المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ


ناجح سلهب
03-22-2009, 07:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



" يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ "

ناجح بن أسامة آل سلهب

" يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ " الآية 42 من سورة القلم.

قلنا : يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : ( هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوا ) . قلنا : لا ، قال : ( فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما ) . ثم قال : ( ينادي مناد : ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم ، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم ، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم ، حتى يبقى من كان يعبد الله ، من بر أو فاجر ، وغبرات من أهل الكتاب ، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب ، فيقال لليهود : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنا نعبد عزير ابن الله ، فيقال : كذبتم ، لم يكن لله صاحبة ولا ولد ، فما تريدون ؟ قالوا : نريد أن تسقينا ، فيقال : اشربوا ، فيتساقطون في جهنم . ثم يقال للنصارى : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد المسيح ابن الله ، فيقال : كذبتم ، لم يكن لله صاحبة ولا ولد ، فما تريدون ؟ فيقولون : نريد أن تسقينا ، فيقال : اشربوا ، فيتساقطون ، حتى يبقى من كان يعبد الله ، من بر أو فاجر ، فيقال لهم : ما يحبسكم وقد ذهب الناس ؟ فيقولون : فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم ، وإنا سمعنا مناديا ينادي : ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون ، وإنما ننتظر ربنا ، قال : فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، فلا يكلمه إلا الأنبياء ، فيقول : هل بينكم وبينه آية تعرفونه ، فيقولون : الساق ، فيكشف عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن ، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة ، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ، ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم ) . قلنا : يا رسول الله ، وما الجسر ؟ قال : ( مدحضة مزلة ، عليه خطاطيف وكلاليب ، وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفة ، تكون بنجد ، يقال لها : السعدان ، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح ، وكأجاويد الخيل والركاب ، فناج مسلم وناج مخدوش ، ومكدوس في نار جهنم ، حتى يمر آخرهم يسحب سحبا ، فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار ، وإذا رأوا أنهم قد نجوا ، في إخوانهم ، يقولون : ربنا إخواننا ، كانوا يصلون معنا ، ويصومون معنا ، ويعملون معنا ، فيقول الله تعالى : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ، ويحرم الله صورهم على النار ، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه ، وإلى أنصاف ساقيه ، فيخرجون من عرفوا ، ثم يعودون ، فيقول : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه ، فيخرجون من عرفوا ثم يعودون ، فيقول : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه ، فيخرجون من عرفوا ) . قال أبو سعيد : فإن لم تصدقوني فاقرؤوا : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها } . ( فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون ، فيقول الجبار : بقيت شفاعتي ، فيقبض قبضة من النار ، فيخرج أقواما قد امتحشوا ، فليقون في نهر بأفواه الجنة يقال له : ماء الحياة ، فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل ، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة ، إلى جانب الشجرة ، فما كان إلى الشمس منها كان أخضر ، وما كان منها إلى الظل كان أبيض ، فيخرجون كأنهم اللؤلؤ ، فيجعل في رقابهم الخواتيم ، فيدخلون الجنة ، فيقول أهل الجنة : هؤلاء عتقاء الرحمن ، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ، ولا خير قدموه ، فيقال لهم : لكم ما رأيتم ومثله معه
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7439
خلاصة الدرجة: [صحيح]

سوق كما في المقاييس

السين والواو والقاف أصل واحد، وهو حَدْوُ الشَّيء. يقال ساقه يسوقه سَوقاً.
والسَّيِّقة ما استيق من الدوابّ. ويقال سقتُ إلى امرأتي صَدَاقها، وأَسَقْتُهُ.
والسُّوق مشتقّةٌ من هذا، لما يُساق إليها من كلِّ شيء، والجمع أسواق.
والساق للإنسان وغيره، والجمع سُوق، إنّما سمّيت بذلك لأنَّ الماشي ينْساق عليها.
ويقال امرأة سَوْقاء، ورجلٌ أَسوَق، إذا كان عظيمَ السّاق.
والمصدر السَّوَق. قال رؤبة:وسُوق الحرب: حَومة القِتال، وهي مشتّقةٌ من الباب الأول.

