عمرو الشاعر
04-05-2009, 01:07 PM
1 كَفى بِكَ داءً أَن تَرى المَوتَ شافِيا *** وَحَسبُ المَنايا أَن يَكُنَّ أَمانِيا
2 تَمَنَّيتَها لَمّا تَمَنَّيتَ أَن تَرى *** صَديقًا فَأَعيا أَو عَدُوًّا مُداجِيا
3 إِذا كُنتَ تَرضى أَن تَعيشَ بِذِلَّةٍ *** فَلا تَستَعِدَّنَّ الحُسامَ اليَمانِيا
4 وَلا تَستَطيلَنَّ الرِماحَ لِغارَةٍ *** وَلا تَستَجيدَنَّ العِتاقَ المَذاكِيا
5 فَما يَنفَعُ الأُسدَ الحَياءُ مِنَ الطَوى *** وَلا تُتَّقى حَتّى تَكونَ ضَوارِيا
6 حَبَبتُكَ قَلبي قَبلَ حُبِّكَ مَن نَأى *** وَقَد كانَ غَدّارًا فَكُن أَنتَ وافِيا
7 وَأَعلَمُ أَنَّ البَينَ يُشكيكَ بَعدَهُ *** فَلَستَ فُؤادي إِن رَأَيتُكَ شاكِيا
8 فَإِنَّ دُموعَ العَينِ غُدرٌ بِرَبِّها *** إِذا كُنَّ إِثرَ الغادِرينَ جَوارِيا
9 إِذا الجودُ لَم يُرزَق خَلاصًا مِنَ الأَذى *** فَلا الحَمدُ مَكسوبًا وَلا المالُ باقِيا
10 وَلِلنَفسِ أَخلاقٌ تَدُلُّ عَلى الفَتى *** أَكانَ سَخاءً ما أَتى أَم تَساخِيا
11 أَقِلَّ اِشتِياقًا أَيُّها القَلبُ رُبَّما *** رَأَيتُكَ تُصفي الوُدَّ مَن لَيسَ جازِيا
12 خُلِقتُ أَلوفًا لَو رَحَلتُ إِلى الصِبا *** لَفارَقتُ شَيبي موجَعَ القَلبِ باكِيا
13 وَلَكِنَّ بِالفُسطاطِ بَحراً أَزَرتُهُ *** حَياتي وَنُصحي وَالهَوى وَالقَوافِيا
14 وَجُردًا مَدَدنا بَينَ آذانِها القَنا *** فَبِتنَ خِفافًا يَتَّبِعنَ العَوالِيا
15 تَماشى بِأَيدٍ كُلَّما وافَتِ الصَفا *** نَقَشنَ بِهِ صَدرَ البُزاةِ حَوافِيا
16 وَينظُرْنَ مِن سودٍ صَوادِقَ في الدُجى *** يَرَينَ بَعيداتِ الشُخوصِ كَما هِيَا
17 وَتَنصِبُ لِلجَرسِ الخَفيِّ سَوامِعًا *** يَخَلنَ مُناجاةَ الضَميرِ تَنادِيا
18 تُجاذِبُ فُرسانَ الصَباحِ أَعِنَّةً *** كَأَنَّ عَلى الأَعناقِ مِنها أَفاعِيا
19 بِعَزمٍ يَسيرُ الجِسمُ في السَرجِ راكِبًا *** بِهِ وَيَسيرُ القَلبُ في الجِسمِ ماشِيا
20 قَواصِدَ كافورٍ تَوارِكَ غَيرِهِ *** وَمَن قَصَدَ البَحرَ اِستَقَلُّ السَواقِيا
21 فَجاءَت بِنا إِنسانَ عَينِ زَمانِهِ *** وَخَلَّت بَياضًا خَلفَها وَمَآقِيا
22 نَجوزَ عَلَيها المُحسِنينَ إِلى الَّذي *** نَرى عِندَهُمْ إِحسانَهُ وَالأَيادِيا
23 فَتىً ما سَرَينا في ظُهورِ جُدودِنا *** إِلى عَصرِهِ إِلاَّ نُرَجّي التَلاقِيا
