المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إعجاز الترتيب القرآني في سورة المدثر


عبدالله جلغوم
04-05-2009, 11:47 PM
من روائع الترتيب في القرآن الكريم
( 4 )
إعجاز الترتيب القرآني في سورة المدثر

من مظاهر إعجاز الترتيب القرآني في سورة المدثر ، ظاهرة الآية رقم 31 ، موضوع هذه المقالة .

لماذا الآية رقم 31 ؟
- في سورة المدثر ( السورة رقم 74 والمؤلفة من 56 آية ) وردت الآية التي تذكر الحكمة من ذكر العدد 19 في رقم الترتيب 31 . ( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ... )

- اللافت للانتباه في هذه الآية طولها الذي يبدو للبعض غير منسجم مع باقي آيات السورة ، التي يتراوح عدد كلمات كل منها من ثلاث إلى أربع كلمات ، فعدد كلماتها هو 57 كلمة . ومما يُلاحظ هنا أن عدد كلمات الآية عدد من مضاعفات الرقم 19 . ومن العجيب أنه يساوي مجموع أعداد الكلمات في أول 19 آية في سورة المدثر .

السؤال الذي نود طرحه هنا : هل هي مجرد مصادفة أن يكون عدد كلمات الآية رقم 31 في سورة المدثر 57 كلمة ؟ أم أن مجيء الآية الشارحة للحكمة من ذكر العدد 19 في القرآن في رقم الترتيب 31 ، ومن عدد من الكلمات محدد بـ 57 ، ما هو إلا دعوة للتدبر في هذه الأعداد ، والتي ستقودنا – إذا استجبنا إلى هذه الدعوة - إلى الكشف عن بعض أسرار الترتيب القرآني ؟
لنتأمل الظاهرة التالية ( وهي إحدى مظاهر الإعجاز العددي في ترتيب سورة المدثر ) :

- إذا قمنا بإحصاء أعداد الكلمات في جميع آيات القرآن البالغة 6236 آية ، فلن نجد من بين هذا العدد الكبير من الآيات سوى آية ثانية لا غير عدد كلماتها 57 كلمة . إنها الآية رقم 217 في سورة البقرة .
ما السر في مجيء الآية الثانية المؤلفة من57 كلمة في سورة البقرة ، وفي رقم الترتيب 217 وليس 218 مثلا ؟ ثم ما السر أنه لا يوجد من بين آيات القرآن كلها وهي بالآلاف غير هاتين الآيتين ؟ لماذا ليس ثلاث أو أربع ؟

إذا تأملنا العدد 217 موقع ترتيب الآية الثانية نلاحظ أنه عبارة عن 7 × 31 ، وفي ذلك إشارة واضحة إلى الآية رقم 31 المدثر .
السؤال هنا : هل يمكن تأدية الإشارة إلى الرقم 31 في غير موقع الترتيب 217 ؟ الجواب ، نعم لو جاءت الآية في موقع الترتيب 248 ، فهذا العدد يساوي 8 × 31 .. إذن لماذا 217 ؟
الجواب : إذا أحصينا أعداد آيات القرآن ابتداء من البسملة ، وحتى نهاية الآية رقم 217 ، فرقم ترتيبها العام في تسلسل آيات القرآن سيكون رقم الترتيب 224 .. هذا العدد هو عبارة عن 4 × 56 . وهنا تظهر الإشارة الرائعة إلى عدد آيات سورة المدثر حيث وردت الآية رقم 31 ، فعدد آيات سورة المدثر هو هذا العدد : 56 . وهكذا فموقع الآية في رقم الترتيب 217 يعطي إشارتين ، واحدة للآية 31 ، والثانية لعدد آيات سورة المدثر .

- لعل البعض ما زالوا مترددين في مواقفهم من مسألة الترتيب التي أصفها "بالترتيب القرآني " ذلك أن هناك من لا يزال يظن أن ترتيب بعض القرآن أو كله هو من اجتهاد الصحابة واصطلاحاتهم .. بل ويدافع عن رأيه هذا رغم توافر الأدلة على انه توقيفي ..
لدفع هذه الشبهة ، وإزالة هذا التوهم ، لنتأمل الحقيقة العددية التالية :
إذا أحصينا عدد آيات القرآن المحصورة بين الآيتين ، 217 البقرة و 31 المدثر ، المؤلفة كل منهما من 57 كلمة ، فالمفاجأة المذهلة التي تنتظرنا ، أن عددها هو 5301 .. أي عدد هذا ؟ هذا العدد هو من مضاعفات الرقمين 31 و 57 ..
إنه يساوي : 3 × ( 31 × 57 ) .
31 هو رقم الآية .
57 هو عدد كلماتها .