والسوق في اللسان العربي يفيد المسير والتحرك باتجاه وبصياغة أخرى هو الحمل إلى مقصد ما.
فإن تحركت توجها إلى مكان فأنت سائق نفسك إلى ذلك المكان . وسميت الساق بالساق لأن الماشي يتوجه بها ويتحرك إلى مقصده.

والإنسان في الدنيا يسوق نفسه إلى طاعة الله أو إلى معصية الله, فطاعة الله تحمله وتبعثه على القيام بما يرضي الله عز وجل , ومعصية الله تحمله وتبعثه على القيام بما يغضب الله. فهي إما ساق الطاعة وإما ساق المعصية.

وكما ورد في الحديث الشريف " هل بينكم وبينه آية تعرفونه ، فيقولون : الساق ، فيكشف عن ساقه " فما هي العلامة التي بينهم وبين الله عز وجل, إنها طاعته, فيكشف لهم الله سبيل الطاعة فيسجدون له على هذه الآية (أي ما يسوق الناس إلى الله عز وجل على الوجه الذي يرضاه). كما أن ساقيك في الدنيا إما تحملك وتنهض بك على طاعة الله عز وجل أو معصيته. وساق الطاعة تسوقك إلى النعيم وساق المعصية تسوقك إلى العذاب.

هذا والله أعلى وأعلم

عمرو الشاعر
03-22-2009, 07:39 AM
نحن نرفض هذا القول والحديث وأرجو أن تقرأه مرة أخرى وتقرأ تعليقنا عليه:

قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا قُلْنَا لَا قَالَ فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا ثُمَّ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ وَأَصْحَابُ الْأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ فَمَا تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا فَيُقَالُ اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ فَمَا تُرِيدُونَ فَيَقُولُونَ نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا فَيُقَالُ اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ فَيُقَالُ لَهُمْ مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ فَيَقُولُونَ فَارَقْنَاهُمْ وَنَحْنُ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَيْهِ الْيَوْمَ وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا قَالَ فَيَأْتِيهِمْ الْجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا فَلَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ فَيَقُولُ هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ فَيَقُولُونَ السَّاقُ فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجَسْرُ قَالَ مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الْحَقِّ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا فِي إِخْوَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ وَيُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فَيَأْتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمِهِ وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَءُوا { إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا } . فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ بَقِيَتْ شَفَاعَتِي فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدْ امْتُحِشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَضَ فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ اللُّؤْلُؤُ فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمْ الْخَوَاتِيمُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ فَيُقَالُ لَهُمْ لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلَهُ مَعَهُ "

الرجاء الانتباه إلى ما تحته خط!

