عمرو الشاعر
03-23-2009, 01:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين ملك يوم الدين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدي وهدي إخوته إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه ليس عن المقاطعة, ولكن عن مقاطعة مفترضة من أجل إحياء!
حديثنا اليوم عن اللغة العربية, التي أضاعتها الحكومات الخليجية! وذلك لأن حكامنا الأفاضل ولله الحمد –والذي لا يحمد على مكروه سواه!- ليس لهم قضية ولم يجعلوا لشعوبهم هدفا, وإنما يحكمونهم لأنهم صاروا بشكل من الأشكال حكاما!
وهكذا رأينا الضياع والتضييع في جوانب عدة, ونخص بالذكر اللسان العربي, ذلك المهضوم الذي لم نعطه حقه!
اللغة العربية لسان القرآن, أم الألسنة كلها لا نعطيها الحق الكافي!
فلا نحن أعطيناها القدر الكافي لتصل إلى أبناءنا وليعرفوها وليخبروها, وإذا كان أبناءنا لها كارهون وعليها جاهلون, فمن البدهي ألا تصل إلى غير العرب!
وعلى الرغم من أن اللغة العربية مضيعة في الدول العربية كلها بلا استثناء, -باستثناء بلدنا مصر, والتي يقل فيها مقدار الضياع عن باقي الدول- إلا أننا نخص الدول الخليجية وحكوماتها بحمل الوزر لما لهم من المقدرة على القيام بهذه المهمة!
فإذا كانت الدول الفقيرة أمثال دول أفريقيا مشغولة عن هذه الأمور فلانشغالها بأولويات شعوبها من حاجات أساسية, فما حجة الدول الخليجية؟
لقد أنعم الله عليهم بالمال والثراء الفاحش, والذي يضيعونه في استهلاكات حمقاء وفي تنافسات خرقاء وفي مسابقات ومظاهر كاذبة!
فلماذا لم يستغلوا جزءا من هذا المال في الاهتمام باللغة العربية؟ بدلا من الغربة والهجر اللتين تعاني منهما؟ غربة وهجر أبناءها وأحفادها[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=8#_ftn1).
لماذا لا تجبر بعض الدول مثل الإمارات وقطر والكويت القادمين إليها من غير العرب, والراغبين في الإقامة فيها, على تعلم اللغة العربية؟!
ولا يشترط أن يتعلم القادم في بلده, فمن الممكن افتتاح فصول لتعليم اللغة العربية للأجانب في الدول العربية, بحيث يشترط مثلا على المقيم الحصول على مستوى معين في تعلم اللغة العربية بعد سنة أو سنتين من إقامته؟
إن دولا مثل ألمانيا تشترط على الراغب في السفر إليها معرفة اللغة الألمانية والتحدث بها والحصول على مستويات معينة, حتى ولو كان متزوجا من ألماني أو ألمانية, قبل أن تطأ قدمه الأراض الاتحادية! وهذا اعتزازا منهم بلغتهم وثقافتهم ورغبة منهم في نشرها, وكذلك العمل على دمج القادم في المجتمع واكسابه عاداته وتقاليده وتفهم حضارته, وتنفق جل الدول الغربية من أجل ذلك المبالغ الطائلة. ولقد التحقت أنا مرة أثناء الدراسة بمنحة دراسية –كانت تعطى للمتفوقين- للترجمة وحوار الحضارات بين مصريين وألمان!
فإذا كان الألمان وغيرهم يفعلون هذا من باب الاعتزاز فقط ولهذه الأسباب, أفلا نفعلها نحن, من أجل تعريف الآخرين بنا, ونحن أحوج ما نكون إلى هذا, خاصة بعد الاتهامات المكثفة التي يرشقنا بها الغرب؟!
وإذا غضضنا الطرف عن الاتهامات وتصحيح صورتنا لدى الغرب, أليس التعارف من الواجبات الدينية التي حث عليها الإسلام: "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا", فكيف نتعارف إذا تقوقع كل منا على نفسه؟
الإنسان بطبعه لا يميل إلى الغريب, ولكن إذا فُرض ذلك عليه فرضا تقبله, ثم يكتشف بعد ذلك أنه جيد حسن لا خوف منه ولا إشكال فيه! أليس لدينا في حضارتنا ما هو أجود وأجمل ما لدى الغرب؟!