24 تَرَفَّعَ عَن عَونِ المَكارِمِ قَدرُهُ *** فَما يَفعَلُ الفَعْلاتِ إِلا عَذارِيا
25 يُبيدُ عَداواتِ البُغاةِ بِلُطفِهِ *** فَإِن لَم تَبِدْ مِنهُمْ أَبادَ الأَعادِيا
26 أَبا المِسكِ ذا الوَجهُ الَّذي كُنتُ تائِقًا *** إِلَيهِ وَذا الوَقتُ الَّذي كُنتُ راجِيا
27 لَقيتُ المَرَورى وَالشَناخيبَ دونَهُ *** وَجُبتُ هَجيرًا يَترُكُ الماءَ صادِيا
28 أَبا كُلِّ طيبٍ لا أَبا المِسكِ وَحدَهُ *** وَكُلَّ سَحابٍ لا أَخَصُّ الغَوادِيا
29 يَدِلُّ بِمَعنًى واحِدٍ كُلَّ فاخِرٍ *** وَقَد جَمَعَ الرَحمَنُ فيكَ المَعانِيا
30 إِذا كَسَبَ الناسُ المَعالِيَ بِالنَدى *** فَإِنَّكَ تُعطي في نَداكَ المَعالِيا
31 وَغَيرُ كَثيرٍ أَن يَزورَكَ راجِلٌ *** فَيَرجِعَ مَلْكًا لِلعِراقَينِ والِيا
32 فَقَد تَهَبَ الجَيشَ الَّذي جاءَ غازِيًا *** لِسائِلِكَ الفَردِ الَّذي جاءَ عافِيا
33 وَتَحتَقِرُ الدُنيا اِحتِقارَ مُجَرِّبٍ *** يَرى كُلَّ ما فيها وَحاشاكَ فانِيا
34 وَما كُنتَ مِمَّن أَدرَكَ المُلكَ بِالمُنى *** وَلَكِن بِأَيّامٍ أَشَبنَ النَواصِيا
35 عِداكَ تَراها في البِلادِ مَساعِيًا *** وَأَنتَ تَراها في السَماءِ مَراقِيا
36 لَبِستَ لَها كُدْرَ العَجاجِ كَأَنَّما *** تَرى غَيرَ صافٍ أَن تَرى الجَوَّ صافِيا
37 وَقُدتَ إِلَيها كُلَّ أَجرَدَ سابِحٍ *** يُؤَدِّيكَ غَضبانًا وَيَثنِكَ راضِيا
38 وَمُختَرَطٍ ماضٍ يُطيعُكَ آمِرًا *** وَيَعصي إِذا اِستَثنَيتَ لَو كُنتَ ناهِيا
39 وَأَسمَرَ ذي عِشرينَ تَرضاهُ وارِدًا *** وَيَرضاكَ في إيرادِهِ الخَيلَ ساقِيا
40 كَتائِبَ ما انفَكَّت تَجوسُ عَمائِرًا *** مِنَ الأَرضِ قَد جاسَت إِلَيها فَيافِيا
41 غَزَوتَ بِها دورَ المُلوكِ فَباشَرَتْ *** سَنابِكُها هاماتِهِمْ وَالمَغانِيا
42 وَأَنتَ الَّذي تَغشى الأَسِنَّةَ أَوَّلاً *** وَتَأنَفُ أَن تَغشى الأَسِنَّةَ ثانِيا
43 إِذا الهِندُ سَوَّت بَينَ سَيفَي كَريهَةٍ *** فَسَيفُكَ في كَفٍّ تُزيلُ التَساوِيا
44 وَمِن قَولِ سامٍ لَو رَآكَ لِنَسلِهِ *** فِدَى اِبنِ أَخي نَسلِي وَنَفسي وَمالِيا
45 مَدًى بَلَّغَ الأُستاذَ أَقصاهُ رَبُّهُ *** وَنَفسٌ لَهُ لَم تَرضَ إِلاَّ التَناهِيا
46 دَعَتهُ فَلَبّاها إِلى المَجدِ وَالعُلا *** وَقَد خالَفَ الناسُ النُفوسَ الدَواعِيا