عمرو الشاعر
03-22-2009, 07:44 AM
بعض الملاحظات السريعة على الحديث:
أول شيء يلاحظ هو التشبيه الحسي لرؤية الله عزوجل برؤية الشمس والقمر والضرر الذي قد يحدث من رؤيتهما , ولو أراد النبي أن يعبر عن ذلك بدون تشبيه أو تجسيم لقال : سترون ربكم بدون حجاب أو سفاحا أو مباشرة أو أي تعبير يفيد الرؤية بدون تشبيه بخلق من خلقه .
ثاني نقطة تلفت الانتباه هي طلبهم السقيا , كأن الناس لا يشغل بالهم في هذا الموقف إلا الشرب ! ثم ما العلاقة بين الشرب والسقوط في النار؟!! ثم كيف يسقطون في النار بدون أن يحاسبوا ؟ الله عزوجل يقول : " يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها " , فأين جادلوا ومتى حوسبوا ؟ لقد ألقوا في النار مباشرة !
أما مسألة الصورة فلها تعليق منفرد نذكره لاحقا , ثم ما هذا التصور الساذج عن وجود آية بين الله وخلقه ؟! هل يحتاج الأمر إلى وجود علامة يعرفوا بها ربهم ؟! ثم ما هذا الجسر الذي بين ظهراني جهنم ؟ هل نسى الناس كم هي مساحة جهنم ؟ لقد جاء في بعض الروايات أنها ستُجر يوم القيامة من سبعين ألف زمام يجر كل زمام سبعون ألف ملك ! وبغض النظر عن صحة الرواية فجهنم لا محالة مترامية الأطراف و شاسعة المساحة حتى أنها ستضم بداخلها مليارات من البشر ! فكم يحتاج المرء من الوقت ليعبرها ؟! وبغض النظر عن السرعة المكوكية التي سيعبر بها العابرون – نلاحظ أن البعض سيعبر حبوا , فقد يصل بعد ثلاثة ملايين سنة فقط !! -, هذا تصور بدائي عن نار موضوعة على الأرض وبعده تأتي الجنة ! هذا التصور أقرب ما يكون إلى الخندق الذي يفصل المحاسبين في أرض المحشر عن دخول الجنة , فإذا عبروا هذا الخندق الضيق فازوا , وإن لم يفلحوا سقطوا في النار! هذا بغض النظر عن أن هذه الرواية تناقض أن الصراط أدق من الشعرة وأحد من السيف , فهذا جسر ! و الجسر حتما ليس حبلا ! ثم ما أن يجد المؤمنون أنفسهم في الجنة حتى يناجون ربهم فيمن في النار , بحجة أنهم كانوا يصومون ويصلون , فلماذا دخلوا النار إذا ؟ فيمنحهم الله القدرة على دخول النار بدون أن تؤثر فيهم – فليس الأمر للخليل فقط إذا !- فيخرجون أناسا , ويبدو أن أبا سعيد أو الراوي الذي ألصق به الرواية شعر أن هذه المقولة (واسعة) بعض الشيء , فأراد أن يدلل على قوله بكتاب الله . ثم نقابل مفاجأة كبرى وهي أن الأنبياء والملائكة لم يكونوا قد شفعوا بعد ! فيشفعون ! – وما الذي كان يحدث قبل هذا إذن ؟ - ثم يشفع الرحمن فيدخل أناسا الجنة بغير عمل أو خير قدموه ! وهنا نسأل: لماذا أخرج بعضا وترك بعضا ؟
هذه كانت بعض الملاحظات السريعة حول هذا الحديث, ونرجو قراءته مجددا من هذا المنظور فسيظهر فيه للناظر تعارضات ما رآها من قبل!

والقول ب صورة لله عزوجل إشكالية كبرى قد تكون مرت على القارئ العادي, ولكنها تعني لا محالة أن الله جسم وأنه مثل أشياء كثيرة وليس " ليس كمثله شيء "!

ويعرض الأستاذ علي الحجري تناقضات تبريرات القائلين بالصورة في هذا الحديث, فيقول:
"والذين أثبتوا رؤية الله سبحانه وتعالى في الموقف تضاربت أفكارهم حول المرئي؛ فمنهم من قال برؤية مَلَك، ومنهم من صرح برؤية صورة لبعض مخلوقات الله تعالى، ومنهم من قال برؤية الله ولكن رؤية تختلف عن رؤية الذات والعياذ بالله.
صورة : قال ابن حجر: " (فيأتيهم الله في صورة) ... قال ابن بطال تمسك به المجسمة فأثبتوا لله صورة، ولا حجة لهم فيه لاحتمال أن يكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلاً على معرفته"! .
ونقل ابن حجر أيضاً: " ... ثم يتبدى لنا الله في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة ". ( متى رأيناه أول مرة , الله أعلم ! )
مَلَك : قال ابن بطال عن المهلب إن الله يبعث لهم ملكا ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم "
ذات الله سبحانه وتعالى : حسب تصورهم تنطبع على ذات الله آثار الرضى والغضب، والعياذ بالله: " قال شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري رحمه الله لمحجوبون عن رؤية الرضى فإن الشقي يراه غضبان حين يتجلى في المحشر قبل دخول الناس الجنة"!!
له صورتان: صورة الرضى وصورة الغضب في وقت واحد !!!!. أين ذهبت العقول المقدِسة؟
رؤية عامة ولكن ليست حقيقية للذات المقدسة : قال الدكتور آل حمد: " ثم إنه تعالى يرى يوم القيامة رؤية عامة بأعين الرؤوس يراه أهل الموقف وليست رؤية حقيقية للذات المقدسة التي رؤيتها أعلى نعيم أهل الجنة، فلا يقال إن غير المؤمنين يرى ذات الباري تعالى وتقدس. إذ الرؤية الحقيقية التي فيها النعيم خاصة بالمؤمنين بعد دخولهم الجنة " !

