المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لك يا منازل في القلوب منازل. للمتنبي!


عمرو الشاعر
04-01-2009, 12:37 PM
لَكِ يا مَنازِلُ في القُلوبِ مَنازِلُ ****أقفَرْتِ أنْتِ وهنّ منكِ أواهِلُ

يَعْلَمْنَ ذاكَ وما عَلِمْتِ وإنّمَا **** أوْلاكُما يُبْكَى عَلَيْهِ العاقِلُ


وأنَا الذي اجتَلَبَ المَنيّةَ طَرْفُهُ **** فَمَنِ المُطالَبُ والقَتيلُ القاتِلُ


تَخْلُو الدّيارُ منَ الظّباءِ وعِنْدَهُ **** من كُلّ تابِعَةٍ خَيالٌ خاذِلُ


أللاّءِ أفْتَكُهَا الجَبانُ بمُهْجَتي **** وأحَبُّهَا قُرْباً إليّ البَاخِلُ


ألرّامِياتُ لَنَا وهُنّ نَوافِرٌ **** والخاتِلاتُ لَنَا وهُنّ غَوافِلُ

كافأنَنَا عَنْ شِبْهِهِنّ مِنَ المَهَا **** فَلَهُنّ في غَيرِ التّرابِ حَبَائِلُ

مِنْ طاعِني ثُغَرِ الرّجال ِجآذِرٌ **** ومِنَ الرّماحِ دَمَالِجٌ وخَلاخِلُ


ولِذا اسمُ أغطِيَةِ العُيُونِ جُفُونُها **** مِنْ أنّها عَمَلَ السّيُوفِ عَوامِلُ


كم وقْفَةٍ سَجَرَتكَ شوْقاً بَعدَما **** غَرِيَ الرّقيبُ بنا ولَجّ العاذِلُ


دونَ التّعانُقِ ناحِلَين ِكشَكْلَتيْ **** نَصْبٍ أدَقَّهُمَا وضَمَّ الشّاكِلُ


إنْعَمْ ولَذّ فَلِلأمورِ أواخِرٌ **** أبَداً إذا كانَتْ لَهُنّ أوائِلُ


ما دُمْتَ مِنْ أرَبِ الحِسانِ فإنّما **** رَوْقُ الشّبابِ علَيكَ ظِلٌّ زائِلُ


للّهْوِ آوِنَةٌ تَمُرّ كأنّهَا **** قُبَلٌ يُزَوَّدُهَا حَبيبٌ راحِلُ


جَمَحَ الزّمانُ فَلا لَذيذٌ خالِصٌ **** ممّا يَشُوبُ ولا سُرُورٌ كامِلُ


حتى أبو الفَضْلِ ابنُ عَبْدِالله رُؤ **** يَتُهُ المُنى وهيَ المَقامُ الهَائلُ


مَمْطُورَةٌ طُرُقي إلَيهَا دونَهَا **** مِنْ جُودِهِ في كلّ فَجٍّ وابِلُ


مَحْجُوبَةٌ بسُرادِقٍ مِنْ هَيْبَةٍ **** تَثْني الأزِمّةَ والمَطيُّ ذَوامِلُ


للشّمسِ فيهِ وللسّحابِ وللبِحَا **** رِ وللأسُودِ وللرّياحِ شَمَائِلُ


ولَدَيْهِ مِلْعِقْيَانِ والأدَبِ المُفَا **** دِ ومِلْحيَاةِ ومِلْمَماتِ مَنَاهِلُ


لَوْ لم يَهَبْ لجَبَ الوُفُودِ حَوَالَهُ **** لَسَرَى إلَيْهِ قَطَا الفَلاةِ النّاهِلُ


يَدْري بمَا بِكَ قَبْلَ تُظْهِرُهُ لَهُ **** مِن ذِهْنِهِ ويُجيبُ قَبْلَ تُسائِلُ


وتَراهُ مُعْتَرِضاً لَهَا ومُوَلّياً **** أحْداقُنا وتَحارُ حينَ يُقابِلُ


كَلِماتُهُ قُضُبٌ وهُنّ فَوَاصِلٌ **** كلُّ الضّرائبِ تَحتَهُنّ مَفاصِلُ


هَزَمَتْ مَكارِمُهُ المَكارِمَ كُلّهَا **** حتى كأنّ المَكْرُماتِ قَنَابِلُ


وقَتَلْنَ دَفْراً والدُّهَيْمَ فَما تَرَى **** أُمُّ الدُّهَيْمِ وأُمُّدَ فْرٍ ثَاكِلُ


عَلاّمَةُ العُلَمَاءِ واللُّجُّ الّذي **** لا يَنْتَهي ولِكُلّ لُجٍّ ساحِلُ


لَوْ طابَ مَوْلِدُ كُلّ حَيٍّ مِثْلِهِ **** وَلَدَ النّساءُ وما لَهنّ قَوابِلُ


لَوْ بانَ بالكَرَمِ الجَنينُ بَيانَهُ **** لَدَرَتْ بهِ ذَكَرٌ أمْ أنثى الحامِلُ


ليَزِدْ بَنُو الحَسَنِ الشِّرافُ تَواضُعاً **** هَيهاتِ تُكْتَمُ في الظّلامِ مشاعلُ


جَفَختْ وهم لا يجفَخونَ بها بهِمْ **** شِيَمٌ على الحَسَبِ الأغَرّ دَلائِلُ


مُتَشابِهُو وَرَعِ النّفُوسِ كَبيرُهم **** وصَغيرُهمْ عَفُّ الإزارِ حُلاحِلُ


يا کفخَرْ فإنّ النّاسَ فيكَ ثَلاثَةٌ **** مُسْتَعْظِمٌ أو حاسِدٌ أوجاهِلُ


ولَقَدْ عَلَوْتَ فَما تُبالي بَعدَمَا **** عَرَفُوا أيَحْمَدُ أمْ يَذُمُّ القائِلُ


أُثْني عَلَيْكَ ولَوْ تَشاءُ لقُلتَ لي **** قَصّرْتَ فالإمْساكُ عنّي نائِلُ


لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا **** بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


ما نالَ أهْلُ الجاهِلِيّةِ كُلُّهُمْ **** شِعْرِي ولا سمعتْ بسحري بابِلُ


وإذا أتَتْكَ مَذَمّتي من نَاقِصٍ **** فَهيَ الشّهادَةُ لي بأنّي كامِلُ


مَنْ لي بفَهْمِ أُهَيْلِ عَصْرٍ يَدّعي **** أنْ يَحْسُبَ الهِنديَّ فيهِم ْباقِلُ


وأمَا وحَقّكَ وهْوَ غايَةُ مُقْسِمٍ **** لَلْحَقُّ أنتَ وما سِواكَ الباطِلُ


ألطِّيبُ أنْتَ إذا أصابَكَ طِيبُهُ **** والماءُ أنتَ إذا اغتَسَلْتَ الغاسِلُ


ما دارَ في الحَنَكِ اللّسانُ وقَلّبَتْ **** قَلَماً بأحْسَنَ مِنْ ثَنَاكَ أنَامِلُ