المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رائعة المتنبي: على قدر أهل العزم


عمرو الشاعر
04-15-2009, 05:32 AM
عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ *** وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ

وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها *** وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ


يُكَلّفُ سيفُ الدّوْلَةِ الجيشَ هَمّهُ *** وَقد عَجِزَتْ عنهُ الجيوشُ الخضارمُ


وَيَطلُبُ عندَ النّاسِ ما عندَ نفسِه *** وَذلكَ ما لا تَدّعيهِ الضّرَاغِمُ


يُفَدّي أتَمُّ الطّيرِ عُمْراً سِلاحَهُ *** نُسُورُ الفَلا أحداثُها وَالقَشاعِمُ


وَما ضَرّها خَلْقٌ بغَيرِ مَخالِبٍ*** وَقَدْ خُلِقَتْ أسيافُهُ وَالقَوائِمُ


هَلِ الحَدَثُ الحَمراءُ تَعرِفُ لوْنَها*** وَتَعْلَمُ أيُّ السّاقِيَيْنِ الغَمَائِمُ


سَقَتْها الغَمَامُ الغُرُّ قَبْلَ نُزُولِهِ *** فَلَمّا دَنَا مِنها سَقَتها الجَماجِمُ


بَنَاهَا فأعْلى وَالقَنَا يَقْرَعُ القَنَا *** وَمَوْجُ المَنَايَا حَوْلَها مُتَلاطِمُ


وَكانَ بهَا مثْلُ الجُنُونِ فأصْبَحَتْ*** وَمِنْ جُثَثِ القَتْلى عَلَيْها تَمائِمُ


طَريدَةُ دَهْرٍ ساقَها فَرَدَدْتَهَا*** على الدّينِ بالخَطّيّ وَالدّهْرُ رَاغِمُ


تُفيتُ کللّيالي كُلَّ شيءٍ أخَذْتَهُ *** وَهُنّ لِمَا يأخُذْنَ منكَ غَوَارِمُ


إذا كانَ ما تَنْوِيهِ فِعْلاً مُضارِعاً *** مَضَى قبلَ أنْ تُلقى علَيهِ الجَوازِمُ


وكيفَ تُرَجّي الرّومُ والرّوسُ هدمَها *** وَذا الطّعْنُ آساسٌ لهَا وَدَعائِمُ


وَقَد حاكَمُوهَا وَالمَنَايَا حَوَاكِمٌ *** فَما ماتَ مَظلُومٌ وَلا عاشَ ظالِمُ


أتَوْكَ يَجُرّونَ الحَديدَ كَأنّمَا *** سَرَوْا إليك بِجِيَادٍ ما لَهُنّ قَوَائِمُ


إذا بَرَقُوا لم تُعْرَفِ البِيضُ منهُمُ *** ثِيابُهُمُ من مِثْلِها وَالعَمَائِمُ


خميسٌ بشرْقِ الأرْضِ وَالغرْ بِزَحْفُهُ *** وَفي أُذُنِ الجَوْزَاءِ منهُ زَمَازِمُ


تَجَمّعَ فيهِ كلُّ لِسْنٍ وَأُمّةٍ *** فَمَا يُفْهِمُ الحُدّاثَ إلاّ الترَاجِمُ


فَلِلّهِ وَقْتٌ ذَوّبَ الغِشَّ نَارُهُ *** فَلَمْ يَبْقَ إلاّ صَارِمٌ أوْ ضُبارِمُ


تَقَطّعَ ما لا يَقْطَعُ الدّرْعَ وَالقَنَا *** وَفَرّ منَ الفُرْسانِ مَنْ لا يُصادِمُ


وَقَفْتَ وَما في المَوْتِ شكٌّل وَاقِفٍ *** كأنّكَ في جَفنِ الرّدَى وهْوَ نائِمُ


تَمُرّ بكَ الأبطالُ كَلْمَى هَزيمَةً *** وَوَجْهُكَ وَضّاحٌ وَثَغْرُ كَباسِمُ


تجاوَزْتَ مِقدارَ الشّجاعَةِ والنُّهَى *** إلى قَوْلِ قَوْمٍ أنتَ بالغَيْبِ عالِمُ


