المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رثاء الدكتور محمد أحمد منصور.


عمرو الشاعر
03-09-2009, 08:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
انتقل إلى رحمة الله تعالى أستاذنا العلامة الدكتور محمد أحمد منصور في الشهر الماضي -فبراير- وأقيم له بالأمس حفل تأبين بمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر.
كان رحمه الله من العالمين العاملين الساعين في خدمة الناس.
وعلى الرغم من أنه كان رئيس قسم اللغة الألمانية في كلية اللغات والترجمة ثم انتهت فترة رئاسته وعاد مرة أخرى إلى الأستاذية فقط, إلا أنه رحمه الله لم يتوقف عن خدمة الناس وتعليم طلابه وقضاء مصالحهم وتوجيههم التوجيه الحسن.
كان رحمه الله بشوش الوجه تعلوه ابتسامة جميلة, نادرا ما تفارقه, لا يتكبر عمن يسأله, لذا كنا نجده دوما محاطا بطلابه يسألونه عن كل كبيرة وصغيرة, ولا يضيق صدره بهم فيجيبهم ويساعدهم فيما يريدون.
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجمعه مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا!
وكان أخي إبراهيم جُميل قد كتب قصيدة في رثاءه, ابتدأ كل بيت منها بحروف اسم الدكتور محمد أحمد منصور, بدءا بالميم وانتهاءا بالراء, ونترككم مع القصيدة




رثاء
دكتور محمد أحمد منصور

مَـرْثـَاكَ فـَوقَ مَـسَامـِع ِالأحْـيَاءْ إنْ قـِيلَ فـِى ذِكْـرَاكَ أىُّ رَثـَاءْ

حَـىٌّ وَصـوْتُـكَ لـَمْ يـَزلْ مَرْدُودُه تـَدْوىِ بـِهِ الأرْكـَانُ وَالأرْجـَاءْ

مَـنْ فـَاتَهُ لـُقْيَاكَ قـَبلُ وَلـَمْ يَـدُر فـِى خُـلْـدِه ِأنْ لـَبَّـيْتَ النِـدَاءْ..

دَلـَّتْهُ عَـنْكَ مِنَ الصِّـفَاتِ حَـمِيدَهَا وَأرَتـْهُ فـِيـْكَ سَجـِّيةِ الأُدَبـَاءْ

أمَـسْىَ الـنَّهـَارُ وَلمْ أزَلْ مِنْ شِـدَّتى أبَـكـِيكَ يَـا عَـلَم ٌعَـلىَ العُلمَاءْ

حَـتَّى إذاَ مَـاَ اغْـرَوْرَقَتْ بـِدُمُوعِهَا عَـيْـنِى عَـلَيْكَ يَفيِضُ بِهاَ الدِمَاءْ

مِـلْءَ الـجُفـوُن ِوَإنْ أبَـتْ بِدِمَائِهَا جَـفَّـتْ وَ جَـفَّ مِنْ العُيوُن ِالمَاءْ

دَامَ الـبُكاَءُ وَلـَمْ تـَدُمْ عـَيـْنى لـَهُ وَدُمـُوعُ مَـنْ تَـكْفى عَـليْكَ بُكَاءْ

مُـنِيـَتْ بـِفَـقْـدِكَ كُلُّ شَارِدَةٍ بـِناَ كَـانَـتْ لـَهاَ مِـنْ فـِيكَ كُلُّ نَمَاءْ

نـَبْـكِـيكَ حَـيَّاً لَمْ تَزَلْ بـِقُـلوُبـِناَ نـُوَرا ً يـَظلُّ عَـلىَ الَطرِيق ِضِيَاءْ

صَاحَ الـمُنـَادى "مِنكَ أبْدَأ ُ دَعْـوَتى" فـَأجـبْـتَـهُ وَقـَدَّرْتَ الـقَـضَاءْ

وَاللهُ قـَدَّرَ أَنْ يُـظـِّلـَكَ عَـفْــوُه ُ وَتـَكـُونَ مِمَّنْ عِـنْـدَهُ سُـعَـدَاءْ

رَضَّـاكَ رَبـِّى بـِالـَّنعِـيم ِوَأرْضِـهِ وَلأنـْتَ مَـنْـُصورٌ بـِكُـلِّ سَـمَاءْ




إبراهيم جميل

06/03/2009

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ibrahimgomeil
03-10-2009, 10:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حتى هذه اللحظة لا أتصور أننا فقدنا الدكتور منصور رحمه الله تعالى , أول من جعلنى أتحدث الألمانية وأول من ساعدنى على البقاء لإتمام الدراسه , بعد أن عفت نفسى عنها فى بداية الدراسة لصعوبتها وعدم فهم قواعدها فهما ً كاملا ً ,مما أصابنى بإحباط شديد جعلنى أتمنى العودة لدراسة الشريعة والقانون " كنت قد حولت من كلية الشريعة والقانون بدمنهور إلى كلية اللغات والترجمة بالقاهرة بعد قضاء أسبوعين فقط فيها" وبالفعل عزمت أن أترك الدراسة وربما راودتنى فكرة أن أبقى هذه السنه الدراسية دون دراسة نظرا ً لإنتهاء الوقت الممهل لتحويل الطلاب بين الكليات ولأنى كنت قد حولت بالفعل قبل أسبوعين فقط. وما أن أهل علينا الدكتور منصور رحمه الله تعالى وكانت أول مرة أراه فيها , حتى اطمئن قلبى من بشاشته وابتسامته الرقيقه وكلماته الخفيفة , التى كانت بالنسبة لنا " وأنا بالذات" كالثلج الذى اطفأ نار اليأس . سألت من بجانبى ولم أكن أعرفه بعد "من هذا الدكتور؟ فأجابنى إنه الدكتور منصور . رأيت فى كلماته المعبرة الهادئة كل ثقة بحالنا وأنه يعلم أننا مازلنا فى أول الطريق وأنه من الصعب علينا فهم ما كان يقوم بشرحه الآخرون . بدأالمحاضرة بالتعرف علينا فردا ً فردا ً وبابتسامته المعهودة والتى كان يوزعها دوما ً بيننا شعرت أننى يمكننى أن اكمل الدراسة وأن اللغة الألمانية ليست بالصعوبة المعروفه عنها وأنه يكفينى أن مثل الدكتور منصور سوف يدرس لى ليس فقط هذه السنه بل كل السنوات و قد كنت واحدا ً من القلائل الذين ائتمنهم الدكتور منصور على مفتاح مكتبه وكنت أحضر له بعض الكتب أو المراجع الذى يحتاجها أثناء المحاضرة .ولأن الدكتور منصور يعرفنا فردا ً فردا ً فقد كات يعلم عنى كل شئ وكان يسألنى عن حالى وكيف حال إخوتى وهو يعلم أننى وحيد إخوتى وان لى أختا ً توأما ً . كان حديثه معنا تماما ً كوالدى .
فى حفلة التخرج وبعد خمس سنوات كنت قد تأكدت أن الدكتور منصور واحد من القلائل الذين يعرفون ماهية الطلاب و مايشعرون به فى غربة التعلم بعيدا ً عن الأهل إنه لإحساس رائع أن تجد معك أبا ً يسأل عنك ويحبك ويعجب بحضورك مبكرا ً ويسألك دوماً عن حالك ويرشدك إلى الصواب ويتمنى لك النجاح
مهما أقول لن تكفينى أبيات ولا قصائد لأبكى استاذا ً قلما تجد مثله فى مصر
إبراهيم جميل

عمرو الشاعر
03-10-2009, 12:38 PM
كلنا نفتقد الدكتور منصور, ونسأل الله له المغفرة!