47 فَأَصبَحَ فَوقَ العالَمينَ يَرَونَهُ *** وَإِن كانَ يُدنيهِ التَكَرُّمُ نائِيا
2 تَمَنَّيتَها لَمّا تَمَنَّيتَ أَن تَرى *** صَديقًا فَأَعيا أَو عَدُوًّا مُداجِيا
3 إِذا كُنتَ تَرضى أَن تَعيشَ بِذِلَّةٍ *** فَلا تَستَعِدَّنَّ الحُسامَ اليَمانِيا
4 وَلا تَستَطيلَنَّ الرِماحَ لِغارَةٍ *** وَلا تَستَجيدَنَّ العِتاقَ المَذاكِيا
5 فَما يَنفَعُ الأُسدَ الحَياءُ مِنَ الطَوى *** وَلا تُتَّقى حَتّى تَكونَ ضَوارِيا
6 حَبَبتُكَ قَلبي قَبلَ حُبِّكَ مَن نَأى *** وَقَد كانَ غَدّارًا فَكُن أَنتَ وافِيا
7 وَأَعلَمُ أَنَّ البَينَ يُشكيكَ بَعدَهُ *** فَلَستَ فُؤادي إِن رَأَيتُكَ شاكِيا
8 فَإِنَّ دُموعَ العَينِ غُدرٌ بِرَبِّها *** إِذا كُنَّ إِثرَ الغادِرينَ جَوارِيا
9 إِذا الجودُ لَم يُرزَق خَلاصًا مِنَ الأَذى *** فَلا الحَمدُ مَكسوبًا وَلا المالُ باقِيا
10 وَلِلنَفسِ أَخلاقٌ تَدُلُّ عَلى الفَتى *** أَكانَ سَخاءً ما أَتى أَم تَساخِيا
11 أَقِلَّ اِشتِياقًا أَيُّها القَلبُ رُبَّما *** رَأَيتُكَ تُصفي الوُدَّ مَن لَيسَ جازِيا
12 خُلِقتُ أَلوفًا لَو رَحَلتُ إِلى الصِبا *** لَفارَقتُ شَيبي موجَعَ القَلبِ باكِيا
13 وَلَكِنَّ بِالفُسطاطِ بَحراً أَزَرتُهُ *** حَياتي وَنُصحي وَالهَوى وَالقَوافِيا
14 وَجُردًا مَدَدنا بَينَ آذانِها القَنا *** فَبِتنَ خِفافًا يَتَّبِعنَ العَوالِيا
15 تَماشى بِأَيدٍ كُلَّما وافَتِ الصَفا *** نَقَشنَ بِهِ صَدرَ البُزاةِ حَوافِيا
16 وَينظُرْنَ مِن سودٍ صَوادِقَ في الدُجى *** يَرَينَ بَعيداتِ الشُخوصِ كَما هِيَا
17 وَتَنصِبُ لِلجَرسِ الخَفيِّ سَوامِعًا *** يَخَلنَ مُناجاةَ الضَميرِ تَنادِيا
18 تُجاذِبُ فُرسانَ الصَباحِ أَعِنَّةً *** كَأَنَّ عَلى الأَعناقِ مِنها أَفاعِيا
19 بِعَزمٍ يَسيرُ الجِسمُ في السَرجِ راكِبًا *** بِهِ وَيَسيرُ القَلبُ في الجِسمِ ماشِيا
20 قَواصِدَ كافورٍ تَوارِكَ غَيرِهِ *** وَمَن قَصَدَ البَحرَ اِستَقَلُّ السَواقِيا
21 فَجاءَت بِنا إِنسانَ عَينِ زَمانِهِ *** وَخَلَّت بَياضًا خَلفَها وَمَآقِيا
22 نَجوزَ عَلَيها المُحسِنينَ إِلى الَّذي *** نَرى عِندَهُمْ إِحسانَهُ وَالأَيادِيا
23 فَتىً ما سَرَينا في ظُهورِ جُدودِنا *** إِلى عَصرِهِ إِلاَّ نُرَجّي التَلاقِيا
24 تَرَفَّعَ عَن عَونِ المَكارِمِ قَدرُهُ *** فَما يَفعَلُ الفَعْلاتِ إِلا عَذارِيا
