المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقبى اليمين على عقبى ندم للمتنبي!


عمرو الشاعر
04-23-2009, 08:23 PM
عُقْبَى اليَمينِ على عُقبَى الوَغَى ندمُ *** ماذا يزيدُكَ في إقدامِكَ القَسَمُ

وَفي اليَمينِ عَلى ما أنْتَ وَاعِدُهُ *** مَا دَلّ أنّكَ في الميعادِ مُتّهَمُ


آلى الفَتى ابنُ شُمُشْقيقٍ فأحنَثَهُ *** فتًى منَ الضّرْبِ تُنسَى عندَها لكَلِمُ


وَفاعِلٌ ما اشتَهَى يُغنيهِ عن حَلِفٍ *** على الفِعْلِ حُضُورُ الفعل وَالكَرَمُ


كلُّ السّيوفِ إذا طالَا لضّرَابُ بهَا *** يَمَسُّهَا غَيرَ سَيفِ الدّوْلَةِ السّأمُ


لَوْ كَلّتِ الخَيْلُ حتى لا تَحَمَّلُهُ *** تَحَمّلَتْهُ إلى أعْدائِهِا لهِمَمُ


أينَ البَطارِيقُ وَالحَلْفُ الذي حَلَفوا *** بمَفرِقِ المَلْكِ وَالزّعمُا لذي زَعَموا


وَلّى صَوَارِمَهُ إكْذابَ قَوْلِهِمِ *** فَهُنّ ألْسِنَةٌ أفْوَاهُها القِمَمُ


نَوَاطِقٌ مُخْبِرَاتٌ في جَمَاجِمِهِمْ *** عَنهُ بما جَهِلُوا مِنْهُ وَما عَلِمُوا


ألرّاجعُ الخَيلَ مُحْفَاةً مُقَوَّدَةً *** من كُلّ مثلِ وَبَارٍ أهْلُهَا إرَمُ


كَتَلّ بِطْرِيقٍ المَغرُورِ سَاكِنُهَا *** بأنّ دَارَكَ قِنِّسْرِينُ وَالأجَمُ


وَظَنّهِمْ أنّكَ المِصْباحُ في حَلَبٍ *** إذا قَصَدْتَ سِوَاها عادَها الظُّلَمُ


وَالشّمسَ يَعنُونَ إلاّ أنّهم جَهِلُوا *** وَالمَوْتَ يَدْعُونَ إلاّ أنّهُم وَهَموا


فَلَمْ تُتِمّ سَرُوجٌ فَتحَ نَاظِرِهَا *** إلاّ وَجَيشُكَ في جَفْنَيْهِ مُزْدَحِمُ


وَالنّقْعُ يأخُذُ حَرّاناً وَبَقْعتَهَا *** وَالشّمسُ تَسفِرُ أحياناً وَتَلْتَثِمُ


سُحْبٌ تَمُرّ بحصْنِ الرّانِ مُمسِكةً *** وَمَا بها البُخلُ لَوْلا أنّها نِقَمُ


جَيْشٌ كأنّكَ في أرْضٍ تُطاوِلُهُ *** فالأرْضُ لا أَمَمٌ وَالجَيشُ لا أمَمُ


إذا مَضَى عَلَمٌ منها بَدا عَلَمٌ *** وَإنْ مَضَى عَلَمٌ مِنْهُ بَدَا عَلَمُ


وَشُزَّبٌ أحمَتِ الشّعرَى شكائِمَهَا *** وَوَسّمَتْها على آنَافِها الحَكَمُ


حتى وَرَدْنَ بِسِمْنِينٍ بُحَيرَتَهَا *** تَنِشُّ بالمَاءِ في أشْداقِهَا اللُّجُمُ


وَأصْبَحَتْ بقُرَى هِنريطَ جَائِلَةً *** تَرْعَى الظُّبَى في خصِيبٍ نَبتُه


فَمَا تَرَكنَ بها خُلْداً لَهُ بَصَرٌ *** تَحْتَ التّرَابِ وَلا بازاًلَهُ قَدَمُ


وَلا هِزَبْراً لَهُ مِنْ دِرْعِهِ لِبَد *** وَلا مَهَاةً لهَا مِنْ شِبْهِهَا حَشَمُ


تَرْمي على شَفَراتِ البَاتِراتِ بهِمْ *** مكامنُ الأرْضِ وَالغيطانُ وَالأكَمُ


وَجاوَزُوا أرْسَنَاساً مُعصِمِينَ بِهِ *** وكيفَ يَعصِمُهُمْ ما ليسَ يَنعَصِمُ


وَما يَصُدُّكَ عَنْ بَحرٍ لهمْ سَعَةٌ *** وَمَا يَرُدُّكَ عن طَوْدٍ لهُمْ شَمَمُ


ضرَبْتَهُ بصُدورِ الخَيْلِ حامِلَةً *** قَوْماً إذا تَلِفوا قُدماً فقد سَلِمُوا

عمرو الشاعر
04-23-2009, 08:31 PM
تَجَفَّلُ المَوْجُ عن لَبّاتِ خَيلِهِمِ *** كمَا تَجَفَّلُ تحتَ الغارَةِ النَّعَمُ