ضَمَمْتَ جَناحَيهِمْ على القلبِ ضَمّةً *** تَمُوتُ الخَوَافي تحتَها وَالقَوَادِمُ

عمرو الشاعر
04-15-2009, 05:41 AM
بضَرْبٍ أتَى الهاماتِ وَالنّصرُ غَائِبٌ *** وَصَارَ إلى اللّبّاتِ وَالنّصرُ قَادِمُ

حَقَرْتَ الرُّدَيْنِيّاتِ حتى طَرَحتَها *** وَحتى كأنّ السّيفَ للرّمحِ شاتِمُ


وَمَنْ طَلَبَ الفَتْحَ الجَليلَ فإنّمَا *** مَفاتِيحُهُ البِيضُ الخِفافُ الصّوَارِمُ


نَثَرْتَهُمُ فَوْقَ الأُحَيْدِبِ كُلّهِ *** كمَا نُثِرَتْ فَوْقَ العَرُوسِ الدّراهمُ


تدوسُ بكَ الخيلُ الوكورَ على الذُّرَى *** وَقد كثرَتْ حَوْلَ الوُكورِ المَطاعِمُ


تَظُنّ فِراخُ الفُتْخِ أنّكَ زُرْتَهَا *** بأُمّاتِها وَهْيَ العِتاقُ الصّلادِمُ


إذا زَلِقَتْ مَشّيْتَها ببُطونِهَا *** كمَا تَتَمَشّى في الصّعيدِ الأراقِمُ


أفي كُلّ يَوْمٍ ذا الدُّمُسْتُقُ مُقدِمٌ *** قَفَاهُ على الإقْدامِ للوَجْهِ لائِمُ


أيُنكِرُ رِيحَ اللّيثِ حتى يَذُوقَهُ *** وَقد عَرَفتْ ريحَ اللّيوثِ البَهَائِمُ


وَقد فَجَعَتْهُ بابْنِهِ وَابنِ صِهْرِهِ *** وَبالصّهْرِ حَمْلاتُ الأميرِ الغَوَاشِمُ


مضَى يَشكُرُ الأصْحَابَ فيفوْته الظُّبَى *** لِمَا شَغَلَتْهَا هامُهُمْ وَالمَعاصِمُ


وَيَفْهَمُ صَوْتَ المَشرَفِيّةِ فيهِمِ *** على أنّ أصْواتَ السّيوفِ أعَاجِمُ


يُسَرّ بمَا أعْطاكَ لا عَنْ جَهَالَةٍ *** وَلكِنّ مَغْنُوماً نَجَا منكَ غانِمُ


وَلَسْتَ مَليكاً هازِماً لِنَظِيرِهِ *** وَلَكِنّكَ التّوْحيدُ للشّرْكِ هَازِمُ


تَشَرّفُ عَدْنانٌ بهِ لا رَبيعَةٌ *** وَتَفْتَخِرُ الدّنْيا بهِ لا العَوَاصِمُ


لَكَ الحَمدُ في الدُّرّ الذيليَ لَفظُهُ *** فإنّكَ مُعْطيهِ وَإنّيَ نَاظِمُ


وَإنّي لَتَعْدو بي عَطَايَاكَ في الوَغَى *** فَلا أنَا مَذْمُومٌ وَلا أنْتَ نَادِمُ


عَلى كُلّ طَيّارٍ إلَيْهَا برِجْلِهِ *** إذا وَقَعَتْ في مِسْمَعَيْهِ الغَمَاغِمُ


ألا أيّها السّيفُ الذي لَيسَ مُغمَداً *** وَلا فيهِ مُرْتابٌ وَلا منْهُ عَاصِمُ


هَنيئاً لضَرْبِ الهَامِ وَالمَجْدِ وَالعُلَى *** وَرَاجِيكَ وَالإسْلامِ أنّكَ سالِمُ


وَلِمْ لا يَقي الرّحمانُ حدّيكما وَقى *** وَتَفْليقُهُ هَامَ العِدَى بكَ دائِمُ