لماذا نكتفي به لأنفسنا, قانعين بالتفاخر به؟ لماذا لا نقدمه لهم, لنعرفهم من نحن, ومن هم؟!
فإذا تركنا التعارف, فماذا نفعل في الدعوة؟! ألسنا أمة دعوة, مطالبة بدعوة غير المسلمين كلهم إلى الدخول في دين الله عزوجل؟
أليس ديننا قائما على القرآن, والقرآن نص بلسان عربي مبين؟ ومهما ترجمنا وقدمنا يظل الفارق شاسعا بين من يقرأ القرآن ومن يقرأ عنه!
أفلا نعمل على نشر لغتنا من أجل ديننا؟
إننا نجد شحا غريبا من أغنيائنا –عالة المجتمع وليس عليته- في الإنفاق على أمثال هذه الأمور! تجد الكثيرين يتسابقون في بناء المساجد وزخرفتها وإنفاق الملايين, فإذا طُلب إليهم بناء مدرسة لتعليم اللغة العربية قبضوا أيديهم!
إذا لم نعرف معنى الحضارة وكيف تُبنى وتنشأ وعلاما تقوم, وكيف نوجد لنا بين أظهر الغرب من يؤمن بنا وبقضيتنا وبحضارتنا ويتحرك لمصلحتنا بذاته –وهم اليوم قلة قليلة نادرة- فسنظل هكذا دوما ندور في دوائر التمزق والشتات, وستتسلط علينا الأمم المجتمعة!
لذا فإننا ندعو الأخوة من له علاقة بأصحاب الشأن والباع في الدول الخليجية, أن يدعوهم إلى تبني هذه القضية التي أشرنا إليها, عل الله يجعلها خطوة في بناء الحضارة العربية الحديثة, ومدا لجسور التواصل بيننا وبين غيرنا, كما أمر ربنا وكما علمنا ديننا.
غفر الله لكم ولنا, والسلام عليكم ورحمة الله.
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=8#_ftnref1) نحن نؤمن أن اللغة العربية هي أم الألسنة كلها, لذا فكل الألسنة في العالم مشتقة منه, لذا فهي بمثابة الأحفاد للسان العربي القديم.
الحمدلله رب العالمين ملك يوم الدين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدي وهدي إخوته إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه ليس عن المقاطعة, ولكن عن مقاطعة مفترضة من أجل إحياء!
حديثنا اليوم عن اللغة العربية, التي أضاعتها الحكومات الخليجية! وذلك لأن حكامنا الأفاضل ولله الحمد –والذي لا يحمد على مكروه سواه!- ليس لهم قضية ولم يجعلوا لشعوبهم هدفا, وإنما يحكمونهم لأنهم صاروا بشكل من الأشكال حكاما!
وهكذا رأينا الضياع والتضييع في جوانب عدة, ونخص بالذكر اللسان العربي, ذلك المهضوم الذي لم نعطه حقه!
اللغة العربية لسان القرآن, أم الألسنة كلها لا نعطيها الحق الكافي!
فلا نحن أعطيناها القدر الكافي لتصل إلى أبناءنا وليعرفوها وليخبروها, وإذا كان أبناءنا لها كارهون وعليها جاهلون, فمن البدهي ألا تصل إلى غير العرب!
وعلى الرغم من أن اللغة العربية مضيعة في الدول العربية كلها بلا استثناء, -باستثناء بلدنا مصر, والتي يقل فيها مقدار الضياع عن باقي الدول- إلا أننا نخص الدول الخليجية وحكوماتها بحمل الوزر لما لهم من المقدرة على القيام بهذه المهمة!
فإذا كانت الدول الفقيرة أمثال دول أفريقيا مشغولة عن هذه الأمور فلانشغالها بأولويات شعوبها من حاجات أساسية, فما حجة الدول الخليجية؟
لقد أنعم الله عليهم بالمال والثراء الفاحش, والذي يضيعونه في استهلاكات حمقاء وفي تنافسات خرقاء وفي مسابقات ومظاهر كاذبة!
فلماذا لم يستغلوا جزءا من هذا المال في الاهتمام باللغة العربية؟ بدلا من الغربة والهجر اللتين تعاني منهما؟ غربة وهجر أبناءها وأحفادها[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=8#_ftn1).
