الأحوال والظروف باختلاف المرحلة العمرية التي يحياها الإنسان, كذلك تختلف توجهاته, ففي هذه المرحلة يبدأ الإنسان يشعر بالملل بالكثير من الممارسات التي كان يقوم بها سابقا, ويشعر أنها لم تعد تناسبه في هذه المرحلة التي نضج فيها -إلى حد ما-, ويرى أنه بحاجة إلى مشغوليات أخرى.
ولأن الإنسان يشعر أنه قد نضج فيبحث الإنسان عمن يشعره برجولته –إذا كان ذكرا- وتنتظر الفتاة من يشعرها بأنوثتها. ويجد الإنسان الإمكانية الوحيدة القويمة في الارتباط بفرد من الجنس الآخر, يلبي له رغباته وحاجاته.
ولأن الإسلام يرفض العبثية في كل أمور الحياة, جعل الإمكانية الوحيدة للارتباط بين الذكر والأنثى هي الزواج. ميثاق غليظ يعلن به الفرد "استحباده" لفرد من الجنس الآخر, ليكونا وحدة واحدة جديدة!
ولأن كل أمور الحياة وتوجهاته تشير بجلاء بيّن إلى أن الإنسان خُلق ليعبد الرب الخلاق العليم, كان لزاما أن نجد هذا الأمر جليا في مسألة الزواج كذلك.
فالإنسان خلق ليعبد الله عزوجل, أي أن يحبه ويطيعه ويبذل نفسه من أجله, ولهذا الغرض يتزوج الإنسان –بدون أن يشعر-
فهو يتزوج ليحب إنسانا ويحبه إنسان, ويحلم كل منا باليوم الذي يجد فيه من يعشقه هو لذاته بدون أي سبب مادي, يعشقه لأنه فلان فقط لا أكثر ولا أقل! وكذلك اليوم الذي يعشق فيه من يعشقه, ويفني عمره في خدمته وإرضائه!
وعندما تكون العلاقة بين ذكر وأنثى فإنه غالبا ما تثمر هذه العلاقة أولادا, يحبهم كلا الوالدين حبا جما, ويفني الوالدان أعمارهما في إعداد أولادهما للحياة ولخوض التجربة, ويشعر الإنسان بالسعادة وهو يكدح من أجل أن يوفر لقمة لأولاده أو كسوة يكسيهم بها, ولا تتصور سعادة الأب أو الأم عندما يرى البسمة على وجه أولاده بسبب أمر فعلوه لهما.
وذلك لأنه يحقق معادلة وجوده: حب + إفناء العمر في خدمة من يحب
(والحكيم من يدرك أن هذه المعادلة واجبة التحقق لله قبل أي شيء آخر, ولكن قليل من ينتبه!)
ولذلك يتزوج الإنسان ليحب امرأته وأولاده ويرعاهما, ولتحبه امرأته وأولاده ويرعونه. وبهذا يكون الأمر خليط من الحب والاستعباد: استحباد!
نجد كثيرا عند حديثهم عن الزواج يقولون أن هذا من أجل غض البصر وإحصان الفرج! وهي علة جزئية داخلة فيما قلنا, لأنه لو كانت المسألة مجرد قضاء وطر لكان قضاءه بأي شكل من الأشكال كافيا, ولكنا نجد الداعرين من أولادنا أو من غير المسلمين يزنون مرات عديدة مع نساء مختلفات الأشكال والألوان وعلى الرغم من ذلك لا يجدون هدوء ولا سكينة, وذلك لأنها ممارسة حيوانية صرفة, لا مكان فيها للسكن ولا للحب! وإنما تفريغ شهوة لا أكثر! غافلين عن أنهم أصبحوا مجموعة من الجرب الذين يطيلون الهرش أملا في الشفاء!