وقال الدكتور آل حمد في موضع آخر:
" وما ورد في حديث أبي سعيد الخدري من ذكر للرؤية العامة ليست رؤية حقيقية، حيث إنه رآه من يعبده بعد ذلك في صورة غيرها، ثم هذه الصورة الأخيرة، هل هي الحقيقية التي يراه عليها أهل الجنة أو غيرها، الصحيح أنها غيرها، إذ إن الرؤية الكاملة هي المعبر عنها بالمزيد في آية سورة (ق) وهو (مَزِيدٌ) على نعيم الجنة، وهم لم يدخلوا الجنة حال الرؤية المذكورة حتى يحصل لهم المزيد، يتبين هذا من الأحاديث التي ذكر فيها المزيد".
وقال الألوسي: " وكأني بك بعد الإحاطة وتدقيق النظر تميل إلى أنه سبحانه وتعالى يرى لكن لا من حيث ذاته سبحانه البحت ولا من حيث كل تجل حتى تجليه بنوره الشعشعاني الذي لا يطاق ".
ونقل ابن حجر: " وقال الخطابي: هذه الرؤية غير التي تقع في الجنة إكراماً لهم، فإن هذه للامتحان وتلك لزيادة الإكرام كما فسرت فيه (الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)".
رؤية للصورة التي تعرف بالصفة : "وأما قوله: فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون: فالمراد: التي يعلمونها ويعرفونه بها، وإنما عرفوه بصفته وإن لم تكن تقدمت لهم رؤية له سبحانه، لأنهم يرونه لا يشبه شيئاً من مخلوقاته، فيعلمون أنه ربهم".
تحول الذات من صورة إلى صورة : قال النووي: " قوله صلى الله عليه وسلم: (يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته) ... ومعناه، وقد أزال المانع لهم من رؤيته وتجلى لهم ".
الذات العلية تطلع وتتوارى – والعياذ بالله- : قال ابن خزيمة: " ويبقى المسلمون فيطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا تتبعون الناس، فيقولون: نعوذ بالله منك. الله ربنا وهذا مكاننا حتى نرى ربنا. وهو يأمرهم ويثبتهم، ثم يتوارى ثم يطلع فيقول: ألا تتبعون الناس فيقولون: نعوذ بالله منك، الله ربنا. هذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم!

عمرو الشاعر
03-22-2009, 07:46 AM
هذا الرد منقول من كتابنا: عقائد الإسلاميين بين وحدة المنهج وتباين الأحكام, ويمكن للقارئ الكريم الراغب في الاستفاضة تحميل الكتاب من منتدى الكتب, وسيجده في موضوع: غلاف كتابي الثاني: عقائد الإسلاميين.
ولقد قمنا بإضافة الكتاب نفسه في آخر مشاركة في الموضوع بأسفل الصفحة!

ناجح سلهب
03-22-2009, 07:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على رسلك أخانا الكريم

هل أفهم من كلامك أنك ترد الحديث دراية ؟؟؟


في رعاية الله وحفظه

عمرو الشاعر
03-23-2009, 06:17 AM
نعم أخي نرده دراية, لأن الحديث مليء بالتناقضات والإشكالية "العقيدية" الإيمانية, ولا يمكن رفعها إلا بتأويلات وتمحكات وربمات, و "ربما" ومن الممكن, لا تنفع في الدين ولن يتقبلها الله منا يوم الفصل, فالدين يقين, والحديث مظنون ومحتواه مشكل, لذا فنرده بدلا من أن نقول ربما وربما!
ورجاءا إذا كان لديك رد على اعتراضاتي التي أظهرتها في الحديث أن يقول الرد بدون: ربما ويحتمل, وأن يكون مباشرا, فإذا أظهرت لنا الحق اتبعناه
حفظك الله والمسلمين وهدانا أجمعين.