لماذا لا تجبر بعض الدول مثل الإمارات وقطر والكويت القادمين إليها من غير العرب, والراغبين في الإقامة فيها, على تعلم اللغة العربية؟!
ولا يشترط أن يتعلم القادم في بلده, فمن الممكن افتتاح فصول لتعليم اللغة العربية للأجانب في الدول العربية, بحيث يشترط مثلا على المقيم الحصول على مستوى معين في تعلم اللغة العربية بعد سنة أو سنتين من إقامته؟
إن دولا مثل ألمانيا تشترط على الراغب في السفر إليها معرفة اللغة الألمانية والتحدث بها والحصول على مستويات معينة, حتى ولو كان متزوجا من ألماني أو ألمانية, قبل أن تطأ قدمه الأراض الاتحادية! وهذا اعتزازا منهم بلغتهم وثقافتهم ورغبة منهم في نشرها, وكذلك العمل على دمج القادم في المجتمع واكسابه عاداته وتقاليده وتفهم حضارته, وتنفق جل الدول الغربية من أجل ذلك المبالغ الطائلة. ولقد التحقت أنا مرة أثناء الدراسة بمنحة دراسية –كانت تعطى للمتفوقين- للترجمة وحوار الحضارات بين مصريين وألمان!
فإذا كان الألمان وغيرهم يفعلون هذا من باب الاعتزاز فقط ولهذه الأسباب, أفلا نفعلها نحن, من أجل تعريف الآخرين بنا, ونحن أحوج ما نكون إلى هذا, خاصة بعد الاتهامات المكثفة التي يرشقنا بها الغرب؟!
وإذا غضضنا الطرف عن الاتهامات وتصحيح صورتنا لدى الغرب, أليس التعارف من الواجبات الدينية التي حث عليها الإسلام: "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا", فكيف نتعارف إذا تقوقع كل منا على نفسه؟
الإنسان بطبعه لا يميل إلى الغريب, ولكن إذا فُرض ذلك عليه فرضا تقبله, ثم يكتشف بعد ذلك أنه جيد حسن لا خوف منه ولا إشكال فيه! أليس لدينا في حضارتنا ما هو أجود وأجمل ما لدى الغرب؟!
لماذا نكتفي به لأنفسنا, قانعين بالتفاخر به؟ لماذا لا نقدمه لهم, لنعرفهم من نحن, ومن هم؟!
فإذا تركنا التعارف, فماذا نفعل في الدعوة؟! ألسنا أمة دعوة, مطالبة بدعوة غير المسلمين كلهم إلى الدخول في دين الله عزوجل؟
أليس ديننا قائما على القرآن, والقرآن نص بلسان عربي مبين؟ ومهما ترجمنا وقدمنا يظل الفارق شاسعا بين من يقرأ القرآن ومن يقرأ عنه!
أفلا نعمل على نشر لغتنا من أجل ديننا؟
إننا نجد شحا غريبا من أغنيائنا –عالة المجتمع وليس عليته- في الإنفاق على أمثال هذه الأمور! تجد الكثيرين يتسابقون في بناء المساجد وزخرفتها وإنفاق الملايين, فإذا طُلب إليهم بناء مدرسة لتعليم اللغة العربية قبضوا أيديهم!
إذا لم نعرف معنى الحضارة وكيف تُبنى وتنشأ وعلاما تقوم, وكيف نوجد لنا بين أظهر الغرب من يؤمن بنا وبقضيتنا وبحضارتنا ويتحرك لمصلحتنا بذاته –وهم اليوم قلة قليلة نادرة- فسنظل هكذا دوما ندور في دوائر التمزق والشتات, وستتسلط علينا الأمم المجتمعة!
لذا فإننا ندعو الأخوة من له علاقة بأصحاب الشأن والباع في الدول الخليجية, أن يدعوهم إلى تبني هذه القضية التي أشرنا إليها, عل الله يجعلها خطوة في بناء الحضارة العربية الحديثة, ومدا لجسور التواصل بيننا وبين غيرنا, كما أمر ربنا وكما علمنا ديننا.
غفر الله لكم ولنا, والسلام عليكم ورحمة الله.
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=8#_ftnref1) نحن نؤمن أن اللغة العربية هي أم الألسنة كلها, لذا فكل الألسنة في العالم مشتقة منه, لذا فهي بمثابة الأحفاد للسان العربي القديم.