عَبَرْتَ تَقْدُمُهُمْ فيهِ وَفي بَلَدٍ *** سُكّانُهُ رِمَمٌ مَسكُونُها حُمَمُ


وَفي أكُفّهِمِ النّارُ التي عُبِدَتْ *** قبل المَجوس إلى ذا اليوْم تَضْطَرِمُ


هِنْدِيّةٌ إنْ تُصَغّرْ مَعشَراً صَغُرُوا *** بحَدّها أوْ تُعَظّمْ مَعشراً عَظُمُوا


قَاسَمْتَها تَلّ بِطْرِيقٍ فكانَ لَهَا *** أبطالُهَا وَلَكَ الأطْفالُ وَالحُرَمُ


تَلْقَى بهِمْ زَبَدَ التّيّارِ مُقْرَبَةٌ *** على جَحافِلِها من نَضْحِهِ رَثَمُ


دُهْمٌ فَوَارِسُهَا رُكّابُ أبْطُنِها *** مَكْدودَةٌ وَبِقَوْمٍ لا بها الألَمُ


منَ الجِيادِ التي كِدْتَ العَدُوّ بهَا *** وَمَا لهَا خِلَقٌ مِنها وَلا شِيَمُ


نِتَاجُ رَأيِكَ في وَقْتٍ عَلى عَجَلٍ *** كَلَفْظِ حَرْفٍ وَعَاهُ سامعٌ فَهِمُ


وَقَدْ تَمَنّوْا غَداةَ الدّرْبِ في لجَبٍ *** أنْ يُبصِرُوكَ فَلَمّا أبصرُوكَ عَمُوا


صَدَمْتَهُمْ بخَميسٍ أنْتَ غُرّتُهُ *** وَسَمْهَرِيّتُهُ في وَجْهِهِ غَمَمُ


فكانَ أثْبَتُ ما فيهِمْ جُسُومَهُمُ *** يَسقُطْنَ حَوْلَكَ وَالأرْواحُ تَنهَزِمُ


وَالأعوَجيّةُ مِلءُ الطُّرْقِ خَلفَهُمُ *** وَالمَشرَفِيّةُ مِلءُ اليوْمِ فَوْقَهُمُ


إذا تَوَافَقَتِ الضّرْباتُ صَاعِدَةً *** تَوَافَقَتْ قُلَلٌ في الجَوّ تَصْطدِمُ


وَأسْلَمَ ابنُ شُمُشْقيقٍ ألِيّتَهُ *** ألاّ انثنى فَهْوَ يَنْأى وَهيَ تَبتَسِمُ


لا يأمُلُ النّفَسَ الأقصَى لمُهجَتِهِ *** فيَسْرِقُ النّفَسَ الأدنَى وَيَغتَنِمُ


تَرُدّ عَنْهُ قَنَا الفُرْسان سابِغَةٌ *** صَوْبُ الأسِنّةِ في أثْنائِه ادِيَمُ


تَخُطّ فيها العَوَالي لَيسَتَنفُذُهَا *** كأنّ كلّ سِنَانٍ فَوْقَهَا قَلَمُ


فَلا سَقَى الغَيثُ ما وَاراهُ من شجَرٍ *** لَوْ زَلّ عَنهُ لوَارَت ْشخصَهُ الرّخَمُ


ألهَى المَمَالِكَ عن فَخرٍ قَفَلْتَ بهِ *** شُرْبُ المُدامةِ وَالأوْتارُ وَالنَّغَمُ


مُقَلَّداً فَوْقَ شكرِ الله ذا شُطَبٍ *** لا تُستَدامُ بأمضَى منهُما النِّعَمُ


ألقَتْ إلَيكَ دِماءُ الرّومِ طاعَتَهَا *** فَلَوْ دعَوْتَ بلا ضَرْبٍ أجابَ دَمُ


يُسابِقُ القَتلُ فيهِمْ كلَّ حَادِثَةٍ *** فَمَا يُصِيبُهُمُ مَوْتٌ وَلا هَرَمُ


نَفَتْ رُقادَ عَليٍّ عَنْ مَحاجِرِهِ *** نَفْسٌ يُفَرّحُ نَفساً غَيرَها الحُلُمُ


ألقائِمُ المَلِكُ الهادي الذي شَهِدَتْ *** قِيَامَهُ وَهُداهُ العُرْبُ وَالعَجَمُ


ابنُ المُعَفِّرِ في نَجْدٍ فَوَارِسَهَا *** بسَيْفِهِ وَلَهُ كُوفانُ وَالحَرَمُ


لا تَطْلُبَنّ كَريماً بَعْدَ رُؤيَتِهِ *** إنّ الكِرامَ بأسخاهُمْ يَداً خُتِمُوا


وَلا تُبَالِ بِشِعْرٍ بَعْدَ شاعِرِهِ *** قد أُفْسِدَ القوْلُ حتى أُحمِدَ الصّممُ