25 يُبيدُ عَداواتِ البُغاةِ بِلُطفِهِ *** فَإِن لَم تَبِدْ مِنهُمْ أَبادَ الأَعادِيا
26 أَبا المِسكِ ذا الوَجهُ الَّذي كُنتُ تائِقًا *** إِلَيهِ وَذا الوَقتُ الَّذي كُنتُ راجِيا
27 لَقيتُ المَرَورى وَالشَناخيبَ دونَهُ *** وَجُبتُ هَجيرًا يَترُكُ الماءَ صادِيا
28 أَبا كُلِّ طيبٍ لا أَبا المِسكِ وَحدَهُ *** وَكُلَّ سَحابٍ لا أَخَصُّ الغَوادِيا
29 يَدِلُّ بِمَعنًى واحِدٍ كُلَّ فاخِرٍ *** وَقَد جَمَعَ الرَحمَنُ فيكَ المَعانِيا
30 إِذا كَسَبَ الناسُ المَعالِيَ بِالنَدى *** فَإِنَّكَ تُعطي في نَداكَ المَعالِيا
31 وَغَيرُ كَثيرٍ أَن يَزورَكَ راجِلٌ *** فَيَرجِعَ مَلْكًا لِلعِراقَينِ والِيا
32 فَقَد تَهَبَ الجَيشَ الَّذي جاءَ غازِيًا *** لِسائِلِكَ الفَردِ الَّذي جاءَ عافِيا
33 وَتَحتَقِرُ الدُنيا اِحتِقارَ مُجَرِّبٍ *** يَرى كُلَّ ما فيها وَحاشاكَ فانِيا
34 وَما كُنتَ مِمَّن أَدرَكَ المُلكَ بِالمُنى *** وَلَكِن بِأَيّامٍ أَشَبنَ النَواصِيا
35 عِداكَ تَراها في البِلادِ مَساعِيًا *** وَأَنتَ تَراها في السَماءِ مَراقِيا
36 لَبِستَ لَها كُدْرَ العَجاجِ كَأَنَّما *** تَرى غَيرَ صافٍ أَن تَرى الجَوَّ صافِيا
37 وَقُدتَ إِلَيها كُلَّ أَجرَدَ سابِحٍ *** يُؤَدِّيكَ غَضبانًا وَيَثنِكَ راضِيا
38 وَمُختَرَطٍ ماضٍ يُطيعُكَ آمِرًا *** وَيَعصي إِذا اِستَثنَيتَ لَو كُنتَ ناهِيا
39 وَأَسمَرَ ذي عِشرينَ تَرضاهُ وارِدًا *** وَيَرضاكَ في إيرادِهِ الخَيلَ ساقِيا
40 كَتائِبَ ما انفَكَّت تَجوسُ عَمائِرًا *** مِنَ الأَرضِ قَد جاسَت إِلَيها فَيافِيا
41 غَزَوتَ بِها دورَ المُلوكِ فَباشَرَتْ *** سَنابِكُها هاماتِهِمْ وَالمَغانِيا
42 وَأَنتَ الَّذي تَغشى الأَسِنَّةَ أَوَّلاً *** وَتَأنَفُ أَن تَغشى الأَسِنَّةَ ثانِيا
43 إِذا الهِندُ سَوَّت بَينَ سَيفَي كَريهَةٍ *** فَسَيفُكَ في كَفٍّ تُزيلُ التَساوِيا
44 وَمِن قَولِ سامٍ لَو رَآكَ لِنَسلِهِ *** فِدَى اِبنِ أَخي نَسلِي وَنَفسي وَمالِيا
45 مَدًى بَلَّغَ الأُستاذَ أَقصاهُ رَبُّهُ *** وَنَفسٌ لَهُ لَم تَرضَ إِلاَّ التَناهِيا
46 دَعَتهُ فَلَبّاها إِلى المَجدِ وَالعُلا *** وَقَد خالَفَ الناسُ النُفوسَ الدَواعِيا
47 فَأَصبَحَ فَوقَ العالَمينَ يَرَونَهُ *** وَإِن كانَ يُدنيهِ التَكَرُّمُ نائِيا