وسؤالي للحائرين والمترددين في إعجاز الترتيب القرآني : أليس هذا إحصاء قرآنيا لعدد آياته ؟ ألا تؤكد هذه الحقائق وأمثالها أن في القرآن بناء عدديا في غاية الإحكام ، بعيدا عن الفوضى التي يصفه خصومه بها ؟ بعيدا عن الاجتهاد والاصطلاحات . فلماذا يتجاهل بعض المسلمين كل هذا ؟ ويترددون في قبوله .. إلى متى سيظل البعض يردد قول القائلين : لقد اختلف العلماء في ترتيب سور القرآن على ثلاثة أقوال ، قيل وقيل وقيل ... إلى آخر هذه المعزوفة ..
( وصف بعضهم هذا الإحكام بأنه عبث وهرطقات ، ويجب تنزيه القرآن عنه .. ؟! وسبب ذلك أن شيخه يجد صعوبة في فهم هذه العلاقات ودلالات هذا الإحكام ؟ )
( ويقول بعض من نصبوا من أنفسهم حماة للقرآن من عبث العابثين – يعنون باحثي الإعجاز العددي - : القرآن هو كتاب هداية وإرشاد وليس كتاب رياضيات ؟ ونقول لهم : وما المانع أن يكون القرآن كتاب هداية وإرشاد ، ومنظم وفق قواعد وقوانين وأسس رياضية ؟ أليس ذلك أبلغ في الإعجاز ؟ أم أنه فوضوي الترتيب ؟ ) .

العلاقة العددية بين سورتي البقرة والمدثر :
ونلاحظ هنا العلاقة العددية المحكمة بين سورتي البقرة والمدثر ، إن مجموع رقمي ترتيب السورتين هو 2 + 74 = 76 وهذا العدد من مضاعفات الرقم 19 ( 4 × 19 ) .
وإن مجموع عددي الآيات في سورتي البقرة والمدثر هو 286 + 56 = 342 . وهذا العدد يساوي 3 × 114 إشارة واضحة إلى عدد سور القرآن الكريم .

وختاما يمكننا تلخيص هذه الظاهرة بالقول : إن من بين آيات القرآن آيتان لا غير عدد كلمات كل منهما 57 كلمة ، واحدة جاءت في سورة البقرة أطول سور النصف الأول من القرآن ( السور من 1 – 57 ) والثانية جاءت في سورة المدثر أطول سور النصف الثاني من القرآن ( السور 58 – 114 ) . وبعض ما يفهم هنا الإشارة الواضحة إلى أهمية العدد 57 في الترتيب القرآني .

عمرو الشاعر
04-06-2009, 06:29 AM
باركك الله أستاذ عبد الله واستمر في إبداعاتك متوكلا على الله ودعك من المحبطين!

الرقيم
04-26-2009, 11:21 PM
جزاك الله خيرا
ونور الله بصيرتك

الرقيم
05-15-2009, 11:50 AM
بارك الله لك أستاذنا الفاضل عبد الله جلعوم وجعل أبحاثك في ميزان حسناتك
إن الله لا يضيع أجر العاملين
وبالإضافة لما ذكره الأستاذ الفاضل عبد الله جلعوم فقد لفت إنتباهي بعض الأمور
إن الكلمة التي تحتل الترتيب 19 من الآية 31 من سورة المدثر هي كلمة "الذين"
وكلمة الذين جملها = 791 وقد وردت كلمة الذين في القرآن الكريم 810 مرة
فيكون الفرق بين جملها وعدد تكرارها في المصحف =
810-791= 19
ملاحظة :عندما تبحث في برنامج البحث عن كلمة الذين سيعطيك =811
ذلك أن هناك كلمة" الذيْن" للتثنية وردت مرة واحدة في سورة فصلت فلا تحسب وللعلم أن وجودها له أمر عظيم
ولو ذهبنا إلى الكلمة التي تحتل الترتيب 19 في الآية 217 من سورة البقرة سنجدها كلمة"وإخراج"
وكلمة "وإخراج" جملها= 811 وبحذف المكرر = 810
فأي توافق هذا بين الآيتين
أما الكلمة التي تحتل الترتيب 38 في نفس الآية هي كلمة مثلا
وقد وردت كلمة مثلا في المصحف 20 مرة في 18 آية
فيكون المتوسط الحسابي للعددين هو 19
كما أن مجموع العددين=38